الأربعاء.. توقيع كتاب زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية
حفل جديد للاحتفاء بتراث زكريا الحجاوي في قلب الزمالك
يستضيف المتحف القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية في الزمالك، عند الساعة الرابعة عصر الأربعاء 15 يوليو 2026، حفل توقيع كتاب "زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية"، وهو إصدار جديد يقدمه المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية التابع لقطاع المسرح بوزارة الثقافة المصرية. ويأتي الحدث في مقر المركز الكائن في 9 شارع حسن صبري بالزمالك، في خطوة تستهدف وضع الأبحاث المتخصصة في الفنون الشعبية أمام القراء والباحثين والمهتمين بالتراث المصري.
الكتاب لا يقتصر على كونه إصدارًا احتفائيًا باسم أحد أبرز رموز جمع وتوثيق الفنون الشعبية في مصر، بل يمثل أيضًا ثمرة مباشرة للدورة الأولى من مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية، وهي المبادرة التي أطلقها المركز من أجل تشجيع البحث العلمي في مجالات التراث اللامادي، وربط الذاكرة الثقافية المصرية بأسئلة العصر، من الحفظ والتوثيق وحتى الحماية في البيئة الرقمية.
ماذا يتضمن الكتاب الجديد؟
بحسب التفاصيل المعلنة من الجهات الثقافية المصرية، يضم الكتاب الدراسات الفائزة في الدورة الأولى من المسابقة، وهي أبحاث تناولت الفنون الشعبية المصرية من زوايا متعددة، تجمع بين القراءة التاريخية والتحليل الثقافي والمقاربات الحديثة المتعلقة بالتقنية وحماية التراث.
- "من الذاكرة الجمعية إلى الهيمنة الخوارزمية نحو إطار حوكمة قانوني/تقني لحماية الفنون الشعبية المصرية في البيئة الرقمية" للدكتورة أمل فوزي أحمد عوض.
- "ثقافة المصريين القدماء وأثرها في الفنون الشعبية المعاصرة: دراسة سيميائية في تجليات الموروث واستمرارية الرمز" للدكتورة كوثر علي إبراهيم.
- "الجذور الفرعونية للرقص الشعبي المصري المعاصر: دراسة في الثقافة والاستمرارية" للدكتورة نعمات حامد حسان.
وتعكس هذه الموضوعات طبيعة المحور الذي قامت عليه الدورة الأولى للمسابقة، والذي ركز على ثقافة المصريين القدماء وأثرها في الفنون الشعبية المصرية المعاصرة، في محاولة لقراءة الامتداد بين الحضارة المصرية القديمة والتعبيرات الفنية الشعبية التي ما زالت حية بأشكال مختلفة حتى اليوم.
خلفية المسابقة: 31 بحثًا في الدورة الأولى
المسابقة التي يحملها الكتاب لم تكن مبادرة رمزية فحسب، بل جاءت ضمن مسار مؤسسي أوسع لإعادة الاعتبار للبحث المتخصص في التراث الشعبي. وكانت إدارة المسابقة قد استقبلت الأبحاث خلال الفترة من 21 ديسمبر 2025 حتى 28 فبراير 2026، فيما بلغ عدد المشاركات 31 بحثًا، خضعت جميعها للتحكيم من لجنة أكاديمية متخصصة.
وضمت لجنة التحكيم أسماء بارزة في هذا المجال، من بينهم الدكتور خالد عبدالحليم أبو الليل أستاذ الأدب الشعبي بكلية الآداب في جامعة القاهرة، والدكتورة سمر سعيد شعبان عميدة المعهد العالي للفنون الشعبية بأكاديمية الفنون، والدكتور فتحي عبدالوهاب الأستاذ بكلية الفنون التطبيقية في جامعة حلوان. هذا التشكيل يعكس رغبة واضحة في منح المسابقة ثقلاً علميًا، وعدم الاكتفاء بالبعد الاحتفالي أو الإعلامي.
كما سبق للمركز القومي للمسرح أن أعلن نتائج الدورة الأولى وتسليم جوائزها خلال احتفالية أُقيمت في يونيو 2026 بالتزامن مع إحياء ذكرى ميلاد زكريا الحجاوي، وهو ما منح المشروع بعدًا رمزيًا مهمًا، إذ جرى ربط التكريم الأكاديمي بالسيرة الثقافية لصاحب الاسم نفسه.
من هو زكريا الحجاوي؟
يمثل زكريا الحجاوي واحدًا من الأسماء المؤسسة في تاريخ حفظ الفنون الشعبية المصرية وتقديمها للجمهور الواسع. ووفق المعلومات المنشورة عبر منصة "عاش هنا" التابعة للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، فإن الحجاوي وُلد في 4 يونيو 1915 بمحافظة الدقهلية، وعمل في الصحافة المصرية منذ أربعينيات القرن العشرين، كما عُرف باهتمامه المبكر بالفولكلور المصري وجمع عناصره من بيئاتها الأصلية.
وتشير السجلات الثقافية إلى أن الحجاوي لعب دورًا بارزًا بعد ثورة يوليو 1952 في المسح الميداني للفنون الشعبية عبر محافظات مصر، وساهم في تقديم عدد من الأصوات والرموز الشعبية إلى وسائل الإعلام والجمهور، من بينهم محمد طه ومحمد أبو دراع وخضرة محمد خضر وإبراهيم خميس وفاطمة سرحان وجمالات شيحا. كما ارتبط اسمه بفكرة مسرح السامر وبتجارب متعددة هدفت إلى نقل التراث الشعبي من الهامش إلى صدارة المشهد الثقافي.
هذه الخلفية تفسر لماذا اختار المركز القومي للمسرح اسمه عنوانًا لمسابقة متخصصة في الدراسات، ثم لإصدار كتاب يوثق الأعمال الفائزة؛ فالحجاوي لم يكن مجرد باحث أو كاتب، بل مشروعًا ثقافيًا كاملًا اشتبك مع الموسيقى والغناء الشعبي والمسرح وجمع التراث في لحظة كانت فيها مصر تعيد تعريف هويتها الثقافية الحديثة.
إصدار ضمن خطة نشر أوسع في 2026
الكتاب الجديد يأتي أيضًا ضمن خطة نشر أوسع أعلن عنها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية في يوليو 2026، وشملت خمسة كتب جديدة تضم الأعمال الفائزة في عدد من المسابقات المتخصصة، من بينها مسابقات في التأليف المسرحي وكتابة الطفل والدراسات الموسيقية، إلى جانب مسابقة زكريا الحجاوي لدراسات الفنون الشعبية. ويعني ذلك أن الإصدار ليس خطوة منفردة، بل جزء من سياسة تستهدف تحويل نتائج المسابقات من مجرد قوائم فائزين إلى كتب متاحة للتداول والاقتناع المعرفي.
ومن المهم هنا أن المركز أعلن إتاحة هذه الإصدارات للبيع للجمهور من خلال منفذ البيع الدائم بمقره في الزمالك، إضافة إلى طرحها في معارض الكتب المصاحبة للفعاليات الجماهيرية التي ينظمها. هذه النقطة تمنح الكتاب قيمة عملية، لأنه يخرج من الإطار المؤسسي المغلق إلى فضاء القراءة العامة والبحث الأكاديمي.
لماذا يهم هذا الحدث الجمهور المهتم بالثقافة؟
في وقت تتسع فيه النقاشات عالميًا حول حماية التراث غير المادي وسبل توثيقه وتحديث أدوات التعامل معه، يبدو هذا الإصدار المصري جزءًا من سؤال ثقافي أكبر: كيف يمكن أن تنتقل الفنون الشعبية من مجرد مادة أرشيفية إلى موضوع حي للدراسة والمراجعة والتطوير؟ الإجابة التي يقترحها الكتاب تبدأ من البحث العلمي، ومن إعادة قراءة التراث لا بوصفه ماضيًا منتهيًا، بل باعتباره مخزونًا من الرموز والأشكال والطقوس التي ما زالت تؤثر في الفن المعاصر.
ولهذا يكتسب حفل التوقيع أهمية تتجاوز المناسبة البروتوكولية؛ فهو يسلط الضوء على التفاعل بين المؤسسات الثقافية الرسمية والباحثين الشباب والمتخصصين، كما يفتح نافذة جديدة أمام القراء للاطلاع على دراسات تتناول الرقص الشعبي والرموز الفرعونية وحقوق الحماية الرقمية للتراث. وبالنسبة للمهتمين بالفنون الشعبية في مصر، فإن الكتاب يقدم مادة موثقة تساعد على فهم الامتداد بين المحلي والعالمي، وبين التاريخي والراهن، وهو ما يجعله إصدارًا مهمًا في مشهد النشر الثقافي خلال صيف 2026.
موعد ومكان حفل التوقيع
- التاريخ: الأربعاء 15 يوليو 2026
- الوقت: الرابعة عصرًا
- المكان: المتحف القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية
- العنوان: 9 شارع حسن صبري، الزمالك، القاهرة
وبين الاحتفاء باسم زكريا الحجاوي، وإتاحة الدراسات الفائزة في كتاب واحد، يواصل المركز القومي للمسرح رهانه على أن صون التراث لا يتحقق بالحفظ وحده، بل أيضًا بالبحث والنشر وإعادة تقديم المعرفة إلى الجمهور بصياغات معاصرة وقابلة للتداول.