الفنانين الخمسه

«قرى مصرية» قريبًا على الوثائقية.. حكايات المكان والناس

«قرى مصرية» ينضم إلى خريطة إنتاج الوثائقية في مصر

أعلن قطاع الإنتاج الوثائقي في الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية الانتهاء من إنتاج الموسم الأول من السلسلة الوثائقية الجديدة «قرى مصرية»، تمهيدًا لعرضها قريبًا على قناة الوثائقية. ويأتي المشروع ضمن المسار الذي تتبناه القناة منذ انطلاقها لتقديم أعمال تستند إلى التوثيق البصري والسرد المعرفي، مع تركيز واضح على التاريخ الاجتماعي والثقافي المصري، إلى جانب الموضوعات السياسية والفنية والتنموية.

ورغم أن الإعلان المتاح عن السلسلة لا يكشف بعد عن عدد الحلقات أو أسماء القرى التي يتناولها الموسم الأول، فإن عنوان العمل نفسه يفتح الباب أمام نوع من الوثائقيات القريبة من الجمهور المصري، تلك التي تستعيد حكايات المكان وتربط بين الإنسان والبيئة المحلية والحرف والذاكرة الشعبية، وهو اتجاه يتسق مع الخط التحريري الذي قدّمته القناة في أعمالها السابقة، والقائم على استعادة السردية المصرية بصوت مصري وصورة موثقة. وهذه قراءة استنتاجية مدعومة بطبيعة القناة وخريطتها الإنتاجية المعلنة، لا بتفاصيل رسمية منشورة عن حلقات السلسلة حتى الآن.

لماذا تبدو «قرى مصرية» فكرة مناسبة الآن؟

الاهتمام بالقرية المصرية لم يعد مجرد زاوية تراثية أو نوستالجية؛ بل بات جزءًا من نقاش أوسع حول الهوية المحلية، والتنمية، والحرف التقليدية، والقدرة على تحويل الخصوصية الجغرافية إلى قيمة ثقافية واقتصادية. وفي هذا السياق، سبق لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن سلط الضوء على نماذج من قرى مصرية تملك ميزات تنافسية واضحة، مثل القراموص في الشرقية المعروفة بصناعة ورق البردي، والحرانية المرتبطة بالسجاد اليدوي، والنزلة المشهورة بالفخار، وشبرا بلولة المرتبطة بزراعة الياسمين. مثل هذه النماذج توضح كم تبدو القرى المصرية مادة غنية لسلسلة وثائقية قادرة على الجمع بين الصورة الإنسانية والمعلومة الموثقة.

ومن هنا تكتسب السلسلة الجديدة قيمة إضافية لدى جمهور مصر والمنطقة العربية؛ إذ يمكنها أن تقدم صورة أوسع عن مصر خارج المركز المديني المعتاد، وأن تنقل تفاصيل الحياة اليومية والإنتاج المحلي والذاكرة الجمعية في القرى، وهي عناصر غالبًا ما تظل بعيدة عن تغطية الإعلام التقليدي السريع، لكنها مناسبة جدًا للمعالجة الوثائقية الطويلة الهادئة.

قناة الوثائقية.. مشروع توسع في الإنتاج لا يقتصر على التاريخ السياسي

منذ إعلان تأسيس قطاع للإنتاج الوثائقي داخل الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، أكدت الشركة أن المشروع يستهدف بناء منصة مصرية متخصصة في إنتاج وعرض الأفلام والسلاسل الوثائقية، على أن يبدأ البث التجريبي للقناة في يناير 2023 ثم الإطلاق الرسمي في مايو 2023. كما جرى وقتها إعلان تعيين أحمد الدريني رئيسًا لقطاع الإنتاج الوثائقي، وشريف سعيد رئيسًا للقناة.

وبمرور الوقت، توسعت القناة في خريطتها، سواء عبر الأفلام المنفردة أو السلاسل متعددة الحلقات. وبحسب ما نشرته تقارير صحفية محلية، فإن القناة أصبحت تضم أكثر من 800 فيلم وثائقي، فيما أنتج قطاع الإنتاج الوثائقي أكثر من 50 عملًا خلال 2023، ثم 19 فيلمًا وثائقيًا و9 سلاسل وثائقية خلال 2024. هذه الأرقام تكشف أن «قرى مصرية» لا يأتي كعمل منفرد معزول، بل كجزء من خطة مستمرة لتوسيع المحتوى الوثائقي المصري وتنوع موضوعاته.

كما يؤكد الكاتب والمخرج شريف سعيد، رئيس قطاع الإنتاج الوثائقي، في أكثر من مناسبة، أن الرهان الأساسي للمشروع يرتبط بصناعة الوعي وحفظ المروية الوطنية وتقديم تاريخ مصر ومجتمعها عبر أدوات وثائقية احترافية. وبناءً على هذا التوجه، يبدو طبيعيًا أن تتجه القناة أيضًا إلى موضوعات اجتماعية وثقافية ذات صلة مباشرة بالناس، لا إلى الملفات السياسية وحدها.

ما الذي قد يقدمه العمل لجمهور «فن عربي»؟

رغم أن «قرى مصرية» عمل وثائقي بالأساس، فإنه يلامس بوضوح منطقة القوة الناعمة العربية من زاوية مصرية خالصة. فالسلسلة، إذا واصلت النهج المتوقع من عنوانها وخلفيتها الإنتاجية، يمكن أن تعيد تقديم القرية المصرية بوصفها مساحة مولدة للفنون الشعبية، والحرف، والحكايات، وأنماط العيش التي تشكل جزءًا من الوجدان البصري والثقافي العربي. وهذا مهم لمتابعي قسم فن عربي، لأن الوثائقي هنا لا يكتفي بالمعلومة، بل يشتغل أيضًا على الصورة والذاكرة والهوية وطرق تمثيلها على الشاشة.

ومن المتوقع أن يجذب هذا النوع من الأعمال شريحة من المشاهدين الباحثين عن محتوى عربي بصري مختلف، خاصة مع تنامي الاهتمام الإقليمي بالأفلام الوثائقية والسلاسل ذات الطابع الإنساني. كما أن التركيز على القرى يخلق مساحة للمقارنة الثقافية داخل العالم العربي، حيث تتقاطع أسئلة التراث والتنمية والهجرة الداخلية وتبدل أنماط الحياة بين بلدان عدة، مع احتفاظ كل بلد بخصوصيته المحلية. هذا الاستنتاج يستند إلى طبيعة الموضوع واتجاهات التلقي الإقليمي للأعمال الوثائقية، لا إلى بيانات مشاهدة رسمية منشورة تخص السلسلة نفسها.

تفاصيل مؤكدة حتى الآن.. وما لم يُعلن بعد

  • المؤكد رسميًا: إنتاج الموسم الأول من «قرى مصرية» بواسطة قطاع الإنتاج الوثائقي بالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، على أن يُعرض قريبًا على قناة الوثائقية.
  • المؤكد عن القناة: أنها أول قناة وثائقية مصرية متخصصة، وقد انطلق بثها التجريبي في يناير 2023، ثم الإطلاق الرسمي في مايو 2023، ضمن مشروع أوسع للإنتاج الوثائقي المصري.
  • غير المعلن حتى الآن: موعد العرض الدقيق، وعدد الحلقات، وأسماء القرى التي سيتناولها الموسم الأول، وفريق الإخراج أو التقديم إن وجد. لذلك لا يمكن الجزم بهذه التفاصيل قبل صدور مواد دعائية أو بيانات رسمية إضافية.

خلاصة المشهد

يدخل «قرى مصرية» إلى شاشة الوثائقية في توقيت يبدو مناسبًا لإعادة اكتشاف الجغرافيا الإنسانية لمصر بعيدًا عن القوالب السريعة. فالعمل الجديد، بحسب ما أُعلن رسميًا، يمثل إضافة منتظرة إلى أرشيف القناة ومشروعها الأوسع في توثيق المجتمع المصري بصريًا ومعرفيًا. وإذا نجحت السلسلة في الاقتراب من تفاصيل القرى بنفس العمق الذي وعدت به خريطة الوثائقية منذ تأسيسها، فقد تتحول إلى واحد من أبرز الأعمال التي تعيد لفت الانتباه إلى مصر الصغيرة: مصر الناس، والحرف، والحقول، والذاكرة الحية.