محمد رياض يوضح لماذا واصل رئاسة القومي للمسرح
محمد رياض يحسم الجدل حول بقائه في رئاسة المهرجان
حسم الفنان محمد رياض موقفه من الاستمرار في رئاسة المهرجان القومي للمسرح المصري، بعدما كان قد ألمح في وقت سابق إلى أن الدورة الثامنة عشرة قد تكون الأخيرة له في المنصب. لكن رياض عاد وأوضح أن فكرة الاكتفاء بعد عدة دورات كانت مطروحة بالفعل، قبل أن يدفعه شعوره بوجود مشروعات لم تكتمل بعد إلى مواصلة المهمة، خصوصًا في ما يتعلق بتوسيع أثر المهرجان خارج القاهرة ودعم مسارات اكتشاف المواهب الجديدة في المسرح المصري.
ويأتي هذا التحول بعد فترة شهدت فيها إدارة المهرجان نشاطًا واضحًا على مستوى العروض، والندوات، والورش، إلى جانب محاولة نقل الفعاليات إلى المحافظات تحت شعار يركز على الوصول بالجمهور المسرحي إلى مختلف أنحاء الجمهورية، وليس الاكتفاء بالمركزية الثقافية داخل العاصمة.
من التفكير في الاعتذار إلى قرار الاستمرار
بحسب تصريحات نُشرت خلال يوليو 2026، قال محمد رياض إنه فكّر في أن يكتفي بعد 4 سنوات من رئاسة المهرجان، لكنه قرر الاستمرار لأن لديه طموحًا لاستكمال عدد من الأفكار والمشروعات التي بدأ تنفيذها بالفعل. كما أشار إلى أن الميزانية المخصصة للدورة الحالية تبلغ نحو 4.4 مليون جنيه، في حين أن القيمة الفعلية للمهرجان أكبر من ذلك بكثير عند احتساب ما تقدمه قطاعات وزارة الثقافة من دعم لوجستي وفني وتنظيمي.
هذا المعنى يتسق أيضًا مع ما قاله في أكثر من مناسبة عن أن المهرجان ليس مجرد مناسبة احتفالية أو منصة لتوزيع الجوائز، بل مساحة عمل متصلة تستهدف تطوير الحركة المسرحية، وتشجيع المؤلفين الجدد، وفتح باب التدريب، وخلق تواصل مباشر بين المسرح والجمهور في المحافظات.
ماذا تحقق في الدورة الثامنة عشرة؟
الدورة الثامنة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري أُقيمت في الفترة من 20 يوليو إلى 6 أغسطس 2025، برئاسة محمد رياض وتحت رعاية وزارة الثقافة. وشهدت هذه الدورة مشاركة 35 عرضًا مسرحيًا ضمن المسابقة الرسمية، إلى جانب 3 عروض على الهامش، بما عكس تنوع الخريطة المسرحية المصرية بين فرق الدولة، والمستقلين، والجامعات، والقطاع الخاص، والفرق الحرة.
كما حملت الدورة شعار "المهرجان في كل مصر"، وهو الشعار الذي اعتبره رياض خطوة عملية لكسر المركزية الثقافية، عبر توسيع نطاق الفعاليات والوصول إلى جمهور أوسع. وشهدت الدورة أيضًا تكريم مجموعة من رموز المسرح المصري، بينهم أشرف عبد الباقي وميمي جمال وسميرة عبد العزيز ومحيي إسماعيل، إلى جانب أسماء أخرى من صناع المسرح في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والديكور.
لماذا يرى محمد رياض أن مهمته لم تنتهِ بعد؟
السبب الأبرز الذي يفسر استمرار محمد رياض في المنصب هو رغبته في استكمال ما بدأه على أكثر من مستوى. فمن خلال تصريحاته الأخيرة، يتضح أن الرجل يراهن على عدة ملفات يعتبرها أساسية لمستقبل المهرجان:
- توسيع العدالة الثقافية عبر نقل جزء من الفعاليات إلى المحافظات.
- دعم الكتابة المسرحية من خلال مسابقات التأليف وإتاحة فرص حقيقية لظهور مؤلفين جدد.
- استمرار الورش الفنية في التمثيل والإخراج والسينوغرافيا والكتابة والتعبير الحركي.
- تحويل مخرجات التدريب إلى إنتاج فعلي بدل الاكتفاء بالورش النظرية.
- تعزيز العلاقة بين الجمهور والمسرح من خلال ندوات وفعاليات تشرح عناصر العرض المسرحي وتوسّع قاعدة التلقي.
وفي هذا السياق، تحدث رياض مؤخرًا عن تجربة الورش التي خرجت بنتائج ملموسة، ومن بينها تقديم عرض "فتاة المترو" بوصفه ثمرة لورش فنية أُقيمت خلال السنوات الماضية، في إشارة إلى أن إدارة المهرجان تحاول بناء أثر مستمر، لا يقتصر على أيام انعقاد الدورة فقط.
الدورة التاسعة عشرة تؤكد توجه اللامركزية
قرار محمد رياض بالاستمرار لم يأتِ في فراغ، بل تزامن مع انطلاق ملامح الدورة التاسعة عشرة التي استضافت مدينة المنصورة ومحافظة الدقهلية جزءًا من فعالياتها لأول مرة، في خطوة تعكس التوجه الذي ظل رئيس المهرجان يكرره منذ سنوات بشأن وصول المسرح إلى جمهوره في كل المحافظات.
وخلال يوليو 2026، أكدت تغطيات صحفية محلية أن المنصورة استقبلت فعاليات للمهرجان بحضور عدد من الفنانين والمسرحيين، مع تعاون بين إدارة المهرجان ومحافظة الدقهلية. كما أوضح رياض أن الهدف هو أن يشعر جمهور الأقاليم بأن المهرجان القومي للمسرح المصري ليس مناسبة تخص القاهرة وحدها، بل حدث وطني يعبر عن الحركة المسرحية في مصر كلها.
المهرجان منذ 2006.. منصة رئيسية للمسرح المصري
يحظى المهرجان القومي للمسرح المصري بمكانة خاصة داخل المشهد الثقافي المحلي منذ انطلاق دورته الأولى عام 2006. وعلى مدار دوراته، تحوّل إلى واحدة من أهم المنصات التي ترصد إنتاج العام المسرحي، وتفتح المجال لتقييمه ونقده، إلى جانب تكريم القامات الفنية التي تركت أثرًا واضحًا في تاريخ المسرح.
وتبرز أهمية المهرجان أيضًا في كونه يجمع أنماطًا متعددة من الإنتاج المسرحي المصري تحت سقف واحد؛ من البيت الفني للمسرح والهيئة العامة لقصور الثقافة إلى المسرح الجامعي والمستقل والخاص. وهذه الصيغة تمنحه طابعًا جامعًا يجعله أقرب إلى مرآة سنوية للمشهد المسرحي في مصر.
بين التحديات والرهان على الاستمرار
لا يخفي محمد رياض أن إدارة مهرجان بحجم القومي للمسرح تواجه تحديات تتعلق بالميزانية، والتنظيم، وتنوع الجهات المشاركة، وتوقعات الوسط الفني والجمهور. لكن حديثه الأخير يكشف أن ما دفعه للبقاء لم يكن مجرد التمسك بالمنصب، بل اقتناع بأن بعض الخطوات التي بدأها تحتاج إلى وقت أطول حتى تترسخ وتتحول إلى سياسة ثابتة داخل المهرجان.
ومن هنا يمكن فهم أسباب عدوله عن فكرة الاعتذار بعد الدورة الثامنة عشرة. فالرئيس الحالي للمهرجان يبدو مقتنعًا بأن ما تحقق حتى الآن لا يزال في منتصف الطريق، وأن اختبار النجاح الحقيقي سيكون في قدرة المهرجان على الحفاظ على زخمه، وتوسيع حضوره في المحافظات، والاستمرار في إنتاج كوادر ونصوص وتجارب جديدة تخدم المسرح المصري.
خلاصة المشهد
باختصار، فإن استمرار محمد رياض في رئاسة المهرجان القومي للمسرح المصري جاء نتيجة مزيج من الرغبة في استكمال مشروع التطوير والإيمان بفكرة العدالة الثقافية والرهان على الشباب والورش والكتابة الجديدة. وبعد دورة ثامنة عشرة شهدت مشاركة واسعة وفعاليات امتدت من 20 يوليو إلى 6 أغسطس 2025، تبدو المرحلة الجديدة اختبارًا مهمًا لقدرة المهرجان على تثبيت هذا المسار وتوسيعه، بما يليق بتاريخ المسرح المصري وحضوره داخل الحياة الثقافية في مصر.