الفنانين الخمسه

المركز القومي للمسرح يحتفي باليوم المصري للموسيقى

احتفال رسمي بالموسيقى المصرية في 15 سبتمبر

تستعد وزارة الثقافة المصرية للاحتفال بـاليوم المصري للموسيقى غدًا الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، من خلال برنامج فني وثقافي تشارك فيه عدة قطاعات وهيئات تابعة للوزارة، يتقدمها المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية التابع لقطاع المسرح. ووفق ما أعلنته تغطيات محلية متطابقة، يأتي الاحتفال هذا العام في سياق إبراز قيمة الموسيقى المصرية بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية الوطنية، مع ربط المناسبة بذكرى الفنان الكبير سيد درويش الذي لا يزال حضوره حاضرًا بقوة في الوجدان المصري.

الاحتفال لا يقتصر على فعالية واحدة في القاهرة، بل يمتد إلى أجندة أوسع تشمل عروضًا وأنشطة في عدد من المحافظات، في وقت يواصل فيه المركز القومي للمسرح حضوره داخل المشهد الثقافي المصري تحت رئاسة المخرج عادل حسان، وبإشراف رئيس قطاع المسرح الدكتور أيمن الشيوي. وتشير المواد المنشورة إلى أن المركز يشارك أيضًا في تنسيق برنامج اليوم وإعداده، إلى جانب دوره التنفيذي في تقديم مواد فنية خاصة بالمناسبة.

كيف يشارك المركز القومي للمسرح في الفعاليات؟

بحسب التفاصيل المعلنة، يعتمد المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية هذا العام على صيغة تجمع بين التوثيق والاحتفاء الجماهيري؛ إذ يعتزم نشر مجموعة من مقاطع الفيديو القصيرة بصيغة ريلز عبر صفحاته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، وتتضمن هذه المواد أغنيات بأصوات عدد من رواد ورموز الموسيقى المصرية، وهي أعمال من إنتاج المركز نفسه. وتبدو هذه الخطوة متسقة مع توجه المؤسسات الثقافية إلى توسيع الوصول الرقمي للمحتوى الفني، خصوصًا لدى الأجيال الأصغر سنًا.

كما يرتبط البرنامج بتحضير احتفال كبير على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية، على أن يُعلن الموعد الرسمي له لاحقًا. وحتى الآن، لم تُعلن الوزارة تاريخ إقامة هذا الحفل بشكل نهائي، لذلك يظل الحديث عنه في إطار الفعاليات المرتقبة ضمن برنامج اليوم المصري للموسيقى، دون الجزم بموعد نهائي قبل صدور بيان رسمي إضافي.

تكريم خمسة أسماء بارزة في الموسيقى والغناء

أبرز ما يلفت الانتباه في برنامج الاحتفال هو اتجاه الوزارة والمركز إلى تكريم خمسة من رموز الموسيقى المصرية، تقديرًا لمسيرتهم وإسهاماتهم في تشكيل الذائقة الفنية. والأسماء التي تأكدت حتى الآن هي: صلاح الشرنوبي، وعايدة الأيوبي، والدكتور ناير ناجي، والدكتور خيري الملط، وعهدي شاكر. هذا التنوع بين مؤلفين ومطربين وأكاديميين وملحنين يعكس رغبة واضحة في تقديم صورة أوسع للمشهد الموسيقي المصري، بعيدًا عن الاكتفاء بالأسماء التجارية الأكثر انتشارًا.

ويحمل اختيار الفنانة عايدة الأيوبي دلالة خاصة لدى جمهور الثمانينيات والتسعينيات، باعتبارها من الأصوات التي حافظت على حضور وجداني مميز في الذاكرة الفنية المصرية. كما أن اسم الموسيقار صلاح الشرنوبي يرتبط بسلسلة طويلة من الألحان الناجحة التي صنعت بصمة بارزة في الأغنية العربية المعاصرة. أما المايسترو ناير ناجي، فهو أحد الأسماء المعروفة في مجال القيادة الأوركسترالية، بينما يمثل كل من خيري الملط وعهدي شاكر امتدادًا لخط موسيقي وفني له مكانته داخل المؤسسات والدوائر المتخصصة.

27 حفلًا في المحافظات.. حضور لافت خارج القاهرة

الاحتفال الرسمي لا يقتصر على العاصمة. فبحسب ما أعلنته الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، يشهد يوم الثلاثاء 15 سبتمبر تنظيم 27 حفلًا فنيًا في محافظات مختلفة، بالتعاون مع المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية. وتبدأ هذه العروض في السابعة مساءً، وتقدمها فرق الموسيقى العربية التابعة للهيئة عبر الأقاليم الثقافية المختلفة.

وتشمل الفعاليات حفلات في نطاق القاهرة الكبرى وشمال الصعيد، إضافة إلى عروض في غرب ووسط الدلتا والإسكندرية وشرق الدلتا والقناة وسيناء ووسط الصعيد وجنوب الصعيد. ومن بين المواقع التي وردت في البرنامج: قصر ثقافة روض الفرج، بيت السحيمي، قصر ثقافة الشاطبي، قصر ثقافة الأنفوشي، قصر ثقافة الزقازيق، قصر ثقافة بورسعيد، قصر ثقافة أسيوط، وقصر ثقافة قنا. هذه الخريطة الواسعة تمنح المناسبة طابعًا وطنيًا حقيقيًا، وتؤكد أن الاحتفاء بالموسيقى المصرية لم يعد حكرًا على المسارح المركزية في القاهرة فقط.

أبرز ملامح برنامج المحافظات

  • 7 حفلات في إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد.
  • 7 عروض في إقليم غرب ووسط الدلتا.
  • حفلات مخصصة في الإسكندرية عبر قصر ثقافة الشاطبي والأنفوشي.
  • عروض في شرق الدلتا تشمل الزقازيق وبلبيس ومنيا القمح وكفر الشيخ والمنصورة.
  • حفلات في القناة وسيناء ووسط الصعيد وجنوب الصعيد لتوسيع قاعدة المشاركة الجماهيرية.

لماذا اختير 15 سبتمبر يومًا للموسيقى المصرية؟

بحسب ما نشرته الجهات المحلية المتابعة للحدث، تحتفل وزارة الثقافة بـاليوم المصري للموسيقى في 15 سبتمبر من كل عام، تأكيدًا على مكانة الموسيقى ضمن مكونات الهوية الثقافية المصرية، وبالتزامن مع ذكرى رحيل فنان الشعب سيد درويش. هذه الرمزية تمنح المناسبة بعدًا يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى استدعاء مرحلة مؤسسة في تاريخ الغناء والتلحين في مصر، حيث ارتبط اسم سيد درويش بتحديث الموسيقى العربية وتقديم أعمال ظلت حاضرة على المسارح وفي الوجدان العام حتى اليوم.

ومن هذه الزاوية، تبدو مشاركة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية منطقية ومهمة في آن واحد؛ فالمركز ليس مجرد جهة تنظيمية، بل مؤسسة معنية أيضًا بالحفظ والتوثيق واستعادة التراث الفني المصري وتقديمه بصيغ معاصرة للجمهور. وفي ظل توسع استخدام الفيديوهات القصيرة والمنصات الرقمية، يمكن قراءة مبادرة نشر الأغاني المصورة على أنها محاولة لربط التراث الموسيقي المصري بحساسية المشاهدة الحديثة لدى الجمهور.

زاوية مصرية خالصة لاحتفال يراهن على الذاكرة والوجدان

اللافت في احتفال هذا العام أنه يحافظ على الطابع المصري الخالص للمناسبة، سواء في الأسماء المُكرمة أو في طبيعة البرنامج الفني أو في الانتشار الجغرافي للفعاليات. فالموسيقى هنا لا تُقدَّم باعتبارها مجرد ترف ثقافي، بل كجزء من الذاكرة الوطنية التي تشكلت عبر أصوات وملحنين ومؤسسات فنية عريقة. كما أن حضور أسماء مثل عايدة الأيوبي وصلاح الشرنوبي وناير ناجي يمنح المناسبة توازنًا بين الوجدان الشعبي، والخبرة الأكاديمية، والتاريخ المهني الممتد.

وبالنسبة لجمهور الفن في مصر، تبدو المناسبة فرصة لمتابعة محتوى موسيقي موثّق على المنصات الرسمية، إلى جانب حضور حفلات مجانية أو جماهيرية في مواقع ثقافية قريبة من المحافظات المختلفة. ومع استمرار الإعلان عن تفاصيل إضافية تخص الحفل المرتقب في دار الأوبرا المصرية، من المنتظر أن يظل اليوم المصري للموسيقى واحدًا من أبرز العناوين الثقافية في الأجندة المحلية هذا الأسبوع.