مدحت العدل يكشف ملامح «حليم.. زمن الرومانسية»
مدحت العدل يعلن مشروعًا مسرحيًا جديدًا عن عبد الحليم حافظ
دخل اسم مسرحية «حليم.. زمن الرومانسية» بقوة إلى دائرة الاهتمام الفني في مصر والعالم العربي، بعدما كشف الكاتب والمنتج الدكتور مدحت العدل (@medhat.eladl على إنستغرام) عن الخطوط الأساسية للعمل خلال مؤتمر صحفي استضافته مدينة الفنون والثقافة في العاصمة الإدارية الجديدة. المؤتمر أُقيم يوم 24 أغسطس 2026 بحضور المهندس خالد عباس، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، إلى جانب فريق من صناع المشروع.
العمل الجديد يتناول سيرة عبد الحليم حافظ الفنية في صياغة مسرحية غنائية استعراضية، مع تركيز واضح على صورته كأحد أبرز رموز الرومانسية في الغناء العربي، بدل الاكتفاء بسرد سيرة تقليدية أو إعادة إنتاج محطات حياته بشكل توثيقي جاف. وبحسب ما أُعلن في المؤتمر، فإن المشروع يأتي ضمن تعاون بين العدل جروب ستوديوز وشركة العاصمة الإدارية، في إطار توسيع الحضور الفني لمدينة الفنون والثقافة واستضافة أعمال كبرى مرتبطة برموز الغناء العربي.
موعد العرض ولماذا اختير هذا التوقيت؟
أهم ما خرج به المؤتمر كان تأكيد أن العرض المسرحي مقرر له الانطلاق بعد شهر رمضان المقبل، على أن يتزامن مع مارس 2027، وهو التوقيت المرتبط بمرور 50 عامًا على رحيل عبد الحليم حافظ، الذي توفي في 30 مارس 1977. هذا الربط الزمني يمنح المشروع بعدًا رمزيًا، خصوصًا أن العندليب ما زال يحتفظ بمكانة استثنائية لدى جمهور عربي عابر للأجيال، من القاهرة إلى الرباط وبيروت والجزائر.
اختيار هذا الموعد ليس تفصيلًا إنتاجيًا فقط، بل يبدو جزءًا من الرؤية التسويقية والفنية للعمل؛ فصناع المسرحية يراهنون على استدعاء ذاكرة واحدة من أكثر الشخصيات العربية تأثيرًا في تاريخ الأغنية والسينما، في لحظة تذكارية تحمل قيمة وجدانية كبيرة للمشاهد المصري والعربي.
ما الذي سيركز عليه النص المسرحي؟
وفق التفاصيل التي أعلنها مدحت العدل، فإن المسرحية لن تنشغل بمحاولة استنساخ شكل عبد الحليم حافظ حرفيًا، بل ستسعى إلى استحضار روحه الفنية وحضوره الإنساني، مع إبراز ما مثله من نموذج للرومانسية الراقية في زمن كان الخطاب الغنائي فيه مختلفًا في اللغة والإحساس والعلاقة مع الجمهور. كما أشار إلى أن النص يركز على «زمن الرومانسية» نفسه بوصفه فكرة، لا مجرد عنوان، بما يحمله من صور وجدانية ارتبطت برسائل الحب والأغنيات الطويلة وحالة التلقي الجماهيري التي صنعت أسطورة العندليب.
ومن بين النقاط اللافتة أيضًا أن العمل سيقترب من رحلة عبد الحليم مع المرض وإصراره على مواصلة الغناء، وهي زاوية إنسانية مهمة في شخصيته، من دون الانجراف إلى الشائعات أو التفاصيل الهامشية في حياته الخاصة. هذا التوجه قد يمنح المسرحية مساحة أوسع للتركيز على الصعود الفني والإرادة الشخصية وتأثير الأغنية في الوجدان العربي.
فريق العمل المعلن حتى الآن
المؤكد رسميًا حتى الآن أن مدحت العدل هو كاتب المسرحية، كما يشارك في كتابة أغانيها، بينما يتولى أحمد فؤاد مهمة الإخراج، وظهرت آية العدل ضمن الحضور المعلن في المؤتمر. أما بطل العمل الذي سيجسد شخصية عبد الحليم حافظ، فلم يُحسم اسمه بعد، إذ أكد العدل أن الاختيار سيعتمد على الصوت والكاريزما والحضور أكثر من الشبه الخارجي المباشر.
هذه النقطة تحديدًا تعكس صعوبة المشروع؛ لأن تقديم شخصية مثل عبد الحليم على المسرح يتطلب مزيجًا نادرًا من الأداء التمثيلي والقدرة الغنائية والقبول الجماهيري، خاصة أن الذاكرة البصرية والسمعية للجمهور العربي تجاهه ما زالت شديدة الحيوية حتى اليوم.
مدينة الفنون والثقافة تدخل المشهد بقوة
اختيار مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة (@newcapital.eg على إنستغرام إذا ثبت للجمهور متابعتها رسميًا في التغطيات العامة لمشروعات العاصمة، لكننا نكتفي هنا باسمها دون الجزم بحساب المكان) لعقد المؤتمر لم يكن مجرد خلفية بروتوكولية. فالمدينة تُقدَّم باعتبارها مشروعًا ثقافيًا وفنيًا ضخمًا داخل العاصمة، وتضم مرافق متعددة مثل دار الأوبرا الجديدة، ومتاحف، وقاعات عرض، ومكتبات، ومنشآت مخصصة للموسيقى والفنون البصرية. كما أشارت تغطيات رسمية وإخبارية محلية إلى أن المشروع مقام على مساحة 127 فدانًا.
ومن هذه الزاوية، تبدو مسرحية «حليم.. زمن الرومانسية» جزءًا من محاولة أوسع لربط العاصمة الإدارية الجديدة بمشهد ثقافي جماهيري، وليس فقط بالمقار الحكومية أو المشروعات العمرانية. وهذا مهم لقراء مصر لأن الرهان هنا لا يقتصر على اسم عبد الحليم حافظ، بل يمتد إلى نوعية العروض التي يمكن أن تستضيفها المسارح المصرية الحديثة خلال السنوات المقبلة.
لماذا يراهن صناع العمل على عبد الحليم الآن؟
الرهان على عبد الحليم حافظ ليس مفاجئًا. فالفنان الراحل، المولود في 21 يونيو 1929، لا يزال من أكثر الأسماء رسوخًا في الوجدان العربي، سواء عبر أغانيه العاطفية أو الوطنية أو عبر حضوره السينمائي. وتؤكد المصادر الرسمية المصرية أن مكانته لم تتراجع رغم مرور عقود على رحيله، وهو ما يفسر استمرار العودة إلى تراثه في الحفلات والبرامج والمشروعات الفنية الجديدة.
كما يأتي المشروع بعد تجربة مسرحية سابقة حملت عنوان «أم كلثوم.. دايبين في صوت الست» وارتبطت أيضًا باسم مدحت العدل، وهو ما يمنح «حليم.. زمن الرومانسية» أرضية مسبقة من التوقعات، خصوصًا لدى جمهور المسرح الغنائي الذي يبحث عن أعمال تستلهم رموز الطرب العربي بلغة بصرية معاصرة.
ما الذي ينتظره الجمهور المصري والعربي؟
حتى الآن، لا تزال تفاصيل كثيرة قيد الإعلان، وعلى رأسها اسم بطل المسرحية وبقية فريق التمثيل وآلية توظيف التقنيات البصرية داخل العرض. لكن الواضح أن المشروع يُبنى على ثلاث ركائز أساسية:
- الحنين إلى زمن عبد الحليم حافظ بوصفه رمزًا للرومانسية العربية.
- تقديم سيرة فنية بصياغة مسرحية غنائية حديثة بدل الشكل التوثيقي المباشر.
- تفعيل مدينة الفنون والثقافة كمركز يستضيف إنتاجات كبيرة موجهة للجمهور المصري والعربي.
إذا نجح صناع العمل في الموازنة بين الوفاء لروح العندليب وبين متطلبات المسرح الحديث، فقد تتحول «حليم.. زمن الرومانسية» إلى واحد من أبرز العروض الفنية المنتظرة في مصر بعد رمضان المقبل، خاصة مع حساسية الشخصية المطروحة وثقلها في الذاكرة العربية. وحتى إعلان باقي التفاصيل رسميًا، يبقى المؤكد أن اسم عبد الحليم حافظ عاد مجددًا إلى واجهة الأخبار الثقافية، وهذه المرة من بوابة المسرح الغنائي.