مسلسل «الهدف» يعيد فتح ملف صدام حسين بعيدًا عن الأحكام
مسلسل «الهدف».. دراما سياسية تقترب من صدام حسين من زاوية إنسانية
عاد اسم مسلسل «الهدف» إلى الواجهة في التغطيات الفنية العربية، بعدما كشف المخرج والمنتج الأمريكي ليزلي جريف أن العمل لا يسعى إلى دفع المشاهد نحو موقف مسبق من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بقدر ما يحاول إعادة سرد الوقائع وفهم ما جرى خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخ العراق الحديث. ووفق التصريحات المتداولة عربيًا، فإن الرهان الأساسي للمسلسل هو تقديم معالجة درامية تبتعد عن الإدانة المباشرة أو التبرير، وتقترب أكثر من تفكيك اللحظة السياسية والإنسانية المرتبطة بمرحلة ما بعد سقوط بغداد.
وبالنسبة للقارئ المصري، تكتسب هذه النوعية من الأعمال أهمية خاصة، لأن الدراما السياسية المرتبطة بالعراق ما زالت تحظى باهتمام واسع في المنطقة العربية، خصوصًا عندما تتناول شخصية محورية تركت أثرًا ممتدًا في تاريخ المشرق العربي. ومن هنا يبدو «الهدف» محاولة جديدة للاقتراب من ملف شائك ظل حاضرًا في السينما والوثائقيات الغربية والعربية، لكن هذه المرة عبر مسلسل درامي محدود الإنتاج يركز على كواليس المطاردة والاستجواب وما دار في محيطهما.
ما الذي نعرفه عن قصة مسلسل «الهدف»؟
المعلومات المتاحة من المصادر الفنية الموثوقة تشير إلى أن المسلسل هو نفسه المشروع المعروف بالإنجليزية باسم High Value Target: The Hunt for Saddam، وهو عمل مستوحى من كتاب Debriefing the President للضابط الأمريكي السابق جون نيكسون، الذي قُدم باعتباره أول مسؤول أمريكي استجوب صدام حسين بعد القبض عليه في ديسمبر 2003. وتدور الحبكة حول تلك المرحلة، مع التركيز على الاستجواب، وعلى ما كشفته تلك المواجهة من تناقضات تتعلق بالرواية الأمريكية عن الحرب على العراق وأسلحة الدمار الشامل.
وتصف قاعدة بيانات IMDb المسلسل بأنه دراما تاريخية/سياسية تتتبع الضابط الأمريكي جون نيكسون بينما يبدأ، خلال استجوابه لصدام حسين، في إدراك أن مشهد الغزو الأمريكي للعراق لم يكن بالبساطة التي رُوّج لها في واشنطن. هذا الوصف ينسجم مع كلام ليزلي جريف عن محاولة فهم الحقيقة بدل إصدار حكم أخلاقي جاهز على الشخصية الرئيسية أو على المرحلة كلها.
أبطال العمل.. وجوه معروفة في الدراما العالمية والعربية
بحسب البيانات المنشورة عن فريق العمل، يقوم النجم السويدي الأمريكي جويل كينامان بدور جون نيكسون، بينما يجسد الممثل الفلسطيني وليد زعيتر شخصية صدام حسين. كما تضم القائمة أسماء مثل توم بيرينجر وكريستوفر ماكدونالد، ما يؤكد أن المشروع يتعامل مع القصة بصيغة إنتاج دولي موجه لسوق الدراما الأمريكية، مع حضور عربي لافت عبر وليد زعيتر الذي سبق له الظهور في أعمال تناولت قضايا الشرق الأوسط.
اختيار وليد زعيتر تحديدًا يمنح العمل بعدًا عربيًا مهمًا، لا سيما أنه ممثل يملك خبرة في الأدوار السياسية والدرامية المركبة. كما أن وجوده في دور صدام حسين يضيف عنصرًا من الجدية إلى العمل، لأن الشخصية تحتاج إلى أداء قادر على الجمع بين الحضور السلطوي والتفاصيل النفسية المعقدة، بعيدًا عن التقديم الكاريكاتيري الذي تقع فيه أحيانًا أعمال السيرة السياسية.
ليزلي جريف: المقاربة ليست دعائية ولا قضائية
جوهر تصريحات ليزلي جريف يتمثل في أن المسلسل لا يريد إخبار الجمهور إن كان عليه أن يحب صدام حسين أو يكرهه، بل أن يتابع القصة بما فيها من وقائع وأسئلة وظلال إنسانية. كما أشار إلى أن مرور نحو عقدين على الأحداث أتاح مساحة أكبر لرؤية ما جرى من زوايا جديدة، وهي نقطة لافتة لأن كثيرًا من الأعمال الأولى التي تناولت حرب العراق خرجت في أجواء سياسية مشحونة، بينما يأتي هذا المشروع بعد مسافة زمنية تسمح بإعادة النظر.
هذه المقاربة قد تفسر أيضًا وصف المسلسل بأنه لا يكتفي بمشهد المطاردة الأمنية، بل يحاول تقديم شخصية الرجل الذي تأثر بصدام حسين، إلى جانب تفاصيل الاستجواب نفسه. أي أن السرد لا يتوقف عند الشخصية التاريخية وحدها، بل يمتد إلى تأثيرها على من أحاطوا بها أو تعاملوا معها في لحظة فاصلة.
موعد العرض والمنصة الناقلة
في أحدث تحديث رسمي متاح، أعلنت شبكة TNT في 5 أغسطس 2026 عن طرح الإعلان الترويجي الأول للمسلسل، مع تحديد 13 سبتمبر 2026 موعدًا لعرض أول حلقتين في الساعة التاسعة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، على أن تُعرض الحلقة الثالثة في اليوم التالي 14 سبتمبر 2026. وهذا يعني أن العمل يدخل فعليًا موسم الخريف التلفزيوني الأمريكي بوصفه أحد الأعمال السياسية البارزة على الشبكة.
ومن المهم هنا التمييز بين عنوانه العربي المتداول «الهدف» وبين العنوان الإنجليزي الأوسع تداولًا في السوق الدولية High Value Target: The Hunt for Saddam، وهي نقطة قد تربك بعض المتابعين عند البحث عن تفاصيله أو أبطاله أو موعد عرضه.
صلة مصر بالعمل.. تصوير ومتابعة عربية
الاهتمام العربي بالمسلسل لم يأت فقط بسبب موضوعه، بل أيضًا بسبب معلومات منشورة في الصحافة الفنية العربية تفيد بأن جزءًا من العمل جرى تصويره في مصر. كما أشارت تغطيات فنية محلية إلى إشادة ليزلي جريف بالإمكانات الإنتاجية التي أتاحتها مواقع التصوير المصرية في محاكاة بيئات مرتبطة بأحداث العراق والولايات المتحدة داخل المسلسل. بالنسبة للجمهور المصري، تمنح هذه النقطة العمل زاوية متابعة إضافية، لأن وجود تصوير داخل مصر يعكس استمرار قدرة مواقع التصوير المحلية على استضافة إنتاجات دولية ذات طابع تاريخي وسياسي معقد.
لماذا يثير المسلسل اهتمامًا عربيًا؟
السبب الرئيسي أن شخصية صدام حسين ما زالت من أكثر الشخصيات السياسية العربية إثارة للانقسام، سواء على مستوى الذاكرة العراقية أو النقاش العربي الأوسع. لذلك فإن أي عمل درامي جديد عنه يواجه تلقائيًا سؤالين: هل ينحاز؟ وهل يعيد إنتاج رواية أمريكية جاهزة؟ حتى الآن، التصريحات الرسمية المتاحة من صناعه تقول إن الهدف هو بناء دراما تستند إلى الاستجواب والوقائع المعروفة، مع ترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رأيه بنفسه.
ومن منظور نقدي، سيبقى الحكم الحقيقي مؤجلًا إلى ما بعد العرض، لأن الأعمال السياسية التاريخية لا تُقاس فقط بما يقوله صناعها في المقابلات، بل أيضًا بطريقة كتابة الشخصيات، وانتقاء اللحظات المفصلية، ومدى التوازن بين التشويق التلفزيوني والدقة التاريخية. لكن المؤكد أن «الهدف» يدخل سباق المشاهدة محملًا بموضوع ثقيل، وشخصيات حقيقية، وتاريخ ما زال حيًا في الذاكرة العربية، وهو ما قد يجعله واحدًا من أكثر الأعمال الأجنبية المرتبطة بالعراق إثارة للنقاش في المنطقة خلال موسم 2026.
أبرز المعلومات المؤكدة عن مسلسل «الهدف»
- الاسم المتداول عربيًا: الهدف.
- الاسم الإنجليزي: High Value Target: The Hunt for Saddam.
- المخرج: ليزلي جريف.
- البطولة: جويل كينامان في دور جون نيكسون، ووليد زعيتر في دور صدام حسين.
- الخلفية: مستوحى من كتاب Debriefing the President لجون نيكسون.
- موعد العرض المعلن: 13 سبتمبر 2026 على TNT.
وفي المحصلة، يبدو أن مسلسل «الهدف» يراهن على تقديم مادة درامية ثقيلة سياسيًا، لكن بصياغة إنسانية تحاول الاقتراب من الحقيقة أكثر من الاقتراب من الشعارات. وهذا بالضبط ما سيحدد استقباله عربيًا: هل ينجح في فتح النقاش حول مرحلة مفصلية من تاريخ العراق، أم يقع في فخ التبسيط الذي لطالما لازم الأعمال الغربية عن المنطقة؟ الإجابة سيحسمها العرض نفسه خلال سبتمبر 2026.