الفنانين الخمسه

علا الشافعي رئيسًا لمهرجان الإسكندرية السينمائي في دورته 42

علا الشافعي على رأس مهرجان الإسكندرية السينمائي

دخل مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط مرحلة جديدة بعد إعلان الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما اختيار الكاتبة والناقدة علا الشافعي رئيسًا للدورة الثانية والأربعين من المهرجان، في خطوة لافتة داخل الوسط السينمائي المصري، خصوصًا أن المهرجان يعد من أقدم التظاهرات السينمائية المتخصصة في مصر والمنطقة العربية. ويأتي القرار في توقيت حساس يشهد إعادة تنظيم شؤون الجمعية والمهرجان استعدادًا للعودة بالدورة المقبلة في سبتمبر 2027.

وبحسب ما نُشر عن أول اجتماع لمجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما برئاسة الناقد سمير شحاتة، فإن اختيار علا الشافعي جاء ضمن حزمة قرارات تستهدف إعادة ترتيب البيت الداخلي للمهرجان بعد تأجيل الدورة 42، بما يسمح بفترة إعداد أطول على المستويين التنظيمي والفني. كما أشارت التغطيات الصحفية المتقاطعة إلى أن الدورة المقبلة هي نفسها الدورة الثانية والأربعون التي كان مقرّرًا لها 2026 ثم تأجلت إلى 2027.

لماذا يحمل القرار أهمية خاصة؟

أهمية الخبر لا تتوقف عند الاسم فقط، بل تمتد إلى دلالة الاختيار نفسه. فعلا الشافعي من الأسماء المعروفة في المشهد الإعلامي والثقافي المصري، ولها حضور ممتد في ملفات الفن والدراما والسينما، إلى جانب خلفيتها كناقدة وكاتبة سيناريو. هذا المزج بين الخبرة الصحفية والمعرفة السينمائية يجعل تعيينها على رأس مهرجان بحجم مهرجان الإسكندرية تطورًا يستحق المتابعة، خاصة من جمهور الصناعة في مصر والإسكندرية على وجه الخصوص.

المهرجان نفسه له مكانة خاصة لدى المهتمين بالسينما المتوسطية، إذ تأسس عام 1979 وتنظمه الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، وارتبط عبر تاريخه ببرامج للأفلام الروائية والقصيرة وفعاليات موازية ولقاءات مع صناع السينما من مصر ودول البحر المتوسط. والموقع الرسمي للمهرجان ما زال يبرز هذا الامتداد التاريخي، إلى جانب أرشيف الأخبار والمسابقات واللوائح المنظمة لفعالياته.

من هي علا الشافعي؟

عندما يُطرح اسم علا الشافعي (@olaalshafeay على إنستغرام) في سياق السينما، فالمسألة لا ترتبط فقط بعملها الصحفي، بل كذلك بخبرتها النقدية والسينمائية. المعلومات المنشورة عنها في قواعد البيانات الفنية والسير المهنية تشير إلى أنها خريجة كلية الإعلام ثم درست في المعهد العالي للسينما بقسم السيناريو، وتخرجت فيه عام 1999. كما كتبت سيناريوهات لأفلام قصيرة حصد بعضها جوائز، من بينها "كل هذا الصوت الجميل" و"الهائمون"، قبل أن تكتب الفيلم الروائي الطويل "بلد البنات".

على المستوى المهني، ارتبط اسمها كذلك بالصحافة الفنية وإدارة المحتوى الثقافي والفني، وهي معروفة داخل الوسط الإعلامي المصري بتغطيتها للمهرجانات السينمائية واشتغالها النقدي المتواصل على الدراما والسينما. هذه الخلفية قد تمنح المهرجان في دورته المقبلة مقاربة أكثر اتصالًا بالسوق، وبالجمهور، وبالنقاشات الأحدث حول دور المهرجانات في دعم الأفلام وصُنّاعها.

ما الذي يحدث داخل الجمعية المنظمة للمهرجان؟

القرار الجديد لا يمكن فصله عن التطورات الإدارية التي شهدتها الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما خلال الأيام الماضية. فقد تناولت صحف مصرية عدة قرار وزارة التضامن الاجتماعي بتعيين مجلس مؤقت لتسيير أعمال الجمعية، في إطار السعي إلى استعادة انتظام العمل المؤسسي، وحماية أنشطتها وفي مقدمتها مهرجان الإسكندرية السينمائي. وفي هذا السياق جرى اختيار سمير شحاتة رئيسًا لهيئة مكتب الجمعية، مع تأكيد أن الهدف هو إعادة البناء وإنقاذ المهرجان واستعادة حضوره المعتاد.

هذه الخلفية تفسر لماذا جاء تعيين رئيس جديد للمهرجان كجزء من عملية إصلاح أوسع، لا باعتباره مجرد تغيير إداري عابر. فالمطلوب في المرحلة المقبلة لا يقتصر على تنظيم دورة جديدة، بل يشمل أيضًا استعادة الثقة في قدرة المؤسسة المنظمة على تقديم دورة مستقرة فنيًا وإداريًا، تليق باسم مهرجان ارتبط طويلًا بمدينة الإسكندرية وبخريطة المهرجانات المصرية.

الدورة 42.. ماذا نعرف حتى الآن؟

المؤكد حتى الآن أن الدورة الثانية والأربعين ستقام في سبتمبر 2027، بعد تأجيلها من سبتمبر 2026. كما أن القرار يأتي في إطار منح إدارة المهرجان والجمعية وقتًا كافيًا لإجراء الإصلاحات والترتيبات اللازمة. وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم تُعلن بعد تفاصيل البرمجة أو التكريمات أو الدولة ضيف الشرف أو لجان الاختيار والتحكيم الخاصة بالدورة المقبلة.

لكن متابعة الموقع الرسمي للمهرجان توضح أن بنيته المعتادة تقوم على مسابقات رئيسية تشمل الأفلام الطويلة لدول البحر المتوسط والأفلام القصيرة وأفلام شباب مصر، وهي عناصر تمنح أي إدارة جديدة مساحة واضحة للبناء عليها بدل البدء من الصفر. ومن هنا تبدو مهمة علا الشافعي مرتبطة بالموازنة بين الحفاظ على هوية المهرجان التاريخية، وفتح الباب في الوقت نفسه أمام تطوير صورته وشكله البرامجي.

ماذا يعني ذلك للسينما المصرية؟

في المشهد المصري، لا يُنظر إلى مهرجانات السينما فقط بوصفها مناسبات احتفالية، بل باعتبارها منصات للعرض الأول، والنقاش، وبناء العلاقات بين المخرجين والمنتجين والنقاد والجمهور. من هنا، فإن إعادة تثبيت أوضاع مهرجان الإسكندرية تحمل قيمة خاصة، لأنه واحد من المهرجانات التي حافظت على زاوية فريدة ترتبط بجغرافيا البحر المتوسط، بما يتيحه ذلك من تقاطعات فنية وثقافية مع سينمات جنوب أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.

كما أن وجود رئيسة جديدة ذات خلفية نقدية وإعلامية قد يدفع نحو توسيع الحضور الجماهيري للمهرجان، خصوصًا إذا انعكس ذلك على أسلوب الترويج، والندوات، وربط البرمجة بالقضايا التي تشغل جمهور السينما حاليًا، من مكانة الفيلم المستقل إلى تحولات العرض بين الصالات والمنصات، مرورًا بتطورات الكتابة السينمائية وصناعة النجوم.

الإسكندرية في قلب الحكاية

يبقى العامل الأهم أن الإسكندرية نفسها ليست مجرد مدينة مستضيفة، بل جزء من هوية المهرجان وتاريخه. ولذلك فإن أي حديث عن عودة قوية للدورة 42 يرتبط أيضًا بقدرة الإدارة الجديدة على إعادة تنشيط صلة المهرجان بالمدينة وجمهورها ومبدعيها، مع الاستفادة من المؤسسات الثقافية السكندرية مثل مكتبة الإسكندرية والفضاءات الفنية التي احتضنت فعاليات في دورات سابقة.

  • القرار الجديد: تعيين علا الشافعي رئيسًا لمهرجان الإسكندرية السينمائي.
  • الدورة المقصودة: الدورة 42.
  • موعد الإقامة: سبتمبر 2027.
  • الجهة المنظمة: الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما.
  • رئيس هيئة مكتب الجمعية: الناقد سمير شحاتة.
  • تأسيس المهرجان: عام 1979.

في المحصلة، يحمل تعيين علا الشافعي دلالة تتجاوز تبديل الأسماء في المناصب. نحن أمام اختبار حقيقي لمستقبل واحد من أهم مهرجانات السينما في مصر، واختبار آخر لقدرة الإدارة الجديدة على تحويل مرحلة الإنقاذ إلى فرصة لإعادة التعريف والتطوير. وحتى إعلان التفاصيل الكاملة للدورة المقبلة، سيظل السؤال مطروحًا داخل الوسط الفني: هل تنجح الدورة 42 في استعادة بريق مهرجان الإسكندرية السينمائي ووضعه مجددًا في الواجهة؟