مريم نعوم: «راشومون» العلامة الأبرز في رحلتها مع الكتابة
مريم نعوم تتحدث عن الكتاب الذي ترك بصمته الأوضح في مشوارها
أعادت الكاتبة والسيناريست المصرية مريم نعوم لفت الانتباه إلى مصادرها الإبداعية، بعدما كشفت خلال استضافتها في برنامج «بيت مراد» الذي يقدمه الكاتب أحمد مراد على شاشة ON، أن «راشومون» هو الكتاب الأكثر تأثيرًا في مسيرتها المهنية. ويأتي هذا التصريح في حلقة طُرحت باعتبارها مساحة للحديث عن مسارها في الكتابة، ورؤيتها لتكوين الشخصيات وبناء الحكايات داخل الدراما المصرية.
الحلقة عُرضت ضمن الموسم الجديد من البرنامج الذي انطلق على شاشة ON يوم 23 مايو 2026، ويُذاع مساء السبت في الساعة الثامنة، بحسب ما أعلنته تقارير صحفية محلية عن خريطة عرض البرنامج وضيوفه خلال الموسم الحالي. كما أشارت تغطيات فنية حديثة إلى أن مريم نعوم حلت ضيفة على البرنامج في حلقة أُعلن عنها قبل عرضها بأيام قليلة، للحديث عن رحلتها الإبداعية وعلاقتها بالكتابة والدراما.
لماذا يلفت «راشومون» الانتباه في حديث مريم نعوم؟
اختيار «راشومون» ليس تفصيلًا عابرًا في حديث كاتبة ارتبط اسمها بأعمال درامية تقوم على تعدد الزوايا النفسية والاجتماعية. فالإشارة إلى هذا العنوان توحي بانجذاب واضح إلى الأعمال التي تضع الحقيقة موضع اختبار، وتدفع المتلقي إلى التفكير في اختلاف الروايات ووجهات النظر. ورغم أن مريم نعوم لم تُفصّل، في الخبر المتاح، أوجه التأثير المباشر للكتاب على تقنياتها في الكتابة، فإن طبيعة أعمالها تجعل هذا الاختيار مفهومًا لدى جمهور الدراما في مصر.
على مدار السنوات الماضية، رسخت نعوم اسمها كواحدة من أبرز الأصوات النسائية في كتابة السيناريو، خصوصًا في الأعمال التي تمزج البعد الإنساني بالنقد الاجتماعي، وتقترب من شخصيات شديدة التعقيد من دون حلول جاهزة أو طرح مباشر. لذلك بدت الإشارة إلى «راشومون» امتدادًا طبيعيًا لأسلوبها المعروف في التعامل مع المنطقة الرمادية داخل الشخصيات والأحداث.
مكانة مريم نعوم في الدراما المصرية
تُعرف مريم نعوم، واسمها الكامل مريم نبيل نعوم، بأنها من أبرز كاتبات السيناريو في مصر، وقدمت عبر مسيرتها عددًا من الأعمال اللافتة في السينما والتلفزيون. وتُظهر قواعد بيانات فنية موثوقة أن من بين أبرز أعمالها «واحد صفر»، و«ذات»، و«سجن النسا»، و«تحت السيطرة»، و«واحة الغروب»، و«ليه لأ؟!»، و«الهرشة السابعة»، إلى جانب أعمال أحدث في 2024 و2025.
هذا الحضور المتراكم منح تصريحاتها عن القراءة والكتابة وزنًا خاصًا بين المهتمين بصناعة الدراما، لأن الحديث هنا لا يأتي من كاتبة عابرة، بل من اسم ارتبط بأعمال تركت أثرًا لدى الجمهور المصري، وشاركت في مناقشة قضايا اجتماعية ونفسية شائكة عبر الشاشة.
أحدث أعمالها التي أعادت اسمها إلى الواجهة
من أحدث المحطات البارزة في مشوار مريم نعوم مسلسل «لام شمسية»، الذي عُرض في مصر يوم 16 مارس 2025، وشارك في بطولته أمينة خليل وأحمد السعدني ومحمد شاهين، بينما تولى إخراجه كريم الشناوي. وتوضح البيانات المنشورة عن العمل أن نعوم جاءت ضمن فريق التأليف، فيما دار المسلسل حول قضايا تمس الأطفال والأسرة والمجتمع، في معالجة درامية مشحونة بالتوتر والأسئلة الأخلاقية.
أهمية الإشارة إلى «لام شمسية» هنا لا ترتبط فقط بكونه من أحدث أعمالها، بل لأنه يوضح أيضًا كيف تواصل مريم نعوم الاشتغال على مناطق حساسة إنسانيًا واجتماعيًا، وهو ما ينسجم مع صورة كاتبة تهتم بالتفاصيل النفسية وبالمساحات المعقدة في السرد.
«بيت مراد».. برنامج يقترب من الضيف عبر الثقافة والحوار
برنامج «بيت مراد» الذي يقدمه أحمد مراد على قناة ON اكتسب طابعًا مختلفًا عن البرامج الحوارية التقليدية، إذ يعتمد على أجواء منزلية ومواقف درامية خفيفة لطرح الكتب والأفكار والقضايا الثقافية. وتصفه تقارير إعلامية بأنه مساحة تجمع بين المعرفة والترفيه، مع تركيز على الحوارات العميقة مع ضيوف من الفن والثقافة.
وفي هذا السياق، بدا حضور مريم نعوم في البرنامج مناسبًا للغاية، لأن الحلقة لا تكتفي عادة بسرد المحطات المهنية، بل تحاول الاقتراب من التكوين الشخصي والفكري للضيف. ومن هنا جاء سؤال التأثيرات القرائية، الذي أنتج إجابة مباشرة وواضحة منها: «راشومون» هو الكتاب الأكثر تأثيرًا في مشوارها.
ما الذي يعنيه هذا التصريح لجمهور الدراما في مصر؟
جمهور الدراما في مصر يتابع عادة تصريحات الكُتّاب من زاوية مختلفة عن متابعة أخبار النجوم والمشاهير؛ لأن أي إشارة إلى مرجع فكري أو عمل أدبي قد تفتح بابًا لفهم طريقة بناء الشخصيات والحبكات. وفي حالة مريم نعوم، فإن التصريح يضيف طبقة جديدة لفهم عالمها الكتابي، خاصة لدى المتابعين الذين يرون في أعمالها اهتمامًا واضحًا بتعدد الدوافع، واختبار الحقيقة من أكثر من منظور، والانحياز إلى الإنسان بدلًا من الأحكام السريعة.
كما أن هذا النوع من التصريحات يلفت أيضًا أنظار جيل جديد من الكُتّاب والقراء في مصر إلى أهمية القراءة بوصفها جزءًا من التكوين المهني، وليس مجرد هواية موازية. فعندما تتحدث كاتبة بحجم مريم نعوم عن كتاب ترك أثره الأهم في مسيرتها، فإنها تقدم بصورة غير مباشرة خريطة لفهم علاقتها بالحرفة نفسها.
أعمال وتجارب صنعت صورتها الحالية
- السينما: بدأت حضورها اللافت مع فيلم «واحد صفر».
- الدراما التلفزيونية: رسخت اسمها عبر أعمال مثل «ذات» و«سجن النسا» و«تحت السيطرة».
- الأعمال الحديثة: واصلت نشاطها في مشاريع أحدث مثل «الهرشة السابعة» و«ليه لأ؟!» و«لام شمسية».
- الاهتمام بالقضايا الاجتماعية: كثير من أعمالها تقترب من الأسرة والمرأة والضغوط النفسية والتحولات الاجتماعية في مصر.
خلاصة المشهد
تصريح مريم نعوم في «بيت مراد» قد يبدو مختصرًا، لكنه يحمل دلالة مهمة في توقيته ومعناه. فكاتبة لها هذا الحضور في الدراما المصرية، وتملك رصيدًا متنوعًا من الأعمال، تعود لتشير إلى «راشومون» بوصفه الأثر الأعمق في رحلتها المهنية؛ وهو ما يمنح جمهورها مدخلًا جديدًا لقراءة عالمها الإبداعي، بعيدًا عن العناوين السريعة أو المتداولة.
وبين برنامج يراهن على الحوار الثقافي الهادئ، وضيفة تعرف كيف تختصر الكثير في جملة واحدة، خرجت الحلقة برسالة واضحة: وراء كل مشروع درامي ناجح، توجد طبقات من القراءة والتأمل والخبرة، وهي طبقات يبدو أن مريم نعوم لا تزال تبنيها وتستند إليها في مسارها المتواصل داخل فن مصر.