انسحاب جيرارد مكارثي من عرض لندني يشعل جدلاً حول مورين ليبمان
انسحاب مفاجئ من عرض مسرحي في لندن
تحوّل عرض Right Before I Go في لندن إلى محور جدل ثقافي وسياسي، بعد إعلان الممثل الأيرلندي الشمالي جيرارد مكارثي انسحابه من المشاركة، على خلفية اعتراضه على انضمام الممثلة البريطانية مورين ليبمان إلى فريق العمل. القضية لم تبقَ داخل حدود الكواليس، بل انتقلت سريعاً إلى النقاش العام في الصحافة البريطانية ومنصات التواصل، خصوصاً مع حساسية أي مواقف علنية تتصل بالحرب على غزة والانقسام الواسع داخل الأوساط الفنية في أوروبا.
وبحسب ما نشرته صحف بريطانية، فإن مكارثي أوضح عبر إنستغرام في 29 أغسطس 2026 أنه لم يكن مرتاحاً للترويج لمشاركة ليبمان، بسبب مواقفها التي قال إنها عبّرت عنها علناً وبشكل متكرر بشأن إسرائيل وفلسطين. وأضاف أنه لم يطلب إعادة النظر في اختيارها، لكنه فضّل ألا يستخدم منصته الشخصية للترويج لشخص تختلف مواقفه السياسية جذرياً مع مواقفه، قبل أن ينتهي الأمر بانسحابه الكامل من العرض. أما ليبمان، فردّت لاحقاً بانتقاد حاد ووصفت موقف زميلها السابق بأنه يفتقر إلى الشجاعة، معتبرة أن الخلاف السياسي لا ينبغي أن يمنع العمل المشترك بين الفنانين.
ما هو عرض Right Before I Go؟
العمل المسرحي المثير للجدل يُقدَّم على خشبة Soho Theatre في لندن من 5 إلى 10 سبتمبر 2026، وهو نص للكاتب الأمريكي ستان زيمرمان يتناول أثر الانتحار والصحة النفسية من خلال رسائل حقيقية وشهادات شخصية. ووفق الصفحة الرسمية للمسرح، تبلغ مدة العرض 60 دقيقة، وتبدأ أسعار التذاكر من 14 جنيهاً إسترلينياً، مع وجود عروض أخرى بأسعار أعلى بحسب الفئة والحجز. كما يؤكد المسرح أن العرض يتبعه نقاش مع الجمهور ومتخصص محلي في الصحة النفسية، ما يمنحه بعداً توعوياً يتجاوز التقديم المسرحي التقليدي.
النسخة اللندنية من العرض تضم أسماء منها مورين ليبمان، وكلير-ماري هول، وإيمريس كوبر، وبول بيغلي، وتوش وانوجهو-مود، بينما أدارته المخرجة أبيغيل موريس. ومن اللافت أن العرض نفسه يقترب من موضوع إنساني شديد الحساسية، لكن الجدل الدائر حوله هذه المرة لم يرتبط بمضمونه، بل بالخلفيات السياسية لبعض المشاركين فيه.
من هما جيرارد مكارثي ومورين ليبمان؟
جيرارد مكارثي
جيرارد مكارثي ممثل من بلفاست في أيرلندا الشمالية، اشتهر لدى جمهور الدراما البريطانية بأدواره في أعمال مثل Hollyoaks وCall the Midwife، كما شارك في فيلم Belfast للمخرج كينيث براناه. وفي الأزمة الحالية، برز اسمه ليس بسبب دور جديد، بل بسبب موقفه الشخصي من العمل مع فنانة يرى أن تصريحاتها بشأن فلسطين وإسرائيل تتعارض مع قناعاته.
مورين ليبمان
أما مورين ليبمان فهي من الأسماء المعروفة في المسرح والتلفزيون البريطاني، ولها مسيرة ممتدة لعقود في التمثيل والكتابة والأداء الكوميدي. وخلال السنوات الماضية عُرفت أيضاً بتصريحاتها المؤيدة لإسرائيل، وهو ما جعل اسمها حاضراً في أكثر من سجال سياسي وثقافي داخل بريطانيا. وفي خريف 2023، انتقدت فنانين دعموا نداءات إنسانية مرتبطة بغزة بعد اندلاع الحرب، وهو موقف أعادته وسائل الإعلام البريطانية إلى الواجهة مع أزمة العرض الأخيرة.
لماذا يهم هذا الجدل جمهور الثقافة العربي؟
بالنسبة للقارئ في مصر والمنطقة العربية، لا تبدو الواقعة مجرد خلاف شخصي بين ممثلين في لندن. ما حدث يكشف عن تحوّل أوسع داخل المؤسسات الثقافية الغربية، حيث باتت المواقف من فلسطين جزءاً واضحاً من صورة الفنان العامة، بل وقد تؤثر مباشرة في فرص العمل والعلاقات المهنية. هذا التحول يهم المتابع العربي لأنه يعكس كيف انتقلت القضية الفلسطينية من خانة النقاش السياسي إلى قلب الصناعات الإبداعية، من السينما إلى المسرح مروراً بالموسيقى والمهرجانات.
وفي السنوات الأخيرة، ازداد حضور هذا النوع من الانقسامات داخل أوروبا وبريطانيا تحديداً، مع صدور بيانات مفتوحة من فنانين وكتّاب ومنتجين، بين من يطالبون بوقف الحرب وحماية المدنيين في غزة، ومن يركزون على دعم إسرائيل أو الدفاع عن سرديتها الأمنية. ومن هنا، أصبح أي اسم فني بارز عرضة للتدقيق ليس فقط في أعماله، بل أيضاً في تصريحاته ومواقفه العامة.
الردود المتبادلة زادت من اشتعال الأزمة
اللافت في القضية أن مكارثي لم يقدّم اعتراضه، وفق ما هو منشور، بصيغة حملة لإقصاء ليبمان من العرض، بل قال إنه اختار فقط عدم الترويج لمشاركتها. لكن المحادثات اللاحقة حول الأمر دفعته إلى الانسحاب نهائياً. في المقابل، اختارت ليبمان التصعيد الإعلامي، معتبرة أن زميلها كان عليه مواجهتها مباشرة إذا كان لديه اعتراض سياسي على مواقفها.
هذه اللغة المتوترة توضح أن الأزمة لم تعد مسألة تنظيم داخلي في عرض مسرحي، بل أصبحت نموذجاً للصدام المتكرر بين حرية التعبير الفردية وحدود العمل الجماعي داخل الوسط الفني. فهل يحق للفنان أن يرفض العمل مع آخر بسبب موقف سياسي؟ أم أن الفن، بطبيعته المهنية، يفترض القدرة على الفصل بين القناعة الشخصية والتعاون الإبداعي؟ هذا السؤال عاد بقوة مع واقعة مكارثي وليبمان.
تفاصيل العرض ومكانه في لندن
- اسم العرض: Right Before I Go
- المكان: Soho Theatre، 21 Dean Street, London W1D 3NE
- التواريخ المعلنة: من 5 إلى 10 سبتمبر 2026
- مدة العرض: 60 دقيقة
- سعر التذاكر: يبدأ من 14 جنيهاً إسترلينياً، مع فئات وصلت إلى 24 جنيهاً
- طبيعة العمل: مسرحية تعتمد على رسائل وشهادات حقيقية مرتبطة بالصحة النفسية والانتحار
ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
حتى الآن، العرض مستمر وفق الجدول المعلن على موقع Soho Theatre، مع الإشارة إلى فريق التمثيل الحالي من دون ذكر مكارثي ضمن الأسماء المدرجة في الصفحة الرسمية. وهذا يعني عملياً أن إدارة الإنتاج تجاوزت أزمة الانسحاب تنظيمياً، لكن الصدى الإعلامي للواقعة مرشح للاستمرار، خاصة مع حساسية المناخ السياسي والثقافي المحيط بكل ما يتعلق بإسرائيل وفلسطين.
ومن زاوية صحافية، تبدو مورين ليبمان هي الاسم الأبرز في هذه القصة، ليس فقط بسبب مكانتها الفنية، بل لأن انضمامها نفسه كان الشرارة التي غيّرت مسار مشاركة مكارثي. أما بالنسبة للمتابع العربي، فالقضية تقدم مثالاً جديداً على أن المواقف من فلسطين لم تعد هامشية في الغرب، بل باتت قادرة على إعادة تشكيل علاقات العمل داخل القطاع الثقافي نفسه.
في النهاية، تتجاوز هذه الحادثة حدود خبر فني عابر. إنها تكشف كيف صار المسرح، مثل السينما والموسيقى، ساحة مكشوفة لتقاطعات الفن والسياسة والضمير الشخصي. وبينما يتمسك بعض الفنانين بفكرة الفصل بين العمل والموقف، يزداد عدد آخر ممن يرون أن الصمت أو التعاون قد يحملان معنى سياسياً بحد ذاته. وفي هذا التوتر تحديداً، وُلدت أزمة جيرارد مكارثي ومورين ليبمان.