الفنانين الخمسه

إذاعة البرنامج العام تستعيد آخر حوار مع رياض السنباطي

إذاعة البرنامج العام تعيد صوت رياض السنباطي إلى الواجهة

في لفتة تحمل قيمة فنية وتوثيقية، تستعد إذاعة البرنامج العام في مصر لإعادة بث آخر لقاء إذاعي مسجل مع الموسيقار الكبير رياض السنباطي، وذلك إحياءً للذكرى الخامسة والأربعين لرحيله. ووفق ما نُشر اليوم الأحد 6 سبتمبر 2026، تحدد موعد الإذاعة في الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 عند الساعة 12:05 بعد منتصف الليل بتوقيت القاهرة، في خطوة تعيد واحدًا من أهم أصوات الذاكرة الموسيقية العربية إلى المستمعين من جديد.

هذا البث لا يكتسب أهميته فقط من نُدرة المادة المسجلة، بل من كونه يفتح نافذة مباشرة على شخصية أحد أبرز صناع اللحن في القرن العشرين؛ فالسنباطي لم يكن مجرد ملحن كبير، بل كان صاحب مدرسة متكاملة في صياغة القصيدة العربية وتلوينها دراميًا وموسيقيًا، وهي مدرسة تجاوز تأثيرها مصر إلى العالم العربي بأكمله.

لماذا يظل هذا اللقاء مهمًا بعد عقود؟

تأتي إعادة إذاعة الحوار قبل أيام من حلول ذكرى وفاة السنباطي، إذ تشير البيانات المتداولة في المراجع الموسيقية إلى أنه رحل في 10 سبتمبر 1981، ما يجعل عام 2026 موافقًا للذكرى الخامسة والأربعين لغيابه. وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات، ما زال اسمه حاضرًا بقوة في أي نقاش جاد حول تطور الموسيقى العربية الحديثة، خصوصًا في ما يتعلق بتلحين القصائد والأعمال الطربية طويلة النفس.

قيمة اللقاء تكمن أيضًا في أن المواد الإذاعية النادرة تمثل جزءًا أصيلًا من ذاكرة الثقافة المصرية. فحين يُستعاد تسجيل بهذا الوزن، لا يعود الأمر مجرد مادة أرشيفية، بل يصبح مناسبة لاستحضار مرحلة كاملة من تاريخ الفن العربي، عندما كانت الإذاعة منصة رئيسية لصناعة الذوق العام وحفظه.

صاحب بصمة خاصة في اللحن العربي

وُلد رياض محمد السنباطي في 30 نوفمبر 1906 في فارسكور بمحافظة دمياط، ونشأ في بيئة فنية مبكرة ساعدته على التماس المباشر مع الغناء والعود منذ الطفولة. ومع مرور السنوات، صار اسمه مرادفًا للقدرة على بناء الجملة اللحنية الطويلة، وعلى تطويع القصيدة العربية لتصبح أكثر قربًا من الجمهور من دون أن تفقد فخامتها أو عمقها.

وترتبط مكانة السنباطي جماهيريًا ونقديًا بشراكته الممتدة مع أم كلثوم، وهي شراكة صنعت عددًا كبيرًا من كلاسيكيات الغناء العربي. وتؤكد كتابات أرشيفية مصرية عن سيرته أن تجربته مع كوكب الشرق كانت محورًا أساسيًا في مشروعه، خاصة في الأعمال التي جمعت بين الجدية الشعرية والانتشار الواسع لدى الجمهور.

السنباطي وأم كلثوم.. شراكة صنعت ذاكرة عربية

حين يُذكر اسم رياض السنباطي، تحضر تلقائيًا عشرات الأعمال التي ارتبطت بصوت أم كلثوم، من بينها أغانٍ وقصائد لا تزال حية في الوجدان العربي حتى الآن. وتشير المصادر المتاحة عن سيرته إلى أن أول تعاون بارز بينهما كان في منتصف الثلاثينيات، ثم تطورت العلاقة الفنية بينهما لتصبح واحدة من أهم الثنائيات في تاريخ الغناء العربي.

التميّز هنا لم يكن في كثرة الألحان فحسب، بل في طبيعتها أيضًا. فقد عُرف السنباطي بقدرته على تحقيق توازن نادر بين الصرامة الكلاسيكية والإحساس الشعبي، وبين احترام النص الشعري وخلق حالة طربية ممتدة. لهذا ظل مرجعًا أساسيًا لكل من يدرس بنية الأغنية العربية الكلاسيكية وتطورها عبر القرن الماضي.

ما الذي قد يكشفه اللقاء النادر؟

بحسب المعلومات المتاحة عن الحلقة المرتقبة، فإنها تتضمن حديثًا نادرًا للسنباطي عن رحلته الفنية ورؤيته للموسيقى والغناء، إلى جانب ملامح من تجربته الإبداعية. ورغم عدم توفر تفريغ رسمي كامل لمحتوى الحلقة قبل بثها، فإن مجرد إذاعة هذا التسجيل يثير اهتمام جمهور الطرب والباحثين في تاريخ الفن، لأن الأحاديث المباشرة مع السنباطي ليست كثيرة مقارنةً بحجم تأثيره.

ومن المتوقع أن تستقطب الحلقة شرائح متعددة من المستمعين: من عشاق الإذاعة الكلاسيكية، إلى المهتمين بالأرشيف الفني، مرورًا بجيل جديد يتعرف إلى رموز الموسيقى العربية عبر المنصات الرقمية ويبحث عن المادة الأصلية الموثقة من أفواه أصحابها.

إذاعة البرنامج العام ودورها في حفظ الذاكرة الثقافية

لا يمكن فصل هذا الحدث عن الدور التاريخي الذي لعبته إذاعة البرنامج العام بوصفها واحدة من أقدم وأهم المنصات الصوتية في مصر. فهذه الشبكة كانت على مدى عقود مساحة للحوار مع كبار المبدعين، ووعاءً لحفظ تسجيلات نادرة أصبحت اليوم جزءًا من التراث السمعي الوطني.

وفي زمن تتسارع فيه الأخبار والمحتويات القصيرة، تبدو العودة إلى تسجيل إذاعي من هذا النوع بمثابة تذكير بقيمة الأرشفة المهنية، وبأهمية إعادة تقديم التراث الفني في توقيتات مدروسة تربط الأجيال الجديدة برموز الصناعة الثقافية العربية.

اهتمام متجدد بالرموز الكلاسيكية

إعادة بث لقاء السنباطي تأتي ضمن موجة أوسع من الاهتمام العربي بإحياء أعمال وقامات الموسيقى الكلاسيكية، سواء عبر الحفلات التكريمية أو المواد الوثائقية أو استعادة التسجيلات القديمة. واللافت أن هذا الاهتمام لم يعد حكرًا على جمهور النوستالجيا، بل بات يلقى صدى لدى مستمعين أصغر سنًا يبحثون عن الجذور الفنية للأغنية العربية في أزمنتها الذهبية.

وفي هذا السياق، فإن اسم السنباطي يحتفظ بثقله الخاص، لأنه يمثل نقطة التقاء بين العمق الأكاديمي والنجاح الجماهيري. لذلك فإن أي مادة جديدة أو نادرة مرتبطة به تتحول بسرعة إلى حدث ثقافي تتداوله الأوساط الفنية والإعلامية.

موعد البث ولماذا يستحق المتابعة؟

من الناحية العملية، فإن المستمعين في مصر على موعد مع الحلقة فجر الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 عند 12:05 صباحًا بتوقيت القاهرة. والتوقيت نفسه يمنح البث طابعًا خاصًا يليق ببرنامج إذاعي أرشيفي يستدعي لحظة تأمل مع سيرة أحد عمالقة الموسيقى.

  • المناسبة: الذكرى الخامسة والأربعون لرحيل رياض السنباطي.
  • جهة البث: إذاعة البرنامج العام المصرية.
  • التاريخ: الثلاثاء 8 سبتمبر 2026.
  • الوقت: 12:05 بعد منتصف الليل بتوقيت القاهرة.
  • المادة: آخر لقاء إذاعي مسجل مع الموسيقار.

بالنسبة لجمهور الفن العربي، لا تبدو المسألة مجرد استماع إلى تسجيل قديم، بل فرصة لإعادة اكتشاف عقل موسيقي أسهم في تشكيل الوجدان العربي الحديث. ومع كل مناسبة مشابهة، يتأكد أن تراث رياض السنباطي لا يعيش في الماضي فقط، بل يواصل الحضور بوصفه جزءًا من الحاضر الثقافي، ومصدرًا دائمًا لفهم كيف صيغت هوية الأغنية العربية في ذروة ازدهارها.

ومن هنا، فإن إعادة بث هذا اللقاء تمثل أكثر من تحية عابرة في ذكرى رحيل فنان كبير؛ إنها تذكير عملي بأن الأرشيف الفني، حين يُحسن تقديمه، يمكن أن يصبح خبرًا حيًا ومؤثرًا، وأن صوت السنباطي ما زال قادرًا على جذب الانتباه بعد 45 عامًا من الغياب.