محمد دياب يدعم ياسر جلال في أزمة حق الأداء العلني
تصاعد الجدل حول حق الأداء العلني في الوسط الفني
عاد ملف حق الأداء العلني ليتصدر النقاش داخل الساحة الفنية المصرية خلال الأيام الأخيرة، بعد تفاعل المخرج المصري محمد دياب مع تصريحات متداولة هاجمت موقف الفنان ياسر جلال الداعم لتفعيل هذا الحق. القضية لا تتعلق بخلاف شخصي بين أسماء معروفة في الصناعة بقدر ما تعكس مواجهة أوسع بين رؤيتين: الأولى ترى أن من حق فناني الأداء الاستفادة ماديًا من إعادة عرض أعمالهم، والثانية تخشى أن يؤدي ذلك إلى أعباء جديدة على المنتجين وجهات العرض.
الملف اكتسب زخمًا إضافيًا لأن ياسر جلال لا يتحرك فيه فقط بصفته فنانًا، بل أيضًا بصفته عضوًا في مجلس الشيوخ المصري ووكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام، وهو ما أعطى القضية بُعدًا تشريعيًا ومؤسسيًا، وجعلها تتجاوز حدود الجدل التقليدي على مواقع التواصل.
ما الذي قاله ياسر جلال؟
خلال مايو 2026، تقدم ياسر جلال باقتراح برغبة لمناقشة تفعيل حق الأداء العلني باعتباره أحد الحقوق المجاورة لحق المؤلف، استنادًا إلى قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002. وناقشت لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بالمجلس هذا المقترح في 17 مايو 2026، بحضور عدد من الفنانين والشخصيات المعنية بالملف.
وبحسب ما نُشر في تغطيات صحفية مصرية، فإن المقترح يستهدف ضمان حصول الممثلين والمطربين والعازفين وغيرهم من فناني الأداء على مقابل مالي عند إعادة بث أو عرض أعمالهم عبر القنوات أو المنصات الرقمية أو وسائل العرض المختلفة، باعتبار ذلك من الحقوق المجاورة المنصوص عليها قانونًا.
وفي 24 يونيو 2026، أعلن ياسر جلال إشادته بموافقة مجلس الشيوخ على الاقتراح الذي تقدم به، واعتبر أن الخطوة تمثل دعمًا للفنان المصري وانتصارًا لحقوق المبدعين، مع إحالة تقرير اللجنة إلى الحكومة لتنفيذ التوصيات المرتبطة به.
لماذا دخل محمد دياب على خط الأزمة؟
دخول اسم محمد دياب إلى الجدل منح القضية وزنًا إضافيًا، خاصة أن المخرج المصري يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز الأصوات التي تتعامل مع قضايا الصناعة من زاوية مهنية وحقوقية. تفاعل دياب مع موقف ياسر جلال جاء في سياق مساندة مطلب حماية حقوق فناني الأداء، وهو ما فُهم داخل الوسط الفني باعتباره اصطفافًا واضحًا مع الاتجاه الداعي لتقنين آليات عادلة تضمن استفادة الممثل أو المؤدي من إعادة استغلال العمل فنيًا وتجاريًا.
ورغم أن تفاصيل كل ما نُسب إلى محمد دياب على منصات التواصل لم يمكن التحقق منها كاملة عبر مصادر رسمية منشورة، فإن الثابت من التغطيات الصحفية أن اسمه ارتبط بموجة دعم أوسع لياسر جلال بعد تصاعد الاعتراضات من جانب بعض المنتجين على فكرة تفعيل هذا الحق.
اعتراضات المنتجين.. أين نقطة الخلاف؟
في المقابل، شهد 8 يوليو 2026 تطورًا مهمًا، بعدما أُعلن عن رفض غرفة صناعة السينما لمطالب الفنانين بالحصول على حق الأداء العلني، خلال اجتماع حضره رئيس الغرفة المنتج هشام عبد الخالق، إلى جانب عدد كبير من المنتجين، ومن بينهم أحمد السبكي، وكذلك ممثلون لعدد من القنوات الفضائية.
هذا الموقف أعاد التوتر إلى الواجهة، لأن معسكر المنتجين يرى أن حقوق الاستغلال المالي للعمل تُنظم بالفعل داخل عقود الإنتاج، وأن إضافة التزامات جديدة قد تفتح بابًا لخلافات تنفيذية وقانونية معقدة. أما الفنانون والمؤيدون لتفعيل الحق فيرون أن إعادة عرض الأعمال لسنوات طويلة على الشاشات والمنصات يحقق عوائد مستمرة لا ينبغي أن تقتصر على المنتج أو جهة العرض فقط.
ما المقصود بحق الأداء العلني؟
بحسب الشروحات التي قدمها ياسر جلال في أكثر من مناسبة صحفية، فإن حق الأداء العلني يعني حصول أصحاب الأداء الإبداعي، مثل الممثلين والعازفين والمطربين، على مقابل عند إعادة بث المصنف الفني أو استغلاله علنًا عبر الوسائط المختلفة. ويُطرح هذا الحق ضمن إطار الحقوق المجاورة لحق المؤلف، لا باعتباره بديلًا عن حقوق المنتج أو المؤلف، بل مكمّلًا لها.
ومن النقاط التي لاقت اهتمامًا في النقاش أن هذا الملف لا يمس الدراما وحدها، بل يمتد إلى السينما والموسيقى والعروض المختلفة، ما يجعله قضية قطاع كامل، وليس مجرد خلاف محدود بين طرفين.
أبرز النقاط المرتبطة بالملف
- الأساس القانوني: قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002.
- الجهة البرلمانية المعنية: مجلس الشيوخ عبر لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام.
- صاحب المقترح: الفنان والنائب ياسر جلال.
- الأطراف المتأثرة: الممثلون والمطربون والعازفون والمنتجون وجهات العرض والمنصات.
- آخر تطور بارز: موافقة مجلس الشيوخ على المقترح في يونيو 2026، ثم اعتراض غرفة صناعة السينما في يوليو 2026.
لماذا يهم هذا الملف جمهور الفن في مصر والعالم العربي؟
الاهتمام الجماهيري لا يعود فقط إلى وجود أسماء معروفة مثل محمد دياب وياسر جلال وأحمد السبكي في قلب الجدل، بل لأن القضية تمس مستقبل العلاقة بين الفنان وصناعة المحتوى في المنطقة. ففي زمن المنصات الرقمية وإعادة تدوير الأعمال القديمة وبثها على نطاق واسع داخل مصر وخارجها، يتجدد السؤال حول من يستحق نصيبًا من العائدات بعد العرض الأول.
وبالنسبة للقارئ المصري، تبدو القضية قريبة من واقع السوق المحلي، حيث تعتمد شاشات عربية عديدة على إعادة عرض الأعمال المصرية الكلاسيكية والحديثة، وهو ما يمنح هذا النوع من الحقوق بعدًا إقليميًا يتجاوز الحدود المحلية. لذلك فإن أي خطوة تنظيمية في مصر قد يكون لها صدى في نقاشات مشابهة داخل أسواق عربية أخرى.
هل حُسمت الأزمة نهائيًا؟
حتى الآن، يمكن القول إن الملف تقدم تشريعيًا لكنه لم يصل بعد إلى محطة التنفيذ الكامل. فموافقة مجلس الشيوخ على المقترح تمثل دعمًا سياسيًا وتشريعيًا مهمًا، لكنها لا تعني انتهاء الخلاف العملي بين الفنانين والمنتجين، خصوصًا في ما يتعلق بآليات التحصيل والتوزيع، وطبيعة العقود الجديدة، وموقف الأعمال القديمة التي ما زالت تُعرض وتُباع حقوقها.
ومن هنا تبدو رسالة محمد دياب الداعمة لياسر جلال جزءًا من معركة أوسع داخل الصناعة، عنوانها: كيف يُعاد توزيع القيمة العادلة للعمل الفني في عصر البث المتكرر والمنصات؟ هذا السؤال مرشح للبقاء في صدارة الأخبار الفنية خلال الفترة المقبلة، لا سيما إذا انتقلت المناقشات من مستوى المواقف العلنية إلى صياغات تنفيذية وقانونية أكثر وضوحًا.
في النهاية، ما يحدث اليوم لا يمكن عزله عن التحولات الكبرى التي يشهدها سوق الفن العربي. وبين دفاع الفنانين عن حقوقهم، وتحفظ المنتجين على كلفة التطبيق، تبقى الكلمة الأخيرة للآليات القانونية والتنظيمية التي ستحدد شكل العلاقة المستقبلية بين الإبداع والعائد المادي في واحدة من أكثر القضايا سخونة داخل الوسط الفني المصري.