حقيقة إصابة حسين رياض بالشلل بسبب «الأسطى حسن»
حسين رياض.. ذكرى رحيل نجم صنع ملامح الأب المصري على الشاشة
تحل في 17 يوليو من كل عام ذكرى رحيل الفنان الكبير حسين رياض، أحد أبرز وجوه العصر الذهبي للسينما المصرية، وصاحب حضور استثنائي في المسرح والسينما والإذاعة. وبالتزامن مع هذه الذكرى، يتجدد سؤال يتداوله جمهور الفن القديم: هل أُصيب حسين رياض بالشلل فعلًا بسبب مشاركته في فيلم «الأسطى حسن»؟
الوقائع المتداولة عن هذه الحكاية لا تنفصل عن طبيعة الفنان نفسه؛ فقد عُرف حسين رياض بين أبناء جيله بقدرته الكبيرة على التقمص، وبتعامله الجاد مع الشخصيات التي يقدمها. وتؤكد روايات منشورة على لسان ابنته فاطمة حسين رياض أن والدها تعرض بالفعل إلى شلل مؤقت بعد تجسيده شخصية مصاب بالشلل في فيلم «الأسطى حسن» الذي عُرض عام 1952. وقد أوضحت أن الأمر وقع خلال فترة التصوير، حين عاد إلى المنزل وأصيب بمتاعب مفاجئة استدعت تدخل الطبيب.
ما حقيقة إصابته بالشلل؟
بحسب ما نُشر في أكثر من مادة صحفية وفنية استندت إلى تصريحات ابنته، فإن حسين رياض لم يُصب بشلل دائم، لكنّه تعرض إلى أزمة صحية مؤقتة أثرت في قدمه وذراعه بعد اندماجه الشديد في أداء الدور. وهذه النقطة مهمة، لأن بعض الروايات الشعبية بالغت مع الوقت، وقدمت الأمر كما لو كان إصابة نهائية أنهت قدرته على العمل، بينما الثابت من المصادر المتاحة أنه واصل مسيرته الفنية بعد ذلك وشارك في أفلام بارزة لاحقًا.
فيلم «الأسطى حسن» نفسه يعد من الأعمال المهمة في تاريخ السينما المصرية، وهو من بطولة فريد شوقي وهدى سلطان، ومن إخراج صلاح أبو سيف، وشارك فيه حسين رياض ضمن طاقم العمل. وتوضح قواعد بيانات السينما العربية أن الفيلم عُرض سنة 1952، وهو ما يضع القصة في سياقها الزمني الصحيح بعيدًا عن المبالغات المتداولة.
لماذا بقيت القصة حية في ذاكرة الجمهور؟
السبب لا يتعلق فقط بواقعة المرض نفسها، بل بصورة حسين رياض الراسخة كفنان كان يتعامل مع التمثيل باعتباره مسؤولية كاملة. لهذا ظلت حكاياته الشخصية مرتبطة دائمًا بفكرة الانغماس في الدور، وهي سمة تكررت في شهادات عدة عن مشواره. كما أن الجمهور المصري احتفظ له بصورة الأب الوقور وصاحب الأداء الهادئ، ما جعل أي حكاية إنسانية عنه تجد صدى واسعًا حتى بعد عقود من رحيله.
ولم يكن حسين رياض أسيرًا لنمط واحد رغم شهرته الجارفة في أدوار الأب؛ إذ قدم أيضًا شخصيات متنوعة على المسرح وفي السينما، وامتلك رصيدًا كبيرًا من الأعمال جعله أحد أكثر نجوم جيله حضورًا. وتذكر قواعد بيانات فنية مصرية أن حصيلته تجاوزت 147 فيلمًا، إلى جانب نحو 140 مسرحية وحوالي 150 عملًا إذاعيًا، وهي أرقام تعكس حجم تأثيره الحقيقي في الفن المصري.
من هو حسين رياض؟
وُلد الفنان الراحل باسم حسين محمود شفيق في 13 يناير 1897، قبل أن يعرفه الجمهور فنيًا باسم حسين رياض. وتشير المصادر الفنية المصرية إلى أنه غيّر اسمه في بداياته المسرحية، ثم واصل مشوارًا طويلًا جعله واحدًا من أعمدة الأداء التمثيلي في مصر. كما ارتبط اسمه بعدد كبير من الفرق المسرحية البارزة، وعمل مع رموز كبار في تاريخ الفن.
وخلال مسيرته، حاز حسين رياض تكريمات مهمة، من بينها وسام الفنون عام 1962، وهو ما يعكس مكانته الكبيرة داخل الوسط الفني المصري في حياته، لا بعد رحيله فقط. هذه المكانة لم تأتِ من فراغ، بل من موهبة ظلت حاضرة في الوجدان العام، خصوصًا لدى متابعي كلاسيكيات السينما المصرية.
نهاية مؤثرة أمام الكاميرا
من أكثر التفاصيل رسوخًا في سيرة حسين رياض أنه رحل في 17 يوليو 1965 عن عمر 68 عامًا، بعد تعرضه لأزمة قلبية خلال فترة عمله على فيلم «ليلة الزفاف». وتؤكد مصادر فنية وصحفية مصرية أنه سقط أثناء التصوير، ولم يتمكن من استكمال مشاهده، ما اضطر صناع الفيلم إلى التعامل مع غيابه داخل العمل بعد الوفاة.
وتبقى هذه النهاية من أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ نجوم الفن المصري، لأنها جاءت بينما كان الفنان يؤدي عمله الذي أحبه حتى آخر لحظة. وربما لهذا السبب، كلما عادت ذكرى رحيله، عاد معها الحديث عن التزامه الصارم بالمهنة، وعن القصص التي تكشف مدى إخلاصه للشخصيات التي جسدها.
«الأسطى حسن» في سياق مسيرته
رغم أن فيلم «الأسطى حسن» يُذكر كثيرًا بسبب الحكاية الصحية المرتبطة به، فإن أهميته لا تتوقف عند هذه الواقعة. الفيلم واحد من علامات الواقعية الاجتماعية في الخمسينيات، وحمل توقيع المخرج الكبير صلاح أبو سيف، كما جمع أسماء ثقيلة في البطولة، على رأسها فريد شوقي وهدى سلطان. وفي هذا الإطار، تبدو مشاركة حسين رياض امتدادًا طبيعيًا لحضوره في الأعمال التي شكلت وجدان المشاهد المصري.
واللافت أن قصة إصابته المؤقتة بعد هذا الفيلم تضيف بعدًا إنسانيًا إلى صورته، لكنها لا تختزل قيمته الفنية. فالأهم في إرث حسين رياض ليس فقط ما أثير حول كواليس بعض أدواره، بل ما تركه من أداء شديد الصدق، وحضور ما زال قادرًا على العبور بين الأجيال حتى اليوم.
خلاصة الحقيقة
الخلاصة أن الرواية الأقرب إلى التوثيق تقول إن حسين رياض تعرض لشلل مؤقت أو أزمة صحية عابرة بعد تجسيد شخصية مصاب بالشلل في «الأسطى حسن»، بحسب ما روته ابنته فاطمة حسين رياض، لكنه لم يكن شللًا دائمًا أنهى حياته الفنية. والدليل العملي على ذلك أنه استمر في العمل بعد الفيلم، وقدم أعمالًا أخرى مهمة حتى رحيله في 17 يوليو 1965.
وبين الحقيقة المتداولة والذاكرة الشعبية، يبقى الثابت أن حسين رياض واحد من أهم من مروا على الشاشة المصرية؛ فنان كبير، ترك أثرًا إنسانيًا وفنيًا يتجاوز الحكايات، ويستحق أن يُستعاد اسمه في كل مناسبة بوصفه أحد أعمدة فن مصر.
- تاريخ الوفاة: 17 يوليو 1965
- العمر عند الوفاة: 68 عامًا
- الفيلم المرتبط بالقصة: «الأسطى حسن» (1952)
- أبرز ما أكدته الروايات العائلية: إصابة مؤقتة وليست شللًا دائمًا
- آخر أعماله أثناء حياته: «ليلة الزفاف»