الفنانين الخمسه

علي الحجار يستعيد بصمة عمر خيرت في «100 سنة غنا»

علي الحجار يحيي ذاكرة الدراما المصرية في ليلة خاصة لأعمال عمر خيرت

في واحدة من السهرات التي لامست وجدان جمهور الدراما والموسيقى في مصر، عاد الفنان علي الحجار (@ali.elhaggar على إنستغرام) إلى المسرح الكبير في دار الأوبرا المصرية (@cairo_opera_house_media على إنستغرام) مساء الجمعة 11 سبتمبر 2026، ليقدم الحلقة التاسعة من مشروع «100 سنة غنا»، وهي الأمسية التي خُصصت هذه المرة للاحتفاء بمسيرة الموسيقار عمر خيرت من خلال الأعمال التي جمعت الطرفين في ذاكرة الجمهور المصري والعربي. ووفق البرنامج الرسمي لدار الأوبرا، أُقيم الحفل في الثامنة مساءً على المسرح الكبير، بقيادة المايسترو أحمد عاطف وإخراج أحمد فؤاد.

أهمية هذه الليلة لا ترتبط فقط باسمين كبيرين في الغناء والتأليف الموسيقي، بل بما تمثله أعمال عمر خيرت وعلي الحجار داخل وجدان جمهور الدراما المصرية تحديدًا؛ إذ تحولت عشرات التترات والأغنيات المرتبطة بالمسلسلات إلى جزء من الذاكرة السمعية للمشاهد المصري، من زمن الشاشة الواحدة وحتى عصر المنصات. ولهذا بدا الحفل أقرب إلى رحلة فنية تستدعي تاريخًا من الأعمال التي عبرت من الشاشة إلى المسرح، ومن الدراما إلى الحفلات الحية.

تفاصيل الحفل الرسمي ضمن مشروع «100 سنة غنا»

الموقع الرسمي لدار الأوبرا المصرية أكد أن الأمسية جاءت بعنوان “100 Year of Singing” Concert Series - Ali El Haggar، وأنها تمثل الحفل التاسع في السلسلة، مع الإشارة صراحة إلى أن البرنامج يتضمن موسيقى وأعمالًا للموسيقار عمر خيرت، بينما تولى أحمد عاطف قيادة الأوركسترا وأحمد فؤاد الإخراج. كما ظهر الحفل ضمن جدول الأوبرا الرسمي ليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 على المسرح الكبير، وهو ما يمنح الأمسية طابعًا توثيقيًا داخل مشروع يسعى منذ انطلاقه إلى إعادة تقديم رموز الموسيقى والغناء المصري للأجيال الجديدة.

وبحسب التغطيات الصحفية المصرية الصادرة بعد الحفل، فقد شهدت الأمسية حضورًا جماهيريًا كثيفًا، مع تركيز واضح على الأعمال المرتبطة بدراما الثمانينيات والتسعينيات، وهي الفترة التي رسخت فيها شراكة علي الحجار الغنائية مع ألحان وتوزيعات عمر خيرت في عدد من المسلسلات التي لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الشعبية.

تترات وأغانٍ صنعت شعبية واسعة خارج حدود الشاشة

البرنامج الغنائي للحفل ضم مجموعة من أشهر الأعمال التي ارتبطت باسمَي الحجار وخيرت، ومنها أغانٍ وتترات من مسلسلات مثل «غوايش» و«عصر الفرسان» و«الشراع المكسور» و«مسألة مبدأ» و«خايف من بكرة» و«اللقاء الثاني». كما حضرت مقطوعات موسيقية معروفة في المشهد الدرامي المصري، بينها مقدمة «ضمير أبلة حكمت»، إلى جانب موسيقى فيلم «خلي بالك من عقلك». هذه الاختيارات لم تكن عشوائية، بل عكست بوضوح زاوية الحفل الأساسية: الاحتفاء بأعمال صنعت شهرتها الكبرى عبر الدراما والسينما، ثم تحولت إلى علامات مستقلة في الوجدان العام.

ومن اللافت أن عددًا كبيرًا من هذه الأعمال لم يعد يُتداول بوصفه مجرد “تتر” لمسلسل، بل باعتباره أغنية مكتملة العناصر. وهذا تحديدًا ما يفسر استمرار حضورها في حفلات علي الحجار، وقدرتها على خلق حالة تفاعل جماهيري حتى لدى أجيال لم تعاصر العرض الأول لهذه الأعمال على شاشة التلفزيون المصري. في السياق نفسه، يمنح مشروع «100 سنة غنا» هذه المواد فرصة جديدة للعودة داخل صياغة مسرحية أكثر احتفاءً بالتاريخ الفني المصري.

مشاركة أسماء شابة على المسرح الكبير

الحفل لم يقتصر على علي الحجار وحده، إذ شارك خلال الأمسية أحمد علي الحجار والمطربة ألحان المهدي، إلى جانب عازف البيانو محمد عبد الله. وذكرت التغطيات المصرية أن أحمد علي الحجار قدم أغنية «دور يا زمن»، فيما شدت ألحان المهدي بأغنية «سرسب»، وهما من الأعمال المرتبطة بمسلسل «اللقاء الثاني»، كما تشاركا في تقديم تتر «فوازير جيران الهنا». هذا الحضور ينسجم مع الفكرة المعلنة للمشروع، والتي تقوم على إحياء التراث الموسيقي مع منح مساحة للأصوات الجديدة.

ومن هذه الزاوية، يبدو مشروع «100 سنة غنا» أقرب إلى منصة فنية تجمع بين التوثيق وإعادة التقديم، لا سيما أن دار الأوبرا المصرية قدمته في أكثر من مناسبة باعتباره مشروعًا يرصد تطور الموسيقى والغناء العربي خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، مع التركيز على الأسماء المؤثرة والتحولات الاجتماعية والفنية التي صاحبت أعمالهم.

لماذا تحظى أعمال عمر خيرت بهذا الحضور في قسم الدراما والسينما؟

الاحتفاء بعمر خيرت داخل أمسية لعلي الحجار ليس مجرد مناسبة موسيقية، بل حدث يخص جمهور الدراما والسينما بشكل مباشر. السبب بسيط: جانب مهم من شعبية خيرت جاء من خلال الموسيقى التصويرية وتترات المسلسلات والأفلام، وهي أعمال ساهمت في تشكيل مزاج المشاهدة لدى أجيال متعاقبة. وعندما يتولى علي الحجار تقديم هذه الأعمال بصوته على المسرح، فإن الأمسية تستعيد لحظة مصرية خالصة كانت فيها الأغنية الدرامية عنصرًا أساسيًا من نجاح العمل الفني، وليست مجرد مقدمة أو خاتمة عابرة.

كما أن اختيار المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية يمنح هذه الأعمال إطارًا مختلفًا؛ فهي تخرج من سياق الشاشة المنزلية إلى سياق الأداء الحي، بما يسمح بإعادة اكتشاف تفاصيلها اللحنية والغنائية. ولهذا يمكن قراءة الحفل بوصفه محاولة لإعادة الاعتبار إلى تترات المسلسلات المصرية باعتبارها جزءًا من التراث الدرامي، خصوصًا في وقت تغيّرت فيه أنماط الإنتاج والتلقي وتقلص حضور الأغنية الدرامية بالشكل الذي عرفه الجمهور في العقود السابقة.

«100 سنة غنا».. مشروع يستثمر الذاكرة الفنية المصرية

المشروع الذي يتبناه علي الحجار داخل دار الأوبرا لم يعد مجرد سلسلة حفلات منفصلة، بل صار مسارًا فنيًا قائمًا على فكرة استعادة الكلاسيكيات وإعادة تقديمها للأجيال الحالية. وفي حفلات سابقة من السلسلة، تنقل المشروع بين أسماء ومحطات بارزة في تاريخ الغناء والموسيقى المصرية، بينما جاءت ليلة عمر خيرت لتؤكد أن الدراما كانت ولا تزال أحد أهم الأبواب التي عبرت منها الموسيقى إلى وجدان الجمهور.

بالنسبة لجمهور مصر، تبدو هذه النوعية من الحفلات مهمة لسببين: الأول أنها تحافظ على الأعمال المرتبطة بالذاكرة البصرية والسمعية للدراما المحلية، والثاني أنها تقدمها داخل صياغة معاصرة ومنظمة على مسرح رسمي بحجم دار الأوبرا المصرية. وبين هذين البعدين، نجح علي الحجار في تقديم أمسية استندت إلى رصيد عمر خيرت، لكنها تحدثت في الجوهر عن تاريخ كامل من التلاقي بين الموسيقى والدراما المصرية.

  • موعد الحفل: الجمعة 11 سبتمبر 2026، الساعة 8 مساءً.
  • المكان: المسرح الكبير، دار الأوبرا المصرية.
  • المناسبة: الحلقة التاسعة من مشروع «100 سنة غنا».
  • محور الأمسية: أعمال الموسيقار عمر خيرت بصوت علي الحجار.
  • قيادة موسيقية: المايسترو أحمد عاطف.
  • إخراج: أحمد فؤاد.

في المحصلة، قدّمت أمسية «100 سنة غنا» نموذجًا واضحًا لكيف يمكن لحفل غنائي أن يتحول إلى استدعاء حي لذاكرة الدراما والسينما في مصر، خصوصًا عندما يكون بطلاه علي الحجار وعمر خيرت. وبين التترات الشهيرة والأغنيات التي صاحبت مسلسلات لا تُنسى، وجد الجمهور نفسه أمام ليلة تعيد التأكيد على أن الموسيقى الدرامية الجيدة لا يطفئها الزمن، بل يعيد اكتشافها جيل بعد آخر.