الفنانين الخمسه

قبل الجونة 2026.. قراءة نقدية لأسوأ إطلالات 2025

مع اقتراب الدورة التاسعة.. لماذا تعود إطلالات 2025 إلى الواجهة؟

قبل انطلاق الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، يعود الحديث مجددًا إلى السجادة الحمراء بوصفها واحدة من أكثر مساحات المهرجان إثارة للنقاش، ليس فقط بسبب الحضور الفني الكبير، لكن أيضًا لأن كل ظهور يتحول سريعًا إلى مادة للتقييم والمقارنة. ووفقًا للموقع الرسمي للمهرجان، تُقام دورة 2026 في الفترة من 15 إلى 23 أكتوبر 2026، بعد أن أُقيمت الدورة الثامنة السابقة بين 16 و24 أكتوبر 2025، وهو ما يضع جمهور الموضة والفن في حالة ترقب مبكر لما سترتديه النجمات هذا العام.

العودة إلى إطلالات العام الماضي لا تأتي من فراغ؛ فالدورة الثامنة شهدت حضورًا لافتًا لعدد كبير من نجمات مصر والعالم العربي، إلى جانب شخصيات أساسية في إدارة المهرجان مثل يسرا، عضو المجلس الاستشاري الدولي، وعمرو منسي، المؤسس المشارك والمدير التنفيذي، وماريان خوري التي كانت المديرة الفنية للدورة الثامنة، بينما أعلن المهرجان في تفاصيل دورة 2026 أن أندرو محسن يتولى منصب المدير الفني هذا العام.

ما المقصود بـ"الإطلالة غير الموفقة" على ريد كاربت الجونة؟

في تغطيات الموضة الخاصة بمهرجان الجونة خلال 2025، برزت آراء متخصصة لمصممة الأزياء زينب الشوربجي حول بعض الإطلالات التي لم تحقق التوازن المطلوب. الفكرة هنا لا تتعلق فقط بجمال الفستان أو سعره أو شهرته، بل بمدى انسجام اللون، القصة، الخامة، والتفاصيل مع طبيعة المناسبة، ومع شخصية النجمة، وحتى مع الإضاءة القوية وعدسات المصورين على السجادة الحمراء.

وفي العادة، تفشل بعض الإطلالات لسبب واضح: المبالغة. أحيانًا يكون الفستان محمّلًا بالتطريزات والقصّات الجريئة في الوقت نفسه، وأحيانًا أخرى تكون المشكلة في اختيار لون لا يخدم لون البشرة أو لا يظهر جيدًا تحت فلاشات التصوير. كما أن بعض الإطلالات تبدو أفضل في الصور الفردية، لكنها تخسر كثيرًا عند الحركة أو في اللقطات الواسعة للحفل.

إطلالات أثارت الجدل في الدورة الثامنة

رغم أن عددًا من النجمات قدمن إطلالات حصدت إشادات واسعة، فإن الدورة الماضية لم تخلُ من ظهورات انقسمت حولها الآراء. فقد رصدت تغطيات صحفية مصرية حضور أسماء بارزة على السجادة الحمراء في الختام، من بينها يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين، كما لفتت الأنظار إطلالات لفنانات أخريات مثل بشرى وهنادي مهنا ورانيا يوسف.

لكن الجدل في مثل هذه المناسبات لا يرتبط دائمًا بالأسماء نفسها بقدر ما يرتبط بتفاصيل التنفيذ. فالإطلالة التي قد تبدو جذابة على الورق يمكن أن تخسر كثيرًا إذا لم يكن القص مناسبًا للقوام، أو إذا بدت الإكسسوارات منفصلة عن روح الفستان، أو إذا ظهر التصميم مزدحمًا أكثر من اللازم. هذه النقاط بالتحديد هي ما يجعل بعض الإطلالات تُصنَّف ضمن الأقل توفيقًا، حتى لو كانت صاحبتها من أكثر النجمات حضورًا وكاريزما.

أبرز ملامح الإطلالات الأقل نجاحًا

  • ألوان غير منسجمة: بعض الدرجات اللونية القوية تحتاج إلى تبسيط في المكياج والتسريحة، وإلا تحولت الإطلالة إلى كتلة بصرية ثقيلة.
  • قصّات لا تخدم الحركة: السجادة الحمراء ليست صورة ثابتة فقط؛ هي مشي، التفات، وتصوير من زوايا متعددة، لذلك تظهر عيوب بعض القصّات بسرعة.
  • تفاصيل مبالغ فيها: الريش، التطريز الكثيف، الطبقات، والفتحات الجريئة عندما تجتمع معًا قد تُفقد الإطلالة أناقتها.
  • غياب التوازن: أحيانًا يكون الفستان قويًا لكن الشعر أو المجوهرات أو الحذاء لا تواكبه، فتبدو النتيجة النهائية غير مكتملة.

الجونة لم يعد مجرد مهرجان أفلام.. بل منصة للصورة العامة

منذ انطلاقه في 2017، رسّخ مهرجان الجونة السينمائي مكانته كواحد من أهم الأحداث السينمائية والفنية في المنطقة، وهو ما انعكس على حجم الاهتمام بتفاصيل الظهور على الريد كاربت. وفي إعلان الدورة التاسعة، أكد المهرجان استمرار شعاره "سينما من أجل الإنسانية"، مع برنامج يضم أكثر من 80 فيلمًا من أنحاء العالم، إلى جانب توسيع أنشطة CineGouna وبرامج دعم الصناعة.

هذا الاتساع في دور المهرجان يجعل الإطلالة جزءًا من صورة أكبر؛ فالفنانة لم تعد تحضر فقط بصفتها ضيفة على عرض فيلم، بل بصفتها ممثلة لمشهد فني مصري وعربي يتابعه الإعلام المحلي والدولي. لذلك تصبح معايير الاختيار أكثر دقة، ويصبح الفشل في تنسيق الإطلالة أمرًا واضحًا أمام جمهور واسع.

من هن الأسماء الأبرز قبل نسخة 2026؟

الأنظار هذا العام تتجه إلى أكثر من اسم مرشح لخطف السجادة الحمراء، خصوصًا بعد إعلان المهرجان تكريم منى زكي بجائزة الإنجاز الإبداعي في دورة 2026. هذا التكريم يضع منى زكي في مقدمة الوجوه المنتظرة بصريًا وإعلاميًا، تمامًا كما يرفع سقف التوقعات بشأن الإطلالات التي ستشهدها الليالي الافتتاحية والختامية.

كما يحتفظ حضور يسرا بمكانة خاصة داخل المهرجان، بحكم ارتباطها الطويل به ووجودها ضمن مجلسه الاستشاري الدولي. وفي السياق نفسه، يبقى الجمهور المصري متابعًا لأي ظهور لنجوم الصف الأول على السجادة الحمراء، لأن المقارنة لا تكون فقط بين إطلالات هذا العام، بل مع أرشيف دورات سابقة رسخت ذوقًا بصريًا خاصًا للجونة.

كيف تتجنب النجمات تكرار أخطاء العام الماضي؟

المعادلة الناجحة في مهرجان مثل الجونة تبدو بسيطة نظريًا وصعبة عمليًا: فستان واضح الفكرة، لون مناسب، تفاصيل محدودة، وتسريحة لا تنافس التصميم. وفي مناسبات كبرى، تميل الإطلالات الأكثر نجاحًا إلى البساطة الذكية، لا إلى الاستعراض الزائد.

ومن واقع ما أثار الجدل في دورة 2025، يمكن تلخيص الدرس الأهم في أن الظهور على السجادة الحمراء يحتاج إلى رؤية متكاملة، لا إلى قرار سريع تحكمه الموضة وحدها. فهناك فرق كبير بين قطعة لافتة على منصة عرض أزياء، وإطلالة مناسبة لحدث سينمائي مصري بهذا الحجم، تُلتقط فيها عشرات الصور وتُفحص تفاصيلها على مدار أيام.

الرهان الحقيقي في 2026

مع العد التنازلي لانطلاق الدورة التاسعة، يبدو أن الرهان هذا العام لن يكون على الأسماء فقط، بل على القدرة على تقديم إطلالات مدروسة تواكب قيمة الحدث وتحترم ذوق الجمهور. فالجونة، الذي يستضيف فعالياته في مدينة الجونة على البحر الأحمر، لم يعد مجرد مهرجان سينمائي في رزنامة الفن المصري، بل صار مساحة تُصنع فيها لحظات بصرية مؤثرة، بعضها يبقى في الذاكرة بسبب أناقته، وبعضها الآخر بسبب تعثره.

وبين هذين الحدّين، ستظل إطلالات 2025 حاضرة كمادة للمراجعة قبل نسخة 2026، خصوصًا أن السجادة الحمراء في مصر لم تعد ساحة للظهور فقط، بل اختبارًا حقيقيًا للذوق، والقدرة على فهم المناسبة، وصناعة صورة متماسكة أمام جمهور لا يفوّت التفاصيل.