رحيل بلاس جونسون.. الساكسفون الذي خلد لحن «النمر الوردي»
رحيل اسم بارز في تاريخ الساكسفون الأمريكي
فقدت الساحة الموسيقية الأمريكية واحدًا من أبرز عازفي الساكسفون في القرن العشرين، بعدما توفي بلاس جونسون عن عمر ناهز 94 عامًا. ويظل اسمه حاضرًا بقوة لدى جمهور الموسيقى حول العالم بفضل السولو الشهير الذي أداه في موسيقى فيلم The Pink Panther، وهي القطعة التي وضعها المؤلف الموسيقي هنري مانشيني للفيلم الأصلي الصادر عام 1963.
وبحسب ما أكدته تقارير أمريكية نُشرت يوم 21 يوليو 2026، فإن جونسون توفي في 15 يوليو 2026 داخل منزله في لوس أنجلوس. كما ذكرت هذه التقارير أن أبناءه، إريك وستيفاني، أكدوا خبر الوفاة، فيما لم يُعلن سبب الرحيل رسميًا.
لماذا ارتبط اسم بلاس جونسون بـ«النمر الوردي»؟
رغم أن مسيرة بلاس جونسون كانت أوسع بكثير من عمل واحد، فإن شهرته الجماهيرية الأكبر جاءت من أدائه المنفرد على آلة التينور ساكسفون في The Pink Panther Theme. هذا اللحن، الذي أصبح من أشهر موسيقى الأفلام في التاريخ، ارتبط بصريًا وسمعيًا بشخصية «النمر الوردي» وبالسينما الكوميدية في الستينيات وما بعدها.
وتكتسب أهمية هذا العمل أيضًا من مكانته الجوائزية؛ إذ يوضح الموقع الرسمي لهنري مانشيني أن The Pink Panther حصد في عام 1964 ثلاث جوائز جرامي، بينها أفضل تأليف موسيقي آلي وأفضل أداء آلي وأفضل توزيع آلي. لذلك لم يكن سولو جونسون مجرد مقطع عابر، بل جزءًا من عمل رسخ في ذاكرة الثقافة الشعبية العالمية.
وللقارئ المصري، قد تبدو هذه المقطوعة مألوفة حتى لمن لم يشاهد الفيلم كاملًا، لأن لحنها انتقل عبر أجيال من خلال التلفزيون، والرسوم المتحركة، وإعادات العرض، وأصبح من العلامات الصوتية النادرة التي تتعرف عليها الأذن من الثواني الأولى.
من هو بلاس جونسون؟
وُلد بلاس جونسون، واسمه الكامل Plas John Johnson Jr.، في 21 يوليو 1931 بمدينة دونالدسونفيل في ولاية لويزيانا الأمريكية. ونشأ داخل بيئة موسيقية؛ إذ تشير السير المنشورة عنه إلى أنه تلقى أولى خطواته مع الساكسفون في سن مبكرة، قبل أن يوسع نطاق العزف إلى آلات نفخ أخرى مثل الفلوت والكلارينيت.
وفي سنوات شبابه المبكرة، بدأ العزف في نيو أورلينز، المدينة التي تعد واحدة من أهم مراكز الجاز في الولايات المتحدة. ثم خدم في الجيش الأمريكي مطلع الخمسينيات، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى لوس أنجلوس، حيث ازدهرت مسيرته داخل استوديوهات التسجيل في هوليوود.
وتشير مواد توثيقية عن حياته إلى أنه درس لفترة في Westlake School of Music في لوس أنجلوس، لكنه لم يُكمل الدراسة بسبب تزايد الطلب عليه في جلسات التسجيل، وهو ما يعكس مبكرًا مكانته كعازف مطلوب داخل الصناعة الموسيقية.
مسيرة تتجاوز الجاز إلى التلفزيون والبوب
بلاس جونسون لم يكن مجرد عازف جاز تقليدي، بل كان من كبار موسيقيي الاستوديو الذين تركوا بصمتهم في عدد هائل من التسجيلات. وتوضح التقارير الحديثة عن وفاته أنه شارك أيضًا في تسجيل موسيقى شارات برامج ومسلسلات أمريكية معروفة مثل The Monkees وMannix وThe Odd Couple.
كما امتدت مساهماته إلى العمل مع أسماء بارزة في الغناء الأمريكي، من بينهم فرانك سيناترا وإيلا فيتزجيرالد وباربرا سترايسند وإلتون جون ومارفن جاي. وهذه القائمة وحدها تكشف حجم تنوعه وقدرته على الانتقال بين الجاز وR&B والبوب وموسيقى الأفلام دون أن يفقد هويته الخاصة.
ومن التفاصيل اللافتة في أرشيفه الفني أنه شارك في تسجيلات شهيرة أخرى، بينها العزف على مقطع بيكولو في أغنية Rockin’ Robin لبابي داي عام 1958، كما ارتبط اسمه أيضًا بألبوم Pet Sounds لفرقة The Beach Boys الصادر عام 1966، وهو ألبوم يعده كثير من النقاد من الأعمال المفصلية في تاريخ موسيقى البوب.
عازف استوديو من الطراز النادر
في عالم الموسيقى، كثيرًا ما يعرف الجمهور المغني أو المؤلف، بينما تبقى أسماء العازفين خلف الكواليس أقل حضورًا رغم تأثيرها الهائل. بلاس جونسون كان من هذه الفئة الاستثنائية: موسيقي يعمل في العمق، لكن صوته يصل إلى ملايين المستمعين.
هذا النوع من الفنانين لعب دورًا مهمًا في تشكيل الصوت الأمريكي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، خصوصًا في فترة ازدهار التسجيلات الكبرى في لوس أنجلوس. لذلك فإن الحديث عن جونسون لا يخص فقط جمهور الجاز، بل يمتد إلى كل من يهتم بتاريخ الأغنية والموسيقى التصويرية والتلفزيون في الولايات المتحدة.
وتبرز أهميته أيضًا في استمراره بالعزف حتى سنوات متأخرة من عمره. فقد ذكرت التقارير التي نقلت خبر وفاته أن جونسون ظل نشطًا موسيقيًا، وقدم عرضًا في مجتمع تقاعده قبل نحو شهر واحد فقط من رحيله، وهو ما يعكس ارتباطه الدائم بالموسيقى حتى أيامه الأخيرة.
إرث سيبقى في ذاكرة المستمعين
يرحل بلاس جونسون، لكن الإرث الذي تركه باقٍ بقوة، خصوصًا أن موسيقى The Pink Panther لا تزال حية في الثقافة المعاصرة، سواء عبر الاستماع المباشر أو من خلال إعادة توظيفها في البرامج والأعمال الترفيهية والذاكرة الشعبية.
وبالنسبة إلى جمهور «الموسيقى والمشاهير» في مصر، فإن خبر رحيله يسلط الضوء على قيمة العازف الفرد داخل العمل الفني. أحيانًا يكون لحن واحد أو سولو واحد كافيًا ليمنح صاحبه مكانة خالدة، وهذا ما حدث تمامًا مع بلاس جونسون، الذي حوّل دقائق موسيقية معدودة إلى توقيع صوتي لا يُنسى.
أبرز محطات في مسيرة بلاس جونسون
- 1931: وُلد في دونالدسونفيل بولاية لويزيانا.
- الخمسينيات: خدم في الجيش ثم انتقل إلى لوس أنجلوس وبدأ التوسع في أعمال الاستوديو.
- 1963: ارتبط اسمه بموسيقى فيلم The Pink Panther.
- 1964: حصد العمل الذي حمل بصمته الموسيقية ثلاث جوائز جرامي عبر هنري مانشيني.
- الستينيات والسبعينيات: شارك في تسجيلات لنجوم كبار وفي شارات أعمال تلفزيونية معروفة.
- 15 يوليو 2026: توفي في لوس أنجلوس عن 94 عامًا.
برحيل بلاس جونسون، تخسر الموسيقى الأمريكية عازفًا صنع جزءًا من ذاكرتها السمعية الحديثة، فيما يبقى صدى الساكسفون الذي قدمه في «النمر الوردي» شاهدًا على موهبة يصعب تكرارها.