السدير مسعود في ميدفست مصر: النص أساس الصورة
السدير مسعود يضع الكتابة في قلب النقاش داخل ميدفست مصر
شهدت الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر (@medfesteg على إنستغرام) جلسة ماستر كلاس مع المخرج السوري السدير مسعود، جاءت بعنوان «استكشاف كيفية قراءة المشهد وتشكيل لغته البصرية»، ضمن برنامج المهرجان المقام في القاهرة خلال الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر 2026. وتكتسب الجلسة أهمية خاصة بالنسبة للجمهور المصري وصناع الأفلام الشباب، لأنها فتحت نقاشًا مباشرًا حول علاقة النص بالإخراج، وكيف تتحول الكلمات المكتوبة إلى صورة قادرة على التأثير في المتلقي.
ميدفست مصر يقدّم نفسه بوصفه مهرجانًا دوليًا متنقلًا للأفلام القصيرة يربط بين السينما والصحة والحكايات الإنسانية، وهو ما يفسر طبيعة برامجه التي لا تكتفي بالعروض، بل تمتد إلى نقاشات متخصصة، وورش، وماستر كلاسز تستهدف توسيع فهم الجمهور للصناعة نفسها. وفي دورته الثامنة اختار المهرجان شعار «بره المشهد»، ليعيد طرح الأسئلة حول ما لا يظهر في الكادر، سواء داخل الحكاية السينمائية أو داخل التجربة الإنسانية.
ما الذي قاله السدير مسعود في الجلسة؟
خلال الماستر كلاس، تحدث مسعود عن جوهر الإخراج بوصفه عملية اختيار واعية لما يراه المشاهد وما يُحجب عنه داخل المشهد. ومن هذا المدخل، شدد على أن الكتابة من أهم عوامل صناعة الفن، لكنها في المقابل لا تحصل غالبًا على ما تستحقه من اهتمام أو تقدير داخل الصناعة. هذا الطرح لم يأتِ نظريًا فقط، بل ارتبط بحديثه عن طبيعة العلاقة المعقدة بين المخرج والنص، وعن المسافة التي يحاول كل مخرج أن يجدها بين احترام السيناريو وتقديم رؤيته الخاصة.
مسعود أشار كذلك إلى خلفيته المهنية، موضحًا أنه درس الإخراج في الجامعة اللبنانية الدولية، وعمل لسنوات في مجال الإعلانات قبل انتقاله إلى الدراما، وهي نقلة وصفها بأنها ليست سهلة، لأن المخرج في الدراما يصبح أكثر ارتباطًا بما هو مكتوب، وأكثر احتكاكًا بتفاصيل بناء الشخصيات والإيقاع الدرامي. وتكشف سيرته المهنية أيضًا أنه خريج قسم العلاقات الدولية والعلوم الدبلوماسية بجامعة القلمون السورية، وأنه راكم خبرات بين التمثيل والإخراج قبل أن يرسخ اسمه في أعمال درامية معروفة عربيًا.
من النص إلى الصورة: لماذا بدت الرسالة مهمة للجمهور المصري؟
الحديث عن مركزية الكتابة يكتسب وزنًا إضافيًا في مصر، خصوصًا مع اتساع النقاش حول جودة السيناريو في الدراما التلفزيونية والأعمال القصيرة. ما طرحه السدير مسعود داخل ميدفست يلامس سؤالًا حاضرًا بقوة لدى صناع المحتوى المصريين: هل يمكن للصورة وحدها أن تنقذ عملاً ضعيف البناء؟ الرسالة التي خرجت من الجلسة كانت واضحة: المشهد القوي يبدأ من كتابة قوية، ثم يأتي الإخراج ليترجم هذا الأساس إلى لغة بصرية مقنعة.
هذا النوع من الماستر كلاسز يبدو مهمًا أيضًا لأن ميدفست لا يخاطب فقط المحترفين، بل يفتح الباب أمام الطلاب والهواة والجمهور العام. وبحسب الموقع الرسمي للمهرجان، فإن التذاكر كانت متاحة للدورة الحالية، كما يحرص المهرجان على تقديم نفسه طوال العام كمنصة ثقافية تعمل في مجالات العرض والتدريب والاستشارات الإبداعية، وليس كفعالية موسمية عابرة.
تجربة «عين سحرية» حضرت في النقاش
استعاد السدير مسعود خلال الجلسة بعض ملامح تجربته في مسلسل «عين سحرية»، وهو العمل المصري الذي أخرجه في رمضان 2026. ووفق البيانات المنشورة عن المسلسل، شارك في بطولته عصام عمر وباسم سمرة، وكتبه هشام هلال، بينما دارت حبكته حول فني كاميرات مراقبة يجد نفسه داخل شبكة من الجريمة والفساد. حضور هذه التجربة داخل النقاش كان منطقيًا، لأنها تقدم مثالًا عمليًا على كيفية ترجمة التوتر الدرامي المكتوب إلى إيقاع بصري مشحون بالتفاصيل.
وفي حديثه عن العمل، أوضح مسعود أن أحد الأسئلة الأساسية التي يجب أن يطرحها المخرج على نفسه هو: لماذا يصنع هذا المشروع؟ كما تناول علاقته بالممثلين، معتبرًا أن بعضهم شركاء حقيقيون في تشكيل العمل، وأن العلاقة بين المخرج والكاتب تظل عنصرًا حاسمًا في الوصول إلى الصورة النهائية. كما أشار إلى أن موضوعي العدالة والقانون كانا جزءًا من الروح العامة التي تحكم «عين سحرية»، إلى جانب البعد الإنساني المتعلق بعلاقة الأب والابن، وهي نقطة قال إنها لامست الجمهور بقوة.
الدورة الثامنة من ميدفست: ما وراء الشاشة
افتُتحت الدورة الثامنة من المهرجان في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في التحرير، وسط حضور فنانين وصناع سينما ومتخصصين في مجالات الصحة النفسية. وخلال الافتتاح، أكد مينا النجار، مؤسس ورئيس المهرجان، أن الفكرة الأساسية هذا العام تتمحور حول المساحات الخفية في حياة الناس، أي كل ما يبقى «بره المشهد». كما أشار إلى أن المهرجان يسعى لأن يكون الجمهور جزءًا من التجربة، لا مجرد متلقٍ للأفلام.
وشمل برنامج اليوم الثاني، إلى جانب ماستر كلاس السدير مسعود، جلسات أخرى عن التعافي والصحة النفسية وصناعة الشخصيات، بالتعاون مع ESLSCA University، في امتداد واضح لهوية المهرجان التي تربط الفن بأسئلة الوعي النفسي والاجتماعي. هذا الربط يميز ميدفست داخل المشهد الثقافي المصري، خاصة في وقت تتزايد فيه أهمية الفعاليات التي تفتح حوارًا بين الفن والعلوم الإنسانية.
لماذا تستحق هذه الجلسة المتابعة؟
بعيدًا عن التصريحات العابرة، تبدو أهمية الجلسة في أنها أعادت ترتيب الأولويات داخل نقاش الصناعة: قبل الكاميرا والديكور والإضاءة، هناك النص. وبالنسبة لجمهور مصر، حيث تتقاطع السينما والدراما مع سوق ضخم ومواسم مشاهدة شديدة المنافسة، فإن التذكير بهذه الحقيقة ليس تفصيلًا صغيرًا. بل ربما يكون واحدًا من أكثر النقاشات إلحاحًا اليوم، خصوصًا مع صعود جيل جديد من المخرجين والكتاب وصناع الأفلام القصيرة.
ومن هنا، يمكن قراءة مشاركة السدير مسعود في ميدفست مصر باعتبارها أكثر من مجرد ظهور في مهرجان؛ إنها مساهمة في حوار أوسع حول كيفية صناعة عمل فني متماسك من جذوره، يبدأ من الورق، ويمر عبر المخرج، ويصل إلى عين المشاهد. وهي رسالة تبدو شديدة الصلة بالمشهد المصري الحالي، الذي يبحث باستمرار عن معادلة تجمع بين الجودة الفنية والقدرة على الوصول إلى جمهور أوسع.
- المكان: الجامعة الأمريكية بالقاهرة – التحرير
- الفعالية: ماستر كلاس «استكشاف كيفية قراءة المشهد وتشكيل لغته البصرية»
- ضمن: الدورة الثامنة من مهرجان ميدفست مصر
- التاريخ: سبتمبر 2026، خلال فعاليات تمتد من 10 إلى 14 سبتمبر
- الفكرة الأبرز: الكتابة عنصر محوري في صناعة الفن ولا تنال التقدير الكافي