خيري بشارة يفتح ملف حقوق الأداء العلني لـ«آيس كريم في جليم»
خيري بشارة يعيد «آيس كريم في جليم» إلى الواجهة من بوابة الحقوق
عاد اسم المخرج المصري خيري بشارة إلى صدارة المشهد الفني في مصر خلال الساعات الماضية، بعد منشور لافت طالب فيه باسترداد حق الأداء العلني لفيلمه الشهير «آيس كريم في جليم». التحرك لم يأتِ في فراغ، بل في توقيت يتصاعد فيه الجدل داخل الوسط الفني حول كيفية حماية الحقوق المالية المرتبطة بعرض واستغلال الأعمال الفنية أمام الجمهور.
وبحسب ما جرى تداوله في وسائل إعلام مصرية، كتب بشارة عبر حسابه على فيسبوك أنه يحتاج إلى محامٍ متمكن ليسترد حق الأداء العلني لفيلم واحد من أفلامه هو «آيس كريم في جليم»، من دون أن يعلن تفاصيل إضافية بشأن الجهة المقصودة أو طبيعة المطالبة الإجرائية حتى الآن. هذا التصريح السريع كان كافيًا لإعادة فتح ملف قديم يتصل بعلاقة صناع الأفلام بحقوق الاستغلال بعد العرض الأول بسنوات طويلة.
ما قصة مطالبة خيري بشارة؟
اللافت في منشور بشارة أن اختياره وقع على «آيس كريم في جليم» تحديدًا، وهو واحد من أكثر أفلامه حضورًا في ذاكرة الجمهور المصري. العمل عُرض عام 1992، وارتبط بمرحلة مهمة في السينما المصرية، كما ارتبط بصورة وثيقة ببدايات نجومية مجموعة من الفنانين الذين صاروا لاحقًا أسماء أساسية في المشهد الفني.
الفيلم من تأليف مدحت العدل وإخراج خيري بشارة، وشارك في بطولته عمرو دياب وسيمون وجيهان فاضل وحسين الإمام وأشرف عبد الباقي وعزت أبو عوف وعلي حسنين. وتؤكد قواعد بيانات سينمائية مصرية وعربية أن الفيلم ظل واحدًا من أبرز الأعمال المرتبطة بتحولات أوائل التسعينيات، سواء من حيث الموسيقى أو الشكل البصري أو الاقتراب من أحلام الشباب ومشكلاتهم.
لماذا «آيس كريم في جليم» بالذات؟
ليس من الصعب فهم سبب عودة هذا الفيلم تحديدًا إلى النقاش. فـ«آيس كريم في جليم» ليس مجرد عنوان محبوب جماهيريًا، بل يُنظر إليه كواحد من الأعمال الفارقة في مسيرة خيري بشارة. المهرجان القومي للسينما المصرية أشار في نبذة تعريفية عن المخرج إلى أن كتاب «أهم مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية» الصادر عن مكتبة الإسكندرية ضم ثلاثة من أفلامه، بينها «آيس كريم في جليم» إلى جانب «الطوق والأسورة» و«يوم مر.. يوم حلو».
هذه المكانة الفنية تفسر جزئيًا حساسية الملف؛ فحين يتحدث صاحب العمل عن حقوق الأداء العلني بعد أكثر من 34 عامًا على عرض الفيلم، فإن القضية لا تبدو شخصية فقط، بل تمس سؤالًا أوسع: هل يحصل أصحاب الأعمال المصرية الكلاسيكية والمهمة على مقابل عادل عند إعادة عرضها أو استغلالها تجاريًا في فضاءات مختلفة؟
ما المقصود بحق الأداء العلني؟
في السياق القانوني، يتعلق حق الأداء العلني بحقوق الاستغلال المالي للمصنفات الفنية عند إتاحتها للجمهور في أماكن أو وسائل عرض مختلفة. قانون حماية حقوق الملكية الفكرية في مصر رقم 82 لسنة 2002 يتضمن في كتابه الثالث حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ويضع إطارًا عامًا للتصرف في الحقوق المالية المرتبطة بالمصنفات الأدبية والفنية، بما يشمل صور الاستغلال العلني وإتاحة العمل للجمهور.
ورغم أن التفاصيل التطبيقية تختلف من حالة إلى أخرى بحسب العقود والجهات المالكة لحقوق الإنتاج أو التوزيع أو الإدارة الجماعية، فإن الجوهر ثابت: هناك حقوق مالية لا تنتهي قيمتها عند العرض السينمائي الأول فقط، بل قد تمتد مع إعادة العرض أو البث أو الاستغلال التجاري اللاحق، متى كان القانون والعقود يمنحان أصحابها هذا الحق.
الجدل لا يخص فيلمًا واحدًا فقط
إثارة خيري بشارة لهذا الملف تزامنت مع نقاش أوسع داخل المجال الثقافي والفني في مصر بشأن ضرورة حماية حقوق المبدعين. وفي هذا الإطار، شدد مسؤولون ومهتمون بملف الملكية الفكرية أخيرًا على أن حماية حقوق الأداء العلني تمثل جزءًا أساسيًا من صون القوة الناعمة المصرية، خاصة مع اتساع منصات العرض وتعدد صور الاستغلال التجاري للأعمال القديمة والحديثة.
كما أن الدولة المصرية أنشأت الجهاز المصري للملكية الفكرية بهدف تنظيم ورعاية وحماية حقوق الملكية الفكرية، وهو ما يعكس اتجاهًا مؤسسيًا نحو تحديث آليات الحماية والتوعية. لذلك فإن أي مطالبة من اسم بحجم خيري بشارة تبدو امتدادًا طبيعيًا لنقاش أكبر يتجاوز حدود فيلم واحد، حتى لو كان هذا الفيلم من العلامات البارزة في وجدان الجمهور.
فيلم صنع بصمة خاصة في ذاكرة السينما المصرية
بعيدًا عن الجانب القانوني، أعادت الواقعة التذكير بالقيمة الفنية للفيلم نفسه. «آيس كريم في جليم» قدم نموذجًا مختلفًا في أوائل التسعينيات، إذ مزج بين الموسيقى والدراما الاجتماعية والروح الشبابية، وارتبط باسم عمرو دياب في واحدة من أبرز تجاربه السينمائية، كما منح مساحة لوجوه صارت لاحقًا من نجوم الصف الأول.
وتبرز أهمية الفيلم أيضًا في سياق مسيرة خيري بشارة، المولود في 30 يونيو 1947 بمدينة طنطا، والذي يُعد من أبرز مخرجي جيل الثمانينيات والتسعينيات، ومن الأسماء التي أسهمت في تطوير اللغة الواقعية في السينما المصرية قبل أن ينتقل إلى أعمال أكثر اقترابًا من الجمهور الواسع مع الحفاظ على طابعه الفني الخاص.
أبرز المعلومات المؤكدة عن الفيلم
- اسم الفيلم: آيس كريم في جليم
- سنة العرض: 1992
- الإخراج: خيري بشارة
- التأليف: مدحت العدل
- البطولة: عمرو دياب، سيمون، جيهان فاضل، حسين الإمام، أشرف عبد الباقي، عزت أبو عوف، علي حسنين
- الأهمية: واحد من أبرز أفلام خيري بشارة المدرجة ضمن قائمة مهمة في تاريخ السينما المصرية
ماذا بعد منشور خيري بشارة؟
حتى الآن، لا توجد خطوات قانونية معلنة للرأي العام توضح مسار المطالبة أو الجهة المستهدفة بها، لكن المؤكد أن منشور بشارة نجح في إعادة الملف إلى دائرة الضوء. ومن المرجح أن يتواصل النقاش خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا تحولت المطالبة إلى إجراءات قانونية أو مهنية أكثر وضوحًا.
وفي كل الأحوال، فإن ما حدث يلفت النظر إلى ضرورة حسم الأسئلة المرتبطة بحقوق استغلال التراث السينمائي المصري، ليس فقط من أجل حفظ حقوق صناع الأعمال، بل أيضًا لضمان إدارة أكثر عدالة وشفافية لأرشيف فني يمثل جزءًا من الذاكرة الثقافية في مصر.
وبين القيمة الفنية لـ«آيس كريم في جليم» ورمزيته في تاريخ السينما المحلية، تبدو مطالبة خيري بشارة أكثر من مجرد منشور عابر على مواقع التواصل. إنها تذكير مباشر بأن الفيلم المصري، مهما مر عليه الزمن، يظل عملًا حيًا في السوق والذاكرة معًا، وأن حقوق أصحابه لا يجب أن تتحول إلى تفصيل منسي.