الفنانين الخمسه

محكى القلعة في صدارة أجندة عبد العزيز قنصوة الثقافية

محكى القلعة يتقدم المشهد الثقافي على أجندة عبد العزيز قنصوة

يبدو أن مهرجان قلعة صلاح الدين الدولي للموسيقى والغناء، المعروف جماهيريًا باسم محكى القلعة، يتصدر بوضوح قائمة الفعاليات الفنية والثقافية الأبرز في الأفق القريب على أجندة الدكتور عبد العزيز قنصوة، الأكاديمي المصري الذي شغل رئاسة جامعة الإسكندرية منذ صدور القرار الجمهوري بتعيينه في 19 نوفمبر 2020، قبل أن تعلن جامعة الإسكندرية في فبراير 2026 اختياره وزيرًا للتعليم العالي والبحث العلمي ضمن التشكيل الوزاري الجديد.

ويحمل هذا الاهتمام دلالة خاصة في السياق المصري، لأن مهرجان القلعة لم يعد مجرد مناسبة غنائية صيفية، بل تحول على مدار دوراته المتعاقبة إلى مساحة جماهيرية واسعة تلتقي فيها الموسيقى الجادة مع الطرب العربي والفرق الحديثة داخل واحد من أهم المواقع التاريخية في القاهرة، وهو قلعة صلاح الدين الأيوبي.

لماذا يحظى محكى القلعة بهذه الأولوية؟

تستند مكانة المهرجان إلى أكثر من عامل. أولًا، لأنه من الفعاليات التي تنظمها دار الأوبرا المصرية خارج مقارها التقليدية، ما يمنحه طابعًا شعبيًا وجماهيريًا أوسع. وثانيًا، لأنه يقام في موقع أثري ذي رمزية كبيرة، بما يعزز الربط بين التراث المعماري والفنون المعاصرة. كما أن المهرجان اكتسب عبر السنوات سمعة خاصة باعتباره واحدًا من أبرز المواسم الفنية الصيفية في مصر.

ووفق البيانات المنشورة عن الدورة الثالثة والثلاثين، فقد انطلقت فعالياتها يوم 15 أغسطس 2025 واستمرت حتى 23 أغسطس 2025 على مسرح المحكى داخل القلعة، بتنظيم من دار الأوبرا المصرية وبالتعاون مع وزارة السياحة والآثار. وشهد الافتتاح حضور الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، بينما ترأس دار الأوبرا المصرية وقتها الدكتور علاء عبد السلام.

برنامج فني عزز جاذبية الدورة الأخيرة

الزخم الذي حققته الدورة الثالثة والثلاثون يفسر لماذا يتقدم اسم محكى القلعة أي أجندة ثقافية مرتبطة بالمشهد المصري. فقد ضمت الدورة حفلات لفنانين وفرق معروفة جماهيريًا، من بينهم وسط البلد، خالد سليم، الشيخ ياسين التهامي، هشام عباس، مصطفى حجاج، إيهاب توفيق، علي الحجار، نسمة عبد العزيز، مدحت صالح، وأحمد جمال، إلى جانب عروض لفرق عربية ودولية مثل فرقة كنعان للثقافة والفنون الفلسطينية وفرقة من كازاخستان ولازونا جيتيرا من كولومبيا، بالإضافة إلى حفل الصوفية والحداثة للموسيقار فتحي سلامة والشيخ محمود التهامي.

هذا التنوع بين الطرب، والإنشاد، والموسيقى العربية، والعروض الدولية، يعكس الفلسفة التي يقوم عليها المهرجان: تقديم محتوى فني متنوع بأسعار أكثر إتاحة لجمهور واسع، وفي فضاء مفتوح يجمع بين البعد السياحي والثقافي.

أسعار التذاكر ودور المهرجان في الوصول للجمهور

من التفاصيل التي عززت الحضور الجماهيري للدورة الماضية أن سعر التذكرة جرى توحيده عند 100 جنيه، مع الإشارة إلى خصم للأطفال بنسبة 50% بحسب ما نُشر وقت إعلان التفاصيل، وهي سياسة تدعم فكرة إتاحة الفنون لقطاعات أكبر من الجمهور، بعيدًا عن الطابع النخبوي الذي قد يُنسب أحيانًا إلى بعض الفعاليات الموسيقية الكبرى.

وهنا تبرز قيمة محكى القلعة على الساحة الثقافية المصرية؛ فهو ليس مجرد مهرجان يضم أسماء معروفة، بل مشروع مستمر لخلق علاقة مباشرة بين الجمهور والفن في مكان مفتوح وتاريخي، وهو ما يفسر حضوره القوي في أي أجندة ثقافية رسمية أو عامة خلال فصل الصيف.

عبد العزيز قنصوة والاهتمام بالملف الثقافي

يرتبط اسم الدكتور عبد العزيز قنصوة في الأصل بالعمل الأكاديمي والإداري؛ فهو أستاذ هندسة البيئة بقسم الهندسة الكيميائية في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية، وتولى سابقًا مناصب عدة من بينها عمادة كلية الهندسة، ثم نيابة رئاسة الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، كما شغل منصب محافظ الإسكندرية قبل تعيينه رئيسًا للجامعة.

هذا المسار الإداري والعلمي لا ينفصل عن الاهتمام بالمشهد الثقافي، خصوصًا في ظل ما تمثله الفعاليات الكبرى في مصر من أدوات للقوة الناعمة، وبناء الوعي، ودمج الجمهور في الحياة العامة. لذلك فإن تصدر مهرجان القلعة أجندة قنصوة الثقافية يبدو منطقيًا في ضوء وزن الحدث ورمزيته واتساع تأثيره.

القلعة كعنوان للقوة الناعمة المصرية

تحتفظ قلعة صلاح الدين بمكانة استثنائية في الوجدان المصري، ليس فقط بوصفها معلمًا أثريًا بارزًا في القاهرة، ولكن أيضًا كموقع يحتضن فعاليات تستعيد العلاقة القديمة بين المكان التاريخي والفنون. ومن هذه الزاوية، يكتسب محكى القلعة قيمة إضافية؛ إذ يربط بين المشهد الفني الحاضر والهوية الثقافية المصرية، ويمنح الجمهور تجربة لا تتكرر داخل المسارح المغلقة.

  • المكان: قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة.
  • الجهة المنظمة: دار الأوبرا المصرية.
  • شركاء التنظيم في الدورة 33: وزارة السياحة والآثار.
  • موعد الدورة 33: من 15 إلى 23 أغسطس 2025.
  • سعر التذكرة المعلن للدورة الماضية: 100 جنيه.

ماذا يعني تصدر محكى القلعة للأجندة المقبلة؟

قراءة المشهد من الآن تشير إلى أن مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء سيظل أحد العناوين الأساسية في الموسم الثقافي المصري المقبل، خاصة بعد ما حققته دوراته الأخيرة من حضور جماهيري وتنوع فني. كما أن تقارير صحفية منشورة خلال يوليو 2026 تحدثت عن استعدادات لإطلاق الدورة الرابعة والثلاثين من المهرجان خلال شهري يوليو وأغسطس، ما يعزز استمرار الرهان عليه كحدث رئيسي في خريطة الفعاليات الفنية المحلية.

وبالنسبة إلى الجمهور المصري، فإن أهمية هذا الحدث لا تتعلق فقط بأسماء النجوم المشاركين، بل أيضًا باستمراره كمساحة حقيقية للفن المصري والعربي داخل موقع تاريخي شديد الخصوصية. ولهذا فإن وضع محكى القلعة في مقدمة الأجندة الثقافية لعبد العزيز قنصوة يعكس تقديرًا لفعالية تمتلك ثقلًا جماهيريًا ومؤسسيًا في الوقت نفسه.

في المحصلة، يظل محكى القلعة أكثر من مجرد مهرجان صيفي؛ إنه أحد أبرز وجوه فن مصر في المجال العام، وموعد سنوي ينتظره جمهور واسع من عشاق الموسيقى والطرب في القاهرة والمحافظات. ومع استمرار الاستعدادات للدورات الجديدة، يبقى الحدث مرشحًا للحفاظ على موقعه في صدارة المشهد الثقافي، وعلى رأس أولويات المهتمين بالأنشطة الفنية الكبرى في مصر.