أحمد عشري يقود «صحبة سمسمية» في ليلة تراثية ببيت السناري
أمسية جديدة لفن السمسمية في قلب القاهرة التاريخية
يستضيف بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية في حي السيدة زينب بالقاهرة، مساء الخميس 24 سبتمبر 2026، حفلًا موسيقيًا لفرقة «صحبة سمسمية» بقيادة الفنان أحمد عشري. وبحسب الإعلان المنشور عن الفعالية، يبدأ الحفل في الساعة الثامنة مساءً داخل المقر الأثري لبيت السناري، أحد أبرز الفضاءات الثقافية التي تحتضن الفنون التراثية في العاصمة.
الحدث يلفت الانتباه لأنه يعيد تقديم فن السمسمية أمام جمهور القاهرة في مساحة لها خصوصية تاريخية ومعمارية، وهو ما يمنح الحفل بعدًا يتجاوز كونه سهرة غنائية عادية. فاختيار بيت السناري تحديدًا ينسجم مع طبيعة هذا اللون الموسيقي المرتبط بالذاكرة الشعبية المصرية وبحضور قوي في مدن القناة، قبل أن يجد طريقه إلى منصات ومهرجانات ثقافية أوسع داخل مصر.
من هو أحمد عشري ولماذا يبرز اسمه في هذا الحفل؟
يتصدر اسم أحمد عشري المشهد بوصفه مؤسس فرقة «صحبة سمسمية» وقائدها وعازف السمسمية الرئيسي فيها، وفق المعلومات المنشورة عن الحفل. كما تشير البيانات المتاحة عن الفرقة إلى أنها تأسست عام 2015، وأن أعضاءها تتلمذوا على أيدي عدد من فناني السمسمية من الأجيال الأقدم، في محاولة لمد الجسر بين الحفظ والتجديد بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج التراث كما هو.
وتنسب المواد التعريفية الخاصة بالفعالية إلى عشري مشاركات في مهرجانات خارج مصر، من بينها مهرجان جرش في الأردن، إلى جانب مشاركات أخرى أوروبية، وهي إشارة إلى أن المشروع الذي يقوده لا يتعامل مع السمسمية كفن محلي محدود، بل كجزء من الهوية الموسيقية المصرية القابلة للتقديم على مسارح دولية أيضًا. وبالنسبة لجمهور القاهرة، يمنح ذلك الحفل قيمة إضافية، خصوصًا لمن يتابعون التجارب التي تعيد إحياء الفنون الشعبية بصياغات تناسب الذائقة المعاصرة من دون التفريط في الأصل.
«صحبة سمسمية» بين الأصالة وإعادة التقديم
الفرقة، بحسب ما ورد في المواد التعريفية السابقة عن حفلاتها، تتبنى تقديم فن السمسمية بصورته التراثية مع إدخال مساحات مدروسة من التطوير الموسيقي، بما يحافظ على الروح الأصلية لهذا اللون الغنائي. هذا التوازن مهم للغاية؛ لأن جزءًا من جاذبية السمسمية يأتي من بساطتها التعبيرية، ومن ارتباطها بالمواويل والحكي والوجدان الجمعي في مدن القناة، بينما يحتاج حضورها أمام جمهور جديد إلى إيقاع عرض أكثر حيوية وتنظيمًا.
وليس جديدًا على مكتبة الإسكندرية أن تفسح المجال لهذا النوع من العروض؛ فقد سبق أن استضافت فعاليات لفرقة «صحبة السمسمية» في مناسبات سابقة، بينها حفل أُقيم في الإسكندرية خلال صيف 2025، وهو ما يعكس استمرار التعاون بين الجهة المنظمة والفرقة في إطار الاهتمام بالموسيقى التراثية المصرية.
بيت السناري.. لماذا يظل موقعًا مثاليًا لهذا النوع من الحفلات؟
تكمن قوة الحدث أيضًا في مكان إقامته. فـبيت السناري ليس مجرد قاعة تستضيف نشاطًا فنيًا، بل هو بيت أثري قائم في حارة مونج بمنطقة السيدة زينب، وتعمل مكتبة الإسكندرية على توظيفه كمركز للعلوم والثقافة والفنون. وتوضح المواد الرسمية أن البيت يقع على مقربة من مسجد السيدة زينب، وأن مشروع تشغيله الثقافي يستهدف إحياء دوره التاريخي بوصفه منبرًا للمعرفة والفنون داخل القاهرة.
وبحسب بوابة محافظة القاهرة، يعود إنشاء البيت إلى عام 1794 على يد إبراهيم كتخدا السناري، وهو ما يجعله واحدًا من الشواهد المعمارية المهمة على القاهرة في أواخر العصر العثماني. كما تشير المصادر الرسمية إلى أن البيت خضع لأعمال ترميم وتجهيز انتهت إلى تحويله إلى منفذ ثقافي نشط تابع لمكتبة الإسكندرية، يستضيف الندوات والمعارض وورش العمل والعروض الفنية.
هذه الخلفية تمنح الحفل دلالة خاصة؛ إذ يلتقي التراث الموسيقي مع التراث المعماري في مساحة واحدة، وهو نموذج تحرص عليه مؤسسات الثقافة حين تسعى إلى إعادة تقديم الفنون الشعبية خارج الإطار الفولكلوري الضيق، وربطها بسياق حضاري أوسع يهم جمهور المدينة كما يهم الزائرين والباحثين عن تجربة ثقافية مختلفة. وهذا استنتاج يستند إلى طبيعة المكان وبرمجة أنشطته أكثر من كونه إعلانًا مباشرًا من المنظمين.
مكتبة الإسكندرية وحضورها الرقمي
الجهة المشرفة على البيت هي مكتبة الإسكندرية، التي تدير مجموعة واسعة من الأنشطة الثقافية داخل الإسكندرية والقاهرة. ولمن يتابعون أخبار الفعاليات، تظهر المكتبة على إنستغرام باسم مكتبة الإسكندرية (@bibliotheca_alexandrina على إنستغرام)، وهو الحساب الذي سبق ذكره في مواد صحفية تتناول قنواتها الرسمية للتواصل مع الجمهور.
كما تؤكد الصفحة الرسمية لبيت السناري أن الموقع يعمل كأحد أذرع التواصل الثقافي التابعة للمكتبة، مع تركيز واضح على الأنشطة المجانية أو المفتوحة للجمهور، وخصوصًا تلك المرتبطة بالفنون والهوية والمعرفة. ومن هنا يبدو الحفل امتدادًا طبيعيًا لخط برمجي يوازن بين الفعاليات الأدبية والفكرية من جهة، والعروض الموسيقية والتراثية من جهة أخرى.
فن السمسمية يعود إلى الواجهة
خلال السنوات الأخيرة، عاد الحديث بقوة عن آلة السمسمية وفنونها بوصفها أحد مكونات التراث غير المادي في مصر، خصوصًا مع زيادة الاهتمام بتوثيق الفنون الشعبية المرتبطة بالمناطق الساحلية ومدن القناة. وتشير تغطيات ثقافية حديثة إلى أن هذا الفن لا يقوم على الآلة وحدها، بل يرتبط بطقوس اجتماعية وأغنيات وحكايات وأمثال شعبية تشكل معًا جزءًا من الذاكرة الجمعية المحلية.
ومن هذه الزاوية، فإن حفلات مثل «صحبة سمسمية» لا تُقرأ فقط باعتبارها مناسبة ترفيهية، بل باعتبارها أيضًا مساهمة في إعادة تدوير التراث فنيًا أمام جمهور جديد، لا سيما في القاهرة الكبرى حيث يلتقي متابعو الموسيقى البديلة مع عشاق الفنون التراثية في مساحة مشتركة. والحضور المتوقع لهذا النوع من الحفلات عادة ما يأتي من اهتمام الجمهور بتجربة مختلفة، تمزج بين الحنين والإيقاع الحي والمكان التاريخي. وهذا توصيف تحليلي مبني على طبيعة هذا النوع من الفعاليات في المشهد الثقافي المصري.
موعد الحفل وماذا يعرف الجمهور قبل الذهاب؟
المؤكد حتى الآن، وفق الإعلان المتاح، أن الحفل يُقام الخميس 24 سبتمبر 2026 في الساعة 8:00 مساءً بمقر بيت السناري في حي السيدة زينب بالقاهرة. ولم تظهر في المواد التي جرى التحقق منها تفاصيل إضافية موثقة بشأن أسعار التذاكر أو نظام الحجز، لذلك من الأدق الاكتفاء بالمعلومات الرسمية المعلنة عن الموعد والمكان والجهة المنظمة من دون إضافة بيانات غير مؤكدة.
- الفعالية: حفل فرقة «صحبة سمسمية»
- القيادة الفنية: أحمد عشري
- المكان: بيت السناري، السيدة زينب، القاهرة
- التاريخ: الخميس 24 سبتمبر 2026
- الوقت: 8 مساءً
- الجهة المنظمة: بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية
وبذلك يواصل بيت السناري تقديم نفسه كمساحة تفتح أبوابها للفنون ذات الجذور المصرية الواضحة، فيما يواصل أحمد عشري وفرقته الرهان على أن السمسمية لا تزال قادرة على جذب جمهور واسع عندما تُقدَّم في سياق مدروس يجمع بين الأداء الحي والمكان المناسب والهوية الثقافية الواضحة.