مقتنيات ستانلي كوبريك إلى المزاد.. فأس The Shining و«Star Child» يتصدران
أول مزاد مخصص لمقتنيات ستانلي كوبريك يفتح خزائن أحد أهم مخرجي السينما
تتجه أنظار عشاق السينما العالمية خلال الأشهر المقبلة إلى لندن، حيث أعلنت دار بونهامز عن تنظيم أول مزاد مخصص لمقتنيات وأرشيف المخرج الأمريكي الراحل ستانلي كوبريك (@stanleykubrick على إنستغرام)، في خطوة تعد استثنائية بالنسبة لهواة التذكارات السينمائية وجامعي القطع النادرة. المزاد يسلط الضوء على مواد خرجت من Stanley Kubrick Film Archives، ويضم مجموعة واسعة من الأدوات والملابس والوثائق والمواد الإنتاجية المرتبطة بأفلام صنعت تاريخ الفن السابع.
الخبر لا يهم فقط جمهور كوبريك التقليدي، بل كل متابع للسينما بوصفها ذاكرة بصرية وثقافية. فاسم المخرج الذي رحل عام 1999 لا يزال حاضرًا بقوة في النقاشات النقدية حتى اليوم، سواء بسبب أسلوبه الإخراجي شديد الدقة، أو بسبب أفلامه التي تحولت إلى علامات مرجعية في الرعب والخيال العلمي والدراما النفسية.
فأس The Shining و«Star Child» في صدارة القطع المعروضة
بحسب ما أعلنته بونهامز، تتصدر المزاد قطعتان من الأكثر شهرة في تاريخ سينما كوبريك. الأولى هي الفأس المستخدمة في فيلم The Shining الصادر عام 1980، وهي القطعة المرتبطة بأحد أشهر مشاهد جاك نيكلسون في دور Jack Torrance. وقدرت الدار سعرها بين 30 ألفًا و50 ألف جنيه إسترليني.
أما القطعة الأبرز من حيث القيمة المتوقعة فهي مجسم “Star Child” الأصلي الذي ظهر في المشهد الختامي من فيلم 2001: A Space Odyssey عام 1968. ووفق التقديرات المعلنة، قد يصل سعر هذا المجسم إلى 800 ألف جنيه إسترليني، ما يجعله نجم المزاد بلا منازع بين المعروضات.
ولا تتوقف القائمة عند هاتين القطعتين؛ إذ تشمل أيضًا كرسي المخرج الخاص بكوبريك، والفساتين الزرقاء المتطابقة الخاصة بتوأم The Shining، إلى جانب أزياء ظهرت في Eyes Wide Shut، فضلًا عن نسخ من السيناريوهات تحمل ملاحظات وتعليقات بخط كوبريك. هذه النوعية من المواد عادة ما تجذب ليس فقط الجامعين، بل أيضًا الباحثين في تاريخ الصناعة السينمائية، لأنها تكشف جانبًا عمليًا من طريقة عمل المخرج داخل موقع التصوير وخلال مراحل التطوير.
متى يقام المزاد وأين؟
المزاد مقرر إقامته في لندن خلال فبراير 2027، فيما أشارت المعلومات المنشورة إلى أنه سيسبق البيع معرض عام مجاني يتيح للجمهور مشاهدة القطع عن قرب قبل دخولها قاعة المزايدة. كما تُظهر مواد بونهامز المرتبطة بالفعالية أن البيع سيقام في مقر الدار في New Bond Street بلندن، وهو أحد أشهر عناوين المزادات الفنية والثقافية في العاصمة البريطانية.
بالنسبة للقارئ المصري، تبدو هذه المناسبة أشبه برحلة داخل متحف سينمائي مؤقت، لا مجرد مزاد لبيع مقتنيات. فالفارق كبير بين قطعة دعائية عابرة وبين أداة ظهرت بالفعل على الشاشة في فيلم أصبح جزءًا من تاريخ الثقافة الشعبية العالمية.
لماذا يحظى أرشيف كوبريك بهذه الأهمية؟
قيمة هذا الحدث لا ترتبط فقط بكونه يضم تذكارات من أفلام شهيرة، بل لأنه يتصل باسم مخرج يعتبره كثيرون واحدًا من أكثر صناع السينما تأثيرًا في القرن العشرين. ستانلي كوبريك قدم أعمالًا مثل 2001: A Space Odyssey وA Clockwork Orange وBarry Lyndon وFull Metal Jacket وEyes Wide Shut، وكلها أفلام لا تزال تُدرَّس وتُحلَّل حتى الآن بسبب لغتها البصرية وبنائها الفكري.
وتؤكد جامعة الفنون في لندن University of the Arts London أن Stanley Kubrick Archive يضم مواد تمتد عبر كامل مسيرة كوبريك، من أيام عمله مصورًا في Look Magazine وصولًا إلى آخر أفلامه، مع احتوائه على سيناريوهات، ومواد بحث، وصور مواقع، وخطط ديكور، ووثائق إنتاج، وملصقات، ودعائم تصوير، وأزياء، ومواد دعائية. كما تشير سجلات الجامعة إلى أن هذا الأرشيف أُهدي إليها من قبل Estate of Stanley Kubrick في مارس 2007.
هذا يعني أن أي قطعة تظهر الآن في المزاد لا تمثل مجرد تذكار لمحبي الأفلام، بل تمثل جزءًا من ورشة فنية كان يديرها كوبريك بصرامة شديدة، وهي السمة التي التصقت باسمه طوال مسيرته. ولذلك تبدو النسخ المشروحة من السيناريوهات، على سبيل المثال، ذات قيمة خاصة لأنها تعكس آلية تفكيره الإخراجي بشكل مباشر.
تصريح من عائلة كوبريك
الحدث حظي أيضًا برسالة دعم من داخل العائلة، إذ نُسب إلى كاثرينا كوبريك، ابنة زوجته، قولها إن العائلة فخورة بإتاحة بعض محتويات هذه المجموعة الفريدة أمام الجمهور، على أمل أن تنتقل إلى ملاك جدد يقدّرونها ويحافظون عليها للأجيال التالية من محبي السينما. هذه الإشارة تمنح المزاد بُعدًا إنسانيًا، لأنه لا يقدم المواد بوصفها سلعة فقط، بل باعتبارها امتدادًا لإرث فني طويل.
كيف يقرأ جمهور مصر هذا الخبر؟
في السوق المصرية والعربية عمومًا، يتزايد الاهتمام في السنوات الأخيرة بالأفلام الكلاسيكية وبالنسخ المرممة وبالكتب والأرشيفات الخاصة بصناع السينما الكبار. من هنا، تبدو قصة مزاد كوبريك أقرب إلى خبر ثقافي واسع التأثير، لا مجرد متابعة لحركة البيع والشراء في لندن. جمهور السينما في مصر يعرف جيدًا مكانة أفلام مثل The Shining و2001: A Space Odyssey داخل قوائم أهم الأعمال العالمية، خصوصًا مع استمرار تداولها على المنصات الرقمية، وعرضها في فعاليات سينمائية وتعليمية حول العالم.
كما أن فكرة بيع مقتنيات أصلية من أفلام بهذه المكانة تفتح نقاشًا أوسع حول حفظ الذاكرة السينمائية: هل الأفضل أن تبقى القطع داخل أرشيفات جامعية ومتاحف، أم أن انتقالها إلى مقتنين أفراد يمكن أن يساهم أيضًا في الحفاظ عليها؟ في كلتا الحالتين، يبقى المؤكد أن المزاد سيجذب اهتمامًا يتجاوز جامعي التذكارات ليصل إلى النقاد والباحثين ومحبي تاريخ السينما.
أبرز القطع التي يتابعها الجمهور
- فأس فيلم The Shining بتقدير بين 30 و50 ألف جنيه إسترليني.
- مجسم Star Child من 2001: A Space Odyssey بتقدير يصل إلى 800 ألف جنيه إسترليني.
- كرسي المخرج الخاص بستانلي كوبريك.
- فساتين التوأم من The Shining.
- أزياء من فيلم Eyes Wide Shut.
- سيناريوهات تحمل ملاحظات بخط كوبريك.
حدث يتجاوز المزاد إلى الاحتفاء بتاريخ السينما
ما يجعل هذا المزاد لافتًا هو أنه يجمع بين القيمة السوقية والقيمة الرمزية في آن واحد. فحين تُعرض أداة ظهرت في مشهد أيقوني، أو مجسم من نهاية فيلم غيّر شكل الخيال العلمي في السينما، فإن الأمر يتجاوز فكرة الاقتناء الشخصي إلى استعادة لحظة من تاريخ الصورة نفسها.
وبالنسبة لمتابعي قسم فن عالمي، فإن قصة مزاد مقتنيات ستانلي كوبريك تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية استمرار الأفلام الكبرى في صناعة الأخبار حتى بعد عقود من إنتاجها. من لندن إلى القاهرة، يظل اسم كوبريك حاضرًا، ليس فقط على الشاشات، بل أيضًا في صالات العرض والأرشيفات والآن في قاعات المزادات التي تستعد لاستقبال واحدة من أكثر المجموعات السينمائية إثارة للاهتمام في السنوات الأخيرة.