الفنانين الخمسه

أيمن بهجت قمر يروي كيف بدأت رحلته الفنية من 1993

أيمن بهجت قمر يستعيد البدايات: من أول أغنية إلى موقعه في صدارة المشهد

عاد الشاعر والسيناريست المصري أيمن بهجت قمر (@aymanbahgatkamar على إنستغرام) للحديث عن سنوات التكوين الأولى في مشواره، كاشفًا أن دخوله الحقيقي إلى الساحة الفنية لم يحدث دفعة واحدة، بل جاء عبر خطوات متدرجة بدأت في أوائل التسعينيات، وتحديدًا عام 1993، عندما تعاون مع المطرب المصري فارس في واحدة من محطات الانطلاق التي يعتبرها مفصلية في مسيرته.

تصريحات قمر أعادت الاهتمام بحكاية صعوده داخل الوسط الغنائي المصري، خصوصًا أن اسمه ارتبط لاحقًا بعشرات الأغنيات الناجحة لكبار النجوم، قبل أن يوسّع حضوره إلى مجالات الكتابة الدرامية والسينمائية والإنتاج المسرحي. لكن اللافت في روايته أنه شدد على أن النجاح لم يأتِ سريعًا، بل عبر مسار طويل من المحاولات والتعلّم وبناء العلاقات المهنية داخل الصناعة.

البداية الحقيقية كانت مع فارس في 1993

بحسب ما قاله أيمن بهجت قمر في أكثر من لقاء صحفي وتلفزيوني، فإن المطرب فارس كان أول مطرب يقدّم معه عملًا غنائيًا، وهي النقطة التي يعتبرها بداية عملية فعلية لدخوله المجال. كما تحدث أيضًا عن تفاصيل مالية بسيطة لكنها معبّرة عن تلك المرحلة، مشيرًا في ظهور تلفزيوني حديث إلى أنه حصل على 600 جنيه مقابل أغنية باعها لفارس، معتبرًا أن هذه الخطوات الصغيرة كانت أساسًا لما تلاها من نجاحات.

وفي حديث آخر عن مشواره، أوضح قمر أنه لم يكن من أنصار الطرق الصاخبة في السعي وراء الفرص، بل فضّل أن يتقدم بهدوء، من دون أن يضع نفسه في مواقف محرجة، إلى أن بدأت أبواب الوسط الفني تُفتح تدريجيًا أمامه. هذه الرؤية تفسّر العنوان الذي يلخّص قصته بدقة: لقد صعد السلم درجة درجة، لا قفزًا ولا عبر اختصارات.

ما الذي جعل تلك المحطة مهمة؟

  • زمنيًا: جاءت في 1993، وهي فترة كانت تشهد فيها سوق الكاسيت المصرية نشاطًا واسعًا ومنافسة كبيرة بين الأصوات الجديدة والنجوم المستقرين.
  • مهنيًا: منحت أيمن بهجت قمر أول اعتماد حقيقي داخل السوق الغنائية.
  • إنسانيًا: أكدت له أن الاستمرار ممكن، وأن الموهبة يمكن أن تجد طريقها ولو ببطء.

من شاعر شاب إلى اسم مطلوب في الأغنية المصرية

بعد هذه البداية، اتسعت دائرة معارف أيمن بهجت قمر داخل الوسط، وهو ما أشار إليه بنفسه عندما تحدّث عن الدعم الذي تلقاه من أسماء بارزة في البدايات، من بينهم الموزع والملحن طارق مدكور والملحن الراحل رياض الهمشري، إلى جانب تعاونات لاحقة مع نجوم مثل محمد فؤاد وهشام عباس ومصطفى قمر. كما ذكر أن أغنية «دمعتين» التي قدّمها مع محمد فؤاد جاءت وهو في سن الثالثة والعشرين، وهي دلالة على سرعة تطور حضوره بعد مرحلة البداية الأولى.

مصادر صحفية مصرية تناولت مسيرته المبكرة أشارت أيضًا إلى أن أغنية «شاغلني» لفارس كانت من الأعمال التي ساعدته على تثبيت قدمه في الطريق، قبل أن تتوالى مساهماته في ألبومات وأغانٍ لنجوم التسعينيات وما بعدها. ومع مرور الوقت، لم يعد اسم أيمن بهجت قمر مجرد اسم يظهر على أغلفة الكاسيت، بل صار علامة مألوفة لدى جمهور الأغنية المصرية.

تأثير البيئة الفنية والعائلية في تشكيل موهبته

لا يمكن قراءة بدايات أيمن بهجت قمر بعيدًا عن خلفيته العائلية والثقافية. فهو ابن الكاتب الراحل بهجت قمر، كما أن مصادر السيرة المتاحة تشير إلى أنه وُلد في القاهرة يوم 15 أبريل 1974. هذه البيئة القريبة من الكتابة والفن ساعدت على صقل حسه اللغوي مبكرًا، لكن قمر نفسه حرص دائمًا على التأكيد أن الانتماء العائلي وحده لم يكن كافيًا، وأن الطريق احتاج إلى جهد شخصي وتجربة طويلة.

وفي مقابلاته، أشار كذلك إلى تأثره بعدد من الرموز الكبيرة في الكتابة المصرية، ومنهم سيد حجاب وبيرم التونسي وصلاح جاهين. هذا التأثر يبدو واضحًا في شخصيته الكتابية التي تمزج بين البساطة والذكاء اللغوي، وهي الصيغة التي جعلته قادرًا على مخاطبة شرائح واسعة من الجمهور المصري.

من الأغنية إلى السيناريو والمسرح

الحديث عن انطلاقة أيمن بهجت قمر لا يتوقف عند حدود كتابة الأغنية فقط، لأن مسيرته تطورت لاحقًا إلى الكتابة للسينما والمسرح. بياناته التعريفية المنشورة على قواعد معلومات فنية معروفة تؤكد حضوره كشاعر وكاتب سيناريو ومنتج، وهو ما يفسر استمراره لسنوات طويلة في قلب الصناعة، لا على هامشها.

وفي السنوات الأخيرة، ارتبط اسمه أيضًا بالإنتاج المسرحي، إلى جانب استمراره في كتابة الأغنيات. هذا الامتداد يوضح أن تجربته لم تكن محصورة في نجاح مرحلي داخل سوق الكاسيت، بل تحولت إلى مشروع مهني كامل بدأ من الأغنية الشعبية العاطفية ثم تمدد إلى الشاشة والمسرح.

لماذا تهم هذه القصة جمهور «فن مصر»؟

لأنها ببساطة تحكي نموذجًا مصريًا خالصًا لصناعة النجاح داخل الوسط الفني. فالجمهور في مصر يعرف أيمن بهجت قمر اليوم كاسم ثابت في تترات وأغانٍ وأفلام ومسرحيات، لكن العودة إلى نقطة البداية تكشف كيف كانت صناعة الأغنية المصرية في التسعينيات تفتح المجال أمام المواهب الجديدة بشرط الصبر والقدرة على التطور.

كما أن قصة قمر ترتبط مباشرة بذاكرة جيل كامل تربى على أشرطة الكاسيت، وعلى أسماء المطربين الذين صنعوا جزءًا مهمًا من وجدان الشارع المصري في تلك المرحلة، وبينهم فارس ومحمد فؤاد وهشام عباس ومصطفى قمر. لذلك فإن استعادة تلك البداية ليست مجرد حنين، بل قراءة في طريقة تشكل أحد أبرز كتّاب الأغنية في مصر.

الخلاصة: انطلاقة مبكرة صنعت مسارًا طويلًا

ما قاله أيمن بهجت قمر عن بداياته يؤكد أن عام 1993 يبقى نقطة تأسيس حقيقية في مشواره، عبر أول تعاون مع المطرب فارس، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مساحة أوسع من النجومية والتأثير. وبين أول اسم على غلاف كاسيت وبين حضوره الحالي كواحد من أشهر كتّاب الأغنية والسيناريو في مصر، تبدو الحكاية مثالًا واضحًا على أن التدرج المهني قد يكون أبطأ، لكنه في كثير من الأحيان أكثر رسوخًا.

وبالنسبة لجمهور الفن في مصر، فإن هذه الشهادة من صاحبها تمنح قيمة إضافية لمسيرة ممتدة، ليس فقط لأنها توثق البدايات، بل لأنها تذكّر أيضًا بأن كثيرًا من الأسماء الكبيرة بدأت من فرصة صغيرة، ثم صنعت مكانتها بالاستمرار والموهبة والانضباط.