زاهي حواس يحتفي بعرض «الرجل ذو القبعة» في نيويورك
زاهي حواس ينقل «الرجل ذو القبعة» إلى جمهور نيويورك
خطف عالم المصريات المصري الدكتور زاهي حواس الأنظار مجددًا، لكن هذه المرة من بوابة السينما الوثائقية، بعد مشاركته في العرض الخاص لفيلم «الرجل ذو القبعة» الذي أُقيم في مدينة نيويورك مساء الأربعاء 1 يوليو 2026. وشارك حواس متابعيه صورًا من الأمسية، موثقًا حضورًا لافتًا جمع بين شخصيات من الوسط الفني والسينمائي ورجال أعمال ومهتمين بالحضارة المصرية.
وبحسب ما نُشر عن المناسبة، استضافت دار سينما روكسي في نيويورك العرض الخاص، تلاه لقاء حواري ضم زاهي حواس ومخرج الفيلم جيفري روث، فيما أدار النقاش الإعلامي شون والش. كما حضر الفعالية السفير تامر المليجي، قنصل مصر العام في نيويورك، في مشهد عكس حضورًا مصريًا واضحًا داخل حدث سينمائي يحمل طابعًا ثقافيًا وترويجيًا للحضارة المصرية.
فيلم وثائقي عن الشخصية الأشهر في عالم المصريات
فيلم «الرجل ذو القبعة» أو The Man with the Hat يركز على السيرة المهنية والإنسانية للدكتور زاهي حواس، أحد أبرز الأسماء المصرية المرتبطة بالآثار عالميًا. العمل من إخراج جيفري روث، ويقدم حواس باعتباره وجهًا مصريًا معروفًا في ملف الاكتشافات الأثرية والدفاع عن التراث، مستندًا إلى صورته الذهنية الشهيرة التي التصقت به عبر سنوات، خصوصًا قبعته التي أصبحت علامة بصرية مميزة له في المحافل الدولية.
الاهتمام بالفيلم لا يعود فقط إلى شهرة بطله، بل أيضًا إلى كونه يوظف لغة السينما الوثائقية لتقديم الحضارة المصرية إلى جمهور أوسع، وهي زاوية مهمة لقراء قسم الدراما والسينما في مصر، لأن الفيلم لا يكتفي بسرد معلومات أثرية، بل يحاول تحويل مسيرة حواس واكتشافاته إلى تجربة بصرية ذات جاذبية جماهيرية.
محطة نيويورك ليست البداية
العرض الخاص في نيويورك يأتي ضمن مسار دولي للفيلم بدأ قبل أشهر. ففي 10 يناير 2026 شهدت هوليوود العرض العالمي الأول للعمل على مسرح ليدو في لوس أنجلوس، حيث أُقيم عرضان في اليوم نفسه، بحضور شخصيات ثقافية ودبلوماسية، كما شارك آنذاك القنصل العام المصري في لوس أنجلوس السفير حسام علي، وأُديرت الجلسات الحوارية بواسطة الناقد والمذيع السينمائي سكوت مانتز.
لاحقًا، استضاف المتحف القومي للحضارة المصرية بالفسطاط عرضًا خاصًا وأولًا للفيلم في مصر يوم 3 فبراير 2026، تحت رعاية وزير السياحة والآثار شريف فتحي. هذا التدرج بين هوليوود والقاهرة ثم نيويورك يكشف أن الفيلم لا يُعامل كمجرد إنتاج وثائقي محدود، بل كعمل يجري تقديمه ضمن استراتيجية حضور دولي تربط بين السينما والهوية الثقافية المصرية.
ماذا جرى في أمسية نيويورك؟
المعلومات المتاحة عن الحدث تشير إلى أن الأمسية بدأت بحفل استقبال، ثم انتقلت إلى جلسة حوارية بين زاهي حواس ومخرج الفيلم. وخلال الفعالية، جرى أيضًا توزيع 200 نسخة من كتاب جديد لحواس عن توت عنخ آمون، مع توقيع النسخ للحضور، وهي لفتة دعمت الطابع الثقافي للعرض، وجعلت المناسبة أقرب إلى تظاهرة تجمع السينما بالنشر وبالترويج للتراث المصري في الخارج.
هذا المزج بين الفيلم والكتاب واللقاء المفتوح يمنح الحدث بعدًا مختلفًا عن عروض الأفلام التقليدية؛ فالجمهور لم يشاهد العمل فقط، بل دخل في نقاش مباشر مع بطله ومخرجه، وهو ما يعزز قيمة الفيلم كمنتج ثقافي عابر للحدود، وليس مجرد مادة توثيقية موجهة للنخبة.
لماذا يهم الخبر الجمهور المصري؟
بالنسبة للقارئ المصري، يحمل هذا الحدث أكثر من دلالة. الأولى أن السينما الوثائقية المصرية أو المرتبطة بمصر ما زالت قادرة على الوصول إلى دوائر عرض ومشاهدة مهمة في الولايات المتحدة. والثانية أن صورة مصر في الخارج لا تُبنى فقط عبر الأخبار السياسية أو السياحية، بل عبر أفلام قادرة على إعادة تقديم رموزها وشخصياتها العامة بلغة بصرية حديثة.
كما أن اسم زاهي حواس تحديدًا يبقى مادة جاذبة في الإعلام الثقافي والسينمائي، لأنه ليس باحثًا أكاديميًا فقط، بل شخصية عامة ذات حضور تلفزيوني وإعلامي طويل، ما يجعل تحويل سيرته إلى فيلم وثائقي خطوة منطقية من ناحية الصناعة. الجمهور يتابع هنا شخصية لها ملامح درامية جاهزة: الاكتشاف، الجدل، الشهرة، والارتباط بصورة أيقونية مع القُبعة المعروفة.
«الرجل ذو القبعة» بين الوثائقي والسيرة البصرية
اللافت في مسار الفيلم أنه يستثمر في فكرة السيرة الوثائقية لشخصية حقيقية معروفة، وهي صيغة باتت تحظى باهتمام متزايد عالميًا، خاصة حين يكون البطل مرتبطًا بتاريخ أو قضية تتجاوز شخصه. وفي حالة زاهي حواس، لا يتوقف الموضوع عند مسيرة فرد، بل يمتد إلى الحكاية الأكبر: كيف يمكن لشخصية مصرية أن تتحول إلى جسر بين الجمهور العالمي والحضارة الفرعونية؟
من هذه الزاوية، يكتسب الفيلم قيمة تتجاوز التوثيق الشخصي. فهو يقدّم سردًا يجاور بين التاريخ والفرجة، وبين المعرفة والتسويق الثقافي. لذلك فإن عرضه في نيويورك ليس مجرد خبر احتفالي عابر، بل استمرار لرحلة عمل يحاول تثبيت مكانه داخل خريطة الأفلام الوثائقية التي توظف الشخصيات العامة لصناعة خطاب ثقافي مؤثر.
حضور يتقاطع مع السياحة الثقافية وصورة مصر
من المهم أيضًا قراءة الحدث داخل سياق أوسع. فالعروض الدولية للفيلم، سواء في لوس أنجلوس أو القاهرة أو نيويورك، تأتي في وقت تُكثف فيه مصر حضورها الثقافي عالميًا عبر المتاحف والمعارض والفعاليات المرتبطة بالتراث القديم. لذلك فإن أي فيلم يضع الحضارة المصرية في قلب المشهد البصري الدولي، يكتسب وزنًا إضافيًا لدى الجمهور المصري، خصوصًا إذا ارتبط باسم معروف مثل زاهي حواس.
ومن الواضح أن القائمين على الفيلم يستفيدون من هذا التقاطع بين السينما الوثائقية والهوية الحضارية والدبلوماسية الثقافية. حضور القنصل المصري في نيويورك، كما حدث سابقًا في لوس أنجلوس، يعكس أن الفيلم لم يعد مجرد مشروع فني منفصل، بل مناسبة تُقرأ أيضًا بوصفها دعمًا لصورة مصر في الخارج.
خلاصة المشهد
نجح العرض الخاص لفيلم «الرجل ذو القبعة» في نيويورك في إعادة تسليط الضوء على زاهي حواس، ليس فقط كعالم آثار، بل كبطل لعمل وثائقي يواصل رحلته الدولية. ومع وجود مخرج مثل جيفري روث، وحضور رسمي وثقافي مصري، ومحتوى يرتكز على شخصية معروفة عالميًا، يبدو أن الفيلم يواصل تثبيت مكانته كأحد أبرز الأعمال الوثائقية المرتبطة بمصر خلال عام 2026.
وبالنسبة لمتابعي الدراما والسينما في مصر، فإن هذا النوع من الأخبار يفتح الباب أمام سؤال مهم: هل يمكن للأفلام الوثائقية المصرية أو التي تتناول شخصيات مصرية عامة أن تحجز لنفسها مساحة أوسع في دوائر العرض العالمية؟ «الرجل ذو القبعة» يقدم نموذجًا عمليًا يقول إن ذلك ممكن، عندما تتوافر الشخصية الجاذبة، والحكاية القابلة للعرض، والقدرة على تحويل التاريخ إلى صورة تتحرك على الشاشة.