الفنانين الخمسه

«حواديت الإسكندرية» تعود إلى قصر الأمير طاز مساء الأربعاء

أمسية جديدة تستحضر ذاكرة الإسكندرية من قلب القاهرة التاريخية

يواصل مركز إبداع قصر الأمير طاز فتح أبوابه للأنشطة الثقافية المرتبطة بالهوية المصرية، إذ يستضيف في السابعة مساء الأربعاء 23 سبتمبر 2026 أمسية جديدة من صالون «حواديت الدكتورة وتراث المصريين» تحت عنوان «حواديت الإسكندرية.. من الإسكندر الأكبر لابن حميدو». وتقام الفعالية في مقر القصر بشارع السيوفية في حي الخليفة، ضمن برنامج صندوق التنمية الثقافية التابع لوزارة الثقافة المصرية.

وبحسب ما أعلنته مصادر ثقافية مصرية رسمية ومحلية، تدير الأمسية الدكتورة المهندسة فاتن صلاح سليمان، المتخصصة في تاريخ العمارة والتراث بكلية الهندسة، وعضو هيئة خبراء التراث العرب وعضو اتحاد الأثريين المصريين. ويأتي اللقاء ضمن سلسلة تسعى إلى تقديم التراث المحلي للمحافظات المصرية بصياغة مبسطة تربط التاريخ بالحياة اليومية والموروث الشعبي.

ما الذي تتناوله «حواديت الإسكندرية»؟

الفعالية لا تكتفي بسرد تاريخ مدينة الإسكندرية بوصفها واحدة من أهم حواضر البحر المتوسط، بل تمتد إلى تتبع صورتها في الذاكرة الشعبية المصرية. وتشير المعلومات المعلنة عن الأمسية إلى أنها تتناول نشأة المدينة وتطورها حتى العصر الحديث، مع التوقف عند عناصر من تراثها الاجتماعي والثقافي مثل العادات والتقاليد، اللهجة السكندرية، الأطعمة، الأزياء، والأمثال الشعبية.

هذا المسار يمنح اللقاء طابعًا أقرب إلى الحكي الثقافي منه إلى المحاضرة الأكاديمية الجافة، وهو ما ينسجم مع هوية الصالون نفسه، الذي يراهن على تبسيط المعرفة التراثية وإتاحتها للجمهور العام، خصوصًا الشباب والمهتمين بتاريخ المدن المصرية وتحولاتها.

من الإسكندر الأكبر إلى «ابن حميدو»

اختيار عنوان فرعي مثل «من الإسكندر الأكبر لابن حميدو» يلفت الانتباه إلى رغبة المنظمين في وصل التاريخ الرسمي بالخيال الشعبي والصورة الفنية الراسخة عن المدينة. فالإسكندرية هنا ليست فقط مدينة أسسها الإسكندر الأكبر، لكنها أيضًا فضاء ثقافي تشكلت صورته عبر السينما والحكايات الشعبية واللغة اليومية، بما يجعلها مدينة حية في الوعي المصري والعربي، لا مجرد فصل من كتب التاريخ.

ومن هذه الزاوية، تبدو الأمسية مناسبة مناسبة لقراء «فن عربي» المهتمين بكيفية تحوّل المدن إلى رموز ثقافية عابرة للحدود، خاصة أن الإسكندرية ظلّت لعقود مركزًا للتعددية والانفتاح وملتقى لحكايات المتوسط، وهي سمات منحتها حضورًا لافتًا في الأدب والسينما والوجدان الشعبي.

قصر الأمير طاز.. موقع أثري يستضيف الثقافة المعاصرة

لا تنفصل قيمة الأمسية عن المكان نفسه. فقصر الأمير طاز يُعد من أبرز العمائر المملوكية الباقية في القاهرة التاريخية، ويقع في 17 شارع السيوفية، المتفرع من شارع الصليبة، بحي الخليفة. وتؤكد بيانات صندوق التنمية الثقافية ووزارة السياحة والآثار أن القصر أنشأه الأمير سيف الدين طاز سنة 753 هـ / 1352 م، ويُنظر إليه بوصفه واحدًا من أهم نماذج القصور في العصر المملوكي البحري.

وتبرز أهمية القصر كذلك في كونه لم يعد مجرد مبنى أثري للزيارة، بل تحول إلى منصة حية للندوات والعروض والورش والصالونات الثقافية. هذا الاستخدام المعاصر يضيف بعدًا جديدًا للتراث، إذ يربط بين الأثر باعتباره ذاكرة عمرانية، وبين دوره الحالي كمكان لإنتاج المعرفة وتداولها.

وتشير المعلومات الرسمية إلى أن قصر الأمير طاز مفتوح يوميًا للزيارة من 9 صباحًا إلى 5 مساءً، بينما يستضيف على مدار العام عددًا من البرامج التابعة لصندوق التنمية الثقافية، في إطار توجه أوسع لإعادة توظيف الفضاءات التاريخية في خدمة الحياة الثقافية.

عنوان القصر ولماذا يظل نقطة جذب؟

  • المكان: 17 شارع السيوفية، متفرع من شارع الصليبة، حي الخليفة، القاهرة.
  • الجهة المنظمة: صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة.
  • طبيعة الحدث: صالون ثقافي حول التراث المصري.
  • موعد الأمسية: الأربعاء 23 سبتمبر 2026، الساعة 7 مساءً.

ويحظى القصر باهتمام مستمر من جمهور القاهرة التاريخية والمهتمين بالتراث، لأنه يجمع بين القيمة الأثرية والبرنامج الثقافي المنتظم، وهي معادلة نادرة تجعل زيارته مرتبطة دومًا باكتشاف جديد، سواء في العمارة أو في موضوعات الندوات.

فاتن صلاح سليمان والاشتغال على التراث المبسط

حضور الدكتورة فاتن صلاح سليمان في إدارة هذه الأمسية ينسجم مع طبيعة الصالون الذي يركز على تقديم التراث بلغة واضحة وقريبة من المتلقي. ووفق البيانات المنشورة عن فعاليات سابقة للسلسلة، سبق أن تناولت لقاءات مشابهة موضوعات عن القاهرة والنيل ورحلة العائلة المقدسة، بما يكشف عن مشروع متصل يقوم على قراءة عناصر الهوية المصرية عبر الحكي الثقافي والمرجعيات التاريخية.

هذا النوع من اللقاءات يحظى بأهمية خاصة في لحظة تتجدد فيها الأسئلة حول معنى التراث وكيفية تقديمه للأجيال الجديدة. فبدل الاكتفاء بالمعلومات الجامدة، يعتمد الصالون على تحويل التراث إلى قصص قابلة للتلقي والنقاش، وهو ما يفسر استمرار السلسلة وتنوع موضوعاتها.

الإسكندرية كموضوع دائم في الثقافة العربية

اختيار الإسكندرية موضوعًا للأمسية ليس تفصيلًا عابرًا. فالمدينة تحتل موقعًا خاصًا في المخيال العربي، من الأدب إلى السينما إلى الأغنية. وهي مدينة ارتبطت عبر تاريخها بموجات من التبادل الثقافي والهجرات والتعدد اللغوي والاجتماعي، ما جعلها مادة ثرية لأي حديث عن الهوية المحلية داخل الإطار المصري الأوسع.

وفي السياق الثقافي العربي، تبدو الإسكندرية نموذجًا لمدينة تتجاوز حدودها الجغرافية. فهي مصرية الجذور والوجدان، لكنها أيضًا متوسطية الروح، وتملك سردية خاصة تجعل استعادتها في صالون ثقافي بالقاهرة حدثًا يتجاوز المحلية الضيقة إلى نقاش أوسع عن صورة المدن العربية في الذاكرة الجمعية.

لماذا تهم هذه الفعالية جمهور «فن عربي»؟

لأنها تقدم التراث لا باعتباره مادة متحفية ساكنة، بل بوصفه جزءًا من السردية الثقافية العربية المعاصرة. فحين تُستعاد الإسكندرية في أمسية من هذا النوع، فإن الحديث يطال صورة المدينة في الأدب والفنون الشعبية والسينما، كما يلامس سؤالًا أوسع: كيف تصنع المدن العربية شخصيتها الثقافية، وكيف تنتقل هذه الشخصية من التاريخ إلى الفنون؟

دور صندوق التنمية الثقافية في إحياء الذاكرة

يأتي تنظيم هذه الأمسية في سياق الدور الذي يقدمه صندوق التنمية الثقافية في دعم الأنشطة المعرفية والفنية داخل مراكز الإبداع التابعة له. وتشير البيانات الرسمية للصندوق إلى أنه يعمل منذ تأسيسه عام 1989 على دعم الحياة الثقافية في مصر وتوسيع دوائر الوصول إلى الفنون والآداب والمعرفة، سواء عبر المكتبات أو المراكز الثقافية أو الفعاليات المفتوحة للجمهور.

ومن هنا، تبدو أمسية «حواديت الإسكندرية» امتدادًا منطقيًا لهذا الدور؛ إذ تجمع بين التثقيف والترفيه والوعي بالمكان، وتعيد تقديم التراث في صيغة قابلة للتفاعل، بعيدًا عن القوالب الأكاديمية المغلقة.

خلاصة المشهد

في مساء الأربعاء، يتحول قصر الأمير طاز إلى مساحة للإنصات إلى سيرة الإسكندرية، المدينة التي ظلت دائمًا أكبر من حدودها. وبين جدران قصر مملوكي عريق في القاهرة، يستعيد الصالون حكايات الساحل والذاكرة الشعبية وتفاصيل الحياة السكندرية التي صنعت حضور المدينة في الثقافة المصرية والعربية. وبالنسبة للمهتمين بالتراث والفنون والسرديات المحلية، تبدو هذه الأمسية موعدًا ثقافيًا لافتًا يربط الماضي بالحاضر في صيغة جذابة وسهلة التلقي.