أيمن بهجت قمر يستعيد فضل سيد حجاب وبداية التترات
أيمن بهجت قمر يتحدث عن البدايات: سيد حجاب كان المعلم الأقرب
عاد اسم الشاعر والمؤلف المصري أيمن بهجت قمر إلى الواجهة بعد حديثه عن اللحظة التي قادته إلى عالم تترات المسلسلات، وهو المجال الذي أصبح لاحقًا واحدًا من أبرز بصماته داخله. قمر، الذي ينتمي إلى عائلة فنية معروفة بوصفه نجل الكاتب الراحل بهجت قمر، قال إن الشاعر الكبير سيد حجاب كان بالنسبة له بمثابة الأب الروحي والأستاذ، وإن تأثيره لم يكن عابرًا، بل ارتبط بتشكيل وعيه الفني منذ سنواته الأولى.
وفي شهادته عن تلك المرحلة، أوضح أيمن بهجت قمر أن قربه الشخصي من سيد حجاب لم يكن مجرد إعجاب من تلميذ بأستاذه، بل علاقة يومية أتاحت له الاحتكاك المباشر بطريقة التفكير والكتابة في واحد من أهم الأسماء التي صنعت هوية الأغنية الدرامية في مصر. هذا القرب، بحسب روايته، فتح أمامه الباب لفهم طبيعة التتر كمساحة شعرية مختلفة، تجمع بين الدراما والغناء والذاكرة الشعبية.
كيف بدأ المشوار مع تترات الدراما؟
المعلومات المتاحة من تصريحات أيمن بهجت قمر في أكثر من مناسبة تشير إلى أن سيد حجاب لعب دورًا محوريًا في توجيهه مبكرًا، لكنه في الوقت نفسه نصحه بعدم التسرع في الانخراط الكامل في العمل الفني قبل استكمال تعليمه. وذكر قمر أن حجاب كان يقيم في العقار نفسه الذي تسكنه أسرته، ما أتاح له زيارات متكررة وجلسات تعلّم مباشرة، كان خلالها يطلعه على تترات المسلسلات ويشرح له طبيعة هذا النوع من الكتابة، الذي يختلف عن الأغنية المنفردة من حيث الارتباط بالشخصيات وبنية الحكاية.
هذه الرواية تتقاطع مع ما نُشر عن مسيرة قمر، إذ بدأ نشاطه الفني في سن مبكرة بعد رحيل والده بهجت قمر عام 1989، ثم واصل العمل في كتابة الأغاني قبل أن يرسخ حضوره لاحقًا في السينما والتلفزيون. وتُظهر سيرته المتداولة في قواعد البيانات الفنية المصرية أن بداياته كانت عبر كلمات الأغاني والإعلانات، قبل أن تتوسع تجربته لتشمل التأليف الدرامي والسينمائي.
"الوتد".. نقطة التحول الأولى
العمل الذي يضعه أيمن بهجت قمر في صدارة محطات التحول هو مسلسل "الوتد"، الذي عُرض عام 1996، ويُعد من الأعمال اللافتة في تاريخ الدراما المصرية. ووفق البيانات المنشورة عن العمل، شارك قمر في كلمات الأغاني الخاصة به، وهو ما يجعله من أوائل المشروعات الدرامية التي اختبر فيها كتابة التتر بصورة فعلية.
الأهمية هنا لا تتعلق فقط بكون "الوتد" أول تجربة، بل لأن العمل نفسه كان صاحب حضور قوي في الذاكرة الدرامية المصرية، ما منح كاتبه الشاب حينها اختبارًا مبكرًا أمام جمهور واسع وذائقة شديدة الحساسية تجاه الأغنية الدرامية. وقد سبق لقمر أن قال إن هذا التتر كان الأول في حياته، وإنه في تلك المرحلة تأثر بأسلوب سيد حجاب قبل أن يبحث تدريجيًا عن صوته الشخصي وطريقته الخاصة في الكتابة.
لماذا ظل اسم سيد حجاب حاضرًا في هذه الحكاية؟
صعب الحديث عن تاريخ تترات المسلسلات في مصر من دون التوقف عند سيد حجاب، الشاعر الذي كتب لعدد كبير من الأعمال الراسخة في الوجدان العربي، من بينها "ليالي الحلمية" و"المال والبنون" و"الليل وآخره"، إضافة إلى أعمال سينمائية ومسرحية بارزة. ووفق البيانات الفنية المنشورة، وُلد سيد حجاب في 23 سبتمبر 1940 في المطرية بمحافظة الدقهلية، وتوفي في 25 يناير 2017 بعد مسيرة طويلة جعلته أحد أهم أصوات الشعر العامي المرتبط بالدراما.
من هذه الزاوية، تبدو شهادة أيمن بهجت قمر مهمة لأنها لا تستدعي مجرد ذكرى شخصية، بل تكشف جانبًا من انتقال الخبرة بين جيلين: جيل أسّس شكل التتر المصري الحديث، وجيل تلقى هذا الإرث ثم أعاد إنتاجه بروح مختلفة تناسب تحولات السوق والجمهور والنجوم.
أيمن بهجت قمر.. من شاعر أغنية إلى اسم مؤثر في الدراما
على مدى السنوات التالية، تحوّل أيمن بهجت قمر إلى أحد أكثر الأسماء حضورًا في كتابة الأغاني والسيناريوهات في مصر. وتشير قواعد البيانات الفنية المحلية إلى أنه وُلد عام 1974، وارتبط اسمه بأعمال غنائية لعدد من المطربين، إلى جانب مساهماته في تترات مسلسلات معروفة مثل "أهل كايرو" و"ابن الأرندلي" و"الشك". كما توسعت تجربته في السينما مع أفلام جماهيرية عززت مكانته ككاتب يجمع بين الحس التجاري والقدرة على التقاط الجملة السهلة القريبة من الجمهور.
هذا التدرج المهني يفسر لماذا تبدو لحظة الحديث عن سيد حجاب و"الوتد" أكثر من مجرد حنين إلى الماضي؛ فهي بمثابة عودة إلى الجذر الأول لمسار مهني طويل. فعندما يتحدث قمر عن البدايات، فإنه يضع أمام الجمهور خريطة واضحة: نصيحة من أستاذ كبير، احتكاك مبكر بورشة الكتابة الحقيقية، ثم اختبار صعب عبر مسلسل له وزنه، قبل أن تتشكل لاحقًا ملامح اسمه المستقل.
البعد الإنساني في القصة: التعليم أولًا ثم الفن
من اللافت في رواية أيمن بهجت قمر أن سيد حجاب لم يدفعه إلى الشهرة المبكرة بقدر ما نبّهه إلى ضرورة استكمال تعليمه. وقد تحدّث قمر بالفعل في أكثر من مناسبة عن هذا المعنى، كاشفًا أنه أنهى دراسته الجامعية بعد سنوات طويلة، معتبرًا ذلك نوعًا من الوفاء لوصية قديمة ولرغبة أسرته. هذه النقطة تضيف بعدًا إنسانيًا مهمًا إلى الحكاية، لأنها لا تقدم الفن بوصفه قفزة سريعة، بل مسارًا يحتاج إلى نضج وصبر وتكوين.
- سيد حجاب لم يكن فقط مصدر إلهام شعري، بل مرشدًا شخصيًا في توقيت بالغ الحساسية.
- "الوتد" كان أول اختبار حقيقي لأيمن بهجت قمر في كتابة تتر درامي.
- الدرس الأبرز من القصة هو أن البدايات القوية كثيرًا ما تُصنع في الظل، قبل الوصول إلى النجومية.
لماذا تهم هذه القصة جمهور اليوم؟
بالنسبة إلى جمهور الفن في مصر، تعيد هذه الحكاية التذكير بقيمة تتر المسلسل بوصفه جزءًا أصيلًا من هوية العمل، لا مجرد مقدمة غنائية يمكن تجاوزها. ففي زمن المنصات والتخطي السريع للمقدمات، تظل المدرسة التي مثّلها سيد حجاب ثم واصلها بعض تلامذته، ومنهم أيمن بهجت قمر، دليلًا على أن الكلمات قادرة على تلخيص روح الحكاية وصناعة رابط عاطفي طويل المدى مع المشاهد.
كما أن استعادة هذا الملف تمنح القراء الأصغر سنًا فرصة لفهم كيف تشكلت أسماء كبيرة في صناعة الترفيه المصرية: ليس عبر الظهور المفاجئ، بل من خلال لقاءات مؤثرة، وتعلم مباشر، ومحطات مبكرة مثل "الوتد" صنعت الفارق. وبين المعلم الراحل والتلميذ الذي أصبح بدوره صاحب مدرسة خاصة، تبقى قصة أيمن بهجت قمر مع سيد حجاب واحدة من الحكايات التي تلخص كيف ينتقل الإرث الفني من جيل إلى آخر.