مسرحية أم كلثوم إلى جرش 2026 في احتفاء عربي بكوكب الشرق
مسرحية غنائية عن أم كلثوم في واحدة من أبرز ليالي جرش
يستعد مهرجان جرش للثقافة والفنون في الأردن لتقديم عرض مسرحي غنائي كبير عن أم كلثوم ضمن برنامج دورته الأربعين، في خطوة تعكس حضور الأيقونة المصرية في الوجدان العربي، وتؤكد أن إرث كوكب الشرق ما زال قادراً على جذب جمهور جديد خارج حدود الزمن الكلاسيكي المعتاد. ووفق البرنامج المعلن للمهرجان، يُقام العرض على المسرح الجنوبي يوم 27 يوليو 2026 ضمن ليالٍ جماهيرية كبرى تحتفي بالموسيقى العربية والتراث الفني.
العمل يأتي برؤية وتأليف الدكتور مدحت العدل، ويُقدَّم بوصفه عرضاً مسرحياً غنائياً ضخماً يستعيد مسيرة أم كلثوم، من بداياتها الأولى وحتى تحولها إلى واحدة من أهم الشخصيات الفنية والثقافية في العالم العربي. وفي تصريحات صحفية أدلى بها العدل لوسائل إعلام أردنية، أوضح أن العرض يتناول سيرة المطربة المصرية منذ غنائها في الموالد وصولاً إلى مكانتها كرمز عربي، مع توظيف تقنيات حديثة، بينها أدوات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بهدف تقديم العمل بلغة أقرب إلى الأجيال الجديدة.
ما الذي نعرفه عن مشاركة العرض في مهرجان جرش؟
بحسب الإعلان الرسمي لبرنامج الدورة الأربعين من مهرجان جرش، تنطلق الفعاليات الرئيسية في الفترة من 22 يوليو حتى 2 أغسطس 2026، بينما تبدأ ليالي المسرح الجنوبي الجماهيرية اعتباراً من 23 يوليو. ويشغل عرض "أم كلثوم" موقعاً بارزاً في جدول المهرجان، حيث يأتي بعد حفلات تحمل أسماء جماهيرية عربية كبيرة، ما يمنحه ثقلاً لافتاً داخل برنامج هذه الدورة الاحتفالية التي تستعيد أربعة عقود من تاريخ المهرجان.
ويكتسب اختيار جرش لهذا العرض أهمية خاصة؛ فالمهرجان نفسه يعد من أبرز المنصات الثقافية والفنية في المشرق العربي، كما أن تقديم سيرة أم كلثوم في مدينة تاريخية مثل جرش الأثرية يمنح العمل بعداً بصرياً ورمزياً إضافياً، خصوصاً مع الطبيعة المفتوحة للمسارح الرومانية التي ارتبطت خلال العقود الماضية باستضافة نجوم الغناء العربي والعروض الاستعراضية الكبرى.
لماذا تمثل أم كلثوم مادة مسرحية متجددة؟
بالنسبة إلى القارئ المصري، قد يبدو حضور أم كلثوم على المسرح العربي أمراً بديهياً، لكنها في الواقع لا تزال واحدة من أكثر الشخصيات الفنية قابلية لإعادة القراءة درامياً وموسيقياً. فاسمها لا يرتبط فقط بأغانٍ خالدة مثل "الأطلال" و"إنت عمري" و"ألف ليلة وليلة"، بل يمتد إلى دورها في تشكيل الذائقة العربية الحديثة، وإلى مكانتها العامة بوصفها صوتاً مصرياً تحول إلى مرجع وجداني للمنطقة بأكملها.
المسرحة هنا لا تعني مجرد استعادة سيرة تقليدية، بل محاولة ترجمة رحلة فنية كاملة إلى لغة عرض معاصر: بدايات ريفية، صعود استثنائي في القاهرة، علاقة عميقة بالشعراء والملحنين، ثم تحولها إلى رمز عابر للأجيال. وهذه العناصر تجعل أي مشروع عن أم كلثوم أكثر من مجرد حنين؛ إذ يصبح فرصة لإعادة تقديم تاريخ الغناء العربي بصورة تصل إلى جمهور جديد ربما يعرف الاسم أكثر مما يعرف التفاصيل.
مدحت العدل ورهان تقديم السيرة بلغة حديثة
اختيار اسم مدحت العدل لكتابة ورؤية العمل ليس تفصيلاً عابراً. فالعدل يُعد من الأسماء المصرية المعروفة في الكتابة والإنتاج، وسبق أن ارتبط بمشروعات فنية ذات طابع جماهيري. وفي حديثه عن العرض، أشار إلى أنه حاول تطوير صيغة تناسب لغة الشباب، وهو ما يفسر الرهان على المزج بين الغناء والاستعراض والتقنيات البصرية الحديثة، بدلاً من الاكتفاء بالشكل البيوغرافي التقليدي.
هذا التوجه يعكس تحولاً أوسع في العروض العربية الكبرى، حيث لم يعد استدعاء الرموز الفنية قائماً فقط على النوستالجيا، بل على إعادة تصنيع التجربة بصرياً ودرامياً، بما يسمح بخلق جسر بين تراث القرن العشرين وأدوات المشاهدة في العقد الحالي. ومن هنا تبدو مشاركة العرض في جرش اختباراً مهماً لمدى قدرة المسرح الغنائي العربي على تجديد نفسه عبر شخصية بحجم أم كلثوم.
جرش 2026.. دورة تحتفي بالأسماء العربية الكبرى
البرنامج الرسمي للمهرجان يكشف أن الدورة الأربعين لا تراهن على اسم واحد، بل تقدم مروحة واسعة من الحفلات والعروض العربية. فالمسرح الجنوبي يستضيف في هذه الدورة، إلى جانب عرض "أم كلثوم"، ليالي لفنانين مثل ماجدة الرومي وجورج وسوف وأحمد سعد وإليسا وعبادي الجوهر وتامر حسني. كما تتوزع فعاليات أخرى على المسرح الشمالي ومسرح أرتيميس والهيبودروم، في برنامج يضم أنشطة موسيقية وثقافية وعائلية من الأردن ودول عربية عدة.
ومن زاوية مصرية، تبدو مشاركة عرض عن أم كلثوم في هذا السياق امتداداً طبيعياً للحضور المصري داخل الفضاء الثقافي العربي. فالمهرجان لا يستضيف فقط أسماء غنائية مصرية، بل يفتح أيضاً نافذة على القوة الناعمة المصرية في أحد أكثر رموزها رسوخاً. وفي وقت يتزايد فيه الاهتمام بالعروض الحية ذات البعد السردي والاستعراضي، يصبح تقديم شخصية مصرية بهذا الحجم على مسرح عربي كبير خبراً يتجاوز حدود الترفيه إلى مساحة التأثير الثقافي.
أم كلثوم.. من الذاكرة المصرية إلى المجال العربي المشترك
ما يمنح هذا الحدث أهميته الحقيقية هو أن أم كلثوم ليست مجرد موضوع فني لمصر وحدها، بل اسم حاضر في الذاكرة الجماعية العربية. ومن هنا، فإن تقديم عرض عنها في الأردن، ضمن مهرجان له حضور إقليمي قديم، يكرس فكرة أن التراث المصري ما زال يحتفظ بقدرته على الحركة والتجدد في المجال العربي المشترك.
كما أن التوقيت لافت؛ فالدورة الأربعون من جرش تُقدَّم باعتبارها محطة احتفالية في تاريخ المهرجان، وهو ما يجعل استحضار كوكب الشرق جزءاً من خطاب أوسع عن الاستمرارية الثقافية العربية: كيف يمكن للرموز المؤسسة أن تبقى حية، لا في التسجيلات القديمة فقط، بل على خشبة المسرح، أمام جمهور معاصر، وبأدوات عرض جديدة.
ماذا ينتظر الجمهور من هذا العرض؟
حتى الآن، المؤكد رسمياً هو أن العرض يحمل اسم "أم كلثوم"، ويستعيد سيرة الفنانة المصرية في صيغة مسرحية غنائية كبيرة، مع إشارات واضحة إلى حضور الاستعراض والإنتاج البصري. أما تفاصيل فريق التمثيل أو الأبطال المشاركين فلم تظهر بوضوح في المصادر الرسمية المتاحة حتى الآن، لذلك يبقى التركيز على الفكرة الأساسية: إعادة تقديم أسطورة الغناء العربي على المسرح في واحدة من أهم دورات مهرجان جرش.
وبالنسبة للمتابع المصري، فإن الخبر يحمل بعدين في وقت واحد: الأول فني يتعلق بعودة أم كلثوم إلى صدارة المشهد عبر عمل مسرحي جديد، والثاني عربي يتعلق باستمرار حضور الرموز المصرية الكبرى في المهرجانات الإقليمية. ولهذا يبدو عرض جرش المقبل أكثر من مجرد فقرة ضمن برنامج مهرجان؛ إنه تذكير جديد بأن صوت الست لا يزال قادراً على جمع الجمهور العربي حوله، حتى بعد عقود طويلة من الرحيل.
- اسم العرض: أم كلثوم
- الفعالية: مهرجان جرش للثقافة والفنون - الدورة الأربعون
- المكان: المسرح الجنوبي في مدينة جرش الأثرية بالأردن
- التاريخ المعلن: 27 يوليو 2026
- الرؤية والتأليف: مدحت العدل