الفنانين الخمسه

فيلم «المواطن أسامة» يمثل فلسطين في أوسكار 2027

«المواطن أسامة».. ترشيح فلسطيني جديد ينطلق من غزة إلى سباق الأوسكار

دخل فيلم «المواطن أسامة» للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة قائمة العناوين السينمائية العربية اللافتة هذا الأسبوع، بعد إعلان وزارة الثقافة الفلسطينية اختياره لتمثيل دولة فلسطين رسميًا في منافسات جائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم روائي طويل دولي في الدورة التاسعة والتسعين، التي يقام حفلها يوم 14 مارس 2027. القرار أُعلن في 31 أغسطس 2026، ما يضع الفيلم مبكرًا تحت دائرة الاهتمام داخل المشهد السينمائي العربي والدولي، خصوصًا أنه يخرج من قلب غزة ويحمل حكاية إنسانية مرتبطة بالحياة اليومية تحت الضغط والحصار.

وبحسب ما أعلنته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، فإن الفيلم يتابع مسار صحفي يُدعى أسامة عبر خط زمني يبدأ مع ولادة ابنه، وصولًا إلى الاحتفال بعامه الأول، في بناء درامي يمزج بين الخاص والعام؛ أي بين تفاصيل الأبوة والأسرة من جهة، والواقع القاسي الذي تعيشه غزة من جهة أخرى. هذا الخط الإنساني تحديدًا قد يمنح الفيلم مساحة أوسع للتواصل مع جمهور المهرجانات والجوائز، لأن فئة الفيلم الدولي في الأوسكار كثيرًا ما تحتفي بالأعمال التي تترجم الوقائع السياسية إلى قصص شخصية قريبة من المتلقي.

اختيار رسمي من وزارة الثقافة الفلسطينية

أهمية الخبر لا تتوقف عند الترشيح نفسه، بل تمتد إلى الجهة المخولة به. فوزارة الثقافة الفلسطينية هي التي تتولى، عبر لجنة مهنية مستقلة من العاملين في القطاع السينمائي، اختيار الفيلم الذي يمثل فلسطين لدى أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة. وكانت الوزارة قد فتحت باب التقدم للأعمال الراغبة في تمثيل فلسطين في دورة 2027، على أن تنطبق عليها شروط فئة الفيلم الدولي الطويل.

وفي البيان الرسمي، اعتبر وزير الثقافة الفلسطيني عماد حمدان أن ترشيح «المواطن أسامة» يعكس حضور فلسطين في واحدة من أهم المنصات السينمائية في العالم، كما يرسخ استمرار الصوت الفلسطيني في الفضاء الثقافي الدولي عبر السينما. ومن الناحية العملية، ينتظر الفيلم المحطة التالية في روزنامة الأوسكار، إذ أشارت الوكالة الرسمية الفلسطينية إلى أن القائمة القصيرة للأفلام المؤهلة ستُعلن في 15 ديسمبر 2026، ثم تُعلن الترشيحات النهائية يوم 21 يناير 2027.

امتداد لمشروع «من المسافة صفر+»

واحدة من أهم النقاط المرتبطة بالفيلم أنه يأتي ضمن مشروع «من المسافة صفر+»، وهو امتداد لمبادرة سينمائية أطلقها المخرج والمنتج الفلسطيني رشيد مشهراوي بعد اندلاع الحرب على غزة في أواخر 2023، بهدف إتاحة الفرصة أمام السينمائيين داخل القطاع لرواية قصصهم بأنفسهم ومن داخل المكان. هذه الخلفية تمنح «المواطن أسامة» وزنًا إضافيًا في القراءة النقدية؛ فهو ليس عملًا منفصلًا عن سياقه، بل جزء من مسار أوسع يسعى إلى تحويل التجربة الفلسطينية المعاشة إلى لغة بصرية قابلة للوصول عالميًا.

ولمن يتابع تطور هذا المسار، فإن اسم أحمد حسونة ليس جديدًا على المشروع. فقد كان من بين المشاركين في مجموعة الفيلم الطويل «من المسافة صفر» التي اختيرت في 22 أغسطس 2024 لتمثيل فلسطين في سباق أوسكار 2025. وقتها، ضمت المبادرة عددًا كبيرًا من صناع الأفلام من غزة، ولفتت الانتباه إلى قدرة السينما الفلسطينية على العمل تحت ظروف إنتاجية شديدة الصعوبة. وعليه، يبدو «المواطن أسامة» كخطوة تالية في رحلة بدأت بالفعل، وليست مجرد مفاجأة عابرة في موسم الجوائز.

ماذا نعرف عن الفيلم حتى الآن؟

المعلومات المؤكدة المتاحة عن الفيلم لا تزال محدودة نسبيًا، لكن المصادر المتاحة تشير إلى أنه يحمل العنوان الإنجليزي Al Mowaten Osama أو Citizen Osama، وأنه إنتاج عام 2026. كما تُظهر قاعدة بيانات IMDb إدراج الفيلم باسم أحمد حسونة، مع الإشارة إلى ارتباطه بغزة وظهور اسم Osama Al-Ashi ضمن البيانات المنشورة. وبالنسبة لمتابعي السينما في مصر، من المهم هنا التمييز بين التفاصيل الموثقة والتكهنات؛ إذ لا تتوفر حتى الآن، في المصادر المفتوحة التي أمكن التحقق منها، بيانات موسعة عن طاقم التمثيل أو خطة التوزيع التجاري خارج جولة المهرجانات. لذلك يبقى التركيز الأساسي منصبًا على الترشيح الرسمي وسياق الفيلم الإنساني والإنتاجي.

كذلك أعلنت وكالة «وفا» أن العرض العالمي الأول للفيلم مقرر في مهرجان البندقية السينمائي الدولي خلال سبتمبر 2026، قبل أن يبدأ جولة عروض في مهرجانات دولية أخرى. وإذا تم هذا المسار كما هو معلن، فسيكون ظهور الفيلم في البندقية بوابة مهمة جدًا، لأن المهرجان يعد من أكثر المنصات تأثيرًا في بناء الزخم النقدي والإعلامي للأفلام المرشحة لاحقًا لموسم الجوائز.

السينما الفلسطينية والأوسكار.. مسار يتراكم

اختيار «المواطن أسامة» لا يمكن فصله عن الحضور الفلسطيني المتواصل في فئة الفيلم الدولي. فبحسب بيان وكالة «وفا»، فإن هذا الترشيح يرفع عدد الأفلام التي تقدمت بها فلسطين إلى 19 فيلمًا منذ عام 2003. وهو رقم يعكس استمرارية لافتة، خصوصًا إذا قورن بظروف الإنتاج والتمويل والتوزيع التي تواجهها السينما الفلسطينية عادة.

هذا المسار سبق أن شهد محطات بارزة يعرفها جمهور السينما العربية جيدًا، من بينها أفلام وصلت إلى قوائم الأوسكار ومهرجانات كبرى، بما رسّخ اسم فلسطين كحضور ثابت نسبيًا في خريطة السينما الدولية. ومن هنا، فإن ترشيح «المواطن أسامة» لا يُقرأ فقط كخبر ثقافي، بل كحلقة جديدة في تطور سردية سينمائية فلسطينية تستخدم الفيلم الروائي والوثائقي والتجريبي على السواء للدفاع عن الحكاية والهوية والذاكرة.

لماذا يهم الخبر القارئ المصري؟

بالنسبة للقارئ في مصر، يحمل هذا التطور أكثر من زاوية اهتمام داخل قسم الدراما والسينما. أولًا، لأن المهرجانات الكبرى وجوائز الأوسكار باتت تمنح مساحة متزايدة للأفلام القادمة من المنطقة العربية، ما يجعل متابعة الترشيحات الرسمية جزءًا من قراءة أوسع لاتجاهات الصناعة. وثانيًا، لأن السينما الفلسطينية تواصل، عامًا بعد عام، فرض حضورها عبر أفلام تنتمي إلى المنطقة نفسها وتخاطب جمهورًا عربيًا يتابع باهتمام كيف تتحول الوقائع اليومية إلى أعمال فنية قادرة على الوصول إلى العالم.

ومن زاوية نقدية، يبدو «المواطن أسامة» فيلمًا مرشحًا لإثارة نقاشات مهمة حول علاقة السينما بالشهادة البصرية، وكيف يمكن للفيلم أن يحتفظ ببنيته الدرامية دون أن يفقد صدقه الوثائقي والإنساني. هذه المنطقة تحديدًا هي ما يجعل ترشيحات مثل هذه تلفت نظر الصحافة السينمائية والمتابعين في مصر، خاصة مع ازدياد الاهتمام بالأفلام العربية التي تعبر من المهرجانات إلى الجوائز العالمية.

ما الذي ننتظره في الفترة المقبلة؟

خلال الأشهر القادمة، سيبقى التركيز على ثلاث محطات رئيسية:

  • العرض العالمي الأول في مهرجان البندقية خلال سبتمبر 2026، وفق المعلن رسميًا.
  • إعلان القائمة القصيرة لأوسكار أفضل فيلم دولي في 15 ديسمبر 2026.
  • إعلان الترشيحات النهائية في 21 يناير 2027، قبل حفل الأوسكار يوم 14 مارس 2027.

وحتى ذلك الحين، يبقى الثابت أن «المواطن أسامة» بات رسميًا عنوان فلسطين في سباق أوسكار 2027، وأن اسم أحمد حسونة يتقدم المشهد بوصفه واحدًا من الأصوات السينمائية الخارجة من غزة إلى المنصات العالمية. في صناعة تقوم كثيرًا على التوقيت والزخم والقدرة على الوصول، فإن مجرد الوصول إلى هذه النقطة يمثل إنجازًا بحد ذاته، أما ما إذا كان الفيلم سيتقدم إلى القائمة القصيرة ثم إلى الترشيحات النهائية، فذلك ما ستكشفه الأشهر المقبلة.