الفنانين الخمسه

بعد ختام «أفلام السعودية 2026».. أسماء عربية تستحق المتابعة

لماذا يهم ختام «مهرجان أفلام السعودية 2026» القارئ المصري؟

اختتم مهرجان أفلام السعودية دورته الثانية عشرة في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء» بالظهران بعد أسبوع مكثف من العروض واللقاءات المهنية، في دورة أُقيمت بين 26 يونيو و2 يوليو 2026 بتنظيم جمعية السينما بالشراكة مع «إثراء» وبدعم من هيئة الأفلام السعودية. أهمية هذه الدورة بالنسبة للقارئ المصري لا تتوقف عند الجوائز فقط، بل تمتد إلى رصد ملامح جيل عربي جديد يتحرك بين الخليج والعراق والمنصات الدولية بلغة سينمائية أقرب إلى الجمهور العربي من أي وقت مضى.

المهرجان نفسه بات منصة إقليمية أكبر من كونه نافذة محلية؛ إذ أعلن عند الافتتاح استقبال 314 مشاركة، بينها 249 فيلمًا و65 مشروعًا في سوق الإنتاج، مع عرض 50 فيلمًا من أكثر من 15 دولة. هذه الأرقام تكشف أن ما يحدث في الظهران لم يعد شأنًا سعوديًا صرفًا، بل جزءًا من خريطة «فن عربي» التي تهم المتابع المصري الباحث عن أسماء وأفلام ستصل لاحقًا إلى صالات العرض والمهرجانات والمنصات.

أهم الجوائز التي رسمت ملامح الدورة

النتيجة الأبرز في الحفل الختامي كانت فوز فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين بجائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم روائي طويل. هذا التتويج لم يأت من فراغ؛ فالفيلم كان قد حجز لنفسه حضورًا دوليًا سابقًا، مع مشاركة معلنة في مهرجان البندقية السينمائي ضمن Venice Spotlight Competition، كما اختير رسميًا لتمثيل السعودية في سباق الأوسكار عن فئة الفيلم الدولي. وبذلك صار «هجرة» الاسم الأوضح في ختام الدورة، ليس فقط كفيلم فائز، بل كعنوان على نضج السينما السعودية المؤلفة بصوت نسائي واضح.

وفي مسابقة التمثيل، ذهبت النخلة الذهبية لأفضل تمثيل إلى سارة طيبة عن دورها في فيلم «مسألة حياة أو موت». وسارة طيبة ليست اسمًا عابرًا؛ فهي تجمع بين التمثيل والكتابة، ويظهر اسمها أيضًا كمؤلفة للفيلم نفسه، ما يجعلها من الوجوه الجديرة بمتابعة أوسع لدى الجمهور المصري، خصوصًا أن السوق المصرية تتفاعل عادة مع الفنانين أصحاب الحضور المركب بين الأداء والكتابة.

أما على مستوى الحضور الخليجي الأوسع، ففاز فيلم «إركالا: حلم كلكامش» للمخرج العراقي محمد الدراجي بجائزة النخلة الذهبية للفيلم الخليجي الروائي الطويل. وجود فيلم عراقي في هذه الخانة يلفت الانتباه إلى اتساع تعريف «الخليجي» داخل المهرجان، ويفتح الباب أمام أعمال عربية من خارج المركز الإنتاجي التقليدي، وهي نقطة شديدة الأهمية لجمهور «فن عربي» في مصر، الذي تابع خلال السنوات الأخيرة عودة السينما العراقية إلى المهرجانات بقوة.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، فاز «مجهول» للمخرج إبراهيم البكيري بجائزة النخلة الذهبية لأفضل فيلم قصير، بينما حصد فيلم «صرخة نملة» للمخرجة لجين سلام جائزة عبدالله المحيسن للفيلم الأول. كما ذهبت النخلة الذهبية للفيلم الخليجي الروائي القصير إلى فيلم «بذرة» للمخرج سلمان يوسف، مع تنويه خاص من لجنة التحكيم لفيلم «الستر» للمخرجتين رولان حسن وسارة مصري.

شهد أمين.. الاسم الأهم بعد الختام

إذا كان لا بد من اختيار اسم واحد خرج من الدورة باعتباره الأكثر جاهزية للعبور إلى الجمهور المصري، فستكون شهد أمين. المخرجة السعودية سبق أن عُرفت عربيًا ودوليًا بفيلم «سيدة البحر»، وتعود هنا عبر «هجرة» إلى مساحة درامية تدور حول الروابط التي تنسجها النساء في السعودية خلال رحلة عبر الصحراء إلى مكة، قبل أن تنطلق الجدة في رحلة بحث بعد اختفاء طفلة. هذه الثيمة، كما تُقدَّم في المعلومات المنشورة عن الفيلم، تملك قابلية واضحة للتواصل مع المشاهد المصري: حكاية إنسانية، نساء في قلب السرد، وصحراء ليست مجرد خلفية بل قدر بصري ونفسي.

الأهم أن «هجرة» ليس مجرد فيلم مهرجانات مغلقًا على نخبة محددة. تتويجه في الظهران بعد مساره الدولي يمنحه زخمًا عربيًا جديدًا، ويجعل من شهد أمين اسمًا مرشحًا بقوة لأي متابعة مصرية جادة للسينما الخليجية المعاصرة، سواء عبر المهرجانات أو المنصات أو حتى النقاش النقدي.

سارة طيبة.. موهبة تستحق الانتقال من المتابعة الخليجية إلى العربية

في مصر، اعتاد الجمهور أن ينجذب سريعًا إلى الفنانة التي تكتب وتمثل في الوقت نفسه، لأن هذا النمط يمنح الأداء نبرة شخصية أكثر صدقًا. من هنا تبدو سارة طيبة بين أبرز الأسماء الصاعدة بعد ختام المهرجان. ففوزها عن «مسألة حياة أو موت» يعزز مكانتها كممثلة، بينما يرسخ ظهورها في بيانات الفيلم نفسها ككاتبة أيضًا.

هذا النوع من المسارات المهنية يذكّر جمهور المتابعة المصرية بأسماء عربية صنعت لنفسها مكانة عبر التعدد الإبداعي، لا عبر البطولة التقليدية فقط. لذلك، فإن سارة طيبة مرشحة لأن تصبح من الأسماء السعودية الأكثر تداولًا عربيًا في الفترة المقبلة، خاصة إذا حظيت أعمالها المقبلة بتوزيع أوسع خارج الخليج.

محمد الدراجي و«إركالا».. عراق يعود إلى الواجهة

من بين النتائج التي تستحق التوقف أمامها مصريًا، فوز محمد الدراجي عن «إركالا: حلم كلكامش». الفيلم، وفق بياناته المتاحة، يتابع طفلًا في التاسعة من عمره مصابًا بالسكري يعيش في بغداد التي مزقتها الحرب، ويبحث عن والديه عبر بوابة أسطورية إلى «إركالا» في نهر دجلة. هذا المزج بين اليومي والأسطوري، وبين الطفولة والخراب، هو تحديدًا ما يجعل الفيلم قابلًا للعبور إلى دوائر اهتمام الجمهور والنقاد في مصر.

والدراجي ليس اسمًا ناشئًا تمامًا، لكنه ما يزال ضمن فئة الأسماء العربية التي تستحق إعادة التقديم لجمهور أوسع، خصوصًا مع كل عمل جديد يربط الحكاية العراقية بوجدان عربي عام، بعيدًا عن الصورة النمطية أو الخبر السياسي الجاف.

أسماء شابة يجب وضعها على الرادار

  • لجين سلام: فوزها بـجائزة عبدالله المحيسن للفيلم الأول عن «صرخة نملة» يضعها مباشرة ضمن قائمة المتابعة، لأن جوائز العمل الأول غالبًا ما تكشف عن مخرجين في بداية مسار قد يصبح مؤثرًا سريعًا.
  • إبراهيم البكيري: انتزع جائزة أفضل فيلم قصير عن «مجهول»، وهي فئة طالما مثّلت المعمل الحقيقي لولادة الأصوات الجديدة في السينما العربية.
  • سلمان يوسف: فوز «بذرة» كأفضل فيلم خليجي روائي قصير يمنحه حضورًا مهمًا داخل خريطة الأفلام القصيرة الخليجية.
  • رولان حسن وسارة مصري: التنويه الخاص لفيلم «الستر» ليس تفصيلًا هامشيًا؛ أحيانًا تكون هذه الإشارات المبكرة أهم من الجوائز نفسها في اكتشاف مخرجات يمتلكن حساسية مختلفة.

ما الذي يمكن أن يلتقطه الجمهور المصري من هذه الدورة؟

الملحوظ في نتائج مهرجان أفلام السعودية 2026 أن الجوائز لم تذهب فقط إلى أسماء معروفة أو مشاريع مضمونة، بل وزعت الضوء بين فيلم سعودي ثقيل فنيًا مثل «هجرة»، وموهبة أدائية/كتابية مثل سارة طيبة، وحضور عراقي لافت عبر محمد الدراجي، ثم مجموعة من صناع الأفلام القصيرة الذين يمثلون مستقبل المنطقة.

وبالنسبة لقطاع «فن عربي» في موقع يخاطب القارئ المصري، فهذه هي الزاوية الأهم: ليست المسألة من فاز فقط، بل من يستحق أن نتابعه مبكرًا قبل أن يصبح اسمًا متداولًا على نطاق أوسع. بعد ختام الظهران، تبدو القائمة واضحة نسبيًا: شهد أمين في الصدارة، تليها سارة طيبة، ثم محمد الدراجي، ومعهم أسماء الأفلام القصيرة التي قد تخرج منها الموجة التالية في السينما العربية.

لهذا، إذا كان الجمهور المصري يبحث الآن عن بوصلته التالية في السينما العربية خارج مصر، فإن جوائز «مهرجان أفلام السعودية 2026» تقدم له خريطة أولية ذكية: ابدأوا بـ«هجرة»، راقبوا سارة طيبة، ولا تغفلوا عن «إركالا»، لأن هذه الأعمال والأسماء تبدو اليوم أقرب المرشحين لصناعة أثر عربي يتجاوز حدود المهرجان نفسه.