الفنانين الخمسه

مسرح المواجهة والتجوال يحقق حضورًا لافتًا في قرى قنا

إقبال واسع على مشروع مسرح المواجهة والتجوال في قنا

سجل مشروع مسرح المواجهة والتجوال حضورًا جماهيريًا ملحوظًا في محافظة قنا، في مؤشر جديد على اتساع أثر المبادرات الثقافية التي تستهدف الوصول إلى الجمهور خارج المراكز الحضرية التقليدية. وتأتي هذه التحركات ضمن المرحلة السابعة من المشروع، التي أطلقتها وزارة الثقافة خلال سبتمبر 2026، مع خطة أوسع تستهدف الوصول إلى مئات القرى والمناطق الأكثر احتياجًا على مستوى الجمهورية.

وبحسب ما أعلنته جهات رسمية وإعلامية مصرية، حظيت فعاليات المشروع في قنا بتفاعل كبير من الأهالي، بينما أشاد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، بانطلاقة المرحلة السابعة، التي تتضمن نحو 250 فعالية فنية وثقافية في 9 محافظات. كما أكد القائمون على المشروع أن الجولة الجديدة تستهدف الوصول إلى 250 قرية في المحافظات والمناطق الحدودية، بالتنسيق مع جهات حكومية وشركاء من المبادرات التنموية.

قنا في صدارة الانطلاقات الميدانية

احتلت محافظة قنا موقعًا متقدمًا في مسار المرحلة السابعة، إذ شهدت خلال الأيام الماضية افتتاح الفعاليات بحضور اللواء الدكتور مصطفى الببلاوي محافظ قنا، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية والثقافية. ووفق التغطيات المنشورة، تضمنت البداية عرضًا مسرحيًا لافتًا لمسرحية «توتة توتة»، إلى جانب فقرات للفنون الشعبية والتنورة، فضلًا عن معارض للكتاب والمنتجات الحرفية والفنون التشكيلية.

هذه الصيغة المركبة لم تعد تعتمد على العرض المسرحي وحده، بل باتت تراهن على تقديم تجربة ثقافية متكاملة داخل القرى والنجوع، وهو ما يفسر ارتفاع معدلات التفاعل مع المشروع في محافظات الصعيد، حيث يمثل وصول الفنون إلى الجمهور في محيطه المباشر عنصر جذب مهمًا، خصوصًا للعائلات والأطفال والشباب.

ما الذي يقدمه المشروع فعليًا داخل القرى؟

تُظهر الفعاليات التي شهدتها قنا أن مشروع مسرح المواجهة والتجوال يتحرك وفق تصور أوسع من مجرد تنظيم أمسيات مسرحية. ففي قرية جراجوس التابعة لمركز قوص، انطلقت إحدى الجولات الميدانية مصحوبة ببرنامج متنوع شمل عروضًا مسرحية تنويرية، واستعراضات للفنون الشعبية، وورشًا للفنون التشكيلية، إلى جانب توزيع كتب مجانية من إصدارات وزارة الثقافة على الأهالي.

كما شهدت الفعاليات تنظيم ورش تدريبية في التمثيل والأداء المسرحي والكتابة الدرامية والسيناريو تحت شعار «أنت تبدع... أنت تواجه»، بمشاركة مختصين من المجال المسرحي، من بينهم المخرج عادل الكومي، والناقد الدكتور طارق عمار، ومصمم الإضاءة عز حلمي. وتعكس هذه الورش توجهًا واضحًا نحو اكتشاف المواهب المحلية وتأهيلها، بدل الاكتفاء بتقديم عروض عابرة تنتهي بانتهاء الجولة.

  • عروض مسرحية موجهة للعائلات والأطفال والشباب.
  • فنون شعبية واستعراضات تراثية مرتبطة بالهوية المصرية.
  • معارض كتب وتوزيع إصدارات مجانية على الجمهور.
  • ورش تدريبية لاكتشاف الموهوبين وصقل مهاراتهم.
  • معارض فنية وحرفية بمشاركة جهات ثقافية وتعليمية.

محمد الشرقاوي: الهدف الوصول إلى العمق المصري

يلعب المخرج محمد الشرقاوي، مدير مشروع مسرح المواجهة والتجوال، دورًا محوريًا في صياغة المسار التنفيذي للمشروع. وفي التصريحات المنشورة مؤخرًا، شدد الشرقاوي على أن انطلاق الفعاليات من قنا يعكس رغبة واضحة في التواجد المباشر داخل القرى والنجوع، وليس فقط في عواصم المحافظات. كما أوضح أن المرحلة السابعة تمتد حتى يونيو 2027، على أن تختتم فعالياتها في حلايب وشلاتين.

وتشير البيانات المنشورة عن المرحلة الحالية إلى أن البرنامج لا يقتصر على المسرح فقط، بل يشمل 9 عروض مسرحية من إنتاج البيت الفني للمسرح، إضافة إلى توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، إلى جانب برنامج موسع لاكتشاف المواهب بالتعاون مع أكثر من 20 جامعة ومئات المدارس ودور الرعاية.

جدول سابق يعكس انتظام الحضور في قنا

الزخم الذي تشهده قنا هذا الشهر لا يبدو طارئًا، بل يمتد إلى جولات سابقة للمشروع داخل المحافظة. ففي يناير 2026، استضافت قنا ثاني محطات المشروع خلال العام، وشملت العروض مواقع متعددة مثل قصر ثقافة قنا، وجمعية تنمية المجتمع بنقادة، ومركز شباب كوم الضبع، ومركز شباب الظافرية بمركز قفط، ومركز شباب دندرة. هذا الانتشار الجغرافي يؤكد أن استراتيجية المشروع تعتمد على الاقتراب من الجمهور في أماكن إقامته، وهو ما ساعد على تعزيز الحضور الجماهيري في المحافظة.

لماذا تحقق العروض هذا التفاعل في الصعيد؟

نجاح عروض مسرح المواجهة والتجوال في قنا يمكن قراءته في ضوء أكثر من عامل. أولها أن العرض المجاني يزيل حاجز الكلفة أمام الأسر. وثانيها أن الفعاليات تُقام داخل مواقع مألوفة للمواطنين مثل مراكز الشباب والجمعيات الأهلية وقصور الثقافة. أما العامل الثالث، فهو الجمع بين الترفيه والرسالة التوعوية، بما يجعل العرض مناسبًا لمختلف الأعمار.

كما أن حضور الفنون الشعبية والكتاب والورش الفنية بجوار المسرح يمنح التجربة طابعًا احتفاليًا ومجتمعيًا، وهو أمر يتناسب مع طبيعة التجمعات في قرى الصعيد، حيث تتحول الفعالية الثقافية إلى مناسبة عامة للأهالي، وليس مجرد حدث نخبوي محدود.

العدالة الثقافية من القاهرة إلى قرى الجنوب

في جوهره، يطرح مشروع مسرح المواجهة والتجوال نموذجًا عمليًا لفكرة العدالة الثقافية، عبر نقل العروض والأنشطة من المسارح المركزية إلى المناطق البعيدة عن الخدمات الثقافية المنتظمة. ويبدو أن قنا، بما شهدته من حضور لافت وتنوع في الأنشطة، تقدم مثالًا واضحًا على قابلية هذا النموذج للنجاح عندما يُصاغ بطريقة تراعي احتياجات الجمهور المحلي.

ومع استمرار المرحلة السابعة خلال الأشهر المقبلة، يبقى الرهان الأساسي على قدرة المشروع في الحفاظ على هذا الزخم، وتحويل الإقبال الجماهيري إلى أثر مستدام، سواء عبر اكتشاف مواهب جديدة من أبناء المحافظات، أو عبر ترسيخ حضور الفن كجزء من الحياة اليومية في القرى والنجوع المصرية.

وبالنسبة إلى محافظة قنا، فإن المشهد الحالي يعكس أن المسرح لم يعد حدثًا موسميًا عابرًا، بل أداة حقيقية للوصول إلى الجمهور في قلب مجتمعه، وهو ما يمنح هذه التجربة أهمية خاصة داخل مشهد فن مصر، حيث تتقاطع الثقافة مع التنمية والهوية والانتماء.