«مشروع فنان» يختتم موسمه الثالث باحتفالية في مجمع 15 مايو
ختام الموسم الثالث من «مشروع فنان» في مجمع 15 مايو
أسدل قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة المصرية الستار على فعاليات الموسم الثالث من مبادرة «مشروع فنان»، خلال احتفالية أُقيمت يوم الخميس 10 سبتمبر 2026 في مجمع 15 مايو للفنون المعاصرة بمدينة 15 مايو جنوب القاهرة، وسط حضور لافت من المهتمين بالحركة الثقافية والفنية، إلى جانب ممثلين عن جهاز المدينة ومجلس أمنائها. وتأتي الفعالية ضمن مسار أوسع يستهدف دعم المواهب الشابة وتوسيع حضور الفنون البصرية في المجتمعات العمرانية خارج قلب العاصمة التقليدي.
وبحسب ما أعلنته مصادر ثقافية مصرية متطابقة، تضمن البرنامج الختامي افتتاح جدارية «مصريات»، يليها معرض لأعمال الورش التي أُنجزت على مدار الموسم، ثم فقرة غنائية شارك فيها كورال مجمع فنون 15 مايو ومواهب شابة من أبناء المجمع، قبل أن تُختتم الأمسية بتوزيع شهادات التقدير على المشاركين والعاملين بالمشروع.
ما الذي جرى في الاحتفالية الختامية؟
البرنامج جاء منظمًا على عدة محطات متتالية، بدأت في السادسة مساءً بافتتاح جدارية «مصريات»، وهي جدارية تستلهم عناصر من التراث المصري في صياغة بصرية معاصرة. وبعدها بنحو نصف ساعة، فُتح معرض الورش الفنية الذي ضم مختارات من إنتاج المشاركين في الموسم الثالث، بما يعكس ما تلقوه من تدريب وممارسة خلال الأسابيع الماضية. وفي السابعة مساءً، تحولت الأجواء إلى احتفال مفتوح بالمواهب عبر أمسية غنائية وموسيقية بمشاركة كورال المجمع وعدد من الوجوه الصاعدة.
هذا الختام لم يكن مجرد عرض نهائي للأعمال، بل بدا بمثابة حصاد لمبادرة تراهن على الاستمرارية أكثر من الرهان على الحدث العابر؛ إذ إن «مشروع فنان» يقدم نفسه كمساحة للتعلّم والتجريب، لا كفعالية موسمية منفصلة عن محيطها الاجتماعي والثقافي.
دور الدكتور محمود حامد وقطاع الفنون التشكيلية
أُقيمت الفعاليات تحت إشراف الدكتور محمود حامد، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، الذي يشغل المنصب منذ أبريل 2026 وفق السيرة المنشورة على الموقع الرسمي للقطاع. وخلال الأشهر الماضية، ارتبط اسم القطاع بعدد من الأنشطة الهادفة إلى تنشيط مواقع الفنون التابعة للدولة وإعادة توجيهها نحو الجمهور الأوسع، وخاصة فئات الشباب والأطفال.
وفي حالة «مشروع فنان»، يظهر هذا التوجه بوضوح من خلال المزج بين الورش التطبيقية، والعرض العام للأعمال، والاحتفاء بالمشاركين في نهاية المسار. كما ينسجم ذلك مع خطاب ثقافي رسمي يركز على تنمية الحس الفني والارتقاء بالذوق العام، وهي أهداف حضرت أيضًا في التغطيات الرسمية والإخبارية المصاحبة لحفل الختام.
مجمع 15 مايو للفنون المعاصرة.. لماذا يحمل أهمية خاصة؟
يُعد مجمع 15 مايو للفنون المعاصرة أحد المواقع الثقافية المهمة التابعة لقطاع الفنون التشكيلية في جنوب القاهرة. ووفق البيانات التعريفية الرسمية للقطاع، يقع المجمع في مدينة 15 مايو خلف جهاز المدينة، وافتُتح في 11 ديسمبر 2002. كما يتميز بموقعه في نطاق عمراني وصناعي يمنحه دورًا مختلفًا عن المراكز الفنية المتمركزة في وسط القاهرة والزمالك والجزيرة.
أهمية المجمع لا تتوقف عند كونه مقرًا للمعارض والورش فقط، بل تمتد إلى كونه نقطة وصل بين الفنون الجميلة والتطبيقية، وفضاءً مفتوحًا للجمهور المحلي المحيط به. وتشير المواد التعريفية الرسمية إلى أن المجمع يضم قاعات وورشًا ومراسم، فضلًا عن مساحات للندوات والأمسيات والأنشطة الثقافية، وهو ما يفسر قدرة المكان على استضافة مشروع متكامل مثل «مشروع فنان» على مدار أكثر من موسم.
معلومات أساسية عن المجمع
- الموقع: مدينة 15 مايو، خلف جهاز المدينة، بجوار المعهد العالي للهندسة.
- الجهة التابعة: قطاع الفنون التشكيلية، وزارة الثقافة المصرية.
- تاريخ الافتتاح: 11 ديسمبر 2002.
- طبيعة النشاط: معارض، ورش، مراسم، ندوات، أمسيات وأنشطة فنية متنوعة.
كيف تطور «مشروع فنان» خلال الموسم الثالث؟
الموسم الثالث لم يأتِ من فراغ، بل سبقه نشاط متدرج على مدار صيف 2026. ففي يونيو الماضي، كشفت تغطيات صحفية عن مشاركة 192 متدربًا في ورش المشروع داخل مجمع 15 مايو، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة المستفيدين. كما استمرت الأنشطة لاحقًا عبر برامج موجهة للأطفال من الفئة العمرية 6 إلى 12 عامًا، إلى جانب مسارات أخرى تستهدف من هم فوق 14 عامًا، ما يعكس تنوعًا في الشرائح العمرية والاحتياجات التدريبية.
ومن خلال هذا المسار، بدا أن المشروع لم يقتصر على الرسم فقط، بل شمل أيضًا تجارب في الخزف ومجالات فنية تطبيقية وتشكيلية متعددة. وهذا التنوع مهم لأنه يمنح المشاركين فرصة لاكتشاف خاماتهم وأساليبهم الخاصة، بدلًا من حصر التجربة في قالب واحد. كما أن عرض الأعمال في نهاية الموسم يمنح المتدربين خبرة أولية في مواجهة الجمهور وتقديم إنتاجهم داخل سياق عرض منظم.
جدارية «مصريات».. إضافة بصرية للمدينة
من أبرز محطات الحفل افتتاح جدارية «مصريات»، التي جرى تقديمها باعتبارها عملًا بصريًا يحتفي بالتراث المصري. وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية لأن الجدارية لا تخاطب جمهور القاعات المغلقة فقط، بل تمتد إلى الفضاء العام، حيث يصبح الفن جزءًا من المشهد اليومي للمدينة وسكانها.
وفي السياق المصري والعربي الأوسع، تمثل الجداريات أحد المسارات الأكثر فعالية في تقريب الفنون من الجمهور، خصوصًا في المدن الجديدة والأحياء البعيدة عن المراكز الثقافية التقليدية. لذلك يمكن النظر إلى «مصريات» بوصفها رسالة مزدوجة: تجميل للمكان من ناحية، وتأكيد على أن الفنون التشكيلية قادرة على الحضور في الشارع بقدر حضورها داخل المعرض من ناحية أخرى.
لماذا يهم هذا الخبر قراء «فن عربي»؟
رغم أن الفعالية مصرية المكان، فإن زاويتها تتجاوز الإطار المحلي الضيق لتلامس سؤالًا عربيًا أوسع: كيف يمكن للمؤسسات الثقافية الرسمية أن تصنع جمهورًا جديدًا للفنون؟ تجربة «مشروع فنان» في مجمع 15 مايو تقدم نموذجًا جديرًا بالمتابعة داخل المشهد العربي، لأنها تربط بين التدريب المجاني أو شبه المجاني، والعمل المجتمعي، وإتاحة المنصات الأولى للمواهب.
وفي وقت تتجه فيه أسواق الفن العربية إلى التركيز على المعارض التجارية والنجوم المعروفين، تبدو مثل هذه المبادرات ضرورية لبناء قاعدة جديدة من الفنانين والمتلقين معًا. من هنا، لا يُقرأ حفل الختام باعتباره مجرد مناسبة احتفالية، بل كمؤشر على استمرار رهان الدولة المصرية على البنية الثقافية الممتدة خارج المركز، وعلى تحويل مجمعات الفنون إلى أدوات فعلية لاكتشاف الطاقات الجديدة.
خلاصة المشهد
احتفالية ختام الموسم الثالث من «مشروع فنان» أكدت أن مجمع 15 مايو للفنون المعاصرة لا يزال يحتفظ بدوره كمنصة حية للمواهب الناشئة في جنوب القاهرة. بين جدارية «مصريات»، ومعرض الورش، والفقرة الغنائية، والتكريم الختامي، بدا الحدث أقرب إلى إعلان نجاح دورة جديدة من مشروع يطمح إلى جعل الفن أقرب إلى الناس، وأكثر اتصالًا بالمجتمع المحلي.
وبالنسبة للمشهد الثقافي المصري والعربي، فإن القيمة الحقيقية لمثل هذه المبادرات لا تُقاس فقط بعدد الحضور في ليلة الختام، بل بما تتركه من أثر طويل المدى: مهارات جديدة، ثقة أكبر لدى المشاركين، ومساحات أوسع للفن في الحياة اليومية.