افتتاح أضعف من المنتظر لفيلم «موانا» الحي في السينمات
انطلاقة باهتة لفيلم «موانا» الحي رغم ثقل الاسم
لم يحقق فيلم «موانا» بنسخته الحية البداية التي كانت تنتظرها ديزني في عطلة افتتاحه داخل الولايات المتحدة، بعدما افتتح عرضه الرسمي في دور السينما يوم 10 يوليو 2026 وسط ترقب واسع من جمهور الأفلام العائلية ومحبي النسخة الأصلية التي عُرضت عام 2016. وبحسب البيانات المتاحة من Box Office Mojo، فإن الفيلم انطلق محليًا في السوق الأمريكي بأداء وُصف بأنه أقل من سقف التوقعات المسبقة، وهو ما انعكس سريعًا على النقاشات المحيطة بقدرة النسخ الحية الجديدة على تكرار نجاحات ديزني السابقة.
المقارنة بدت قاسية منذ اللحظة الأولى، لأن اسم «موانا» لا يُعد مجرد عنوان عابر داخل مكتبة ديزني، بل واحدًا من أبرز عناوينها الحديثة. الشركة نفسها كانت قد وصفت السلسلة بأنها من أكثر العلامات استمرارية في الشعبية خلال السنوات الأخيرة، مع بقاء الفيلم الأصلي بين الأعمال الأكثر مشاهدة عبر المنصات، إلى جانب استمرار الزخم التجاري للشخصيات والأغاني المرتبطة به.
من يقف خلف النسخة الجديدة؟
النسخة الحية من «موانا» أخرجها توماس كايل، ويقود بطولتها كاثرين لاجايا في دور موانا، بينما يعود دواين جونسون لتجسيد شخصية ماوي التي سبق أن ارتبط بها صوتيًا في النسخة الأنيميشن. كما يشارك في الفيلم جون توي وفرانكي آدامز ورينا أوين. وتؤكد المواد الرسمية الصادرة عن ديزني أن الفيلم حافظ على البعد الموسيقي المعروف للعمل، مع حضور أسماء مثل لين-مانويل ميراندا وأوبيتايا فواي ومارك مانسينا في الأغاني والموسيقى.
هذا التكوين الإبداعي كان من المفترض أن يمنح المشروع دفعة كبيرة، خصوصًا مع اعتماد ديزني على عنصرين شديدي الجاذبية: الحنين إلى الفيلم الأصلي، وجاذبية دواين جونسون كنجم جماهيري قادر على التسويق عالميًا. لكن الأرقام الافتتاحية أوضحت أن قوة العلامة وحدها لم تكن كافية لضمان بداية نارية.
لماذا بدت الأرقام مخيبة؟
السبب الرئيسي يعود إلى الفجوة بين ما كان يُنتظر من فيلم بهذا الحجم، وما تحقق فعليًا مع أول عطلة عرض. التغطيات المتخصصة قبل الإطلاق كانت تشير إلى أن الفيلم يحتاج إلى افتتاح قوي يواكب كلفة إنتاج كبيرة وتاريخ ديزني مع النسخ الحية، خصوصًا أن السوق اعتاد من بعض عناوين الشركة افتتاحات تتجاوز حاجز المئة مليون دولار محليًا عندما يكون الزخم في ذروته.
وبالنسبة لجمهور السينما في مصر والمنطقة العربية، فالصورة تبدو مفهومة أكثر إذا وضعنا «موانا» في سياق موجة كاملة من إعادة تقديم كلاسيكيات ديزني بصيغة حيّة. بعض هذه المشاريع حقق انطلاقة ضخمة بفضل قوة الحنين والاعتماد على عائلات كاملة كجمهور رئيسي، بينما واجهت عناوين أخرى صعوبة في إقناع الجمهور بأن النسخة الجديدة تضيف ما يكفي فنيًا لتبرير العودة إلى القصة نفسها مرة أخرى.
قوة الفيلم الأصلية ترفع سقف المقارنة
النسخة الأنيميشن من «موانا» التي خرجت إلى السينمات في 23 نوفمبر 2016 افتتحت في أمريكا الشمالية بإيرادات بلغت 56.6 مليون دولار، قبل أن تنهي رحلتها بإجمالي عالمي كبير. لهذا لم يكن غريبًا أن تدخل النسخة الحية تحت ضغط المقارنة المباشرة، سواء على مستوى الشباك أو على مستوى الأثر الثقافي. الفيلم الأصلي لا يزال حاضرًا بقوة في ذاكرة العائلات بفضل موسيقاه وشخصياته وروحه البصرية، ما يجعل أي إعادة تقديم له مشروعًا شديد الحساسية.
ديزني نفسها كانت قد شددت في موادها الترويجية خلال يونيو ويوليو 2026 على أن «موانا» بات من أكثر عناوينها الحديثة رسوخًا، وأن شعبيته لم تتراجع مع الوقت. لكن هذا الرصيد قد يتحول أحيانًا إلى سلاح ذي حدين: فهو يضمن الاهتمام الأولي، لكنه يرفع في المقابل سقف التوقعات إلى حد قد يجعل أي بداية أقل من المأمول تبدو أكبر من حجمها الطبيعي.
دواين جونسون وكاثرين لاجايا في واجهة الاهتمام
على مستوى النجومية، كان واضحًا أن الحملة التسويقية ركزت على دواين جونسون بوصفه أحد أهم وجوه الفيلم وأكثرها قدرة على الوصول إلى الجمهور العالمي، مع تقديم كاثرين لاجايا كوجه جديد تقود به ديزني الشخصية الشهيرة في النسخة الحية. وقد أبرزت المواد الرسمية من الشركة هذا التوازن بين النجم المعروف والبطلة الجديدة، في محاولة لربط الجيل القديم من المتابعين بالجيل الجديد من الجمهور.
كما أن ديزني أكدت أن الفيلم صيغ عبر تعاون واسع مع مواهب من جزر المحيط الهادئ، في محاولة للحفاظ على الروح الثقافية التي منحت «موانا» مكانته منذ البداية. وهذا الجانب ظل من النقاط الإيجابية البارزة في التغطيات المرتبطة بالفيلم، حتى مع الجدل الدائر حول مستواه التجاري عند الافتتاح.
هل تؤثر البداية على مستقبل الفيلم؟
الحكم النهائي ما زال مبكرًا، لأن أفلام العائلات لا تُقاس دائمًا بعطلة الافتتاح وحدها. هذا النوع من الأعمال قد يستفيد من الإجازات المدرسية، ومن انتشار التوصيات الشفوية بين الأسر، ومن الاستقرار النسبي في الأسابيع التالية إذا لم يواجه منافسة ساحقة. لكن في المقابل، فإن أي افتتاح أقل من المتوقع يفرض ضغطًا إضافيًا على الأداء الدولي وعلى قدرة الفيلم على الصمود لفترة أطول داخل القاعات.
المؤشر المهم هنا أن اسم «موانا» لم يفقد بريقه بالكامل؛ فالفيلم تصدر شباك التذاكر في بريطانيا وإيرلندا خلال أول عطلة نهاية أسبوع هناك بإيرادات بلغت نحو 3.8 مليون دولار وفق تغطيات صحفية مصرية نقلت نتائج السوق البريطانية. وهذا يعني أن الصورة العالمية لا تزال قيد التشكل، وأن الحكم على مصير الفيلم التجاري يحتاج إلى متابعة الأسابيع المقبلة لا إلى أرقام البداية فقط.
ماذا يعني ذلك لديزني؟
أهمية ما يحدث مع «موانا» لا تتوقف عند فيلم واحد، بل تمتد إلى استراتيجية ديزني نفسها في إعادة تدوير مكتبتها الكلاسيكية والحديثة عبر النسخ الحية. الشركة تملك خبرة طويلة في هذا المسار، لكن نتائج 2026 ستبقى محل قراءة دقيقة، لأن السوق بات أكثر انتقائية، والجمهور لم يعد يندفع تلقائيًا خلف أي عنوان معروف ما لم يشعر بأن التجربة الجديدة تستحق ثمن التذكرة.
وبالنسبة لمتابعي أخبار المشاهير وصناعة الترفيه في مصر، فإن «موانا» يظل حالة لافتة تجمع بين الاسم الجماهيري، والحضور القوي لدواين جونسون، والتحدي المستمر أمام ديزني في تحويل الحنين إلى نجاح مضمون. وحتى الآن، الرسالة الواضحة من عطلة الافتتاح هي أن الشهرة وحدها لا تكفي، وأن الرهان الحقيقي يبدأ بعد انتهاء ضجيج الأيام الأولى.
- موعد طرح الفيلم: 10 يوليو 2026 في الولايات المتحدة.
- البطولة: كاثرين لاجايا، دواين جونسون، جون توي، فرانكي آدامز، رينا أوين.
- الإخراج: توماس كايل.
- النوع: مغامرة عائلية موسيقية بصيغة حيّة.
- أصل العمل: إعادة تقديم لفيلم الرسوم المتحركة «موانا» الصادر عام 2016.
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ينجح «موانا» في تعويض بداية أقل من المأمول عبر الأسابيع التالية، أم ينضم إلى قائمة النسخ الحية التي لم تستطع استثمار قوة الاسم التجاري كما ينبغي؟ الإجابة ستحدد ليس فقط مصير الفيلم، بل أيضًا مزاج الجمهور تجاه المرحلة المقبلة من رهانات ديزني السينمائية.