لماذا يستحق «Oasis: Don’t Look Back in Anger» المتابعة؟
بعد فينيسيا وIMAX وDisney+.. لماذا يبدو الفيلم حدثًا أكبر من مجرد وثائقي موسيقي؟
حين يصل فيلم مثل «Oasis: Don’t Look Back in Anger» إلى عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي خارج المسابقة الرسمية، فهذه ليست فقط دفعة دعائية؛ بل إشارة واضحة إلى أن المشروع يُقدَّم بوصفه عملًا سينمائيًا جادًا، لا مجرد مادة موجهة حصريًا لعشاق الفرقة. صفحة المهرجان الرسمية أدرجت الفيلم ضمن برنامج Venice Open – Out of Competition في الدورة الثالثة والثمانين المقامة بين 2 و12 سبتمبر 2026، مع مدة عرض تبلغ 122 دقيقة، وبطولة الوثائقي تدور حول ليام غالاغر ونويل غالاغر وفرقة Oasis نفسها.
الأهم أن الفيلم لم يتوقف عند هالة فينيسيا. إعلان ديزني الرسمي أكد أن العمل، وهو من ابتكار ستيفن نايت، وإخراج ديلان ساوذرن وويل لوفلايس، سيُعرض سينمائيًا مع شاشات IMAX قبل انتقاله لاحقًا إلى Disney+ دوليًا، بينما يذهب في الولايات المتحدة إلى Hulu وDisney+ لاحقًا خلال العام. هذا المسار في حد ذاته يكشف أن الرهان هنا مزدوج: تجربة سمعية وبصرية كبيرة أولًا، ثم عمر أطول عبر المشاهدة المنزلية.
1) لأن الفيلم يوثق واحدة من أكثر عودات الروك انتظارًا
الفكرة المركزية في الفيلم ليست استعادة أرشيفية باردة، بل متابعة جولة Oasis Live ’25، التي تصفها المواد الرسمية بأنها واحدة من أكثر عودات الروك ترقبًا في العصر الحديث. بيان ديزني الصحفي يوضح أن الفيلم يتتبع جولة العودة المنتصرة للفرقة، ويضم أول مقابلات مشتركة بين ليام ونويل منذ أكثر من 20 عامًا، إلى جانب لقطات من البروفات وما وراء الكواليس وعلى المسرح.
بالنسبة للجمهور المصري، هذا التفصيل وحده كافٍ لصناعة الفضول. فـOasis ليست مجرد فرقة بريطانية ناجحة من التسعينيات؛ إنها اسم ارتبط عالميًا بصراع الأخوين غالاغر بقدر ما ارتبط بأغنيات البريت بوب. لذلك فإن وجودهما معًا داخل فيلم جديد، يتحدثان معًا ويظهران في مادة مصورة حديثة، يمنح الوثائقي قيمة تتجاوز الحنين إلى عنصر المصالحة المؤجلة الذي يحب الجمهور دائمًا متابعته.
2) لأن صُنّاعه يرفعون سقف التوقعات فنيًا
الفيلم ليس مشروعًا مرتجلًا أُنتج على عجل للاستفادة من عودة الفرقة. وراءه أسماء ثقيلة: ستيفن نايت، المعروف بكتابة وإنتاج أعمال بارزة مثل Peaky Blinders، هو صاحب فكرة العمل، بينما يتولى الإخراج الثنائي ديلان ساوذرن وويل لوفلايس اللذان قدّما سابقًا أفلامًا موسيقية لافتة مثل Shut Up and Play the Hits وMeet Me in the Bathroom. كما تشير المادة الصحفية الرسمية إلى مشاركة مدير التصوير Haris Zambarloukos وفنيّي صوت حائزين على الأوسكار مثل James Mather وTarn Willers.
هذه الأسماء مهمة لأنها تعني أن الفيلم لا يعتمد فقط على شعبية Oasis، بل على صناعة صورة وصوت يليقان بحدث يُعرض على IMAX. بالنسبة لمشاهد في مصر يحب الحفلات المصورة والأفلام الموسيقية التي تُشاهد بصريًا بقدر ما تُسمع، فهذه نقطة جوهرية: التجربة هنا مصممة لتكون سينمائية لا تلفزيونية.
3) لأن عرضه على IMAX ليس تفصيلًا تسويقيًا
الملصق الدعائي الرسمي المنشور عبر منصة ديزني الصحفية حمل موعد طرح سينمائي في 9 سبتمبر 2026 في بعض الأسواق، بينما أعلن التريلر الرسمي طرحه في السينمات وعبر IMAX يوم 11 سبتمبر 2026 قبل وصوله لاحقًا إلى Disney+ دوليًا. هذا التدرج يوضح أن الفيلم صُمم لكي يبدأ كـتجربة حدث، وليس مجرد عنوان جديد في مكتبة البث.
ما الذي يعنيه ذلك لمتابع مصري؟ ببساطة: إذا كنت من جمهور الحفلات الحية والأفلام التي تنقل ضخامة الجمهور والهتاف والآلات والإضاءة، فصيغة IMAX تمنح مبررًا حقيقيًا للاهتمام. خاصة أن صفحة فينيسيا الرسمية تصف الفيلم بأنه يمتد عبر 12 حفلًا في ثلاث قارات، وهي صياغة تكشف عن نطاق بصري واسع، لا عن ليلة واحدة أو عرض واحد محدود.
4) لأن نوستالجيا البريت بوب في مصر ليست هامشية كما يظن البعض
رغم أن البريت بوب ظاهرة بريطانية خالصة في جذورها، فإن أثرها في مصر حاضر لدى شريحة كبيرة من مستمعي الروك والبديل منذ أواخر التسعينيات وبدايات الألفية. أسماء مثل Oasis وBlur وPulp كانت جزءًا من مكتبات أقراص مدمجة، وملفات MP3، ثم قوائم تشغيل لاحقًا لدى جمهور جامعي وشبابي وجد في هذا الصوت البريطاني بديلًا مختلفًا عن الموجة الأميركية الثقيلة أو البوب التجاري.
هنا تحديدًا تأتي جاذبية الفيلم. فهو لا يراهن فقط على معرفة تاريخ الفرقة، بل على إحساس مألوف جدًا للمشاهد المصري: استعادة زمن الاستماع الأول. الأغاني التي صنعت هوية Oasis لم تعد مجرد موسيقى خلفية، بل مفاتيح ذاكرة لجيل ارتبط لديه هذا الصوت بفترة المراهقة، أو الجامعة، أو بدايات الإنترنت. ومن ثم يصبح الفيلم فرصة لمشاهدة كيف تحولت تلك الذاكرة الخاصة إلى حدث جماهيري عالمي جديد.
5) لأن العمل لا يكتفي بالأغاني.. بل يقرأ معنى الفرقة عبر جمهورها
بحسب وصف ديزني الرسمي، لا يقتصر الفيلم على توثيق الجولة، بل يستكشف أيضًا الأثر العاطفي العميق لهذه اللحظة الثقافية العالمية، وما الذي تعنيه موسيقى Oasis لجماهير وأجيال متعددة حول العالم. أما وصف مهرجان فينيسيا، فيشير إلى أن الفيلم يحتفي بما تعنيه موسيقى الفرقة للجمهور عبر الأجيال، مع تركيز على فكرة التسامح والقبول كما يوحي العنوان نفسه.
هذه الزاوية تجعل الفيلم أكثر قربًا من الجمهور المصري الذي يحب الأعمال الفنية ذات البعد الإنساني، لا تلك التي تكتفي بالتأريخ. فالمسألة هنا ليست فقط: كيف عادت الفرقة؟ بل أيضًا: لماذا ظل الناس متعلقين بها كل هذه السنوات؟ ولماذا يمكن لأغنية من التسعينيات أن تستعيد تأثيرها في 2026؟
6) لأن شخصيتي ليام ونويل ما زالتا مادة مشاهدة بحد ذاتهما
يصعب الحديث عن Oasis من دون الحديث عن الأخوين غالاغر. ليام غالاغر (@liamgallagher على إنستغرام) ظل لسنوات الوجه الأكثر اندفاعًا وصخبًا في الحكاية، بينما بقي Oasis (@oasis على إنستغرام) الاسم الذي يربط بين الماضي والعودة الحالية. وجودهما داخل فيلم جديد، مع مقابلات مشتركة نادرة، هو أحد أكبر دوافع المشاهدة، خصوصًا لمن يعرف تاريخ الخلافات الطويلة بينهما.
هذه الكاريزما المتضادة مهمة جدًا في الوثائقيات الموسيقية. فحتى من لا يحفظ كل ألبومات الفرقة، يمكنه أن يتابع الفيلم بوصفه قصة عن شقيقين، واسم فني ضخم، وتاريخ من الانفصال ثم العودة. وهذا النوع من السرد يصل بسهولة إلى جمهور أوسع من جمهور الروك التقليدي.
7) لأن وصوله لاحقًا إلى Disney+ يمنحه فرصة حقيقية للانتشار في مصر
ميزة الفيلم أنه لا يبقى حكرًا على من يملك فرصة مشاهدته في قاعات محددة. التوزيع الرسمي يؤكد وصوله لاحقًا إلى Disney+ دوليًا، وهي نقطة مهمة جدًا للجمهور المصري الذي قد لا تتاح له دائمًا عروض IMAX الخاصة بالأفلام الموسيقية الأجنبية على نطاق واسع. معنى ذلك أن الفيلم يظل قابلاً للاكتشاف لاحقًا داخل المنزل، مع قدرة أكبر على الوصول إلى جمهور قد لا يذهب عادةً إلى السينما من أجل وثائقي موسيقي.
ومن منظور تحريري في قسم فن عالمي، هذه نقطة قوة واضحة: العمل يجمع بين قيمة العرض المهرجاني، وجاذبية الحدث السينمائي، ثم سهولة الوصول عبر منصة بث معروفة في المنطقة.
ما الذي قد يجذب المشاهد المصري تحديدًا؟
- النوستالجيا: استعادة حقبة البريت بوب التي شكّلت ذائقة جيل كامل.
- العنصر الإنساني: لقاء جديد بين ليام ونويل بعد تاريخ طويل من القطيعة.
- الفرجة البصرية: فيلم صُمم للسينما وIMAX، لا لمشاهدة عابرة على الهاتف.
- القيمة الموسيقية: العودة إلى أغنيات صنعت مكانة Oasis في تاريخ الروك البريطاني.
- سهولة الوصول لاحقًا: طرحه على Disney+ يمنحه عمر مشاهدة أطول داخل مصر.
الخلاصة
«Oasis: Don’t Look Back in Anger» يستحق متابعة الجمهور المصري العاشق لنوستالجيا البريت بوب لأنه يجمع بين ثلاثة مستويات نادرًا ما تجتمع في عمل واحد: حدث موسيقي عالمي، وحكاية إنسانية عن المصالحة والذاكرة، ومعالجة سينمائية كبيرة الحجم بدأت من فينيسيا ومرّت عبر IMAX قبل أن تستقر على Disney+. وإذا كانت Oasis بالنسبة لك أكثر من مجرد فرقة قديمة، بل جزءًا من مزاج التسعينيات وبدايات الألفية، فالفيلم يبدو أقرب إلى موعد مع ذاكرة شخصية، لكن على شاشة ضخمة هذه المرة.