الإسكندرية تستضيف مناقشة وتوقيع «لعنة الخواجة» لوائل السمري
أمسية جديدة للرواية المصرية في الإسكندرية
تشهد مدينة الإسكندرية مساء الأربعاء 24 سبتمبر 2026 أمسية ثقافية مخصصة لمناقشة وتوقيع رواية «لعنة الخواجة» للكاتب والصحفي المصري وائل السمري، وذلك في مكتبة بوك ويزرد بالإسكندرية، على أن تبدأ الفعالية في الساعة السابعة مساءً. وبحسب الإعلان المنشور عن الفعالية، يتولى مناقشة الرواية الدكتور أحمد عزت، في لقاء يُنتظر أن يجذب جمهور القراءة والمهتمين بالسرد الذي يستند إلى وقائع مصرية وتاريخ اجتماعي ممتد.
الحدث يضيف حلقة جديدة إلى النشاط الثقافي الذي تحتفظ به الإسكندرية داخل المشهد الأدبي المصري، خصوصًا مع الأعمال التي ترتبط بالمدينة أو تستلهم شخصيات خرجت من تاريخها. وتكتسب الأمسية اهتمامًا إضافيًا لأن الرواية نفسها ترتبط، في أحد محاورها الأساسية، بشخصية أدريان دانينوس، وهو المهندس المصري اليوناني الأصل المرتبط اسمه بفكرة إنشاء السد العالي، كما سبق أن أشار الكاتب في لقاء سابق بمكتبة الإسكندرية إلى أن حكاية الرواية «ولدت» من الإسكندرية.
ماذا نعرف عن «لعنة الخواجة»؟
تُعد «لعنة الخواجة» أولى التجارب الروائية البارزة لوائل السمري، وقد صدرت عن الدار المصرية اللبنانية خلال عام 2024. وتشير القراءات المنشورة حول العمل إلى أن الرواية تتحرك بين خطين زمنيين وشخصيتين رئيسيتين، إحداهما معاصرة والأخرى تاريخية، مع بناء سردي يمزج بين البحث في الوثائق والخيال الروائي. كما وصفتها مراجعات نقدية بأنها رواية واسعة الحجم، إذ ورد في أكثر من مصدر أن عدد صفحاتها يتجاوز 660 صفحة، مع اختلاف طفيف في العد بين طبعات أو إحصاءات المصادر.
العمل لا يكتفي بسرد حكاية متخيلة، بل يقترب من منطقة حساسة لدى القارئ المصري: كيف يمكن للأدب أن يعيد تقديم شخصيات تاريخية لم تنل ما يكفي من الضوء؟ هنا تبرز شخصية أدريان دانينوس بوصفها إحدى الركائز التي تستند إليها الرواية، إذ يتعامل النص مع أثره الفكري والإنساني وعلاقته بفكرة السد العالي، وهي من القضايا التي تمتلك وزنًا خاصًا في الذاكرة الوطنية المصرية.
وائل السمري ومسار الرواية بين الصحافة والتاريخ
يحضر اسم وائل السمري في المشهد الثقافي المصري بوصفه شاعرًا وكاتبًا صحفيًا، إلى جانب تجربته الروائية الأخيرة. وفي الخبر المنشور عن الفعالية، وُصف كذلك بأنه رئيس التحرير التنفيذي لليوم السابع. أما على مستوى الكتابة، فتُظهر المادة النقدية المنشورة حول «لعنة الخواجة» أن المؤلف استفاد من خلفيته الصحفية في تتبع الوثائق وبناء التفاصيل، وهو ما انعكس على بنية الرواية التي تجمع بين البحث والاستقصاء والسرد الممتد.
هذه النقطة بالتحديد تفسر جانبًا من الاهتمام الذي صاحب الرواية منذ إطلاقها في القاهرة. فقد استضافت قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر في دار الأوبرا المصرية حفل إطلاق العمل مطلع 2025، بحضور عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الأدبي، في إشارة إلى أن الرواية وجدت لنفسها مساحة واضحة داخل النقاش الثقافي المصري منذ صدورها.
الإسكندرية كخلفية ثقافية لاختيار مكان الفعالية
اختيار الإسكندرية لاستضافة مناقشة جديدة للرواية ليس تفصيلًا عابرًا. فالمدينة تملك مكانة خاصة في العمل من زاوية الارتباط بسيرة أدريان دانينوس، الذي أشارت مصادر ثقافية مصرية إلى أنه وُلد في الإسكندرية، وكان مصريًا من أصول يونانية، قبل أن يرتبط اسمه لاحقًا بالتصور المبكر لمشروع السد العالي. هذا التقاطع بين الجغرافيا والتاريخ يمنح الفعالية طابعًا محليًا مصريًا واضحًا، ويجعلها أقرب إلى جمهور المدينة المهتم بالسير والحكايات المتصلة بذاكرتها.
ولأن الإسكندرية لطالما احتضنت تيارات ثقافية متعددة، فإن استضافة مكتبة مستقلة لحدث من هذا النوع تبدو امتدادًا طبيعيًا لدور المدينة في دعم الفعاليات الأدبية خارج الإطار الرسمي التقليدي، خصوصًا تلك التي تجمع بين الحوار المفتوح مع الكاتب وتوقيع النسخ وطرح الأسئلة حول خلفيات النص ومصادره التاريخية.
أدريان دانينوس.. الشخصية التاريخية في قلب الرواية
من أبرز ما يلفت الانتباه في «لعنة الخواجة» أنها تعيد طرح اسم أدريان دانينوس أمام جمهور واسع من القراء. ووفق مواد منشورة في مصادر مصرية موثوقة، فإن دانينوس كان من أوائل من تقدموا بتصور لبناء سد كبير عند أسوان بهدف حجز مياه الفيضان وتخزينها وتوليد الكهرباء، كما بدأت دراسات المشروع رسميًا بعد ثورة يوليو في 18 أكتوبر 1952. وتُعد هذه الخلفية من العناصر التي تمنح الرواية بعدًا تاريخيًا وسياسيًا يتجاوز الحكاية الفردية إلى سؤال أكبر يتعلق بكيفية صناعة المشروعات القومية وتذكّر أصحاب الأفكار الأولى.
ومن هنا يمكن فهم سبب اهتمام بعض النقاد بالعمل؛ فهو لا يكتفي بإحياء سيرة شخصية منسية نسبيًا، بل يربطها بتحولات المجتمع المصري وبأسئلة العدالة والذاكرة والاعتراف. كما أن حضور الوثائق داخل الرواية، وفق ما ورد في قراءات نقدية ومراجعات صحفية، يضيف طبقة من الجدية تجعلها قريبة من القراء الذين يفضلون الأعمال المؤسسة على مادة تاريخية واضحة.
ماذا ينتظر جمهور الفعالية؟
من المنتظر أن تفتح الأمسية الباب أمام نقاشات متعددة، ليس فقط حول البناء الفني للرواية، بل أيضًا حول موضوعاتها الكبرى، ومنها:
- العلاقة بين الصحافة والرواية في بناء نص طويل قائم على الوثيقة والخيال.
- صورة الإسكندرية كمدينة حاضنة للتاريخ المتعدد والذاكرة الكوزموبوليتانية.
- استدعاء الشخصيات المصرية المنسية وإعادتها إلى المجال العام عبر الأدب.
- حضور السد العالي في الوعي الثقافي المصري، ليس فقط كمشروع هندسي بل كرمز وطني.
كما يُرجح أن يتطرق الحوار إلى كواليس كتابة الرواية، خاصة أن مؤلفها سبق أن تحدث في لقاء سابق عن خلفيتها وعلاقتها بالإسكندرية، وهو ما قد يمنح الحضور فرصة لفهم أعمق للطريق الذي سلكه النص من الفكرة إلى النشر.
لماذا تهم هذه الأمسية القارئ المصري؟
في وقت تتزاحم فيه الإصدارات الجديدة، تظل الأمسيات التي تجمع بين المناقشة النقدية وتوقيع الكتب ذات قيمة خاصة، لأنها تمنح القارئ فرصة نادرة للانتقال من التلقي الفردي إلى الحوار المباشر. وأهمية لقاء «لعنة الخواجة» تحديدًا أنه يتصل بموضوع مصري خالص، من تاريخ السد العالي إلى أسئلة الذاكرة الوطنية، مرورًا بالإسكندرية بوصفها فضاءً مولدًا للحكاية.
وبالنسبة لمتابعي فن مصر والمشهد الثقافي المحلي، فإن هذه الأمسية تبدو واحدة من الفعاليات الجديرة بالمتابعة خلال الأسبوع، خصوصًا لمن يهتمون بالرواية التاريخية المصرية أو بالكتابات التي تعيد فتح ملفات منسية من تاريخ البلد عبر الأدب. ومع انعقاد اللقاء في مكتبة مستقلة داخل الإسكندرية، يصبح الحدث أيضًا مؤشرًا على استمرار الحيوية الثقافية خارج العاصمة، وعلى قدرة المدن المصرية الكبرى على صناعة جمهورها الأدبي الخاص.