حاضنة أفلام تسجيلية جديدة في أسوان بدعم منى زكي
انطلاقة جديدة لصناعة الفيلم التسجيلي من جنوب مصر
تشهد أسوان خطوة لافتة على خريطة السينما المصرية بعد إعلان شركة HerStory Films فتح باب التقديم لأول نسخة من حاضنة أفلام أسوان، وهي مبادرة تركز على تطوير مشروعات الأفلام التسجيلية القصيرة لصناع وصانعات الأفلام من أسوان والنوبة والمناطق المجاورة. وجاء الإعلان يوم الثلاثاء 21 يوليو 2026، مع تأكيد أن البرنامج ينطلق بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية - يونيك.
أهمية هذه الخطوة لا تتوقف عند كونها برنامجا تدريبيا جديدا، بل ترتبط أيضا بمكان انطلاقه. فأسوان تملك خصوصية بصرية وثقافية وإنسانية تجعلها بيئة ثرية للحكايات الواقعية، خصوصا في مجال الفيلم التسجيلي الذي يعتمد على التفاصيل المحلية والقصص القريبة من الناس. ولهذا يبدو توجيه الحاضنة إلى أبناء أسوان والنوبة تحديدا تحركا عمليا نحو إتاحة الفرصة لمواهب خارج المركز التقليدي لصناعة السينما في القاهرة.
ما الذي تقدمه الحاضنة الجديدة؟
بحسب التفاصيل المعلنة، تستهدف الحاضنة تطوير مشاريع أفلام تسجيلية قصيرة عبر برنامج يشمل الإرشاد المهني والدعم الفني وتوفير الموارد اللازمة لمساعدة المشاركين على نقل أفكارهم من مرحلة التطوير إلى مرحلة الإنتاج. وهذا يعني أن المبادرة لا تكتفي بورش نظرية، بل تقترب من نموذج احتضان فعلي للمشروع السينمائي منذ بدايته.
وتكتسب هذه الصيغة أهمية خاصة في المحافظات، حيث يواجه كثير من الموهوبين صعوبة في الوصول إلى شبكات التدريب والتمويل والمشورة المهنية. ومن هنا، يمكن النظر إلى الحاضنة باعتبارها محاولة لسد فجوة متكررة في الصناعة، عبر خلق مساحة أكثر قربا من أصحاب القصص أنفسهم.
الفئات المستهدفة
- صناع وصانعات الأفلام من أسوان.
- المواهب القادمة من النوبة.
- المتقدمون من المناطق المجاورة في جنوب مصر.
- أصحاب المشاريع المهتمة بإنجاز أفلام تسجيلية قصيرة.
امتداد لبرنامج سابق حقق أرقاما واضحة
النسخة الجديدة في أسوان تأتي امتدادا لبرنامج الحاضنة الذي أطلقته HerStory Films في مصر خلال السنوات الماضية. ووفقا لما أعلنته الشركة، فقد أسهمت النسخ السابقة في تطوير 47 مشروعا سينمائيا، مع إنتاج خمسة أفلام قصيرة. ومن بين الأعمال التي جرى إبرازها فيلم «لوحدي» للمخرجة منى داوود، والذي يشارك حاليا في عدد من المهرجانات السينمائية الدولية.
كما شارك في الإشراف على النسخ السابقة عدد من الأسماء المعروفة في مجال السينما، من بينهم كريم الدليل ويمنى خطاب والشيخة سهى آل خليفة وتامر عشري ونادين خان وأيتن أمين وأحمد عبدالله. وجود هذه الأسماء يعكس أن البرنامج لا يتحرك فقط كمنصة دعم، بل يحاول أيضا ربط المواهب الجديدة بخبرات مهنية متنوعة داخل المجال.
تعليق منى زكي ودور مي عبد العظيم
حضر اسم منى زكي في صدارة الخبر باعتبارها شريكا مؤسسا في HerStory Films. ووفقا لما نُشر بالتزامن مع إعلان الحاضنة، عبرت الفنانة المصرية عن سعادتها بإطلاق البرنامج، معتبرة أن مثل هذه المبادرات تفتح مساحة حقيقية أمام المواهب الجديدة كي تقدم قصصها ورؤيتها السينمائية.
ومن جهتها، أكدت مي عبد العظيم، المؤسسة والرئيسة التنفيذية للشركة، أن إطلاق الحاضنة في أسوان يمثل خطوة جديدة لتوسيع فرص التدريب والتطوير أمام صناع الأفلام في المحافظات، مع العمل على توفير بيئة داعمة للمواهب الشابة.
ويرتبط هذا التوجه بخلفية أوسع للشركة نفسها. فـHerStory Films تأسست كشراكة بين منى زكي ومي عبد العظيم، وقدمت نفسها منذ انطلاقها كمنصة تهتم بدعم الأصوات الجديدة، خاصة في سياق القصص الإنسانية والسينما القصيرة وتوسيع فرص المشاركة في الصناعة.
لماذا أسوان تحديدا؟
اختيار أسوان ليس تفصيلا جغرافيا عاديا. المدينة والمحافظة عموما تملكان رصيدا بصريا وثقافيا كبيرا، كما أن جنوب مصر كان حاضرا في السنوات الأخيرة عبر فعاليات سينمائية متعددة، أبرزها مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، الذي أسهم في خلق مساحة للتدريب والعروض والنقاشات المرتبطة بالسينما وقصص النساء والمجتمعات المحلية.
وبالنسبة للفيلم التسجيلي، فإن البيئة الأسوانية تمنح صنّاعه مادة إنسانية غنية: التراث النوبي، التحولات الاجتماعية، الحياة اليومية على ضفاف النيل، قضايا الهجرة والعمل والتعليم، والعلاقة بين المكان والذاكرة. ولهذا تبدو الحاضنة متسقة مع طبيعة المدينة، لا باعتبارها موقعا للاستضافة فقط، بل بوصفها مصدرا للحكايات.
دعم أوروبي وتعاون ثقافي
أحد الجوانب المهمة في هذا الإعلان هو أن البرنامج ينطلق بدعم من الاتحاد الأوروبي وبالتعاون مع يونيك. كما أن النسختين السابقتين من حاضنة HerStory Films في مصر نُفذتا بدعم من سفارة مملكة هولندا في القاهرة. هذه الشراكات تعطي مؤشرا إلى أن برامج تطوير الأفلام القصيرة والتسجيلية في مصر أصبحت تحظى باهتمام متزايد من مؤسسات ثقافية دولية، خاصة حين ترتبط بتمكين المواهب المحلية وتعزيز التنوع في السرد السينمائي.
وفي السياق نفسه، كانت منى زكي قد وسعت حضورها داخل المجال الإنتاجي خلال 2026 عبر أول تجربة إنتاج سينمائي للشركة من خلال الفيلم القصير «Alone» بالشراكة مع مي عبد العظيم، ما يعكس أن نشاط HerStory Films لا يقف عند التدريب فقط، بل يمتد إلى الإنتاج نفسه.
ماذا تعني الحاضنة للمشهد السينمائي المصري؟
على المستوى العملي، تمثل حاضنة الأفلام التسجيلية في أسوان فرصة مهمة لتوسيع قاعدة المشاركة في صناعة السينما خارج العاصمة. كما تعكس توجها متزايدا نحو اكتشاف الأصوات المحلية، خصوصا في المناطق التي تملك قصصا قوية لكنها لا تحظى دائما بآليات إنتاج أو عرض كافية.
ومن المتوقع أن تستفيد هذه المبادرة من تنامي الاهتمام المصري بالأفلام القصيرة والتسجيلية، سواء عبر المهرجانات أو الورش أو المنصات الثقافية. وإذا نجحت النسخة الأولى في الوصول إلى مشاريع جادة من أسوان والنوبة، فقد تصبح نموذجا قابلا للتوسع في محافظات أخرى.
أبرز ما نعرفه حتى الآن
- الجهة المنظمة: HerStory Films.
- نوع البرنامج: حاضنة لتطوير الأفلام التسجيلية القصيرة.
- النطاق الجغرافي: أسوان والنوبة والمناطق المجاورة.
- الدعم: الاتحاد الأوروبي.
- الشريك الثقافي: اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية - يونيك.
- رصيد البرنامج السابق: 47 مشروعا مطورا و5 أفلام قصيرة منتجة.
خلاصة المشهد
إطلاق أول حاضنة للأفلام التسجيلية في أسوان يضع جنوب مصر في قلب خبر ثقافي وفني مهم، خاصة مع ارتباطه باسم منى زكي وشراكتها مع مي عبد العظيم في HerStory Films. والأهم أن المبادرة تبدو موجهة إلى احتياج حقيقي داخل الصناعة: منح الموهوبين في المحافظات فرصة عادلة لتطوير حكاياتهم بأدوات مهنية حقيقية. وبين خصوصية أسوان، وزخم الفيلم التسجيلي، والدعم المؤسسي المعلن، تبدو هذه الخطوة مرشحة لأن تكون واحدة من المبادرات اللافتة في فن مصر خلال صيف 2026.