الفنانين الخمسه

افتتاح مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي في دورته 33 وتكريم 13 اسماً

القاهرة تفتتح دورة جديدة من المسرح التجريبي بطابع عربي ودولي

افتتحت القاهرة مساء 1 سبتمبر 2026 فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، في انطلاقة جديدة لواحد من أبرز المواعيد المسرحية التي تتابعها الأوساط الفنية في مصر والعالم العربي. وجاء الافتتاح بحضور فنانين ومسرحيين وضيوف من مصر ودول عربية وأجنبية، في دورة تستمر حتى 8 سبتمبر 2026 برئاسة الدكتور سامح مهران.

ويمثل المهرجان، الذي تنظمه وزارة الثقافة المصرية، نافذة مهمة على أحدث اتجاهات المسرح المعاصر، كما يرسخ تقليده المعروف في جمع العروض والندوات والورش المتخصصة تحت سقف واحد، بما يمنح جمهور القاهرة والمهتمين بالمسرح في المنطقة العربية فرصة متابعة تجارب متنوعة في الأداء والإخراج والكتابة والسينوغرافيا.

افتتاح رسمي ورسالة دعم للمسرح

بحسب ما أعلنته مصادر مصرية رسمية، شهد حفل الافتتاح إعلان الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، انطلاق الدورة الجديدة، مع تأكيد استمرار دعم الدولة للمسرح المصري وفتح المجال أمام التجريب والابتكار والتفاعل مع التيارات المسرحية العالمية. كما وجّه التحية لإدارة المهرجان والقائمين على تنظيمه، في إشارة إلى ثقل هذه الدورة على مستوى البرنامج والحضور.

واختيار دار الأوبرا المصرية كمقر لحفل البداية يمنح المناسبة أيضاً بعداً رمزياً؛ فالأوبرا تظل واحدة من أهم المنارات الثقافية في مصر منذ افتتاحها الحالي عام 1988، واستضافتها المتكررة للمهرجانات الكبرى تعكس مكانتها في المشهد الفني المحلي والعربي. ويمكن للقارئ المصري أن يرى في هذا التلاقي بين الأوبرا والمسرح التجريبي صورة واضحة لاستمرار القاهرة كعاصمة ثقافية مفتوحة على محيطها العربي والأفريقي.

13 شخصية على منصة التكريم

أحد أبرز ملامح الافتتاح كان تكريم 13 شخصية مسرحية من مصر والعالم العربي وتجارب دولية، تقديراً لإسهاماتهم في التمثيل والإخراج والبحث المسرحي والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي. وكانت الدكتورة دينا أمين، مدير المهرجان، قد أعلنت قبل الافتتاح قائمة المكرمين باعتبارها قائمة تحتفي بأسماء صنعت أثراً واضحاً في تطور الحركة المسرحية داخل بلدانها وخارجها.

ومن بين الأسماء المصرية التي تأكد تكريمها في هذه الدورة الفنان حمزة العيلي، والفنانة عايدة فهمي، والمخرج طارق الدويري، ومهندس الديكور محمد الغرباوي، والمخرج والناشط المسرحي حمدي حسين. ويعكس هذا التنوع حرص إدارة المهرجان على عدم حصر التكريم في نجوم التمثيل فقط، بل توسيعه ليشمل أصحاب الأدوار المؤسسة خلف الخشبة وفي الحقل الأكاديمي والبحثي أيضاً.

أما على المستوى العربي، فيبرز ضمن الأسماء التي جرى الكشف عنها الكاتب والمسرحي الإماراتي إسماعيل عبد الله، إلى جانب المسرحي السوداني يوسف عيدابي، وهما من الأسماء المعروفة في الفضاء المسرحي العربي من خلال الكتابة والإدارة الثقافية والمشاركة في تطوير مؤسسات العمل المسرحي عربياً.

سامح مهران في صدارة المشهد التنظيمي

يتصدر الدكتور سامح مهران واجهة هذه الدورة بوصفه رئيساً للمهرجان، وهو اسم يرتبط منذ سنوات طويلة بالمشهد المسرحي المصري والعربي، سواء على مستوى الكتابة أو الإدارة الثقافية أو العمل الأكاديمي. وترأسه للدورة الثالثة والثلاثين يأتي امتداداً لمسار طويل داخل المؤسسات المسرحية، وهو ما يفسر الرهان على خبرته في إدارة دورة تجمع بين الطابعين الاحتفائي والمهني.

كما أعلن المهرجان قبل انطلاقه تشكيل لجنة التحكيم الدولية للمسابقة الرسمية برئاسة الفنان رياض الخولي، وعضوية أسماء من مصر وتونس والبحرين والولايات المتحدة وفرنسا وبوركينا فاسو ومقدونيا الشمالية، بما يعكس توجه الدورة إلى الحفاظ على البعد الدولي للمهرجان، لا سيما في ظل سعيه الدائم إلى خلق حوار بين المدارس المسرحية المختلفة.

برنامج لا يكتفي بالعروض

الدورة الحالية لا تقتصر على تقديم عروض مصرية وعربية ودولية، بل تشمل أيضاً برنامجاً فكرياً وورشاً تدريبية وفعاليات موازية وإصدارات متخصصة. وهذه الصيغة أصبحت جزءاً من هوية مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، لأنه لا يطرح المسرح بوصفه فرجة فقط، وإنما كمساحة للبحث والتبادل المعرفي وصناعة الأسئلة الجديدة حول شكل العرض ووظيفته وجمهوره.

ومن التفاصيل اللافتة التي أُعلن عنها قبل الافتتاح أن الدورة 33 تحتفي كذلك بتجارب المخرجين المصريين في الخارج عبر برنامج خاص بعنوان الاحتفاء بالمخرج المصري، بما يربط بين الخبرة المحلية والامتداد الدولي، ويمنح جمهور المهرجان فرصة متابعة إنتاجات مصرية مشتركة مع دول أوروبية مثل فرنسا وسويسرا.

لماذا تهم هذه الدورة قارئ "فن عربي"؟

لأن المهرجان، رغم انطلاقه من القاهرة، لم يعد حدثاً مصرياً خالصاً في تأثيره أو جمهوره. هو منصة يلتقي فيها المسرحيون من المشرق والمغرب والسودان والخليج وشمال أفريقيا، كما يتيح للمتابع العربي في مصر قراءة تحولات المسرح في الإقليم من خلال الأسماء المكرمة والعروض المشاركة والحوارات الفكرية المصاحبة. لذلك يندرج الحدث بوضوح ضمن تغطية فن عربي، لا كخبر محلي فحسب، بل كمساحة تفاعل عربي أوسع على أرض القاهرة.

واللافت أن قائمة التكريم نفسها تحمل هذا المعنى؛ فهي تجمع بين فنانين ومخرجين وباحثين من مصر والعالم العربي وتجارب دولية، بما يعزز فكرة أن المسرح العربي لا يتحرك في جزر منفصلة، بل في شبكة من التأثير المتبادل والتجريب المشترك.

أبرز ملامح الدورة 33 في نقاط

  • موعد الانعقاد: من 1 إلى 8 سبتمبر 2026.
  • مكان الافتتاح: المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية في القاهرة.
  • رئيس المهرجان: الدكتور سامح مهران.
  • عدد المكرمين: 13 شخصية مصرية وعربية ودولية.
  • طبيعة الفعاليات: عروض مسرحية، برنامج فكري، ورش تدريبية، وإصدارات متخصصة.
  • رئيس لجنة التحكيم الدولية: الفنان رياض الخولي.

القاهرة تواصل الرهان على المسرح

في لحظة تتسارع فيها المنافسة بين المنصات البصرية والوسائط الرقمية، يبدو افتتاح مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الثالثة والثلاثين رسالة ثقافية واضحة: المسرح لا يزال قادراً على تجديد نفسه، وعلى جمع جمهور عربي واسع حول أسئلة الفن والهوية واللغة والجسد والمدينة. وهذا ما يمنح المهرجان وزناً خاصاً لدى المتابع المصري، ليس فقط بوصفه مناسبة احتفالية، بل بوصفه مؤشراً على حيوية المجال المسرحي في مصر وعلاقته المباشرة بالمشهد العربي الأوسع.

ومع انطلاق العروض والندوات خلال الأيام المقبلة، ستبقى الأنظار متجهة إلى ما ستقدمه هذه الدورة من مفاجآت فنية ونقاشات نقدية، خصوصاً مع هذا المزيج بين التكريمات الوازنة والحضور العربي والدولي والاهتمام المتجدد بفكرة التجريب نفسها، وهي الفكرة التي منحت المهرجان مكانته على مدى عقود.