المهرجان القومي للمسرح يخصص يوم وفاء لعبد الرحمن أبو زهرة
المهرجان القومي للمسرح يستعيد سيرة عبد الرحمن أبو زهرة
يخصص المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته التاسعة عشرة مساحة وفاء لاسم الفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة، ضمن فعالية تحمل عنوان "يوم الوفاء لرموز المسرح"، في خطوة تعكس حرص المهرجان على توثيق أثر القامات التي صنعت وجدان المسرح المصري، لا سيما بعد رحيله في 11 مايو 2026 عن عمر ناهز 92 عامًا.
وتأتي هذه اللفتة في دورة يرأسها الفنان محمد رياض، الذي يواصل منذ توليه المسؤولية الدفع بفكرة أن المهرجان ليس مجرد منصة للعروض، بل مساحة للاعتراف بتاريخ المسرح المصري والاحتفاء برموزه، إلى جانب فتح الأبواب أمام الأجيال الجديدة من المبدعين.
تفاصيل الدورة التاسعة عشرة ومتى انطلقت
انطلقت فعاليات الدورة الـ19 من المهرجان مساء السبت 25 يوليو 2026 على المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية، بحضور الدكتور عبد العزيز قنصوه القائم بأعمال وزير الثقافة، وعدد من قيادات الوزارة والفنانين والمثقفين. وبحسب البيانات المعلنة من الجهات الثقافية المصرية، تستمر الفعاليات حتى 11 أغسطس 2026.
وخلال الافتتاح، قدمت الإعلامية ريهام إبراهيم مراسم الحفل، بينما جاء العرض الافتتاحي بعنوان "سفر" من تصميم وإخراج الفنان وليد عوني، مستلهمًا فكرة انتقال المسرح المصري إلى مختلف المحافظات، وهي الرؤية التي تتبناها الدورة الحالية.
لماذا يحظى عبد الرحمن أبو زهرة بهذه المكانة؟
لا يبدو اختيار اسم عبد الرحمن أبو زهرة للاحتفاء داخل المهرجان أمرًا عابرًا. فالرجل كان أحد أكثر الأصوات والوجوه حضورًا في الذاكرة الفنية المصرية، وارتبط اسمه بالمسرح منذ تخرجه في المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، ثم التحاقه بـالمسرح القومي عام 1959.
ووفق ما وثقته مصادر مصرية معنية بتاريخ الفن، كانت بداياته المسرحية مع "عودة الشباب" لتوفيق الحكيم، قبل أن يشارك في مسيرة طويلة تجاوزت 100 عرض مسرحي، إلى جانب حضوره البارز في الإذاعة والسينما والدراما التلفزيونية. كما بقي لدى جمهور أوسع بصمات لا تُنسى، من بينها شخصية المعلم سردينة في مسلسل "لن أعيش في جلباب أبي"، فضلًا عن أعماله التاريخية والدينية والاجتماعية.
ندوة "يوم الوفاء".. تكريم للذاكرة لا للحضور فقط
الفعالية الخاصة المرتقبة داخل برنامج المهرجان لا تكتفي باستعادة اسم عبد الرحمن أبو زهرة، بل تضعه ضمن سياق أوسع يتناول رموز المسرح الراحلين الذين تركوا أثرًا مهنيًا وفنيًا واضحًا. وهذه المقاربة تمنح الندوة طابعًا توثيقيًا، إذ لا تتوقف عند الرثاء، بل تمتد إلى قراءة المنجز المسرحي، وطبيعة الأدوار التي قدمها، وكيف انعكس تكوينه المسرحي على أدائه في بقية الوسائط الفنية.
أهمية هذه الندوة بالنسبة لجمهور فن مصر تحديدًا أنها تعيد تسليط الضوء على جيل تشكلت معه ملامح الأداء الكلاسيكي الراسخ على الخشبة. فعبد الرحمن أبو زهرة لم يكن نجم شاشة فقط، بل كان ممثلًا مسرحيًا بالمعنى الدقيق؛ يعتمد على الصوت، واللغة، والحضور الجسدي، والانضباط المهني الذي جعل اسمه مرادفًا للثقل الفني.
محمد رياض يربط بين التكريم ودعم الأجيال الجديدة
يراهن الفنان محمد رياض على صيغة تجمع بين الوفاء للتاريخ والعمل للمستقبل. فالدورة الحالية لا تقدم التكريمات وحدها، لكنها تدفع أيضًا باتجاه توسيع قاعدة المشاركة. وتشير الأرقام المعلنة إلى أن المهرجان استقبل 126 عرضًا في مسابقة العروض المسرحية، و216 نصًا في مسابقة تأليف النص المسرحي، و40 مقالًا نقديًا، و22 بحثًا نظريًا، مع 11 ورشة فنية في القاهرة، وإقبال قُدِّر بنحو 20 ألف متقدم لورش القاهرة والمنصورة.
هذا التوسع يفسر أيضًا دلالة إقامة فعاليات خارج العاصمة؛ إذ شهدت المنصورة هذا العام برنامجًا موسعًا ضمن توجه المهرجان للوصول إلى الجمهور في المحافظات، مع تنظيم 72 فعالية هناك، شملت ورشًا وندوات وعروضًا و"ماستر كلاس".
من هم مكرمو الدورة الحالية؟
بالتوازي مع ندوة الوفاء لعبد الرحمن أبو زهرة، تشهد الدورة التاسعة عشرة تكريم سبعة من رموز المسرح والفن، هم: إسعاد يونس، شهيرة، أحمد عبد العزيز، أحمد ماهر، مجدي مجاهد، الدكتور حمدي الجابري، وأحمد البنهاوي. ويؤكد هذا الاختيار أن إدارة المهرجان تميل إلى الجمع بين نجوم التمثيل، وصناع الإخراج، والنقاد، بما يعكس تنوع بنية العمل المسرحي نفسه.
إرث ممتد من الخشبة إلى الشاشة
استعادة اسم عبد الرحمن أبو زهرة داخل المهرجان تكتسب زخمًا إضافيًا لأن مسيرته لم تكن محصورة في نطاق المسرح التقليدي. فقد عبر إلى السينما والتلفزيون والإذاعة من بوابة الممثل المسرحي المتماسك، وهو ما يفسر بقاء شخصياته حية في ذاكرة الجمهور المصري. كما ارتبط اسمه لدى أجيال كثيرة بدبلجة شخصية Scar في النسخة العربية من فيلم The Lion King، وهو مثال آخر على حضوره الصوتي الفريد.
أما آخر سنوات نشاطه الفني، فشهدت مشاركته في أعمال عُرضت عام 2021، بينها "هجمة مرتدة" و"موضوع عائلي"، قبل أن يبتعد عن الأضواء خلال سنواته الأخيرة.
ما الذي يعنيه هذا الاحتفاء للمشهد الثقافي المصري؟
في المشهد الثقافي المحلي، تبدو مثل هذه المبادرات ضرورية أكثر من أي وقت مضى. فالمهرجانات لا يُقاس نجاحها فقط بعدد العروض أو الحضور، بل بقدرتها على حفظ الذاكرة الفنية وربطها بالحاضر. ومن هذه الزاوية، فإن إدراج عبد الرحمن أبو زهرة في فعالية خاصة داخل المهرجان القومي للمسرح المصري يمنح جمهور اليوم فرصة لإعادة اكتشاف جانب أساسي من تاريخ الأداء المصري، بعيدًا عن الاختزال في أدواره التلفزيونية الأشهر فقط.
كذلك يكتسب الأمر بُعدًا إنسانيًا واضحًا، لأن رحيل الفنان الكبير في مايو الماضي أعاد فتح النقاش حول قيمة الرواد الذين صنعوا البنية الصلبة للفن المصري، ثم ابتعدوا في هدوء عن المشهد العام. ومن هنا، يصبح "يوم الوفاء لرموز المسرح" أكثر من مجرد فقرة ضمن برنامج؛ بل رسالة تقدير متأخرة ومستحقة.
خلاصة المشهد
بين افتتاح ضخم في دار الأوبرا المصرية، وبرنامج يمتد حتى 11 أغسطس 2026، وتكريمات تحمل أسماء بارزة، تبرز ندوة الوفاء للفنان الراحل عبد الرحمن أبو زهرة كواحدة من أكثر لحظات الدورة التاسعة عشرة تأثيرًا. فهي تعيد الاعتبار لفنان بدأ من الخشبة، وترك أثرًا ممتدًا في الوعي المصري، وتؤكد أن المسرح لا ينسى أبناءه، حتى بعد الغياب.
- موعد انطلاق الدورة: 25 يوليو 2026
- موعد الختام: 11 أغسطس 2026
- مكان الافتتاح: المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية
- رئيس المهرجان: محمد رياض
- الفعالية المرتبطة بالراحل: يوم الوفاء لرموز المسرح
- تاريخ وفاة عبد الرحمن أبو زهرة: 11 مايو 2026