الفنانين الخمسه

داليدا تعود للواجهة.. فرح الديباني وعبير صبري تتطلعان لتجسيدها

داليدا مجددًا في قلب النقاش الفني

عاد اسم داليدا إلى الواجهة في مصر مع تجدد الحديث عن إمكان تحويل سيرتها إلى عمل درامي أو سينمائي، بعدما عبّرت أكثر من فنانة عن رغبتها في الاقتراب من شخصيتها المركبة فنيًا وإنسانيًا. وفي مقدمة الأسماء التي لفتت الانتباه مؤخرًا، برزت السوبرانو المصرية العالمية فرح الديباني إلى جانب الفنانة عبير صبري، وكلتاهما تحدثت، في مناسبات مختلفة، عن انجذابها إلى سيرة النجمة الراحلة التي لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة العربية والعالمية.

هذا الاهتمام لا يبدو مفاجئًا بالنسبة لجمهور الدراما والسينما في مصر؛ فداليدا ليست مجرد مطربة عالمية، بل واحدة من الشخصيات المرتبطة وجدانيًا بالقاهرة نفسها. ووفق سيرتها الرسمية، وُلدت داليدا باسم يولاندا جيجليوتي في القاهرة يوم 17 يناير 1933 لأسرة إيطالية الأصل كانت تقيم في مصر، وعاشت سنواتها الأولى في شبرا قبل أن تبدأ رحلتها التي نقلتها لاحقًا إلى الشهرة الأوروبية الواسعة. كما رحلت في 3 مايو 1987، لكن حضورها الفني لم يتراجع حتى اليوم.

فرح الديباني: مشروع فني بدأ حلمه منذ سنوات

الاسم الأحدث في هذا الملف هو فرح الديباني، وهي واحدة من أبرز الأصوات المصرية على الساحة الغنائية الكلاسيكية العالمية. الموقع الرسمي للفنانة يعرّفها بأنها ميزو-سوبرانو مصرية وُلدت في الإسكندرية، وقدمت عروضًا على مسارح دولية كبرى، كما ظهرت في السنوات الأخيرة بوصفها صوتًا مصريًا حاضرًا في مناسبات ثقافية وفنية رفيعة.

الأهم دراميًا أن فرح الديباني كشفت، في مؤتمر صحفي استضافته السفارة الفرنسية بالقاهرة ونقلته بوابة الأهرام، أن حلم تقديم عمل عن داليدا يرافقها منذ الطفولة، وأن الفكرة بدأ التحضير لها منذ أكثر من عامين. وأوضحت كذلك أنها اعتادت غناء واحدة من أغنيات داليدا في حفلاتها، ما يكشف أن العلاقة هنا لا تنحصر في الإعجاب العابر، بل تمتد إلى مشروع فني له جذور شخصية وفنية واضحة.

من زاوية الدراما والسينما، يكتسب هذا الطرح خصوصية لافتة؛ لأن فرح الديباني لا تأتي من خلفية تمثيلية تقليدية، بل من عالم الأوبرا والأداء الغنائي الاحترافي. وهذا يفتح بابًا مختلفًا أمام أي مشروع عن داليدا: هل يكون العمل أقرب إلى العرض الموسيقي المسرحي؟ أم إلى فيلم سيرة يعتمد على الأداء الغنائي الحي؟ أم إلى صيغة هجينة تجمع بين الحكي الدرامي والاستعراض؟ هذه الأسئلة تفسر لماذا تلقى تصريحات الديباني صدى واسعًا بين المتابعين.

عبير صبري: حلم قديم وشخصية شديدة الثراء

في المقابل، لم يكن اسم عبير صبري بعيدًا عن هذا الحلم. فقد صرحت الفنانة، في أكثر من مناسبة صحفية وإذاعية، بأنها تتمنى تقديم شخصية داليدا في فيلم أو مسلسل. وذكرت تقارير منشورة في المصري اليوم ومصراوي أن عبير وصفت داليدا بأنها شخصية درامية عميقة ومليئة بالتفاصيل الإنسانية، وهو ما يفسر تمسكها بالفكرة منذ فترة.

جاذبية هذا الاختيار بالنسبة لعبير صبري تبدو منطقية ضمن مسيرتها التمثيلية؛ فهي ممثلة تميل إلى الشخصيات التي تحمل مناطق نفسية معقدة، وداليدا بالفعل من النماذج التي تمنح الممثلة مساحة واسعة بين النجاح، والهشاشة، والتناقضات الداخلية، والصعود الفني مقابل الكلفة الشخصية الباهظة. لذلك فإن اسم عبير صبري يظل حاضرًا كلما عاد النقاش حول العمل المنتظر.

لماذا تظل داليدا مادة مثالية للدراما والسينما؟

السبب الأساسي وراء استمرار سيرة داليدا في جذب صناع الفن هو أنها تجمع بين عناصر نادرة في أي مشروع سيرة ذاتية ناجح. فهي فنانة ذات جذور مصرية المولد، وهوية متوسطية متعددة الطبقات، ومسيرة بدأت من القاهرة قبل أن تتوسع إلى فرنسا والعالم. كما أن رحلتها مرت عبر محطات الجمال والسينما والغناء والتحولات الشخصية القاسية، ما يجعلها مادة بصرية ودرامية ثرية للغاية.

وتشير السيرة الرسمية لداليدا إلى أنها فازت بلقب ملكة جمال مصر عام 1954، ثم دخلت مجال التمثيل في القاهرة قبل انتقالها إلى فرنسا، حيث صنعت شهرتها الكبرى في الغناء. هذا المسار وحده يكفي لبناء عمل بصري متعدد البيئات، يبدأ من مصر الخمسينيات مرورًا بعالم السينما العربية المبكر، وصولًا إلى باريس وصعود النجومية الأوروبية.

ولا يخفى على الجمهور المصري أن داليدا ارتبطت أيضًا بالسينما المصرية في بداياتها؛ إذ تناولت تقارير صحفية حديثة مشاركتها في فيلم «سيجارة وكاس» عام 1955، وهو تفصيل يعزز حضورها داخل زاوية “الدراما والسينما” تحديدًا، لا باعتبارها مطربة فحسب، بل كوجه عرفته الشاشة أيضًا في مرحلة مبكرة من مسيرتها.

مشروعات سابقة لم تكتمل والاهتمام لا يخفت

الحديث عن تجسيد داليدا ليس جديدًا بالكامل. فقد شهدت السنوات الماضية تداول أسماء عدة ارتبطت بالمشروع، من بينها الفنانة بشرى، التي تحدثت سابقًا عن وجود نية لتقديم سيرة داليدا في عمل درامي، مع طرح أفكار لتصويره بين مصر وفرنسا وإيطاليا. ورغم أن المشروع لم يصل إلى الشاشة، فإن عودته إلى النقاش كل فترة تؤكد أن الشخصية لم تفقد جاذبيتها الإنتاجية.

كما أن السينما الفرنسية سبق أن أعادت تقديم قصتها في فيلم “Dalida” الصادر عام 2016 بإخراج ليزا أزويلوس، ما يبرهن على أن سيرة النجمة لا تزال قابلة لإعادة القراءة بصيغ مختلفة. لكن بالنسبة للجمهور المصري، تظل هناك مساحة خاصة لنسخة تنطلق من القاهرة، وتعيد اكتشاف سنوات التكوين الأولى، وتضيء علاقتها بمصر بوصفها جزءًا أصيلًا من الهوية الفنية لداليدا.

من الأقرب إلى الشاشة؟

حتى الآن، لا توجد جهة إنتاج أعلنت بصورة نهائية عن انطلاق فيلم أو مسلسل جديد مكتمل التفاصيل حول داليدا، لكن المؤكد أن تصريحات فرح الديباني وعبير صبري أعادت الزخم إلى الفكرة. وإذا كان لكل اسم مبرراته، فإن فرح الديباني تمتلك ميزة الصوت والخلفية الموسيقية الدولية، بينما تملك عبير صبري خبرة التمثيل الدرامي والقدرة على الدخول إلى الجوانب النفسية المعقدة للشخصية.

لذلك، يبقى السؤال مفتوحًا أمام صناع الدراما والسينما في مصر: هل الأفضل تقديم داليدا عبر معالجة سينمائية كلاسيكية؟ أم من خلال فيلم غنائي استعراضي؟ أم في مسلسل سيرة ذاتية طويل يسمح بتفكيك مراحل حياتها المتعددة؟ أيًا كانت الإجابة، فإن تجدد الحديث عن داليدا يثبت أن الشاشة العربية لا تزال ترى في حياتها مشروعًا مؤجلًا يستحق التنفيذ.

حقائق سريعة عن داليدا

  • الاسم الحقيقي: يولاندا جيجليوتي.
  • تاريخ الميلاد: 17 يناير 1933.
  • مكان الميلاد: القاهرة، وعاشت طفولتها في شبرا.
  • الانطلاقة المبكرة: بدأت من مسابقات الجمال والتمثيل في مصر قبل الشهرة الغنائية في فرنسا.
  • تاريخ الوفاة: 3 مايو 1987.

في النهاية، تبدو داليدا أكثر من مجرد اسم يُستدعى في الأخبار الفنية؛ إنها شخصية سينمائية بامتياز، تحمل من الدراما والحنين والبعد المصري ما يكفي لصناعة عمل كبير. وبين رغبة فرح الديباني وحلم عبير صبري، يظل الجمهور في انتظار اللحظة التي تخرج فيها هذه السيرة إلى الشاشة برؤية تليق بتاريخ صاحبتها ومكانتها.