الفنانين الخمسه

أشرف زكي يعلن تفعيل حق الأداء العلني لحماية حقوق الفنانين

مرحلة جديدة في ملف حقوق فناني الأداء

يتصدر ملف حق الأداء العلني المشهد داخل الوسط الفني المصري خلال يوليو 2026، بعدما أعلن الدكتور أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، المضي في تفعيل هذا الحق باعتباره إحدى الخطوات المفصلية لحماية الفنانين عند إعادة عرض أعمالهم السينمائية والتليفزيونية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة داخل قطاع الدراما والسينما، لأنه يرتبط مباشرة بعوائد إعادة البث والعرض على القنوات والمنصات، وهي نقطة ظلت محل نقاش طويل بين النقابات الفنية والأطراف العاملة في الصناعة.

التحرك لم يأتِ بشكل مفاجئ، بل جاء بعد سلسلة اجتماعات ومداولات نقابية وبرلمانية، في وقت يتزايد فيه الاعتماد على إعادة عرض المكتبة الدرامية والسينمائية المصرية عبر شاشات محلية وعربية ومنصات رقمية، ما أعاد طرح السؤال القديم: كيف يحصل فنانو الأداء على مقابل عادل ومستمر نظير استغلال الأعمال التي شاركوا فيها؟

ماذا أعلن أشرف زكي؟

بحسب ما نشرته بوابة الأهرام في 5 يوليو 2026، أكد أشرف زكي أن النقابات الفنية، بالتعاون مع نقابة المهن السينمائية والنائب الفنان ياسر جلال، تتحرك بجدية لتفعيل حق الأداء العلني بما يضمن حصول فناني الأداء والمبدعين على حقوقهم المالية عند إعادة عرض أعمالهم. وأوضح أيضًا أن الهدف هو الوصول إلى نظام منظم، من بين ملامحه العقد الموحد، بما يضمن آلية عادلة لصرف مقابل مادي مستمر للفنانين وأسرهم على المدى الطويل.

ثم تطور الملف بصورة أوضح مع إعلان نقابة المهن التمثيلية يوم 20 يوليو 2026 عن عقد اجتماع تنظيمي داخلي لمناقشة الآليات التنفيذية والترتيبات الإجرائية اللازمة لتفعيل قانون حق الأداء العلني، مع التأكيد أن ما سينتهي إليه الاجتماع سيُعلن في بيان رسمي لاحق. هذا الإعلان عكس انتقال القضية من مستوى المطالبة العامة إلى مستوى صياغة آليات تنفيذ داخل المؤسسات النقابية.

دعم واسع من نجوم الفن

التحرك الذي يقوده أشرف زكي حظي بدعم واضح من عدد كبير من الفنانين. وفي اجتماع حضره نجوم من أجيال مختلفة، برزت أسماء مثل يحيى الفخراني وليلى علوي وإلهام شاهين وهالة صدقي وصابرين وشريف منير وأكرم حسني وبيومي فؤاد وسيد رجب وباسم سمرة ومحمد رياض، إلى جانب مخرجين وكتاب قانونيين ومهنيين من داخل الصناعة.

ونقلت تغطيات صحفية منشورة في 17 و16 يوليو 2026 أن الحضور الواسع حمل رسالة تضامن واضحة مع النقابة في معركة استرداد الحقوق الأدبية والمالية لفناني الأداء. كما أظهر أن القضية لم تعد مجرد ملف فني محدود، بل أصبحت بندًا أساسيًا في مناقشات مستقبل الصناعة، خصوصًا مع التوسع في إعادة الاستغلال التجاري للأعمال القديمة والحديثة.

ما المقصود بحق الأداء العلني؟

في السياق الفني، يرتبط حق الأداء العلني بحقوق فناني الأداء عند استغلال الأعمال التي يشاركون فيها عبر الإذاعة أو التليفزيون أو المنصات أو وسائل العرض المختلفة. وبمعنى عملي قريب من القارئ، فإن إعادة بث مسلسل أو فيلم ناجح لسنوات طويلة لا ينبغي أن تمر من دون وجود إطار يضمن نصيبًا من الحقوق المالية المرتبطة بإعادة الاستغلال، خاصة عندما تتحول هذه الأعمال إلى أصول تجارية مستمرة العائد.

أهمية هذا الحق تتضاعف في مصر لأن المكتبة الدرامية والسينمائية المصرية من الأكبر عربيًا، وتشمل تراثًا هائلًا من الأعمال التي ما زالت تُعرض حتى اليوم. لذلك تنظر النقابات إلى التفعيل باعتباره وسيلة لتصحيح وضع قديم طالما اشتكى منه الفنانون، سواء من نجوم الصف الأول أو من أصحاب الأدوار المساندة الذين تعتمد عليهم الصناعة في كل موسم.

دور مجلس الشيوخ والنائب ياسر جلال

الملف لم يبقَ داخل أسوار النقابة فقط. فبحسب ما نشرته الأهرام اليومي، شهد مجلس الشيوخ مناقشات انتهت إلى إقرار اقتراح تقدم به النائب الفنان ياسر جلال، بصفته وكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام، بشأن تفعيل حق الأداء العلني بوصفه أحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف وفناني الأداء، ثم أُحيل الأمر رسميًا إلى الحكومة للدراسة والتنفيذ.

وتكتسب هذه الخطوة وزنًا مهمًا لأنها تمنح التحرك النقابي غطاءً مؤسسيًا أوسع، وتربط القضية بمسار تشريعي وتنفيذي واضح. كما أن ياسر جلال شدد، خلال لقاءات وتصريحات منشورة، على أن هذا الحق ليس مجرد مطلب فئوي، بل استحقاق قانوني يساهم في تطوير الصناعات الثقافية في مصر، ويحفظ الحقوق الأدبية والمالية للمبدعين بما يواكب النظم المطبقة في دول أخرى.

لماذا يعد القرار مهمًا لصناعة الدراما والسينما؟

أهمية التحرك الحالي لا تقتصر على البعد المالي المباشر، بل تمتد إلى بنية الصناعة نفسها. فوجود نظام واضح لتحصيل وتوزيع حقوق الأداء العلني يمكن أن يحقق عدة نتائج:

  • حماية الفنانين عند إعادة عرض المسلسلات والأفلام عبر قنوات ومنصات متعددة.
  • توفير دخل مستمر لبعض الفنانين وأسرهم، خاصة في الحالات التي يتوقف فيها العمل أو بعد رحيل الفنان.
  • تنظيم العلاقة التعاقدية بين الفنانين والجهات المنتجة والموزعة من خلال صيغ أكثر وضوحًا.
  • رفع قيمة الأرشيف الفني المصري باعتباره أصلًا اقتصاديًا لا يقتصر نفعه على العرض الأول فقط.
  • تعزيز العدالة داخل الصناعة بحيث لا تذهب مكاسب إعادة الاستغلال التجاري لطرف واحد دون بقية المشاركين في العمل.

هذه النقاط تفسر سبب التعامل مع الملف داخل الوسط الفني بوصفه منعطفًا تاريخيًا، خصوصًا أن النقاش لا يخص أعمالًا جديدة فقط، بل يمس أيضًا تراثًا فنيًا كاملًا لا يزال يحقق حضورًا جماهيريًا وعوائد مشاهدة حتى الآن.

البعد الإنساني في القضية

من أبرز ما أُثير خلال المناقشات الأخيرة، الإشارة إلى أن أجيالًا كاملة من الفنانين قدمت أعمالًا خالدة دون أن تنال مردودًا موازيًا لإعادة عرضها عبر السنوات. ونقلت الأهرام اليومي عن أشرف زكي حديثه عن فنانين كبار رحلوا وما زالت حقوقهم مهدرة، في إشارة إلى أن المسألة تتجاوز الحاضر لتطال الورثة والأسر أيضًا.

هذا البعد الإنساني يمنح القضية حضورًا قويًا لدى الرأي العام، لأن الجمهور المصري يرتبط وجدانيًا بنجوم السينما والدراما الذين صنعوا ذاكرة الشاشة. ومن هنا يصبح أي تحرك لصون حقوقهم متصلًا، في جانب منه، بحماية قيمة التراث الفني نفسه.

ما الذي يحدث بعد إعلان التفعيل؟

المرحلة التالية تبدو مرتبطة بالتفاصيل التنفيذية: من الجهة التي ستتولى التحصيل؟ وكيف ستُحتسب الرسوم أو المقابل المالي؟ وما طبيعة اللوائح الملزمة للمنتجين والقنوات والمنصات؟ وهل سيجري تطبيق الأمر تدريجيًا أم عبر إطار شامل؟ حتى الآن، المؤكد من التصريحات الرسمية هو أن النقابات تناقش اللوائح والآليات، وأن بيانًا رسميًا سيحدد أبرز القرارات والتوصيات.

وفي كل الأحوال، فإن إعلان أشرف زكي تفعيل حق الأداء العلني يمثل تطورًا لافتًا في ملف طال انتظاره داخل الدراما والسينما في مصر. وإذا نجحت النقابات والجهات المعنية في تحويل هذا المسار إلى قواعد قابلة للتطبيق، فقد يشهد الوسط الفني واحدة من أهم الخطوات التنظيمية المرتبطة بحقوق الفنانين في السنوات الأخيرة.

خلاصة المشهد

ما يجري الآن ليس مجرد عنوان عابر في أخبار الفن، بل محاولة جدية لإعادة ترتيب قواعد العدالة داخل الصناعة. تحرك أشرف زكي، المدعوم من نقابة المهن التمثيلية ونقابة المهن السينمائية وعدد كبير من النجوم، يضع ملف حق الأداء العلني في قلب النقاش حول مستقبل الفن المصري. وبين المسار النقابي والدعم البرلماني، تبدو الفرصة متاحة لوضع صيغة تحفظ للممثلين حقوقهم عند استمرار استغلال أعمالهم، وهي معركة إذا اكتملت بنجاح، فستنعكس مباشرة على استقرار المهنة ومكانة العاملين بها عبر الأجيال.