الفنانين الخمسه

في ذكرى رحيله.. علي عبد الخالق حاضر بأفلامه ورسائل أسرته

ذكرى تعيد اسم علي عبد الخالق إلى الواجهة

عادت سيرة المخرج المصري الراحل علي عبد الخالق إلى صدارة الاهتمام الفني في مصر اليوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026، تزامنًا مع الذكرى الرابعة لرحيله، بعدما حرصت ابنته بسنت على إحياء المناسبة برسالة إنسانية مؤثرة استدعت مشاعر الغياب وطلبت فيها الدعاء له. وتأتي هذه الذكرى بينما لا تزال أعماله حاضرة بقوة في وجدان جمهور السينما المصرية، خصوصًا أن اسمه ارتبط بأفلام تحولت مع الزمن إلى علامات راسخة في تاريخ الشاشة الكبيرة.

وبحسب ما وثقته تغطيات صحفية مصرية معاصرة للذكرى، فإن استعادة اسم علي عبد الخالق هذا العام لم تأتِ فقط من باب الحنين، بل لأن تجربته الإخراجية لا تزال تُقرأ باعتبارها واحدة من التجارب التي جمعت بين النجاح الجماهيري والانشغال بقضايا المجتمع والدولة، من أفلام الحرب والكرامة الوطنية إلى دراما التحولات الأخلاقية والاجتماعية داخل البيت المصري.

متى رحل علي عبد الخالق؟

رحل المخرج علي عبد الخالق يوم الجمعة 2 سبتمبر 2022 عن عمر ناهز 78 عامًا بعد صراع مع المرض، وأُقيمت صلاة الجنازة في مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة، بحضور عدد من المسؤولين والفنانين والنقابيين، بينهم وزيرة الثقافة آنذاك الدكتورة نيفين الكيلاني، إلى جانب شخصيات بارزة من الوسط السينمائي. وإيراد التاريخ هنا مهم لأن بعض التغطيات الحالية تتحدث عن الذكرى الرابعة، ما يعني أن المناسبة المواكِبة لنشر هذا الموضوع تقع في 2 سبتمبر 2026 تحديدًا.

من هو علي عبد الخالق؟

يُعد علي عبد الخالق واحدًا من أبرز مخرجي السينما المصرية في النصف الثاني من القرن العشرين. وُلد عام 1944، وتخرّج في المعهد العالي للسينما عام 1966، ثم بدأ مسيرته العملية مساعدًا في الإخراج قبل أن يتجه إلى الأفلام التسجيلية، حيث حقق حضورًا مبكرًا عبر أعمال نالت تقديرًا وجوائز، من بينها أنشودة الوداع والسويس مدينتي. هذا المسار المبكر يفسر كثيرًا من حساسيته البصرية واهتمامه بالبعد الواقعي في أفلامه اللاحقة.

الانطلاقة الكبرى مع «أغنية على الممر»

شكّل فيلم «أغنية على الممر» نقطة التحول الكبرى في مشوار علي عبد الخالق. الفيلم قُدم عام 1972 عن مسرحية للكاتب علي سالم، ولفت الأنظار مبكرًا بوصفه عملًا يلامس آثار هزيمة 1967 وروح الصمود المصري. وتؤكد مصادر مصرية عدة أن الفيلم حقق صدى فنيًا واضحًا، كما حصد جوائز دولية، بينها الجائزة الثانية في مهرجان كارلوفي فاري، إلى جانب جائزة من مهرجان طشقند. كما ارتبط العمل في الذاكرة الثقافية المصرية بكونه من أهم الأفلام التي عبرت عن حرب الاستنزاف وما بعدها.

وفي أحاديث صحفية سابقة، أوضح المخرج الراحل أن دافعه لتقديم الفيلم كان مرتبطًا بحس وطني مباشر ورغبة في الرد فنيًا على صورة مهينة لمصر عقب نكسة 1967، وهو ما يفسر الطابع التعبوي والإنساني الذي حمله العمل منذ بدايته.

ثنائية لافتة مع محمود أبو زيد

في الثمانينيات، دخل علي عبد الخالق مرحلة شديدة الثراء عبر تعاونه مع الكاتب محمود أبو زيد، وهي الشراكة التي أنجبت مجموعة من أهم الأفلام المصرية في تلك الفترة. في مقدمة هذه الأعمال جاء «العار» عام 1982، ثم «الكيف» عام 1985، وبعدهما «جري الوحوش» عام 1987 و«البيضة والحجر» عام 1990. هذه الأعمال لم تحقق نجاحًا جماهيريًا فقط، بل بقيت موضوعًا دائمًا للنقاش النقدي بسبب قدرتها على قراءة المجتمع المصري وتحولاته بلغة شعبية قريبة من الناس.

ومن اللافت أن هذه الأفلام ما زالت تُستدعى حتى الآن كلما جرى الحديث عن السينما التي مزجت بين الترفيه والأسئلة الصعبة: النفوذ والمال الحرام في «العار»، تجارة المخدرات وتحولات الذوق العام في «الكيف»، إغواء السلطة والمال في «جري الوحوش»، ثم الخرافة والدجل في «البيضة والحجر». لهذا بقي اسم علي عبد الخالق حاضرًا داخل قوائم المشاهدة التلفزيونية والنقاشات الثقافية في مصر حتى بعد توقفه عن الإخراج بسنوات.

أعمال أخرى صنعت حضوره الشعبي

لم تتوقف بصمة علي عبد الخالق عند تلك العناوين الأشهر، إذ تضم مسيرته أيضًا أفلامًا مثل «إعدام ميت» و«بئر الخيانة» و«أربعة في مهمة رسمية» و«الوحل». وتذكر مصادر صحفية مصرية أن حصيلته السينمائية بلغت 37 فيلمًا، وهي حصيلة تؤكد اتساع تجربته وتنوع موضوعاته بين الوطني والاجتماعي والسياسي. كما تشير مقابلات منشورة معه إلى أنه ابتعد اختياريًا عن الشاشة الكبيرة منذ 2006، لكنه بقي حاضرًا بقيمة ما أنجزه لا بعدد ما قدّمه في سنواته الأخيرة.

لماذا لا تزال أفلامه مهمة للمشاهد المصري؟

تكمن خصوصية علي عبد الخالق في أنه لم يكن مخرجًا نخبويًا معزولًا عن الجمهور، ولا صانع أفلام تجارية بالمعنى المباشر فقط. بل نجح في تأسيس منطقة وسطى نادرة: أفلام مشوقة وقريبة من الناس، لكنها مشبعة في الوقت نفسه بأسئلة تمس الأخلاق والطبقة والسلطة والهوية الوطنية. لهذا يبدو استدعاء أعماله في ذكرى رحيله أمرًا طبيعيًا، خصوصًا لدى جمهور مصري تربّى على إعادة مشاهدة أفلام مثل «العار» و«الكيف» في المناسبات وعلى الشاشات المختلفة.

أبرز محطات مسيرته في نقاط

  • 1944: ميلاد علي عبد الخالق.
  • 1966: التخرج في المعهد العالي للسينما.
  • 1970: بروز اسمه في الأفلام التسجيلية، ومنها «السويس مدينتي».
  • 1972: الانطلاقة الروائية الكبرى بفيلم «أغنية على الممر».
  • 1982 - 1990: مرحلة الثنائي الفني مع محمود أبو زيد عبر «العار» و«الكيف» و«جري الوحوش» و«البيضة والحجر».
  • 2 سبتمبر 2022: وفاته في القاهرة عن 78 عامًا.

رسالة الأسرة والذاكرة التي لا تغيب

الرسالة التي أحيت بها الأسرة الذكرى هذا العام تعكس أن حضور علي عبد الخالق لم يعد مرتبطًا فقط بأرشيف سينمائي محفوظ، بل بذاكرة عائلية وإنسانية لا تزال حية. وفي مصر، حيث تحافظ أسماء كبار المبدعين على مكانتها عبر إعادة العرض والكتابة النقدية والحنين الشعبي، يبدو اسم علي عبد الخالق واحدًا من الأسماء التي تجاوزت حدود جيلها. وبعد أربع سنوات على رحيله، لا تزال أفلامه تُشاهد باعتبارها مرآة لأسئلة قديمة لم تفقد راهنيتها: ماذا يفعل المال بالضمير؟ وكيف تواجه المجتمعات الانهيار الأخلاقي؟ وما الذي يبقى من فكرة الوطن في اللحظات الأصعب؟

لهذا، فإن ذكرى رحيل علي عبد الخالق ليست مجرد مناسبة لاسترجاع سيرة مخرج كبير، بل فرصة أيضًا لإعادة الالتفات إلى مرحلة كاملة من السينما المصرية صنعت وجدان جمهور واسع، وما زالت حتى الآن قادرة على فتح نقاش جديد كلما عادت إلى الشاشة.