"المواطن أسامة" مرشح فلسطين إلى أوسكار 2027 بعد فينيسيا
فلسطين تدفع بـ"المواطن أسامة" إلى سباق الأوسكار
دخل فيلم "المواطن أسامة" دائرة الاهتمام السينمائي العالمي بعد إعلان وزارة الثقافة الفلسطينية، في 31 أغسطس 2026، اختياره لتمثيل دولة فلسطين رسميًا في فئة أفضل فيلم روائي طويل دولي ضمن الدورة التاسعة والتسعين من جوائز الأوسكار المقررة في مارس 2027. القرار منح الفيلم دفعة إضافية في لحظة فارقة للسينما الفلسطينية، خصوصًا أنه يأتي بالتوازي مع حضوره في أحد أكبر المهرجانات الأوروبية، وهو مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2026.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الترشيح أُعلن من جانب وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان، بينما يقف خلف الفيلم المخرج الفلسطيني أحمد حسونة، في عمل يلتقط حياة صحفي فلسطيني داخل قطاع غزة، من زاوية إنسانية وشخصية تتقاطع فيها تفاصيل الأسرة مع ضغط الحرب واليوميات القاسية.
عرض عالمي أول في فينيسيا خارج المسابقة
موقع لا بينالي دي فينيسيا أدرج الفيلم ضمن قسم Venice Open – Out of Competition، ما يعني عرضه خارج المسابقة الرسمية ولكن داخل البرنامج المعتمد للدورة 2026. ووفق البيانات المنشورة من إدارة المهرجان، يحمل الفيلم العنوان الإنجليزي Citizen Osama، ومدته 69 دقيقة، وهو إنتاج فلسطيني فرنسي ناطق بالعربية.
المهرجان حدّد للفيلم عرضين جماهيريين في 5 و6 سبتمبر 2026، وهو ما يضع العمل أمام جمهور دولي ونقاد وصحافة سينمائية من مختلف الأسواق. وبالنسبة للقارئ المصري المتابع لحركة المهرجانات، فإن الوجود في فينيسيا يظل مؤشرًا مهمًا على قدرة أي فيلم عربي على اختراق دوائر الجوائز والتوزيع والنقاش النقدي العالمي.
من يقف وراء الفيلم؟
البيانات الرسمية لمهرجان فينيسيا تشير إلى أن أحمد حسونة يتولى الإخراج والتصوير أيضًا، بينما شارك في الإنتاج كل من Coorigines Production بقيادة لورا نيكولوف، وMasharawi Fund for Films & Filmmakers الذي يرتبط باسم المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي، إلى جانب Filcam Media For Media Production. كما يضم الفريق الفني المونتير دينيس لو بافان، والموسيقي راسموس ستين، وفي الصوت حاتم سلمي وسارة فاسور-لورو.
هذا الحضور الإنتاجي المشترك يعكس مسارًا بات واضحًا في السينما الفلسطينية المعاصرة: شراكات عابرة للحدود تساعد على إنجاز الأفلام وتقديمها دوليًا، من دون أن تفقد موضوعها المحلي المباشر أو حساسيتها الإنسانية.
ما الذي يحكيه "المواطن أسامة"؟
بحسب الملخص المنشور في صفحة الفيلم الرسمية بمهرجان فينيسيا، يتابع العمل قصة أسامة العشي، وهو مصور فني سابق تحول إلى موثق للحرب في شمال غزة. الفيلم يرصد محاولته حماية زوجته وطفله حديث الولادة، في الوقت نفسه الذي يواصل فيه تصوير الدمار المحيط به.
اللافت هنا أن الفيلم لا يكتفي بتقديم بطل يعمل في الصحافة وسط الخطر، بل يذهب إلى الجانب الأكثر خصوصية: الأبوة تحت الحصار، والقلق اليومي على الماء والطعام والحليب، والتوتر بين الواجب المهني وواجب البقاء. هذه الزاوية، كما يفهم من تقديم المخرج في فينيسيا، هي ما يمنح الفيلم ثقله الإنساني بعيدًا عن الخطاب المباشر أو الصياغات التسجيلية التقليدية.
ويظهر أسامة العشي بوصفه الشخصية الرئيسية في الفيلم، وهو الاسم الذي أدرجه مهرجان فينيسيا ضمن طاقم العمل الرئيسي، ما يؤكد أن الفيلم يتمحور حول حضوره الشخصي وتجربته المباشرة داخل غزة.
صلة الفيلم بمشروع رشيد مشهراوي
وزارة الثقافة الفلسطينية أوضحت أن "المواطن أسامة" يأتي ضمن مشروع "من المسافة صفر+" المخصص للسينما والسينمائيين في غزة، وهو المشروع الذي أطلقه المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي عقب اندلاع الحرب على غزة في 2023. أهمية هذه الإشارة لا تتوقف عند الجانب الإنتاجي، بل تمتد إلى كون الفيلم جزءًا من مبادرة أوسع هدفها إتاحة المجال لصناع الأفلام في غزة لرواية قصصهم من الداخل، بأدواتهم وصورهم وتجاربهم الخاصة.
وفي سياق التغطية العالمية المتزايدة للأعمال القادمة من فلسطين، يمنح هذا المسار الفيلم بعدًا يتجاوز مشاركته الفردية؛ فهو يتحرك داخل موجة سينمائية تحاول تثبيت الرواية الفلسطينية في فضاءات العرض الدولية، لا باعتبارها مادة خبرية فقط، بل كفن سردي قادر على الوصول إلى مهرجانات كبرى ومنصات ترشيح مرموقة.
ماذا يعني الترشيح في حسابات الأوسكار؟
وفق بيان أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة، فإن القائمة القصيرة لجوائز الأوسكار 2027 ستُعلن في 15 ديسمبر 2026، على أن تُكشف الترشيحات النهائية في 21 يناير 2027، بينما يقام الحفل في 14 مارس 2027 على مسرح دولبي في أوفيشن هوليوود. هذا الجدول يمنح الفيلم عدة أشهر لبناء زخم نقدي ومهرجاني قبل الدخول إلى المراحل الحاسمة من السباق.
كما أن إعلان وزارة الثقافة الفلسطينية الخاص بفتح باب التقدم للأفلام المؤهلة أوضح أن الاختيار يتم عبر لجنة مستقلة مكلفة من الوزارة، وأن الأعمال المقدمة يجب أن تستوفي شروط الأكاديمية الخاصة بفئة الفيلم الدولي، بما في ذلك مدة الفيلم وغلبة الحوار غير الإنجليزي وفترة الطرح المؤهلة.
رقم جديد في سجل فلسطين بالأوسكار
بحسب وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، فإن ترشيح "المواطن أسامة" يجعل فلسطين قد تقدمت حتى الآن بـ19 فيلمًا لتمثيلها في فئة أفضل فيلم روائي طويل دولي منذ عام 2003. الرقم مهم لأنه يكشف عن تراكم واضح في حضور السينما الفلسطينية داخل المسار المؤسسي للأوسكار، حتى لو بقي الوصول إلى القائمة النهائية تحديًا صعبًا ومركبًا.
وبالنسبة للمتابعين في مصر، حيث تحظى أخبار المهرجانات العالمية وترشيحات الأوسكار باهتمام واسع داخل دوائر السينما والجمهور، فإن هذا النوع من الترشيحات يكتسب قيمة مضاعفة عندما يتعلق بفيلم ينطلق من واقع عربي شديد القسوة، ثم يجد طريقه إلى منصة عالمية بحجم فينيسيا والأكاديمية.
لماذا يستحق الخبر متابعة أوسع؟
أهمية الخبر لا تكمن فقط في أن فيلمًا فلسطينيًا دخل سباق الأوسكار، بل في طبيعة الفيلم نفسه: عمل يربط بين الصورة الصحفية والحكاية الإنسانية، وبين اليومي الشخصي والمأساة العامة. هذه المقاربة تجعل "المواطن أسامة" من العناوين التي قد تستمر في التداول خلال الأشهر المقبلة، سواء في تغطيات المهرجانات أو نقاشات الجوائز أو حتى في دوائر النقد العربي والدولي.
- الحدث الأول: اختيار رسمي من وزارة الثقافة الفلسطينية لتمثيل فلسطين في أوسكار 2027.
- الحدث الثاني: عرض عالمي أول في مهرجان فينيسيا 2026 خارج المسابقة.
- الحدث الثالث: الفيلم من إخراج أحمد حسونة ويتمحور حول أسامة العشي في غزة.
- الحدث الرابع: العمل جزء من مشروع "من المسافة صفر+" المرتبط بالمخرج رشيد مشهراوي.
في المحصلة، يبدو أن "المواطن أسامة" لا يدخل السباق بوصفه مجرد ترشيح وطني، بل كفيلم يحمل ملفًا إنسانيًا وفنيًا قابلًا للالتقاط عالميًا. وما بين فينيسيا في سبتمبر 2026 ومحطات الأوسكار حتى مارس 2027، ستكون الأنظار متجهة إلى ما إذا كان هذا العمل سيتمكن من تحويل حضوره المهرجاني إلى تقدم فعلي داخل واحد من أكثر سباقات الجوائز متابعة في العالم.