الفنانين الخمسه

فيلم لبناني يحصد جائزة أفضل فيلم قصير في فينيسيا 2026

فوز لبناني لافت في ختام مهرجان فينيسيا السينمائي

اختتم مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي دورته الثالثة والثمانين مساء السبت 12 سبتمبر 2026، بإعلان قائمة الجوائز الرسمية، وشهدت النتائج حضورًا عربيًا مهمًا بعد تتويج الفيلم «Quelques instants de bonheur»، المعروف عربيًا باسم «لحظات من السعادة»، بجائزة أفضل فيلم قصير ضمن مسابقة أوريزونتي. وبحسب الموقع الرسمي لـلا بينالي دي فينيسيا، أُعلنت الجائزة خلال حفل الجوائز الذي أُقيم في السابعة مساءً بتوقيت البندقية ضمن ختام المهرجان الممتد من 2 إلى 12 سبتمبر 2026.

ويحمل هذا التتويج أهمية خاصة للسينما اللبنانية، لأن الفوز جاء داخل أحد أكثر الأقسام متابعة في المهرجان، وهو قسم Orizzonti الذي يركز على الأعمال الجديدة واتجاهات السينما المعاصرة. كما أن الجائزة تضع اسم الفيلم وصانعته في دائرة الاهتمام النقدي الدولي، خصوصًا لدى المهتمين بالوثائقيات القصيرة التي تتعامل مع الذاكرة الشخصية والواقع السياسي بلغة بصرية حديثة.

من هي صانعة الفيلم؟

الفيلم من إخراج شادن سيف الدين طازي، وهي مخرجة لبنانية-مغربية قدّمت العمل بصيغة وثائقية قصيرة. وتُظهر البيانات الرسمية لمهرجان فينيسيا أن الفيلم مدته 18 دقيقة، وهو إنتاج مشترك بين لبنان وفرنسا والمملكة المتحدة. كما يَظهر اسم شادن سيف الدين طازي ضمن طاقم الفيلم أيضًا على مستوى الحضور داخل العمل، إلى جانب نبيل سيف الدين.

وتفيد صفحة الفيلم الرسمية ضمن برنامج المهرجان بأن العمل عُرض في إطار العرض العالمي الأول داخل مسابقة أوريزونتي للأفلام القصيرة، وهي مسابقة ضمّت هذا العام 13 فيلمًا قصيرًا من دول مختلفة، بعد أن تلقّى المهرجان نحو 2500 فيلم قصير للمفاضلة والاختيار. وهذا الرقم وحده يكشف حجم المنافسة التي دخلها الفيلم قبل أن يصل إلى منصة التتويج.

ماذا نعرف عن «لحظات من السعادة»؟

المعلومات المتاحة رسميًا عن الفيلم لا تكشف تفاصيل واسعة عن الحبكة على موقع المهرجان، لكن قواعد البيانات السينمائية والتغطيات المتخصصة تشير إلى أنه عمل وثائقي شخصي يقترب من تجربة متابعة الحرب في لبنان من مسافة جغرافية، عبر شاشة الهاتف والمواد الرقمية اليومية. وتوضح قاعدة بيانات IMDb، وكذلك تغطيات صحفية ثقافية متخصصة، أن الفيلم يبني جزءًا من لغته السردية على تسجيلات الشاشة والرسائل الصوتية والحوارات العائلية، في مقاربة تربط الخاص بالعام، واليومي بالكارثي.

وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذا النوع من الأفلام القصيرة يلفت الانتباه لأنه يبتعد عن البناء الكلاسيكي المعتاد، ويتجه إلى شكل أكثر قربًا من التجربة المعاشة والذاكرة الرقمية. وهو اتجاه حاضر بقوة في المهرجانات الدولية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا في الأعمال التي تتناول الحروب والنزوح والقلق الشخصي من منظور ذاتي.

لماذا يُعد الفوز مهمًا للسينما اللبنانية؟

السينما اللبنانية حافظت خلال السنوات الماضية على حضور ملحوظ في الدوائر المهرجانية الدولية، سواء عبر الأفلام الروائية أو الوثائقية أو القصيرة. لكن الفوز في فينيسيا تحديدًا يملك وزنًا مختلفًا، لأن المهرجان يُصنَّف ضمن أهم التظاهرات السينمائية في العالم، إلى جانب كونه مساحة أساسية لاكتشاف الأسماء الجديدة وصعودها نحو المشهد الدولي.

هذا التتويج لا يعني فقط حصول فيلم قصير على جائزة، بل يعكس أيضًا قدرة السينما اللبنانية على تحويل الأسئلة الثقيلة المرتبطة بالحرب والهوية والمنفى والذاكرة إلى أعمال فنية قادرة على المنافسة عالميًا. كما يمنح دفعة إضافية لصناع الأفلام الشباب في المنطقة العربية، الذين يعتمد كثير منهم على الإنتاجات المشتركة والمسارات المهرجانية للوصول إلى الجمهور.

تفاصيل رسمية من مهرجان فينيسيا 2026

وفق الصفحة الرسمية لجوائز الدورة الـ83، ترأست لجنة تحكيم قسم أوريزونتي هذا العام المخرجة الفرنسية فاليري دونزيلي، وضمّت اللجنة أيضًا بيتر بيكر وإليزابيث لو وديفيد بابلوس وباربرا رونكي. وبعد مشاهدة 19 فيلمًا طويلًا و13 فيلمًا قصيرًا في المسابقة، قررت اللجنة منح جائزة أفضل فيلم قصير إلى «Quelques instants de bonheur».

أما على مستوى برمجة الفيلم داخل المهرجان، فقد أظهرت المواد الرسمية أن عروض أفلام أوريزونتي القصيرة أقيمت يومي 10 و11 سبتمبر 2026. كما أتاح المهرجان مجموعة مختارة من الأفلام القصيرة عبر Sala Web، وكان الفيلم متاحًا هناك في 11 سبتمبر، ما وسّع دائرة مشاهدته بين جمهور المتابعة المهنية والنقدية.

السينما العربية والأفلام القصيرة: فرصة أكبر للانتشار

نجاح «لحظات من السعادة» يسلّط الضوء مجددًا على مكانة الفيلم القصير العربي في المهرجانات الكبرى. ففي كثير من الأحيان، تكون الأفلام القصيرة أكثر جرأة في اللغة والأسلوب، وأكثر قدرة على التقاط لحظة إنسانية مكثفة بدون امتدادات إنتاجية كبيرة. ولهذا السبب، بات هذا الشكل السينمائي بوابة مهمة لعبور المخرجين الشباب إلى الساحة الدولية.

ومن زاوية مصرية، يهم جمهور الدراما والسينما متابعة هذه النجاحات العربية لأنها تعيد التأكيد على أن الحضور الإقليمي في المهرجانات لا يقتصر على الأفلام الجماهيرية أو النجوم المعروفين، بل يشمل أيضًا تجارب مستقلة تصنع تأثيرها عبر الرؤية الفنية والموضوع الإنساني. كما أن متابعة مسارات هذه الأعمال قد تفتح بابًا أوسع أمام الجمهور العربي للتعرف إلى أسماء جديدة مرشحة للانتقال لاحقًا إلى مشاريع أطول وأكثر انتشارًا.

خلاصة المشهد

في محصلة الختام، خرج الفيلم اللبناني «لحظات من السعادة» من مهرجان فينيسيا السينمائي 2026 بجائزة كبيرة في فئة الفيلم القصير، بعد منافسة دولية قوية داخل قسم أوريزونتي. والجائزة، بما تحمله من رمزية فنية وثقل مهرجاني، تمنح العمل وصانعته شادن سيف الدين طازي دفعة بارزة على خريطة السينما العالمية، وتضيف إنجازًا جديدًا إلى رصيد السينما اللبنانية المعاصرة.

  • اسم الفيلم: Quelques instants de bonheur - «لحظات من السعادة»
  • الجائزة: أفضل فيلم قصير
  • القسم: أوريزونتي - مهرجان فينيسيا السينمائي
  • المخرجة: شادن سيف الدين طازي
  • المدة: 18 دقيقة
  • بلدان الإنتاج: لبنان، فرنسا، المملكة المتحدة
  • تاريخ إعلان الجائزة: 12 سبتمبر 2026