الفنانين الخمسه

بعد طرح «الست لما».. هل تعود يسرا بقوة إلى صيف السينما؟

عودة يسرا إلى شاشة الصيف تبدأ من «الست لما»

مع دخول فيلم «الست لما» إلى دور العرض المصرية يوم 19 أغسطس 2026، تعود النجمة يسرا إلى منافسة السينما التجارية في توقيت حساس من الموسم، بعد فترة كان حضورها الأوضح خلالها مرتبطًا أكثر بالدراما التلفزيونية وبالمكانة الرمزية التي راكمتها عبر عقود. الجديد هنا أن العودة لا تأتي عبر كوميديا خفيفة أو رهان مضمون على النوستالجيا، بل من خلال فيلم اجتماعي يعلن منذ حملته الدعائية أنه يقترب من قضايا المرأة بشكل مباشر، وهو ما يمنحه زاوية مختلفة داخل سباق سينما الصيف المصري.

الفيلم انطلق فعليًا في مصر في 19 أغسطس، بينما أشارت تقارير صحفية محلية إلى أن عرضه في عدد من الدول العربية يبدأ يوم 27 أغسطس 2026. وقبل الطرح بساعات، أقيم العرض الخاص مساء الثلاثاء 18 أغسطس في إحدى سينمات مدينة السادس من أكتوبر، في خطوة دعائية تقليدية لكنها مهمة لإعلان دخول العمل رسميًا إلى المنافسة الجماهيرية.

ما الذي يراهن عليه الفيلم تحديدًا؟

بحسب البيانات المنشورة عن العمل، تدور القصة حول الإعلامية دينا الكردي التي تجسدها يسرا، وهي شخصية تدير مركزًا لتمكين المرأة، وتطلق حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باسم «الفيتو»، بهدف دعم النساء في مواجهة التعنت أو غياب التفاهم داخل الحياة الزوجية. هذه الفكرة وحدها تكشف أن الفيلم لا يقدم بطلة تتحرك داخل أزمة فردية فقط، بل يضع الشخصية في تماس مباشر مع نقاش عام يرتبط بالعلاقات الأسرية، والضغط المجتمعي، وصورة المرأة في المجال العام.

هذا الرهان مهم لأن يسرا، طوال مسيرتها، ارتبط اسمها بأعمال اقتربت من النساء بوصفهن شخصيات كاملة التعقيد، لا مجرد أدوار مساندة. وفي «الست لما» يبدو أن صناع الفيلم يحاولون الاستفادة من هذا الرصيد الجماهيري، عبر تقديم بطلة تملك سلطة الكلام والتأثير، لا مجرد رد الفعل. ومن هنا يمكن فهم لماذا تتصدر يسرا البوستر الدعائي للعمل، بوصفها مركز الثقل الدرامي والتسويقي معًا.

بطولة جماعية تدعم يسرا ولا تنافسها على الصدارة

أحد عناصر قوة الفيلم أنه لا يعتمد على اسم يسرا وحدها، بل على فريق تمثيل واسع يضم درة، ياسمين رئيس، ماجد المصري، عمرو عبدالجليل، محمد جمعة، رانيا منصور، إنتصار، أحمد صيام، دنيا سامي، محمود البزاوي، إلى جانب ضيوف شرف من بينهم لميس الحديدي وكريم فهمي، وفق القوائم المنشورة على قواعد بيانات السينما العربية والتغطيات الصحفية المحلية.

وجود هذه الأسماء يمنح الفيلم مساحة أوسع لطرح أكثر من خط نسائي واجتماعي في الوقت نفسه. كما أن الشخصيات المعلنة، مثل فاطمة التي تؤديها درة ووفاء التي تجسدها ياسمين رئيس، توحي بأن الحكاية لا تكتفي بشخصية يسرا وحدها، بل تبني شبكة من التجارب النسائية المختلفة. هذا النوع من البطولة الجماعية قد يكون في صالح يسرا تحديدًا، لأنه يسمح لها بقيادة الفيلم من موقع الخبرة والحضور، مع الاحتفاظ بإيقاع معاصر عبر ممثلات من أجيال مختلفة.

لماذا تبدو هذه العودة مهمة في مشوار يسرا؟

أهمية «الست لما» لا ترتبط فقط بموعد عرضه، بل بطبيعة اللحظة نفسها. يسرا لا تدخل الموسم كوجه جديد يحتاج إلى التعريف، وإنما كنجم كبير يحاول إعادة تثبيت موقعه في سوق سريع التغير، تزداد فيه المنافسة على الشباب، وعلى الإيقاع السريع، وعلى الأفكار القابلة للتداول على السوشيال ميديا. لذلك فإن تقديم فيلم يدور حول حملة إلكترونية وتمكين المرأة وصدام الآراء في الشارع يمنح العمل لغة أقرب إلى اللحظة الراهنة.

كذلك فإن عودة يسرا إلى بطولة فيلم ذي طابع اجتماعي نسائي تعني أنها لا تساير السوق فقط، بل تحاول استعادة المساحة التي طالما برعت فيها: النجمة القادرة على الجمع بين الجماهيرية والموضوع. وهذه معادلة ليست سهلة في موسم الصيف، الذي تميل فيه السوق غالبًا إلى الأعمال الأخف والأسرع استهلاكًا.

الفيلم بين الحس الاجتماعي ومتطلبات الشباك

التحدي الحقيقي أمام فيلم الست لما هو كيفية تحويل القضايا التي يطرحها إلى دراما جاذبة للمشاهد، لا إلى خطاب مباشر. المعلومات المتاحة عن الفيلم تشير إلى اقترابه من موضوعات مثل العنف الزوجي، والتحرش، والتشهير عبر السوشيال ميديا، إلى جانب أسئلة التمكين والاختلال داخل العلاقات. وهذه موضوعات ثقيلة نسبيًا، وتحتاج إلى توازن دقيق بين الرسالة والإيقاع السينمائي.

لكن من زاوية أخرى، قد تكون هذه هي نقطة التميز الأساسية للعمل. ففي ظل زحام أفلام الموسم، يحتاج كل فيلم إلى هوية واضحة. وميزة «الست لما» أنه يملك هذه الهوية منذ العنوان وحتى الفكرة الدعائية: فيلم نسائي جماهيري تقوده يسرا، ويضع مشكلات المرأة المصرية والعربية في مقدمة الحكاية، من دون التخلي عن عناصر الجذب التي يفرضها العرض التجاري.

يسرا والرهان على الخبرة الجماهيرية

عندما تحمل يسرا فيلمًا جديدًا، فهي تستند إلى تاريخ طويل من الثقة لدى الجمهور المصري. هذه الثقة لا تعني ضمان النجاح تلقائيًا، لكنها تعني أن اسمها ما زال قادرًا على جذب انتباه شريحة واسعة من المتفرجين، خصوصًا عندما يقترن المشروع بموضوع اجتماعي واضح. وفي حالة «الست لما»، تبدو هذه المعادلة مقصودة بوضوح: نجمة صاحبة ثقل، موضوع نسائي قابل للنقاش، وفريق ممثلين يخلق تنوعًا في الحكايات والمشاهد.

ومن اللافت أيضًا أن الحملة الدعائية المبكرة بدأت بطرح البوستر الرسمي في 16 يوليو 2026، قبل أسابيع من العرض، بما يعكس رغبة المنتجتين رنا السبكي وندى السبكي في تثبيت الفيلم داخل وعي الجمهور بوصفه واحدًا من عناوين الصيف الأساسية، لا مجرد عمل مؤجل وصل متأخرًا إلى القاعات.

صناع الفيلم: كتابة مزدوجة وإخراج يختبر المساحة النسائية

الفيلم من تأليف مصطفى بدوي وكيرلس أيمن فوزي، وإخراج خالد أبو غريب. وعلى مستوى الصناعة، تبدو هذه التركيبة لافتة لأن المشروع يعتمد على كتابة مشتركة لفيلم ذي طبيعة جماعية وشخصيات متعددة، وهو ما ينسجم مع نوعية الحكاية نفسها. أما الإخراج، فيواجه اختبارًا مهمًا: كيف يمكن إدارة هذا العدد من الشخصيات والقضايا من دون تفتيت مركز الفيلم، الذي يفترض أن يبقى متمركزًا حول يسرا وشخصيتها.

هل تستعيد يسرا مكانتها فعلًا؟

الإجابة النهائية تظل مرتبطة بمسار الإيرادات والتلقي الجماهيري خلال الأسابيع التالية للطرح، لكن المؤكد أن «الست لما» منح يسرا نقطة انطلاق قوية في صيف 2026. فالفيلم لا يقدمها كضيفة على موسم يسيطر عليه آخرون، بل كنجمة عنوانها واضح ومشروعها محدد. وهذا في حد ذاته خطوة مهمة في استعادة المكانة.

إذا نجح الفيلم في تحويل قضاياه إلى تجربة مشاهدة متماسكة وقريبة من الجمهور، فستكون يسرا قد كسبت أكثر من مجرد مشاركة موسمية: ستكون قد استعادت موقعها كصاحبة حضور مؤثر في السينما المصرية المعاصرة، لا كرمز من الماضي فقط. أما إذا طغت الرسالة على الدراما، فقد يبقى للعمل قيمته الموضوعية من دون أن يحقق الأثر الجماهيري الكامل.

لكن حتى الآن، يبقى الأكيد أن عودة يسرا عبر «الست لما» هي واحدة من أبرز محطات الدراما والسينما في مصر هذا الصيف، لأنها تجمع بين اسم كبير، وملف اجتماعي حساس، وتوقيت عرض يضع الفيلم مباشرة في قلب المنافسة.

أبرز الحقائق عن الفيلم

  • اسم الفيلم: الست لما (الفيتو)
  • تاريخ الطرح في مصر: 19 أغسطس 2026
  • موعد العرض الخاص: 18 أغسطس 2026 في إحدى سينمات السادس من أكتوبر
  • موعد مطروح لعدد من الدول العربية: 27 أغسطس 2026
  • البطولة: يسرا، درة، ياسمين رئيس، ماجد المصري، عمرو عبدالجليل، محمد جمعة وآخرون
  • التأليف: مصطفى بدوي وكيرلس أيمن فوزي
  • الإخراج: خالد أبو غريب
  • الفكرة المحورية: قضايا المرأة والتمكين والصدامات الاجتماعية المرتبطة بالعلاقات الزوجية والسوشيال ميديا