الفنانين الخمسه

أزمة حق الأداء العلني تشعل الخلاف بين الممثلين والمنتجين

تصعيد جديد في ملف حق الأداء العلني داخل الوسط الفني المصري

دخلت أزمة حق الأداء العلني مرحلة أكثر سخونة خلال الأيام الأخيرة، بعدما أعلنت غرفة صناعة السينما رفضها لمطالبات تتبناها جهات نقابية وفنية بشأن حصول الممثلين وفناني الأداء على مقابل عند إعادة استغلال أعمالهم عبر القنوات والمنصات ووسائل العرض المختلفة. وجاء هذا الموقف بعد اجتماع طارئ ترأسه المنتج هشام عبدالخالق، رئيس الغرفة، بمشاركة أكثر من 40 منتجًا وممثلين عن قنوات ومنصات عرض، إلى جانب حضور المنتج إبراهيم أبوالذكري بصفته رئيس اتحاد المنتجين العرب.

الاجتماع الذي عُقد يوم الإثنين 6 يوليو 2026 أعاد الملف إلى صدارة النقاش في فن مصر، خاصة مع اتساع دائرة المشاركين فيه من كبار المنتجين وصناع السوق، وبينهم إسعاد يونس، وأحمد السبكي، ومدحت العدل، ووليد صبري، وشاهيناز العقاد، ومحمد عبدالوهاب، ومحمد فوزي، وجابي خوري، وممدوح السبع، وأحمد الجنايني، وطارق الجنايني، وصفى الدين محمود، إلى جانب ممثلين لشركات إنتاج معروفة مثل أوسكار، وسينرجي، وفيلم سكوير، والصباح للإنتاج.

لماذا تعترض غرفة صناعة السينما؟

بحسب ما جرى تداوله عقب الاجتماع، فإن اعتراض الغرفة يتركز حول الآثار الاقتصادية المحتملة لتفعيل الحق بالشكل المطروح حاليًا. المنتجون يرون أن فرض أعباء مالية إضافية على المنتجين وجهات العرض قد ينعكس على تكلفة الصناعة، كما قد يؤثر على آليات بيع واستغلال المصنفات الفنية، خصوصًا في التعاملات مع القنوات الفضائية والمنصات الرقمية داخل مصر وخارجها.

هذا التخوف ليس جديدًا بالكامل، لكنه ظهر بوضوح أكبر الآن مع التوسع في إعادة عرض الأعمال القديمة والحديثة عبر المنصات، ومع ازدياد أهمية العوائد الثانوية للأعمال الفنية بعد العرض الأول. لذلك تصف الغرفة المسألة بأنها ليست خلافًا نظريًا، بل قضية تمس هيكل تمويل الإنتاج وتنافسية المحتوى المصري في السوقين المحلي والعربي.

أشرف زكي: الحق أصيل ولا تراجع عنه

في المقابل، جاء رد الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، حاسمًا. ففي أول تعليق له على بيان الغرفة مساء الأربعاء 8 يوليو 2026، أكد تمسكه بتطبيق حق الأداء العلني، معتبرًا أنه حق أصيل للفنان ويمنحه فرصة الاستفادة من إعادة عرض أعماله بعد سنوات من العطاء. كما شدد على رفضه أي ضغوط في هذا الملف، مع تأكيده في الوقت نفسه على استمرار الحوار مع غرفة صناعة السينما للوصول إلى صيغة متوازنة تحفظ حقوق الجميع.

طرح أشرف زكي يعكس رؤية نقابة المهن التمثيلية التي تنظر إلى الحق باعتباره امتدادًا لحماية الفنان ماديًا، لا سيما في المراحل المتقدمة من العمر، عندما تصبح إعادة عرض الأعمال القديمة مصدرًا مهمًا للدخل. ومن هذه الزاوية، ترى النقابة أن المسألة تتصل بالعدالة المهنية بقدر ما تتصل بالقانون.

ما الأساس القانوني في مصر؟

المرتكز القانوني الأبرز في هذا الجدل هو قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، وهو القانون الأساسي المنظم لهذا المجال في مصر. وتستند النقابات الفنية إلى أن القانون يمنح فناني الأداء حقوقًا مالية وأدبية مرتبطة باستغلال أدائهم الفني، وهو ما تستخدمه لتبرير المطالبة بتفعيل الحق بصورة عملية داخل السوق.

وخلال تحركات سابقة في الملف، أعلنت نقابتا المهن التمثيلية والمهن السينمائية يوم 28 يونيو 2026 البدء في إعداد عقد نموذجي ملزم لتنظيم العلاقة بين الفنانين وشركات الإنتاج بعد تفعيل حق الأداء العلني. ووفق التفاصيل المعلنة حينها، يتضمن العقد بنودًا رئيسية من بينها حظر التنازل عن هذا الحق، وتحديد ساعات العمل اليومية بحد أقصى 8 ساعات، مع إلزام شركات الإنتاج بسداد الأجور في مواعيدها المحددة.

دعم من نقابة المهن السينمائية وجهات فنية أخرى

الملف لا يقتصر على نقابة الممثلين وحدها. فالمخرج مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، أكد في تصريحات منشورة يوم 5 يوليو 2026 أن النقابة تعمل على منظومة متكاملة لحماية حقوق صناع السينما وتفعيل الأداء العلني والحقوق المجاورة. كما أشار إلى اجتماع موسع ضم أشرف زكي، والنائب ياسر جلال عضو مجلس الشيوخ، وأيمن سلامة رئيس جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين، والمستشار ماضي الدقن رئيس جمعية أبناء الفنانين، والفنان إيهاب فهمي.

هذا التحرك يكشف أن القضية تتجاوز الممثلين وحدهم، وتمتد إلى قطاعات أوسع داخل الصناعة، تشمل المؤلفين والمخرجين وغيرهم من أصحاب الحقوق. كما يعكس محاولة لبناء إطار مؤسسي لإدارة الحقوق المالية الناتجة عن إعادة الاستغلال، بدل تركها رهينة اتفاقات فردية متباينة من عمل لآخر.

بين حماية الفنان واستقرار السوق

جوهر الأزمة حاليًا يتمثل في سؤال صعب: كيف يمكن حماية الحقوق المالية للفنانين من دون إرباك منظومة الإنتاج والعرض؟ المنتجون يتحدثون عن كلفة إضافية قد تضغط على السوق في وقت يشهد أصلًا تغيرات كبيرة في مصادر التمويل والعرض. وعلى الجانب الآخر، تؤكد النقابات أن إعادة عرض الأعمال وتحقيق عوائد منها لسنوات طويلة يجب ألا تتم من دون نصيب عادل لفناني الأداء.

ومن الواضح أن النقاش يتجه نحو تسوية تفاوضية أكثر منه إلى قطيعة كاملة. فقد أشارت تقارير منشورة هذا الأسبوع إلى جلسة مرتقبة بين مسؤولي غرفة صناعة السينما ونقابة المهن التمثيلية لتقريب وجهات النظر. وإذا عُقد هذا الاجتماع بالفعل خلال الأيام المقبلة، فقد يكون حاسمًا في رسم شكل العلاقة الجديدة بين الفنانين والمنتجين في سوق الدراما والسينما المصرية.

ماذا يعني ذلك للجمهور وصناعة الفن في مصر؟

بالنسبة للجمهور، قد يبدو الجدل قانونيًا ومهنيًا أكثر من كونه خبرًا جماهيريًا مباشرًا، لكنه في الحقيقة يرتبط بمستقبل صناعة المحتوى المصري نفسها. أي تغيير في قواعد الحقوق والعقود سينعكس لاحقًا على تكلفة الإنتاج، وأساليب التوزيع، وطريقة التعاقد مع النجوم، وربما على مصير الأعمال عند بيعها للقنوات والمنصات.

أما داخل الوسط الفني، فالقضية تلامس فكرة أوسع تتعلق بكيفية صيانة القوة الناعمة المصرية وحقوق من صنعوها. وبين موقف الغرفة الذي يركز على استقرار السوق، وتمسك النقابات بما تعتبره استحقاقًا قانونيًا ومهنيًا، تبدو الأيام المقبلة مفتوحة على جولة مفاوضات شديدة الحساسية.

حتى الآن، الثابت الوحيد هو أن ملف حق الأداء العلني في مصر لم يعد هامشيًا، بل تحول إلى واحدة من أهم معارك تنظيم الصناعة في 2026، مع ترقب واسع لما ستسفر عنه اللقاءات المنتظرة بين المنتجين والنقابات الفنية.