الفنانين الخمسه

من زياد ظاظا إلى ويجز.. كيف صنعت المهن البسيطة نجوم الفن؟

من العمل اليومي إلى الأضواء.. لماذا تجذب قصص البدايات جمهور الفن؟

يبقى الحديث عن نجوم الفن قبل الشهرة من أكثر الزوايا الإنسانية قربًا إلى القراء، خصوصًا حين تكشف السيرة المبكرة لفنان معروف حجم المسافة بين البدايات المتعبة والنجاح اللاحق. وفي الأيام الأخيرة عاد اسم زياد ظاظا إلى الواجهة بعد تصريحات تحدث فيها بصراحة عن الأعمال التي مارسها قبل تثبيت حضوره في مشهد الراب المصري، في قصة تعكس مسارًا متكررًا لدى عدد من نجوم الغناء والتمثيل في مصر والمنطقة العربية.

وبحسب ما نشرته بوابة أخبار اليوم في يوليو 2026، قال زياد ظاظا إنه عمل في أكثر من وظيفة قبل احتراف الراب، من بينها الحلاقة والعمل فرانًا، كما أشار إلى تجارب أخرى مثل بيع العبايات داخل سوق خضار والعمل في محال ملابس، لافتًا أيضًا إلى أنه غنّى في أفراح مقابل 50 جنيهًا في بداياته. وتمنح هذه التفاصيل صورة أوضح عن مرحلة سبقت الانتشار، حين كان الفن مشروعًا مؤجلًا إلى جوار ضرورة توفير مصدر رزق ثابت.

زياد ظاظا.. اسم صاعد يحمل ملامح جيل جديد

أهمية قصة زياد ظاظا لا تتوقف عند عنصر المعاناة وحده، بل تمتد إلى توقيتها أيضًا. فالفنان المصري زياد ظاظا، الذي يقدمه موقع السينما.كوم بوصفه مطربًا وممثلًا، ظهر اسمه كذلك في أعمال على الشاشة، من بينها فيلم «ستين جنيه» عام 2023، إلى جانب مشاركته الغنائية في فيلم «شماريخ». هذا التداخل بين الموسيقى والتمثيل يوضح كيف تتحول الأسماء الصاعدة في مشهد الراب إلى حضور أوسع داخل الصناعة الفنية.

وعندما يتحدث زياد ظاظا للمرة الأولى عن مهن مثل الحلاقة أو العمل في الأفران أو البيع داخل الأسواق، فإن هذه السردية لا تبدو غريبة على الجمهور المصري، الذي اعتاد استقبال النجوم بعد اكتمال صورتهم على المسرح أو الشاشة، من دون أن يرى دائمًا سنوات العمل الصعب التي سبقت ذلك. لذلك تكتسب مثل هذه الشهادات قيمة مضاعفة، لأنها تقرّب الفنان من جمهوره وتحوّل النجاح من صورة بعيدة إلى تجربة قابلة للفهم.

ويجز.. من موهبة محلية إلى اسم راسخ في الراب المصري

ضمن الأسماء التي كثيرًا ما تُستدعى عند الحديث عن التحولات الكبرى في الموسيقى البديلة، يبرز ويجز (@wegzofficial على إنستغرام). ويعرّفه موقع السينما.كوم باسم أحمد علي، وهو مغني راب مصري من الإسكندرية دخل التمثيل أيضًا عبر مسلسل «بيمبو» عام 2021. ورغم أن النتائج المتاحة من المصادر المفتوحة التي راجعناها لا تقدم توثيقًا واضحًا لمهنة بعينها مارسها قبل شهرته، فإن مسيرته كثيرًا ما تُقدَّم باعتبارها مثالًا على صعود جيل جديد شق طريقه خارج القوالب الغنائية التقليدية. لذلك، وحرصًا على الدقة، لا يمكن الجزم بتفاصيل مهنية سابقة له من دون سند موثوق مباشر.

هذه الملاحظة مهمة في التغطية الفنية: ليس كل ما يتردد عن بدايات النجوم يمكن تكراره باعتباره حقيقة. وفي حالة ويجز، الثابت من المصادر التي راجعناها هو هويته الفنية ومشاركاته المعروفة، لا تفاصيل وظائف ما قبل الشهرة. لذلك يبقى حضوره هنا مرتبطًا بفكرة الكفاح الفني وبناء الاسم، لا بترديد معلومات غير موثقة.

تامر حسني وحمادة هلال.. نماذج مصرية يعرفها الجمهور جيدًا

في المقابل، هناك أسماء مصرية ظلت قصص بداياتها حاضرة في الذاكرة العامة. فوفق تقرير نشره مصراوي في يونيو 2026، عمل تامر حسني في بداية حياته في أكثر من مهنة، بينها عامل بناء، والعمل في محطة وقود، وبائع متجول للعطور. ويضع هذا المسار البدايات الصعبة في سياق مفهوم لدى القراء في مصر، حيث يرتبط الصعود الفني في أحيان كثيرة بمسؤوليات أسرية وضغوط اقتصادية مبكرة.

وفي التقرير نفسه، كما في مادة أخرى نشرتها بوابة أخبار اليوم، ورد أن حمادة هلال بدأ عمله في ورشة نجارة، كما اشتغل في المقاهي، وكان يغني في الأفراح قبل أن ينتقل إلى الاحتراف الفني. هذه التفاصيل تشبه، إلى حد بعيد، ما رواه زياد ظاظا عن الحفلات الصغيرة والمقابل المحدود في البداية؛ إذ غالبًا ما تبدأ الرحلة من مناسبات شعبية ومساحات محدودة قبل الوصول إلى الإنتاجات الكبيرة والحفلات الجماهيرية.

كاظم الساهر وأسماء أخرى.. البدايات ليست استثناءً

ولا تقتصر هذه الحكايات على الساحة المصرية. فقد أشار تقرير مصراوي نفسه إلى أن كاظم الساهر عمل في صغره بائع آيس كريم، ثم تنقل بين النجارة والنسيج والصباغة قبل أن يصبح أحد أبرز الأصوات العربية. كما استعرضت تقارير صحفية مصرية أخرى نماذج لفنانين اشتغلوا في مجالات بعيدة عن الفن، مثل الخدمة الفندقية أو النجارة أو الحرف اليدوية، قبل أن تأتي الفرصة الأولى وتغير مسارهم المهني بالكامل.

ما يجمع هذه الأسماء ليس فقط الفقر أو صعوبة البداية، بل المرونة في التعامل مع العمل أيًا كان نوعه، والقدرة على تأجيل الصورة اللامعة للنجم إلى أن تتكوّن على مهل. وهذه زاوية يجد فيها القارئ المصري معنى مباشرًا، لأن النجاح في الوسط الفني لا ينفصل غالبًا عن فكرة «أكل العيش» ومحاولات الصمود قبل تحقيق الاختراق.

لماذا تبدو هذه القصص مهمة اليوم؟

في لحظة تهيمن فيها المنصات الرقمية على صورة النجوم، قد يبدو النجاح سريعًا أو فوريًا. لكن القصص الموثقة عن المهن التي عمل بها الفنانون قبل الشهرة تكسر هذا الانطباع. فزياد ظاظا، مثلًا، لم يأتِ من فراغ؛ بل من سلسلة وظائف ومراحل وتجارب يومية منحته احتكاكًا مباشرًا بالشارع والناس. ومن هنا يمكن فهم سبب حضور هذه النبرة الواقعية في موسيقى الراب تحديدًا، بوصفها فنًا يتغذى على التجربة الشخصية واللغة القريبة من الحياة اليومية.

كما أن إعادة تداول هذه القصص في الصحافة الفنية لا تُقرأ فقط بوصفها مادة إنسانية، بل أيضًا كجزء من تفسير شعبية بعض النجوم. فالجمهور لا يتابع الأغنية أو الفيلم وحدهما، بل يهتم كذلك بحكاية الصعود: من كان هذا الفنان قبل أن يعرفه الجميع؟ وكيف واجه سنوات البدايات؟ وما الذي بقي من ملامح تلك المرحلة في صوته أو اختياراته أو شخصيته العامة؟

خلاصة المشهد

ما قاله زياد ظاظا عن عمله حلاقًا وفرانًا وبيعه للعبايات وغنائه في أفراح بأجر محدود، لا يضيف مجرد تفصيل طريف إلى سيرته، بل يضعه داخل تقليد واسع من قصص كفاح نجوم الفن في مصر والعالم العربي. وبين أسماء مثل تامر حسني وحمادة هلال وكاظم الساهر، تبدو الخلاصة واحدة: الطريق إلى النجومية لا يبدأ دائمًا من الاستوديو أو المسرح، بل قد يبدأ من ورشة أو مقهى أو سوق أو وظيفة مؤقتة يظن صاحبها أنها بعيدة تمامًا عن الحلم.

ولهذا تبقى هذه الحكايات حية في ذاكرة الجمهور، لأنها تذكّر بأن الشهرة ليست نقطة البداية، بل نتيجة مسار طويل من العمل والتجربة والقدرة على الاستمرار.