الفنانين الخمسه

باسم سمرة يدخل على خط أزمة حق الأداء العلني

باسم سمرة يعلن دعمه لحقوق الفنانين وسط تصاعد أزمة حق الأداء العلني

دخل الفنان باسم سمرة على خط الجدل المثار في الوسط الفني المصري بشأن حق الأداء العلني، في توقيت تشهد فيه الساحة مواجهة مفتوحة بين غرفة صناعة السينما من جهة، وعدد من النقابات الفنية وفنانين مؤيدين لتفعيل هذا الحق من جهة أخرى. ويكتسب موقف سمرة أهمية خاصة لأنه يأتي ضمن موجة أوسع من تفاعل النجوم مع ملف يعتبره كثيرون واحدًا من أكثر القضايا الحساسة في علاقة الفنان بالمنتج وآليات استغلال الأعمال بعد عرضها الأول.

الأزمة لم تبدأ بتصريح منفرد، لكنها تصاعدت خلال الأسابيع الماضية بعد مناقشات رسمية وتحركات داخل المؤسسات المعنية، كان أبرزها مناقشة في مجلس الشيوخ في 17 مايو 2026 لاقتراح يتعلق بتفعيل حق الأداء العلني باعتباره من الحقوق المجاورة لحق المؤلف وفناني الأداء، وفقًا لأحكام القانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية. وشهدت الجلسة حضور عدد كبير من الفنانين، من بينهم باسم سمرة، إلى جانب أسماء بارزة مثل إلهام شاهين وأحمد حلمي وغادة عادل وعمرو سعد ومحمود حميدة وهالة صدقي وبيومي فؤاد.

ما المقصود بحق الأداء العلني؟

في جوهر النقاش، يدور الملف حول أحقية بعض المشاركين في الأعمال الفنية، خصوصًا فناني الأداء والمؤلفين، في الحصول على مقابل مالي عند إعادة عرض أو بث الأعمال السينمائية والتليفزيونية عبر القنوات أو المنصات أو وسائل العرض المختلفة. هذا الطرح يستند إلى تفسير قانوني يعتبر أن إعادة الاستغلال التجاري للعمل لا ينبغي أن تتوقف فقط عند الأجر الأصلي المتفق عليه وقت التعاقد، بل قد تمتد إلى حقوق لاحقة مرتبطة بتكرار العرض.

في المقابل، تتمسك غرفة صناعة السينما برؤية مختلفة، معتبرة أن حق الأداء العلني يدخل ضمن حقوق الاستغلال المالي التي يجوز التنازل عنها تعاقديًا، وأن المنتج يظل الطرف الذي يتحمل العبء المالي الرئيسي لإنجاز العمل، وبالتالي يملك صلاحيات أوسع في إدارة حقوق استغلاله، ما دام ذلك منصوصًا عليه تعاقديًا.

كيف تطور الخلاف بين الغرفة والنقابات الفنية؟

الملف أخذ منحنى أكثر سخونة بعد اجتماع عقدته غرفة صناعة السينما في 6 يوليو 2026 بحضور أكثر من 40 منتجًا، إضافة إلى ممثلين عن قنوات ومنصات، لمناقشة تبعات تفعيل حق الأداء العلني على سوق الإنتاج والبيع والعرض. وبعد الاجتماع، أصدرت الغرفة في 8 يوليو 2026 بيانًا رسميًا أكدت فيه رفضها إلزام المنتجين بعقود موحدة مع أعضاء النقابات الفنية، وقالت إن القانون لا يفرض مثل هذه النماذج، كما لا يمنع الاتفاق على التنازل عن هذا الحق باعتباره حقًا ماليًا يمكن تنظيمه بالعقد.

وعلى الجانب الآخر، ردت النقابات الفنية في 9 يوليو 2026 بالتشديد على أن حماية حقوق الفنانين لا تتعارض مع مصالح المنتجين، وأن الهدف من التحركات الجارية هو تفعيل النصوص القانونية ووضع آليات واضحة تضمن حصول أصحاب الحقوق على مستحقاتهم داخل مصر وخارجها، من دون الإضرار بالصناعة نفسها.

أين يقف باسم سمرة في هذه المواجهة؟

موقف باسم سمرة جاء في سياق دعم واضح لحقوق الفنانين، وهو ما يتماشى مع ظهوره السابق ضمن النجوم الذين شاركوا في جلسة مجلس الشيوخ الخاصة بالمقترح. ورغم أن التصريحات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي تناولت عبارته الرافضة لما اعتبره تجاوزًا بحق الفنانين، فإن الثابت والمؤكد من السياق العام هو انحيازه إلى ضرورة صون الحقوق المالية والأدبية للمبدعين وعدم التعامل مع الملف باعتباره عبئًا هامشيًا على الصناعة.

هذا الموقف ينسجم أيضًا مع حالة التأييد التي أظهرها عدد من الفنانين والمخرجين خلال الأيام الأخيرة. فقد دخل المخرج محمد دياب على خط النقاش برسالة داعمة لفكرة إنصاف صناع الأعمال، بينما يواصل الفنان ياسر جلال، بصفته عضوًا في مجلس الشيوخ، الدفاع عن المقترح باعتباره وسيلة لضمان حقوق فناني الأداء الناتجة عن إعادة بث وعرض أعمالهم على الوسائط المختلفة.

لماذا تثير القضية كل هذا الجدل في الوسط الفني؟

السبب الرئيسي أن الأزمة لا تتعلق بمبدأ قانوني فقط، بل تمس أيضًا شكل العلاقة الاقتصادية بين النجوم والمنتجين والمنصات والقنوات. المنتجون يرون أن أي تطبيق غير منضبط لهذا الحق قد يفتح الباب لتعقيدات تعاقدية وتسويقية، خاصة عند بيع الأعمال لجهات عرض داخل مصر وخارجها. وفي المقابل، يعتبر الفنانون والنقابات أن التطور الكبير في أنماط العرض، خصوصًا مع اتساع نفوذ المنصات الرقمية، يستوجب إعادة النظر في الصيغ التقليدية للتعاقد حتى لا تضيع حقوق من يقفون أمام الكاميرا أو يشاركون في صناعة المحتوى الفني.

ومن هنا، أصبح الجدل يتجاوز خلافًا عابرًا بين طرفين، ليطرح سؤالًا أوسع: كيف يمكن تحديث سوق الدراما والسينما في مصر بما يضمن استمرارية الاستثمار من جهة، والعدالة المهنية للفنانين من جهة أخرى؟

ماذا تقول الوقائع حتى الآن؟

  • في 17 مايو 2026 ناقشت لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام في مجلس الشيوخ مقترح تفعيل حق الأداء العلني، بحضور عدد كبير من نجوم الفن.
  • في 6 يوليو 2026 عقدت غرفة صناعة السينما اجتماعًا موسعًا لبحث تبعات تطبيق هذا الحق على الصناعة.
  • في 8 يوليو 2026 أصدرت الغرفة بيانًا رسميًا رفضت فيه إلزام المنتجين بعقود موحدة، مؤكدة أن الحق محل الجدل يمكن التنازل عنه تعاقديًا.
  • في 9 يوليو 2026 صدر رد من النقابات الفنية شدد على أن حماية حقوق الفنانين لا تتعارض مع مصالح المنتجين.
  • في 11 يوليو 2026 جدد المنتج هشام عبد الخالق، رئيس الغرفة، موقفه محذرًا من تأثير التطبيق غير الواضح على صناعة السينما والدراما.

ما الذي ينتظره الوسط الفني؟

حتى الآن، لا يبدو أن الأزمة تتجه إلى حسم سريع، لكن المؤكد أن القضية فرضت نفسها بقوة على أجندة الوسط الفني المصري. ومن المرجح أن تستمر المناقشات القانونية والنقابية خلال الفترة المقبلة للوصول إلى صيغة توازن بين حقوق الفنانين ومصالح المنتجين. وفي هذه الأثناء، يبقى انضمام أسماء معروفة مثل باسم سمرة إلى معسكر المطالبين بحماية حقوق المبدعين مؤشرًا على أن الملف لم يعد نقاشًا نخبويًا محدودًا، بل أصبح شأنًا يهم قطاعًا واسعًا من العاملين في الفن.

وبالنسبة لجمهور المتابعين في مصر، فإن الجدل الحالي لا يتعلق فقط بكواليس العقود واللوائح، بل يكشف أيضًا عن تغيرات أعمق في صناعة الترفيه، مع اتساع منصات العرض وتزايد قيمة المحتوى المصري عربيًا. لذلك، فإن أي تسوية مقبلة في ملف حق الأداء العلني قد تكون مؤثرة على مستقبل العلاقة بين النجوم وشركات الإنتاج لسنوات قادمة.