الفنانين الخمسه

«داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» مشروع مصري فرنسي جديد

إطلاق مشروع مسرحي جديد يستعيد سيرة داليدا من القاهرة

شهدت السفارة الفرنسية في القاهرة مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن انطلاق المشروع المسرحي الغنائي «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي»، في خطوة تضع اسم الفنانة الراحلة داليدا مجددًا في قلب المشهد الثقافي المصري، لكن هذه المرة عبر عرض جديد يجمع بين الرؤية المصرية والخبرة الفرنسية. المؤتمر عُقد يوم الاثنين 20 يوليو 2026 بحضور السفير الفرنسي في مصر إيريك شوفالييه، إلى جانب المخرج خيري بشارة، ومغنية الأوبرا المصرية العالمية فرح الديباني.

الإعلان عن المشروع لم يأتِ بوصفه فعالية فنية عابرة، بل كجزء من تعاون ثقافي أوسع بين مصر وفرنسا، خصوصًا أن العرض يستند إلى شخصية لها جذور مصرية واضحة وحضور عالمي نادر. داليدا، التي وُلدت في القاهرة وعاشت جزءًا من بداياتها في حي شبرا، تظل واحدة من أبرز الأسماء التي خرجت من مصر إلى العالم، وهو ما يمنح المشروع بعدًا محليًا ينسجم مع اهتمام جمهور «فن مصر» بكل ما يرتبط بالرموز ذات الامتداد المصري.

فرح الديباني في الواجهة.. وبصمة مصرية فرنسية واضحة

الاسم الأبرز في المشروع حتى الآن هو فرح الديباني، التي تقود بطولة العرض. الديباني تعد من أهم الأصوات الأوبرالية المصرية المعاصرة، وقد ارتبط اسمها خلال السنوات الأخيرة بحضور دولي لافت في فرنسا وأوروبا، ما يجعل اختيارها لتجسيد عالم داليدا منطقيًا على المستوى الفني والرمزي معًا.

وخلال المؤتمر، أوضحت فرح الديباني أن حلمها منذ البداية كان أن يخرج العمل كمشروع مصري فرنسي حقيقي، معتبرة أن الرابط بينها وبين داليدا يتجاوز الغناء إلى الهوية المركبة نفسها، إذ إن كلتيهما تمثلان تقاطعًا ثقافيًا بين مصر وفرنسا. كما كشفت أن الموسيقي والموزع الفرنسي أندريه مانوكيان يشارك في المشروع، ويعمل على إعداد توزيعات موسيقية جديدة لأغاني داليدا، بما يفتح الباب أمام تقديم التراث الغنائي المعروف بصياغة مسرحية أكثر حداثة.

ومن بين التفاصيل اللافتة التي كُشف عنها، أن فريق العمل يتجه إلى اختيار عناصر قادرة على الأداء باللغتين العربية والفرنسية، وهو مؤشر مهم على أن العرض لا يُصمَّم فقط لخشبة مصرية، بل يُنظر إليه أيضًا كعمل قابل للانتقال بين جمهورين وثقافتين.

خيري بشارة: قراءة إنسانية لا تكتفي بسيرة النجمة

المخرج خيري بشارة يتولى قيادة المشروع إخراجيًا، وهو ما يضيف ثقلًا خاصًا إلى العمل. بشارة ألمح خلال المؤتمر إلى أن العرض لن يكتفي بسرد محطات الشهرة والأغاني المعروفة، بل سيتجه إلى الجانب الإنساني في حياة داليدا، بما يحمله من تناقضات بين النجاح الساحق والوجع الشخصي.

وتحدث المخرج المصري عن رابط شخصي يشعر به تجاه داليدا، انطلاقًا من انتمائه هو الآخر إلى شبرا، الحي القاهري الذي ارتبط باسم الفنانة الراحلة في بدايات حياتها. هذا الخيط المكاني يمنح مشروع «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» زاوية مصرية واضحة، ويبعده عن فكرة الاستدعاء الخارجي البحت لشخصية عالمية، ليضعه في إطار استعادة جزء من ذاكرة القاهرة الفنية.

بحسب التصور المعلن، فإن العرض سيجمع بين الخيال والواقع، وهو توجه يوحي بأن العمل قد لا يسير في شكل سيرة ذاتية تقليدية، بل في صياغة مسرحية تتعامل مع داليدا كرمز فني وإنساني في آن واحد، مع التركيز على أثرها العاطفي والنفسي بقدر التركيز على أغانيها وشهرتها.

لماذا تبقى داليدا قريبة من الجمهور المصري؟

رغم أن اسم داليدا ارتبط عالميًا بفرنسا وبالنجومية الأوروبية، فإن جذورها المصرية تمنحها مكانة مختلفة لدى المتابع في مصر. الفنانة الراحلة وُلدت في القاهرة عام 1933 باسم يولاندا كريستينا جيجليوتي، قبل أن تنطلق لاحقًا نحو مسيرة غنائية دولية جعلتها من أشهر الأصوات الفرنكوفونية في القرن العشرين. هذا الامتداد هو ما يفسر استمرار حضورها في الذاكرة الفنية المصرية، خصوصًا مع أغنيات مثل «حلوة يا بلدي» التي لا تزال تحافظ على شعبيتها بين أجيال مختلفة.

وبالنسبة للجمهور المصري، فإن استعادة سيرة داليدا على المسرح ليست مجرد احتفاء بمطربة عالمية، بل تذكير أيضًا بمرحلة كانت فيها القاهرة مركزًا لصناعة النجوم والاختلاط الثقافي، وهو ما يمنح المشروع قيمة تتجاوز الترفيه إلى استحضار لحظة مهمة من التاريخ الفني والاجتماعي للمدينة.

توقيت المشروع ودلالته الثقافية

الإعلان عن «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» يتزامن مع حراك ثقافي نشط بين القاهرة وباريس، وقد جرى الربط بين المشروع وبين أجواء التعاون الفني التي تسعى المؤسسات الثقافية في البلدين إلى توسيعها خلال 2026. كما أشارت التغطيات المنشورة إلى أن المشروع يأتي في سياق الاهتمام بالحوار الثقافي في فضاء المتوسط، وهو ما ينسجم مع طبيعة داليدا نفسها بوصفها شخصية عابرة للحدود والهويات.

هذه الخلفية تمنح العرض فرصة أكبر للنجاح إذا أُحسن تنفيذها، لأن العمل لا يعتمد فقط على نوستالجيا الاسم، بل على شبكة من العناصر الجاذبة: نجمة مصرية ذات حضور دولي في الواجهة، ومخرج صاحب تجربة مختلفة، وشخصية فنية شهيرة لها أصل مصري، إلى جانب رهان واضح على الموسيقى الحية وإعادة التوزيع والطرح الثنائي اللغة.

ماذا نعرف حتى الآن عن العرض؟

  • اسم المشروع: «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي».
  • نوعه: عرض مسرحي غنائي.
  • البطولة المعلنة: فرح الديباني.
  • الإخراج: خيري بشارة.
  • الجهة المُعلنة: السفارة الفرنسية في القاهرة.
  • مكان إعلان التفاصيل: مقر السفارة الفرنسية بالقاهرة.
  • تاريخ المؤتمر الصحفي: 20 يوليو 2026.
  • حضور دبلوماسي: السفير الفرنسي في مصر إيريك شوفالييه.
  • مشاركة موسيقية معلنة: أندريه مانوكيان في التوزيعات الموسيقية.

ترقب لموعد الانطلاق وباقي فريق العمل

حتى الآن، لم تُعلن جميع أسماء فريق التمثيل أو موعد الافتتاح النهائي للعرض بشكل مفصل، لكن المؤكد أن المشروع دخل مرحلة الإطلاق الرسمي، وأن هناك تصورًا واضحًا لتقديمه بوصفه عملًا كبيرًا لا يقتصر على أمسية تكريمية أو حفل غنائي منفصل. التوقعات تتجه إلى أن يشهد الشارع الفني في مصر مزيدًا من التفاصيل خلال الأسابيع المقبلة، خاصة فيما يتعلق بمكان العرض وخطة تقديمه داخل مصر وربما خارجيًا.

في المحصلة، يبدو أن «داليدا.. الأغنية التي لا تنتهي» يراهن على إعادة تقديم سيرة فنانة خرجت من القاهرة إلى العالم، لكن عبر عين مصرية معاصرة. وإذا نجح العمل في تحقيق هذا التوازن بين السيرة والدراما والموسيقى، فقد يتحول إلى واحد من أبرز المشاريع المسرحية الغنائية التي يترقبها جمهور الفن في مصر خلال الفترة المقبلة.