الفنانين الخمسه

طه دسوقي يدعم «حق الأداء العلني» وسط جدل السينما

طه دسوقي ينضم إلى مؤيدي تفعيل حق الأداء العلني

أعلن الفنان المصري طه دسوقي دعمه الواضح لملف حق الأداء العلني، في لحظة تشهد فيها الساحة الفنية في مصر نقاشًا متسارعًا بين ممثلي النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما. موقف دسوقي أعاد لفت الانتباه إلى قضية ظلت مطروحة لسنوات داخل الأوساط الإبداعية، لكنها عادت بقوة خلال يوليو 2026 مع تصاعد البيانات والردود بين الأطراف المعنية.

أهمية تصريح طه دسوقي لا ترتبط فقط بكونه واحدًا من الوجوه الشابة البارزة في الدراما والسينما المصرية، بل أيضًا لأنه عبّر عن موقف يلامس شريحة واسعة من الفنانين الذين يعتبرون أن إعادة عرض الأعمال على القنوات والمنصات ووسائل البث المختلفة يجب أن يقابلها عائد منظم وعادل لأصحاب الأداء الإبداعي، وليس فقط للجهات المالكة لحقوق الاستغلال التجاري.

ما هو حق الأداء العلني ولماذا عاد إلى الواجهة؟

حق الأداء العلني، كما يدور حوله النقاش الحالي في مصر، يرتبط بحقوق الفنانين والمبدعين عند إعادة بث أو عرض المصنفات الفنية أمام الجمهور عبر وسائل مختلفة، بما يشمل بعض صور العرض التليفزيوني أو الرقمي أو الجماهيري وفق الأطر التي ينظمها القانون وآليات التحصيل. وخلال الأسابيع الأخيرة، تحوّل هذا الملف إلى محور أساسي داخل الوسط الفني بعد تحرك برلماني ونقابي دعا إلى تفعيل النصوص القانونية المنظمة له.

الجدل تجدد بشكل ملحوظ بعد تحرك قاده الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، الذي كان قد تقدم في مايو 2026 باقتراح برغبة لتفعيل حق الأداء العلني باعتباره من الحقوق المجاورة لحق المؤلف وفق قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002. وبعد ذلك، أُحيل الملف إلى الحكومة لاستكمال الإجراءات المرتبطة به، بحسب ما تناولته تغطيات صحفية وتصريحات متداولة في وسائل إعلام مصرية.

النقابات الفنية: حماية حقوق المبدعين لا تعارض الإنتاج

في المقابل، شددت النقابات الفنية واتحادها على أن الهدف ليس الصدام مع المنتجين أو تعطيل السوق، وإنما وضع آليات واضحة تضمن حصول الفنانين وأصحاب الحقوق المجاورة على مستحقاتهم. ووفق بيان مشترك تناولته بوابة الأهرام قبل أيام، فإن الجهات النقابية أكدت أن حماية حقوق الفنانين لا تتعارض مع مصالح المنتجين، وأن قانون نقابة المهن السينمائية يمنحها دورًا في كفالة حقوق الأعضاء داخل مصر وخارجها، بما في ذلك ما يتعلق بالأداء العلني.

كما أكد المخرج مسعد فودة، نقيب المهن السينمائية، أن هذا الملف يعد من أهم القضايا المتصلة بحماية الحقوق الأدبية والمالية للعاملين في الصناعة، موضحًا أن المناقشات تشمل الممثلين والمخرجين والمؤلفين ومديري التصوير وغيرهم من أصحاب المهن الفنية، إلى جانب بحث نماذج تنظيمية لإدارة الحقوق بما يتوافق مع التشريعات المصرية.

غرفة صناعة السينما: لا إلزام بعقود موحدة

على الجانب الآخر، أصدرت غرفة صناعة السينما بيانًا أكدت فيه رفضها لفكرة إلزام المنتجين بعقود موحدة تصدر من أي جهة، وتمسكت بحق المنتج في صياغة العقود التي تحفظ له حقوق الاستغلال المالي للمصنفات السينمائية والتليفزيونية. كما اعتبرت الغرفة أن حق الأداء العلني يدخل ضمن الحقوق المالية التي يجوز التنازل عنها تعاقديًا مقابل الأجر المتفق عليه، مستندة في ذلك إلى أحكام قانون الملكية الفكرية.

وتكشف تغطيات صحفية مصرية عن أن اجتماعًا للغرفة عُقد يوم 6 يوليو 2026 بحضور أكثر من 40 منتجًا، لمناقشة تبعات تفعيل القانون على الصناعة، وخاصة في ما يتعلق ببيع المصنفات الفنية للمنصات وآثار ذلك على السوق. هذا يعكس أن الخلاف الحالي لا يدور حول مبدأ حماية الفنانين فقط، بل أيضًا حول آلية التطبيق، ومن يدير التحصيل، وكيف تُصاغ العلاقة بين المنتج وصاحب الأداء.

أشرف زكي: الحوار هو الطريق الأفضل

الفنان أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، تبنى خطابًا يميل إلى التهدئة، مؤكدًا في تصريحات صحفية أن النقابة لا تتجه إلى التصعيد، وأن الحوار هو المسار الأمثل للوصول إلى صيغة متوازنة. ولفت إلى أن الغاية الأساسية تتمثل في صون الحقوق الأدبية والمادية للفنانين، خصوصًا في ما يخص إعادة استغلال الأعمال بعد سنوات من إنتاجها.

هذا الطرح يجد صدى لدى كثير من الفنانين، لا سيما مع اتساع دوائر المشاهدة عبر المنصات الرقمية العربية والعالمية، وهو ما جعل ملف الحقوق المجاورة أكثر حضورًا من السابق، بعد أن أصبحت الأعمال تُعاد مشاهدتها وتوزيعها في أسواق مختلفة خارج العرض التقليدي داخل مصر.

لماذا يحمل موقف طه دسوقي دلالة خاصة؟

يأتي موقف طه دسوقي في توقيت حساس، خصوصًا أنه من جيل فني شاب يشارك بقوة في الدراما والسينما خلال السنوات الأخيرة. وبحسب البيانات المتاحة عنه في قواعد المعلومات الفنية، قدّم دسوقي أدوارًا لافتة في أعمال مثل «في بيتنا روبوت» و«بيمبو»، كما حقق حضورًا أكبر في السنوات الأخيرة مع انتقاله إلى أدوار البطولة. كما أعلن في مايو 2026 انضمامه إلى نقابة المهن التمثيلية كعضو عامل، وهي خطوة جعلت حضوره داخل النقاشات المهنية أكثر مباشرة.

من هنا، فإن دعمه لحق الأداء العلني لا يُقرأ فقط باعتباره رأيًا شخصيًا، بل باعتباره جزءًا من مزاج أوسع داخل الوسط الفني يرى أن التطور في طرق العرض والبث يجب أن يصاحبه تطوير مماثل في منظومة الحقوق والعوائد. كما أن تأكيده أن هذا الحق “ليس بدعة” ينسجم مع الطرح الذي يكرره مؤيدو التفعيل، ومفاده أن القضية ليست اختراعًا جديدًا، بل تفعيلًا لحق موجود في الإطار القانوني منذ سنوات.

بين القانون والسوق.. أين تتجه الأزمة؟

المشهد الحالي يوحي بأن الأزمة مرشحة لمزيد من النقاش المؤسسي أكثر من كونها مواجهة مفتوحة. فهناك طرف نقابي وبرلماني يطالب بتفعيل حق قائم، وطرف إنتاجي يطالب بضمانات تعاقدية واقتصادية واضحة. وبين الاثنين، تبدو الحاجة ملحة إلى صياغة آلية تنفيذية دقيقة تحدد كيفية التحصيل والتوزيع والجهات المختصة، بما يضمن عدم إرباك سوق الإنتاج أو الإضرار بحقوق الفنانين.

بالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا الجدل لا يخص النجوم وحدهم، بل يرتبط بمستقبل الصناعة نفسها: كيف تُدار الحقوق في زمن المنصات؟ وكيف يحصل الممثل أو المؤلف أو المخرج على نصيب عادل من إعادة استغلال عمله؟ وكيف يمكن تحقيق توازن بين تشجيع الاستثمار في الإنتاج وحماية المبدعين؟

  • النقابات الفنية تدفع باتجاه تفعيل الحق ضمن إطار قانوني منظم.
  • غرفة صناعة السينما تتمسك بحرية التعاقد ورفض الإلزام بعقود موحدة.
  • الفنانون الداعمون يرون أن الملف مرتبط بحقوق راسخة ومعمول بها دوليًا.
  • المرحلة المقبلة ستتوقف على التفاهم حول آليات التنفيذ لا على أصل الفكرة فقط.

في النهاية، يضيف موقف طه دسوقي صوتًا جديدًا إلى معسكر المطالبين بتفعيل حق الأداء العلني، وهو صوت قد يبدو رمزيًا، لكنه يعكس اتساع دائرة المؤيدين داخل الأجيال الجديدة من الفنانين. ومع استمرار النقاش بين النقابات والمنتجين، يبقى السؤال الأهم: هل تنجح المؤسسات الثقافية والتشريعية في تحويل هذا الجدل إلى منظومة عادلة ومستقرة تحفظ حقوق المبدعين وتدعم استدامة الصناعة في مصر والعالم العربي؟