محمد رياض يوضح معايير تكريمات القومي للمسرح: القرار جماعي
محمد رياض يضع حدًا لجدل تكريمات المهرجان القومي للمسرح
عاد ملف التكريمات في المهرجان القومي للمسرح المصري إلى الواجهة مجددًا مع الإعلان عن ملامح الدورة التاسعة عشرة، لكن الفنان محمد رياض، رئيس المهرجان، حرص هذه المرة على توضيح الصورة بشكل مباشر، مؤكدًا أن اختيار الأسماء المكرمة لا يتم وفق رغبة شخصية أو مجاملة، بل عبر آلية جماعية داخل اللجنة العليا للمهرجان. كما شدد على أن فلسفة التكريم المعتمدة تقوم على الاحتفاء بالمبدعين وهم على قيد الحياة، باعتبار أن الفنان يستحق أن يرى هذا التقدير بنفسه.
هذا التوضيح جاء بعد نقاش واسع صاحب إعلان بعض أسماء المكرمين في الدورة الجديدة، وهو نقاش يتكرر تقريبًا كل عام مع كل قائمة تُعلن، سواء بسبب أسماء غابت عن التكريم أو بسبب مطالبات بإدراج أسماء راحلين تركوا بصمة كبيرة في تاريخ المسرح المصري.
القرار ليس فرديًا.. واللجنة العليا هي صاحبة الكلمة
بحسب التصريحات التي أدلى بها محمد رياض خلال المؤتمر الصحفي الخاص بالدورة الجديدة، فإن ملف التكريمات من أكثر الملفات التي تثير الجدل والضغط داخل المهرجان. وأوضح أن رئيس المهرجان ليس صاحب القرار منفردًا، بل إن الأسماء تُناقش داخل اللجنة العليا، ويكون له صوت واحد فقط مثل بقية الأعضاء. هذا المعنى كان محوريًا في رده على الانتقادات، خصوصًا مع تصاعد الأسئلة السنوية حول من يستحق ومن لم تشملهم القائمة حتى الآن.
ويعكس هذا التوضيح محاولة لوضع النقاش في إطاره المهني، خاصة أن المهرجان يتعامل مع تاريخ طويل من الرموز المسرحية في مصر، ما يجعل أي قائمة تكريم عرضة للمقارنة والاعتراض. لذلك شدد رياض على أن عدم تكريم اسم ما في دورة بعينها لا يعني أبدًا التقليل من قيمته أو إنكار تاريخه، وإنما يرتبط بترتيبات ومعايير ورؤية لجنة كاملة.
لماذا يذهب التكريم إلى الأحياء فقط؟
النقطة الأكثر حساسية في تصريحات رئيس المهرجان كانت تأكيده أن التكريمات مخصصة للأحياء فقط. هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها محمد رياض هذا الموقف، لكنه عاد لتثبيته بوضوح مع الجدل الراهن. الفكرة الأساسية هنا أن الفنان، من وجهة نظر إدارة المهرجان، أولى بأن يتلقى التقدير في حياته، لا بعد رحيله فقط.
في المقابل، لا يعني هذا التوجه تجاهل أسماء الراحلين أو إقصاءها من ذاكرة المهرجان، إذ سبق أن اتجه المهرجان في دورات سابقة إلى تخصيص ندوات توثيقية وفعاليات احتفائية لتجارب الرواد، بما يسمح بتقديم قراءة أعمق لمسيرتهم الفنية بدل الاكتفاء بلحظة بروتوكولية سريعة على المسرح. هذا الاتجاه يتسق أيضًا مع ما نشره الموقع الرسمي للمهرجان عن تنظيم ندوات وكتب توثيقية للمكرمين ولرموز المسرح في المحافظات، ضمن مسار يربط التكريم بالتوثيق الثقافي لا بالاحتفال الرمزي فقط.
الدورة 19.. توسع خارج القاهرة ورسائل ثقافية أوسع
الجدل حول التكريمات يأتي في وقت تسعى فيه إدارة المهرجان إلى تقديم دورة تحمل بعدًا تنظيميًا وثقافيًا أوسع. فقد انطلقت بعض فعاليات الدورة 19 من مدينة المنصورة خلال الفترة من 7 إلى 12 يوليو 2026، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها لمحافظة الدقهلية ضمن استراتيجية تستهدف الوصول إلى جمهور المحافظات وعدم حصر الفعاليات في القاهرة وحدها.
هذا التوجه يعكس رؤية أعلنها محمد رياض أكثر من مرة حول كسر المركزية الثقافية، بحيث يتحول المهرجان من مجرد مناسبة سنوية لعرض الأعمال وتوزيع الجوائز إلى حالة مسرحية ممتدة على الأرض. وفي هذا السياق، استضافت فعاليات المنصورة ورشًا وندوات ولقاءات مع فنانين من بينهم سهير المرشدي وسامح الصريطي وأحمد وفيق والكاتب وليد يوسف، ما يؤكد أن الرهان لا يقتصر على استعادة بريق التكريمات، بل يتصل بتوسيع التأثير الثقافي للمهرجان نفسه.
أسماء في قائمة التكريم تعيد النقاش إلى الواجهة
من بين الأسماء التي أُعلن تكريمها في الدورة الحالية برز اسم الفنان أحمد عبد العزيز، إلى جانب الفنان أحمد ماهر، وهما من الوجوه التي ارتبطت طويلًا بالخشبة المصرية وقدمت رصيدًا معتبرًا في المسرح إلى جانب أعمالهما في الدراما والسينما. إعلان هذه الأسماء فتح الباب مجددًا أمام جمهور المسرح والمتابعين للمطالبة بأسماء أخرى، وهي ظاهرة يراها كثيرون طبيعية في حدث يخص ذاكرة فنية كبيرة ومتنوعة مثل المسرح المصري.
لكن من زاوية أخرى، يبدو أن إدارة المهرجان تحاول تحويل هذا الجدل من سؤال: “لماذا تم اختيار هذا الاسم؟” إلى سؤال أوسع: “كيف يمكن إنصاف أكبر عدد ممكن من الرموز على مدى دورات متتالية؟” وهي مقاربة أكثر واقعية بالنظر إلى العدد الكبير من الفنانين والمخرجين والكتاب والنقاد والتقنيين الذين أسهموا في صناعة المسرح عبر عقود.
المهرجان بين التكريم والتوثيق والدعم المؤسسي
يكتسب الجدل الحالي أهمية إضافية لأن المهرجان نفسه يمثل إحدى أهم منصات المسرح الرسمية في مصر، ويقام تحت مظلة وزارة الثقافة المصرية. وتشير تصريحات محمد رياض الأخيرة إلى أن التحضير للدورة الجديدة استغرق أكثر من ستة أشهر، كما كشف أن الميزانية المخصصة للمهرجان تبلغ نحو 4.1 مليون جنيه، بينما تتجاوز القيمة الفعلية للأنشطة والخدمات المقدمة رقمًا أكبر بكثير بفضل التعاون المؤسسي مع جهات ثقافية متعددة.
هذه الأرقام تكشف أن ملف التكريمات، رغم حساسيته الإعلامية، ليس سوى جزء من صورة أكبر تتعلق بإدارة حدث ثقافي واسع يضم عروضًا وورشًا وندوات ومسارات توثيقية، إضافة إلى التوسع الجغرافي خارج العاصمة. ومن هنا يمكن فهم حرص رئيس المهرجان على الدفاع عن فكرة أن الاختيار لا يتم “بالمزاج”، لأن أي اتهام بالعشوائية يطال مصداقية المؤسسة كلها، لا مجرد قائمة أسماء.
ما الذي يعنيه هذا الجدل للمشهد المسرحي المصري؟
في النهاية، يكشف السجال السنوي حول التكريمات عن حقيقة إيجابية رغم حدته أحيانًا، وهي أن المسرح المصري ما زال يملك جمهوره وحساسيته الخاصة. فلو لم تكن أسماء الرواد مؤثرة في الوجدان العام، لما احتدم النقاش كلما صدرت قائمة مكرمين جديدة. كما أن تمسك إدارة المهرجان بفلسفة تكريم الأحياء فقط يفتح بابًا لمناقشة أوسع حول أفضل طرق حفظ ذاكرة الراحلين: هل تكون بالتكريم على المسرح، أم بالتوثيق الجاد، أم بإعادة تقديم أعمالهم ودراسة تجاربهم؟
رسالة محمد رياض تبدو واضحة: التكريم اعتراف مستحق، لكنه ليس حكمًا نهائيًا على القيمة الفنية. فهناك أسماء كثيرة تستحق، والاختيار في كل دورة يظل محدودًا بعدد معين ورؤية لجنة عليا. وبين هذا وذاك، يبقى الأهم أن يواصل المهرجان أداء دوره كمنصة للاحتفاء بالمسرح المصري، لا كمساحة خلاف فقط، خاصة في وقت تحاول فيه الدولة توسيع العدالة الثقافية وإيصال النشاط المسرحي إلى جمهور المحافظات بنفس الزخم الذي تعرفه القاهرة.
- رئيس المهرجان: محمد رياض
- الحدث: المهرجان القومي للمسرح المصري
- الدورة الحالية: الدورة 19 في عام 2026
- فلسفة التكريم: تكريم الأحياء فقط
- آلية الاختيار: عبر اللجنة العليا للمهرجان وليس بقرار فردي
- من ملامح الدورة: انطلاق فعاليات في المنصورة ضمن التوسع خارج القاهرة