ريهام عبد الغفور: 10 سنوات من الإحباط صنعت نضجها الفني
ريهام عبد الغفور تفتح ملف السنوات الصعبة في بداياتها
أعادت الفنانة ريهام عبد الغفور الحديث عن محطات شديدة القسوة في مشوارها، كاشفة أن الطريق إلى الاستقرار الفني لم يكن سريعًا ولا سهلًا، بل مرّ عبر فترات طويلة من التردد والإحباط والبحث عن المساحة التي تليق بموهبتها. وجاءت تصريحاتها خلال ظهورها في برنامج "ضيفي" مع الإعلامي معتز الدمرداش، وهو البرنامج الحواري الذي يقدّم عبر منصات NOW الشرق ويستضيف شخصيات فنية وإعلامية من المنطقة.
اللافت في حديث ريهام عبد الغفور أنها لم تتناول النجاح من زاوية النجومية فقط، بل من زاوية أكثر إنسانية ومهنية؛ إذ ربطت بين سنوات التعثر الأولى وبين ما وصلت إليه لاحقًا من نضج في اختيار الأدوار. هذا الطرح ينسجم أيضًا مع تصريحات موثقة لها في مايو 2026، أكدت فيها أن المهنة تمر بأوقات صعبة وأن الإحباط كان ممكنًا جدًا في بعض المراحل، قبل أن تتعلم كيف ترفض ما لا يناسبها فنيًا.
من المجاملة إلى الحسم في اختيار الأدوار
من أبرز النقاط التي برزت في حديث ريهام عبد الغفور أن سنوات البدايات لم تكن فقط مسألة انتظار الفرصة، بل كانت أيضًا مرحلة ارتكبت فيها اختيارات لم تكن مقتنعة بها بالكامل. وبحسب ما أكدته في تصريحات سابقة، فإنها كانت أحيانًا تقبل أعمالًا بدافع المجاملة أو الحرج من الرفض، قبل أن تغيّر هذه القاعدة تمامًا وتتمسك بضرورة الاقتناع الحقيقي بالشخصية والعمل ككل.
هذه المراجعة الذاتية تبدو مفهومة إذا نظرنا إلى طبيعة مسيرتها، فهي ممثلة بنت حضورها تدريجيًا، ولم تعتمد على نمط واحد في الأداء. ريهام عبد الغفور، ابنة الفنان الراحل أشرف عبد الغفور، درست في كلية التجارة قسم اللغة الإنجليزية، ثم انتقلت إلى التمثيل وقدمت أعمالًا تلفزيونية وسينمائية ومسرحية على مدى سنوات طويلة، قبل أن يتحول اسمها إلى أحد أكثر الأسماء حضورًا في الدراما المصرية الحديثة.
لماذا لامس حديثها الجمهور في مصر؟
حديث ريهام عبد الغفور لاقى صدى واسعًا لدى الجمهور المصري والعربي لأن فكرته الأساسية تتجاوز الوسط الفني نفسه. فالكثير من المتابعين وجدوا في كلامها عن الإحباط والتعثر صورة قريبة من تجارب مهنية يعيشها أشخاص كثر في بداياتهم، خاصة في بيئات العمل التي تتطلب صبرًا طويلًا قبل الوصول إلى الاعتراف الحقيقي. وفي الوسط الفني تحديدًا، تظل هذه المسألة أكثر حساسية بسبب الظهور العلني والمقارنة المستمرة بين النجوم والأعمال.
كما أن مكانة ريهام الحالية جعلت اعترافها أكثر تأثيرًا. فهي اليوم ليست مجرد ممثلة صاحبة رصيد قديم، بل فنانة نجحت في ترسيخ موقعها عبر أدوار متنوعة، من الأعمال الاجتماعية إلى الدراما النفسية، ومن السينما إلى المنصات الرقمية، وهو ما يمنح شهادتها وزنًا خاصًا لدى المتابعين والمهتمين بصناعة الترفيه في مصر والمنطقة.
حضور فني متجدد بين الدراما والسينما
ما يميّز مسيرة ريهام عبد الغفور (@rihamabdelghafour على إنستغرام) في السنوات الأخيرة هو قدرتها على الانتقال بين شخصيات متباينة دون الوقوع في التكرار. ووفق بيانات elCinema، تضم أحدث أعمالها المدرجة مسلسل "حكاية نرجس" في 2026، إلى جانب أعمال أخرى حديثة مثل "كتالوج" و"أب وأم واحدة" و"خريطة رأس السنة" خلال 2025، فضلاً عن استمرار نشاطها في السينما والتلفزيون.
وفي أبريل 2026، حظي مسلسل "حكاية نرجس" باهتمام ملحوظ، مع تقارير صحفية أكدت تفاعل الجمهور مع العمل وتصدره دوائر البحث بعد عرضه في موسم رمضان 2026، وهو ما اعتُبر امتدادًا لحالة الزخم التي تعيشها الفنانة في الفترة الأخيرة.
كذلك تناولت تقارير منشورة في يونيو 2026 حالة النشاط التي تمر بها ريهام عبد الغفور، مشيرة إلى نجاحات متقاربة في الدراما والسينما، إلى جانب حضورها في فعاليات وتكريمات فنية، ما يعكس تحوّلًا واضحًا من سنوات القلق الأولى إلى مرحلة أكثر ثباتًا وثقة.
برنامج "ضيفي" ومساحة الاعترافات الصريحة
البرنامج الذي ظهرت فيه ريهام يعتمد على الحوارات المطولة مع شخصيات مؤثرة من المجال الفني والإعلامي، ويقدمه معتز الدمرداش، أحد أبرز الوجوه الإعلامية المصرية. وتُظهر الحلقات المنشورة من البرنامج أنه يركز على استعادة المحطات الحاسمة في حياة الضيف، وليس فقط الترويج للأعمال الجديدة، وهو ما يفسر خروج هذا النوع من التصريحات الشخصية والمهنية إلى العلن.
وبالنسبة لجمهور الفن في مصر، فإن هذا النوع من الحوارات يكتسب أهمية خاصة لأنه يضيء ما يحدث خلف الكاميرا: كيف يفكر الممثل في أدواره؟ كيف يتعامل مع الفشل؟ ومتى يقرر التوقف عن تقديم تنازلات؟ وهي أسئلة باتت جزءًا أساسيًا من متابعة الجمهور لصناعة الترفيه، لا سيما مع تصاعد تأثير المنصات والسوشيال ميديا على صورة النجوم ومساراتهم.
ماذا تقول تجربة ريهام عبد الغفور عن الدراما المصرية؟
تجربة ريهام عبد الغفور تكشف أيضًا ملامح أوسع في تطور الدراما المصرية خلال السنوات الأخيرة. فالمشهد لم يعد يكتفي بالبطولة التقليدية أو الظهور القائم على الاسم وحده، بل أصبح يمنح مساحة أكبر للممثل القادر على تجسيد شخصيات مركبة ومختلفة. وفي هذا السياق، بدت ريهام من الأسماء التي استفادت من هذا التحول، ليس عبر القفز السريع إلى الواجهة، بل عبر التراكم الفني وإعادة تعريف نفسها أكثر من مرة.
- أولًا: الانتقال من قبول الأدوار بدافع المجاملة إلى اختيار محسوب مبني على القناعة.
- ثانيًا: التنقل بين السينما والدراما التلفزيونية دون الارتهان لقالب واحد.
- ثالثًا: الاستفادة من صعود الأعمال القصيرة والمنصات، التي فتحت مساحة أكبر للأدوار المركبة.
- رابعًا: تحويل فترات الإحباط إلى خبرة مهنية انعكست على نضج الأداء والاختيارات.
من هنا، لا يبدو حديث ريهام عبد الغفور مجرد استعادة لذكريات مؤلمة، بل أقرب إلى قراءة صريحة لمسار فنانة عرفت كيف تتجاوز التعثر وتعيد تقديم نفسها. وبين بدايات وصفتها بالإحباط، ومرحلة راهنة تتسم بالحضور القوي والتنوع، تبدو رسالتها واضحة: النجاح في الفن لا يُقاس بسرعة الوصول، بل بالقدرة على الصمود، والتعلم، ثم اختيار الطريق المناسب في الوقت المناسب.
وبالنسبة لمتابعي فن عربي في مصر، فإن هذه القصة تحتفظ بجاذبيتها لأنها تضع أمام القارئ نموذجًا مألوفًا من داخل الصناعة: ممثلة عاشت ضغط المقارنة والتوقعات، ثم صنعت مكانتها تدريجيًا بوعي أكبر بما تريد أن تقدمه للجمهور. وهذا ربما يفسر لماذا بقيت تصريحاتها عن "السنوات المحبطة" حاضرة في النقاش، ليس كعنوان عابر، بل كمدخل لفهم رحلة فنية امتدت عبر الدراما والسينما والمسرح وصولًا إلى واحد من أكثر الأسماء ثباتًا في جيلها.