مدحت العدل يحتفي بنجاح «دايبين في صوت الست» في جرش
مدحت العدل: حضور «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» في جرش خطوة عربية مهمة
عبّر الكاتب والمنتج المصري مدحت العدل عن سعادته بالاستقبال الذي حظي به العرض المسرحي الغنائي «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» خلال مشاركته في الدورة الأربعين من مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن، وهي محطة اكتسبت أهمية خاصة لأنها تمثل أول تقديم عربي للعمل خارج مصر، بحسب ما أكدته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية. وقد استضاف المسرح الجنوبي في جرش العرض يوم 27 يوليو 2026 ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان.
العدل أوضح، خلال فعالية صحفية نظمها المهرجان في عمّان قبل العرض، أن التجربة لا تتوقف عند استعادة سيرة كوكب الشرق فنيًا، بل تستهدف أيضًا مدّ جسر بين الأجيال الجديدة وتراث أم كلثوم الذي ما زال حاضرًا في الوجدان العربي. كما أشاد بتفاعل الجمهور الأردني مع الأعمال التي تحتفي بالذاكرة الفنية العربية، معتبرًا أن تقديم العمل في مدينة تاريخية مثل جرش يمنحه بُعدًا إضافيًا يجمع بين الأصالة والفرجة المعاصرة.
لماذا يُعد عرض جرش محطة مفصلية؟
أهمية المشاركة في جرش لا ترتبط باسم المهرجان فقط، رغم مكانته الراسخة عربيًا، وإنما أيضًا بطبيعة التوقيت والسياق. فالعرض جاء بعد نجاحات متتالية حققتها المسرحية داخل مصر، حيث انطلقت عروضها في أكتوبر 2025، ثم واصلت حضورها الجماهيري خلال مواسم لاحقة، مع إشارات صحفية متكررة إلى الإقبال الكبير ورفع لافتة «كامل العدد» في أكثر من مناسبة. هذا الزخم المحلي منح العمل فرصة للانتقال إلى جمهور عربي أوسع عبر بوابة مهرجان عريق مثل جرش.
ومن زاوية مصرية، تبدو هذه المشاركة لافتة لأنها تعكس قدرة المسرح الغنائي المصري على استعادة حضوره خارج الحدود، ليس فقط عبر الحنين إلى أسماء كبرى مثل أم كلثوم، بل من خلال صياغة ركحية حديثة تسعى إلى مخاطبة جمهور اليوم. وهذا ما يجعل الخبر مناسبًا بامتياز لقسم «فن عالمي»، لأن الموضوع هنا ليس مجرد نجاح محلي، بل انتقال منتج ثقافي مصري إلى فضاء عربي أوسع ضمن مهرجان دولي معروف.
ماذا يقدم العرض عن أم كلثوم؟
المسرحية تستند إلى معالجة درامية وغنائية تستعرض سيرة أم كلثوم منذ البدايات الأولى وحتى تحولها إلى واحدة من أهم الأصوات في تاريخ الغناء العربي. ووفق ما نُشر عن العمل في التغطيات المصرية، فإن العرض يتتبع محطات من حياتها الشخصية والفنية، بداية من نشأتها في طماي الزهايرة بمحافظة الدقهلية، وصولًا إلى مكانتها الاستثنائية في مصر والعالم العربي. كما يعتمد على الغناء الحي والاستعراضات والسرد المسرحي لتقديم الشخصية في صورة أقرب إلى المسرح الموسيقي الحديث.
هذا التناول لا يكتفي بالبعد التوثيقي، بل يراهن على إعادة تقديم إرث «الست» بلغة بصرية وموسيقية معاصرة. وفي سوق فني عربي بات أكثر انفتاحًا على العروض الحية الضخمة، تبدو هذه الصيغة عنصر قوة للعمل، خصوصًا حين يتعلق الأمر برمز بحجم أم كلثوم التي ما تزال تمثل مرجعية فنية وثقافية عابرة للحدود.
فريق العمل: أسماء مصرية تقود التجربة
يقف خلف العرض فريق مصري يضم أسماء معروفة في الكتابة والموسيقى والمسرح. فالمسرحية من تأليف وأشعار وإنتاج مدحت العدل، ومن إخراج أحمد فؤاد، بينما يتولى خالد الكمار التأليف والتوزيع والإخراج الموسيقي، ويقدم إيهاب عبد الواحد الألحان والإخراج الموسيقي. كما يشارك في الجوانب التنفيذية والفنية إسراء طاهر كمنتج تنفيذي، وآية العدل في الإدارة التسويقية، ومحمد عادل منتجًا فنيًا، مع محمود صبري للديكور، وريم العدل للأزياء، وياسر شعلان للإضاءة، وعمرو باتريك للاستعراضات، إلى جانب جيهان الناصر وإيمان حسني في تدريب الأصوات.
أما على مستوى التمثيل، فذكرت وكالة الأنباء الأردنية أن أسماء الجمل وملك أحمد تجسدان أم كلثوم في مراحل عمرية مختلفة، في اختيار يعكس رغبة صناع العمل في المزج بين استحضار الأيقونة التاريخية ومنح المساحة لوجوه شابة تحمل العرض إلى جمهور جديد.
من القاهرة إلى جرش: كيف تمدد المشروع؟
التصريحات المنشورة سابقًا لمدحت العدل تكشف أن مشروع المسرحية ارتبط بفكرة تكريم أم كلثوم بعد مرور 50 عامًا على رحيلها، وهي مناسبة استلهم منها صناع العمل مشروعًا مسرحيًا يعيد قراءة سيرة الفنانة الأسطورية في قالب غنائي حديث. كما أشار مخرج العمل أحمد فؤاد في تصريحات صحفية إلى أن الفكرة بدأت من جلسة جمعته بالعدل، وأن المشروع كان بالنسبة إليه تحديًا فنيًا وحلمًا شخصيًا في الوقت نفسه.
وبالنسبة للقارئ المصري، فإن هذه الخلفية تفسر سبب الاهتمام المتواصل بالمسرحية: فهي لا تتعامل مع أم كلثوم كاسم محفوظ في الذاكرة فقط، بل كمادة فنية قابلة لإعادة التقديم والتأويل، وهو ما يفتح الباب أمام تصدير هذا النوع من العروض إلى مهرجانات عربية أخرى إذا استمر الزخم نفسه.
مهرجان جرش ومنصة الانتشار العربي
اختيار مهرجان جرش للثقافة والفنون تحديدًا يحمل دلالة مهمة؛ فالمهرجان يُعد من أبرز التظاهرات الثقافية والفنية في المنطقة، واستضافة عرض مصري موسيقي عن أم كلثوم ضمن دورته الأربعين تمنح العمل نافذة جماهيرية وإعلامية أوسع. كما أن تقديم المسرحية على المسرح الجنوبي المفتوح فرض، بحسب تصريحات المخرج أحمد فؤاد في المؤتمر الصحفي، معالجة تقنية خاصة تتناسب مع طبيعة الفضاء المفتوح وتستفيد من أدوات مسرحية حديثة.
هذا البعد التقني مهم لأنه يشير إلى أن العرض لم يُنقل إلى الأردن بوصفه نسخة جامدة من عروض القاهرة، بل بوصفه تجربة قابلة للتكيّف مع مسارح ومهرجانات مختلفة، وهي نقطة جوهرية لأي عمل يطمح إلى حياة عربية أطول.
لماذا يهم الخبر الجمهور في مصر؟
لأن أم كلثوم تبقى واحدة من أكثر الرموز المصرية قدرة على الحضور الدولي والعربي، ولأن نجاح عرض مسرحي عنها خارج مصر يعيد طرح سؤال القوة الناعمة المصرية بصيغة معاصرة. كما أن اسم مدحت العدل يظل مرتبطًا بمشروعات تسعى إلى الجمع بين الترفيه والقيمة الثقافية، وهو ما يجعل أي خطوة خارجية لمثل هذا العمل محل متابعة من جمهور الفن في مصر.
- العرض: «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست»
- المناسبة: الدورة 40 من مهرجان جرش للثقافة والفنون
- المكان: المسرح الجنوبي في جرش، الأردن
- التاريخ: 27 يوليو 2026
- الأهمية: أول عرض عربي للمسرحية خارج مصر
في المحصلة، فإن تعليق مدحت العدل بعد عرض «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» لا يمكن فصله عن المشهد الأوسع: عمل مصري ينطلق من سيرة كوكب الشرق، ينجح محليًا، ثم يشق طريقه إلى مهرجان عربي كبير، حاملاً معه اختبارًا حقيقيًا لقدرة المسرح الغنائي المصري على السفر والتجدد. وحتى الآن، تبدو المؤشرات إيجابية، ليس فقط بسبب الإشادة التي رافقت المشاركة، بل لأن المشروع نفسه يقوم على اسم لا يزال موحِّدًا للذائقة العربية: أم كلثوم.