الفنانين الخمسه

لجنة تحكيم عربية لمسابقة التأليف المسرحي بمهرجان الطفل

مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي يرفع سقف الترقب للدورة الرابعة

دخل مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي مرحلة جديدة من التحضير لدورته الرابعة بعد إعلان تشكيل لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي، وهي واحدة من أبرز المسابقات التي يراهن عليها المهرجان سنويًا في دعم الكتابة الموجهة للطفل. ووفق ما جرى الإعلان عنه في 9 يوليو 2026، تُقام الدورة الجديدة خلال شهر نوفمبر المقبل، تحت رئاسة الدكتورة داليا همام، وبمشاركة أسماء عربية متخصصة في الكتابة والنقد والإخراج المسرحي.

أهمية هذا الإعلان لا تتوقف عند حدود التنظيم، بل تمتد إلى موقع المسرح نفسه داخل المشهد الثقافي المصري والعربي، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بنصوص تخاطب الطفل وتشتبك مع أسئلته اليومية. فالمهرجان، الذي يواصل تثبيت حضوره في القاهرة، يقدّم نفسه بوصفه منصة لاكتشاف المواهب الجديدة، ونافذة تجمع بين البعد الفني والرسالة التربوية في آن واحد.

من هم أعضاء لجنة التحكيم؟

بحسب التفاصيل المعلنة، تضم لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي في الدورة الرابعة كلًا من:

  • أحمد الماجد، الكاتب والمخرج المسرحي من العراق.
  • رشا عبد المنعم، الكاتبة والناقدة المسرحية من مصر.
  • أحمد جاسم محمد، الكاتب والمسرحي من البحرين.
  • آية سيد، الناقدة المسرحية، وتتولى مهمة مقرر اللجنة.

ويعكس هذا التشكيل توجهًا واضحًا نحو تنويع الخبرات داخل لجنة التحكيم بين التأليف والإخراج والنقد، وهو ما يمنح الأعمال المتقدمة فرصة للتقييم من زوايا متعددة، سواء على مستوى البناء الدرامي أو اللغة المسرحية أو مدى صلاحية النص للتقديم أمام جمهور الأطفال.

داليا همام: المسابقة مساحة لاكتشاف أصوات جديدة

في تصريحاتها المصاحبة للإعلان، شددت الدكتورة داليا همام على أن مسابقة التأليف المسرحي تظل من أهم المحاور التي يحرص المهرجان على استمرارها، باعتبارها بابًا لاكتشاف كتاب جدد وتشجيع إنتاج نصوص عربية موجهة للأطفال، تجمع بين القيمة الفنية والرسالة الإنسانية والتربوية. كما أوضحت أن اختيار لجنة التحكيم جاء بناءً على خبرات علمية وعملية وفنية، بما يضمن تقييم الأعمال وفق معايير احترافية تحقق العدالة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.

هذا الطرح ينسجم مع طبيعة المهرجان منذ دوراته السابقة، حيث بدا واضحًا أن الرهان لا يقتصر على العروض والفعاليات الاحتفالية، بل يشمل أيضًا بناء قاعدة من النصوص الجديدة القادرة على تجديد مسرح الطفل عربيًا، وهي نقطة شديدة الأهمية في وقت يحتاج فيه هذا القطاع إلى مزيد من التطوير على مستوى الكتابة قبل التنفيذ فوق الخشبة.

شروط المسابقة والموضوعات المطروحة للكتابة

المهرجان كان قد فتح باب التقدم لمسابقة التأليف المسرحي ضمن فعاليات الدورة الرابعة، مع تحديد مجموعة من الضوابط الأساسية. وتشير الشروط المعلنة إلى أن النص يمكن أن يكون:

  • مكتوبًا بواسطة طفل أو ناشئ يتراوح عمره بين 9 و18 عامًا.
  • أو نصًا موجهًا للطفل يكتبه مؤلف بالغ يزيد عمره على 18 عامًا.

أما الموضوعات المقترحة للكتابة، فتدور حول قضايا تمس حياة الأطفال والناشئة بشكل مباشر، من بينها:

  • وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التنمر.
  • الهوية.
  • الوحدة.
  • المشكلات التي يتعثر فيها الطفل أثناء الدراسة.
  • إعادة التدوير.

وتكشف هذه المحاور عن رغبة إدارة المهرجان في دفع الكتابة المسرحية نحو قضايا معاصرة وقريبة من خبرات الطفل اليومية، بدل الاكتفاء بالموضوعات التقليدية. وهي مقاربة تبدو مناسبة لجمهور اليوم، خاصة في مصر والمنطقة العربية، حيث أصبحت موضوعات مثل التنمر والسوشيال ميديا والهوية جزءًا من النقاش التربوي والثقافي الأوسع.

موقع المهرجان داخل خريطة المسرح الموجه للطفل

المهرجان يُقام تحت رعاية جمعية الفن والثقافة "بتاح"، وبدعم من وزارة الثقافة المصرية وأكاديمية الفنون ونقابة المهن التمثيلية. كما أن دوراته السابقة ارتبطت بحضور مؤسسات ثقافية وتعليمية معنية باكتشاف المواهب الصغيرة وتنمية التعبير الفني لدى الأطفال.

وفي هذا السياق، يلفت الانتباه أن المهرجان رسّخ في دوراته الماضية حضورًا مرتبطًا بأكاديمية الفنون في القاهرة، كما شهدت دورات سابقة مشاركة ودعمًا من شخصيات ثقافية وفنية بارزة، وهو ما يعزز مكانته كفعالية تسعى لربط التعليم الفني بالممارسة الإبداعية على الأرض. وتُظهر التغطيات الرسمية السابقة أن المهرجان انطلق في دوراته الماضية برئاسة داليا همام، مع ارتباط واضح بفكرة دعم الطفل العربي عبر الفنون، وليس فقط تقديم عروض ترفيهية عابرة.

لماذا تحظى مسابقة التأليف المسرحي باهتمام خاص؟

داخل أي مهرجان يهتم بمسرح الطفل، تظل الكتابة هي الحلقة الأكثر حساسية. فالعرض الجيد يبدأ من نص جيد، والنص الموجه للصغار يحتاج إلى توازن دقيق بين البساطة والعمق، وبين المتعة والرسالة. من هنا، تبدو مسابقة التأليف المسرحي في مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي أكثر من مجرد منافسة على الجوائز؛ إنها محاولة لتوسيع أرشيف النصوص العربية القابلة للإنتاج، وفتح الباب أمام أجيال جديدة من المؤلفين.

كما أن تنوع جنسيات أعضاء لجنة التحكيم يمنح المسابقة بعدًا عربيًا مهمًا، ويجعلها بعيدة عن الرؤية المحلية الضيقة. وهذا التنوع قد ينعكس على نوعية النصوص المختارة، خاصة مع وجود قضايا مشتركة يعيشها الأطفال في أكثر من بلد عربي، من المدرسة والعلاقات الاجتماعية إلى أثر التكنولوجيا والضغوط النفسية الحديثة.

توقيت مهم قبل انطلاق فعاليات نوفمبر

إعلان لجنة التحكيم في يوليو يمنح المتابعين والمتقدمين صورة أوضح عن طبيعة المسابقة قبل انطلاق فعاليات الدورة الرابعة في نوفمبر 2026. كما يمنح الكتّاب الشباب والمهتمين بمسرح الطفل فرصة للتعامل بجدية مع المنافسة، في ظل وجود لجنة تضم أسماء معروفة في الوسط المسرحي العربي.

وبالنسبة للمشهد الثقافي في مصر، يأتي هذا الإعلان في وقت يتزايد فيه الاهتمام بإعادة تنشيط الفعاليات الفنية الموجهة للأطفال، ليس فقط كمساحة للتسلية، بل كجزء من بناء الوعي والخيال وتنمية أدوات التعبير. لذلك، تبدو مسابقة التأليف المسرحي داخل المهرجان واحدة من النقاط التي تستحق المتابعة خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا إذا نجحت في تقديم نصوص جديدة يمكن أن تجد طريقها لاحقًا إلى خشبات المسارح.

في المحصلة، يواصل مهرجان القاهرة الدولي للطفل العربي تثبيت حضوره داخل مساحة تجمع بين الدراما والرسالة الثقافية، بينما يمنح إعلان لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي دفعة مبكرة للدورة الرابعة، ويؤكد أن الرهان الحقيقي لا يزال على الكلمة المكتوبة، بوصفها البداية الأولى لأي عرض مسرحي قادر على التأثير في وجدان الطفل العربي.